فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
شؤون العدو
شؤون دولية
شؤون إقليمية
تقريــــــر 1
تقريــــــر 2
رأي
الغلاف 1
الغلاف 2
الغلاف 3
الملـــــف
قضـــايا
تحقيـــــق
حـــــــوار
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
أشواق الحرية
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون العدو

استراتيجية أولمرت بعد ((فينوغراد)):
عمليات خاصة للردع وضمانة للبقاء السياسي
 


لا خلاف بين المراقبين في تل أبيب على أنه على الرغم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت قد اجتاز عقبة كأداء عندما لم يطالب تقرير لجنة ((فينوغراد)) النهائي، باستقالته، كما كان يُتوقع على نطاق واسع. وإن كان التقرير قد انتقد بشكل واضح الطريقة التي اتخذ بها أولمرت قراراته خلال الحرب، إلا أنه في المقابل برّأه من المسؤولية عن فشل الحملة البرية التي شنتها (إسرائيل) في الستين ساعة الأخيرة من الحرب، حيث اعتبر التقرير أن أولمرت وافق على شن الحملة لدواعٍ موضوعية، وبعد أن تشاور مع الكثير من رجال الاختصاص. وكانت هذه العبارة التي مثّلت ضربة قوية للمعارضة اليمينية التي ظلت تزعم أن أولمرت أمر بالحملة البرية، في محاولة يائسة لتحقيق نصر لتعزيز مكانته الشخصية، مع العلم أنه في هذه الحملة وحدها قتل 33 جندياً.
لكن بشكل عام، ترك تقرير ((فينوغراد)) آثاراً كبيرة على الدولة الصهيونية وسمعة جيشها وقوة ردعه، ومعنويات الجمهور الصهيوني، ناهيك عن تأثيراته على الحلبة السياسية الداخلية. لكن كان واضحاً أن أولمرت الذي أفلت من هذا التقرير قد قرر القيام بكل خطوة من شأنها إطالة عمره السياسي بعد هذا التقرير، سواء بمحاولة استرضاء هوامش اليمين في ائتلافه الحاكم، أم عبر شنّ عمليات عسكرية تعيد الاعتبار له بشكل شخصي، وللتدليل على أنه بالإمكان الاعتماد عليه، بعد المسّ الكبير بشخصيته وتآكل شعبيته.

المستفيد أولمرت والجيش
مما لا شك فيه أن تقرير ((فينوغراد)) النهائي وجّه صفعة مدوية للجيش، عندما قال بالحرف الواحد: إن (إسرائيل) فشلت في الحرب، ولم تحقق النصر حتى بالنقاط فيها، بسبب أداء الجيش وقيادته المثير للإشكال. واستهجن التقرير كيف يعجز الجيش الإسرائيلي، الذي يعتبر الجيش الأقوى في منطقة الشرق الأوسط، عن تحقيق النصر على قوة عسكرية هامشية مثل حزب الله، التي واصلت إطلاق الصواريخ على شمال الكيان حتى اليوم الأخير من الحرب.
وخلص التقرير إلى أن قيادة الجيش الإسرائيلي امتنعت عن القيام بالكثير من الخطوات العسكرية خوفاً من وقوع خسائر بشرية كبيرة في صفوف هذا الجيش. وواصل التقرير توبيخه منوهاً إلى أن الجيش الصهيوني تخلى عن مبدأين أساسيين، وهما: التشبث بإنجاز المهمة، والسعي لتحقيق نصر واضح وجلي على العدو.
ومن باب النقد والتقريع، نوّه التقرير إلى أن الحرب الