فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون العدو
شؤون دولية
شؤون إقليمية
تقريــــــر 1
تقريــــــر 2
رأي
الغلاف 1
الغلاف 2
الغلاف 3
الملـــــف
قضـــايا
تحقيـــــق
حـــــــوار
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

تقريـــــــر 1


عندما يخطف الحصار الأمل والحياة..
قصة إيمان ومسعود وطفلهما أيمن
 


يوماً بعد يوم، كان الحلم يراود قلوباً رفضت أن يتسلل اليأس إليها، أو أن تفقد الأمل بميلاد طفل جميل يزين البيت بضحكاته المحببة، فيبعث فيه الدفء من جديد.
فبرغم مرور عشرين عاماً على زواجهما ظل الزوجان ((عادل مسعود)) وزوجته ((إيمان)) من قطاع غزة المحاصر متمسكين بالأمل في أن يرزقهما الله سبحانه وتعالى بطفلٍ يركنان إليه عند الكبر، ورغم مرور تلك السنوات الطوال، كان الإيمان بالله وبقدرته على تحقيق هذا الحلم الدافع الأول وراء محاولاتهما المتكررة لإجراء عملية زرع ((طفل أنابيب)) فلعل وعسى أن تحقق هذه الطريقة -بعد فشل كل الطرق السابقة- ما تمنيا تحقيقه على مدى العشرين عاماً الماضية.
وبالفعل لم يخيّب الله جل وعلا رجاءهما، فقبل ما يقارب السبعة أشهر فقط كللت العملية الأخيرة التي أجراها الزوجان لزرع طفل أنابيب بالنجاح، فتضاعف الأمل لديهما بإنجاب طفلهما المنشود، وخاصة حين أكد لهم طبيبهما أن الحمل يسير بطريقة جيدة وسيستمر. ويوماً بعد يوم كبر الأمل في النفوس، رغم التعب والمعاناة التي لاقتها الأم المنتظرة والتي تبلغ الثانية والأربعين من العمر، وقارب الجنين إنهاء الشهر السابع من عمر الحمل. هذا الجنين الذي كان ينتظره أبواه بشوق ويعدا الأيام بلهفة وقلق أن تنتهي مدة الحمل هذه على خير، فيمتع بصرهما برؤية ما منّ الله عليهما به من نعمة، سواء كان المولود طفلاً أم طفلة.
لكن شاء الله أن يولد هذا الطفل قبل موعد ميلاده بشهرين كاملين، فقد تعرضت الأم لحادثة، فاضطر الطبيب لإجراء عملية الولادة بسرعة قبل أن يفقد الجنين حياته. وولد الطفل ((أيمن))، لكنه كان أضعف من أن يستطيع التنفس أوالرضاعة لوحده، فتم إدخاله على وجه السرعة لغرفة الأطفال الخدّج بمستشفى الشفاء في غزة في محاولة يائسة لإنقاذ حياته. وبكل الوسائل المتاحة في المستشفى الذي يعاني من نقص شديد في معداته التي تقلصت بصورة متسارعة بسبب حصار ظالم يعاني منه أهل قطاع غزة جميعاً في شتى مناحي حياتهم، ومنذ ما يزيد على العامين وتتصاعد وتيرته يوماً بعد يوم دون رادع من قبل قوى المحتل الصهيوني الغاشم، بل ويعززه صمت مستغرب من كل قوى العالم المتحضر التي تدعي مناصرتها للقيم الإنسانية والحضارية.
هذا الحصار الخانق الذي سبب موت العشرات من مرضى قطاع غزة المحاصر دون أن يمد لهم أحد يد العون، بسبب إغلاق المعابر ووضع مليون ونصف المليون إنسان فلسطيني في سجن كبير مظلم.
لكن حين يطال الحصار أنفساً بريئة لم تعرف بعد معنى أن انقطاع الكهرباء عن المستشفى سيسبب لها الاختناق الفوري، بل وعدم قدرة ((أنبوب التغذية)) على إيصال الغذاء لها في الحضانة، ولذا ستفارق الحياة على الفور!!
الأب المكلوم بأمله الذي يحتضر أمام عينيه، لم يستطع تخيّل أن نقص الوقود في قطاع غزة ومنعه عن المستشفيات كافة، سيكون السبب في فقده طفله الذي يحيا على أمل أن يضمه بين ذراعيه ويقبله ويحدثه بأحاديث الشوق والليالي التي قضاها يحلم به!!
يرابط الأب والأم يومياً على باب غرفة الخداج في المستشفى الذي يخيم الحزن في جنباتها، ففي كل قسم منها حكاية تروى، وموت يحصد العشرات يوميا دون أن ينتبه لهم أحد. معدات ملقاة في غرفة التصليح ينتظر من يحتاجها من المرضى أن تفتح المعابر لإدخال قطع لازمة لتصليحها وعودة لضخ الحياة في أجسادهم المنهكة من الألم من جديد. دموع اعتادت أروقة المستشفى أن تراها يومياً عند فقد أحد أهالي القطاع المكلوم عزيزاً عليه!!
ويوماً بعد يوم، تطالعنا الفضائيات بخبر تقليص كمية الوقود المسموح بإدخالها إلى قطاع غزة المحاصر من قبل العدو الصهيوني. ويوماً بعد يوم تتوقف الآلات والمعدات الطبية في المستشفيات الغزية بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيلها بصورة منتظمة!!
يحاول الأطباء قدر الإمكان توفير الحد الأدنى من العلاج، الذي يعتمد على الآلات التي تعمل بالكهرباء، والذي يلزم كل مريض يتلقى العلاج عن طريقها.
لكن أن يطال هذا التقليص الهواء اللازم للحياة، فهذا ما لا يستطيعه أي بشر، فما بالنا بطفل مولود كتب الله له أن يكون خداجاً وغزياً في الوقت نفسه!!
 

 

استشهاد عشرات المواطنين والعدوان متواصل
الاحتلال يقصف غزة بقنابل جديدة تُلحق دماراً هائلاً


غزة/كارم الغرابلي
يعيش قطاع غزة أجواءً من الترقب بعد إغلاق الحدود مع مصر، وما تبعه من تصعيد إسرائيلي جابهته فصائل المقاومة بردود فعل قوية، حملت قادة دولة الاحتلال على إطلاق تصريحات التهديد والوعيد بحق غزة ومقاومتها، وبحق حركة حماس وحكومتها.
ومع أن نبرة تهديدات قادة الاحتلال ازدادت يوماً بعد يوم سخونةً توحي بقرب تنفيذ عملية كبرى في غزة، إلا أنه هناك من يستبعد قيامهم بذلك، ويرى أن تلك التصريحات ما هي إلا لإرضاء الجمهور الإسرائيلي الداخلي الغاضب من حمم الصواريخ المتساقطة عليه في ((سديروت)) والنقب الغربي عموماً.
وجددت قوات الاحتلال تهديداتها باستهداف قيادات حركة حماس والحكومة الفلسطينية في قطاع غزة. ووضعت قوات الاحتلال رئيس الوزراء إسماعيل هنية على قائمة المستهدفين، متهمة إياه بالوقوف وراء عملية ((ديمونا)) البطولية التي نفذتها كتائب القسام وأسفرت عن مقتل عدد من الصهاينة.

مجازر متواصلة
وبعيداً عن أجواء التهديدات والصوت المرتفع، كثفت قوات الاحتلال خلال الأسابيع الماضية عمليات التوغل والاغتيالات في أنحاء متفرقة من القطاع، ما أسفر عن استشهاد العشرات من المدنيين والمواطنين الفلسطينيين الأبرياء.
آخر المجازر الصهيونية كان صباح الجمعة 15/2/2008 عندما قصفت طائرة صهيونية من طراز ((إف 16)) بصاورخ واحد على الأقل منزل القيادي في سرايا القدس أيمن أبو فايد وسط مخيم البريج، ما أدى إلى تدمير المنزل المكون من ثلاثة طوابق واستشهاد تسعة مواطنين بينهم القيادي فايد وزوجته وطفلاه وإصابة أكثر من 50 مواطناً آخرين، بعضهم جراحه حرجة أو خطرة. كما تضرر نتيجة القصف عدد كبير من منازل الـمواطنين، كون المنزل يقع وسط حي سكني.
وأكدت مصادر فلسطينية أن قوات الاحتلال الصهيوني استخدمت في قصفها قنبلة جديدة تستخدم للمرة الأولى، تجمع بين قدرتها التدميرية والتفريغية.
وذكرت المصادر أن التفجير الكبير الذي سمع على بعد أكثر من 20 كلم من مكان الانفجار، والقدرة التدميرية الأفقية الهائلة للمنازل المجاورة، إضافة إلى إصابة العديد من الجرحى بتهتكات داخلية من دون علامات جرح خارجية، تدل على النوعية الجديدة من القنابل التي بدأت (إسرائيل) باستخدامها. وأكدت المصادر أيضاً أن أحد الشهداء لقي حتفه على بعد أكثر من 150 متراً من مكان القصف، من دون أن تظهر عليه علامات الإصابة.
وفي اليوم ذاته، استشهد خمسة مواطنين فلسطينيين، بينهم ثلاثة من كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، وآخر من ألوية الناصر صلاح الدين، ومواطن، فيما أصيب عدد آخر من المواطنين، إثر توغل لقوات الاحتلال الصهيوني ترافقها طائرات الاستطلاع بصواريخها في منطقة الجرادات شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة. وقال شهود عيان إن أربعة مقاومين استشهدوا في اشتباكات وقصف صهيوني، ترافق مع توغل في منطقة المطار برفح، فيما استشهد الخامس متأثراً بجراح أصيب بها قبل عدة أيام في اشتباك مع قوات الاحتلال شرق خان يونس.
وكانت قوات الاحتلال استهدفت في الأول من شهر شباط/فبراير وللمرة الثانية موقع الشرطة الفلسطينية في بلدة عبسان بالمنطقة الشرقية لمدينة خان يونس، حيث استشهد داخله سبعة عناصر من أفراد الشرطة، فيما أصيب اثنان وعدد كبير من المواطنين وصفت جراحهم بالخطيرة.
يشار إلى أن طائرات الاحتلال من طراز ((إف 16)) استهدفت في الأسابيع الماضية عدداً من منازل المواطنين أو أعراس، ما أسفرعن استشهاد عشرات المواطنين، وتفجير عدد من الآليات المتوغلة في مناطق متفرقة من القطاع.

فرضيات متوقعة
من جهة أخرى، يرى المراقبون أن دولة الاحتلال ستعمل في المرحلة القادمة على إيجاد وسائل جديدة لمواجهة حماس، أو بالأحرى إمكانية استخدام عدة وسائل جملةً واحدة، لإحداث التأثير المطلوب الذي تريده دولة الاحتلال، وتستطيع تحقيق أهدافها وأولها ضمان توقف صواريخ ((القسام)) التي باتت تشكل معضلة حقيقية في نظريات الأمن الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، يطرح غيورا أيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي سابقاً، ثلاث فرضيات للتعامل مع صواريخ ((القسام)). أولها أن كل غارات سلاح الجو الإسرائيلي مهما كانت ناجحة، لن يكون بوسعها أن توقف النار (مثلما لم توقف نار الكاتيوشا من لبنان). ولذا يرى أنه لا يوجد سوى طريقين لوقف النار، وكلاهما غير مباشر: إما احتلال المنطقة أو حمل مطلقي ((القسام)) على عدم الرغبة في إطلاقها.
الفرضية الثانية، بحسب ما يرى أيلاند، هي حمل حماس التي يصفها بالعدو على الموافقة بحكم الأمر الواقع على واقع هو أفضل لنا وأقل جودة له – يقصد أفضل للإسرائيليين-.
أما الفرضية الثالثة، فتتمثل في القدرة على ضبط الحدود مع مصر ومنع تهريب الأسلحة التي تعطي حماس القوة.
لكن مع تلك الفرضيات التي يطرحها أيلاند، فإنه لا يتوقع سوى الحصول على مخرج مشرف لدولة الاحتلال!. وأمام كافة الفرضيات فإن المراقبين يرون أن على المقاومة في قطاع غزة وحركة حماس تحديداً الاستعداد دائماً لأسوأ الاحتمالات، ويلزمها لذلك دائماً استنفار جهازها العسكري كتائب القسام وعناصره.
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003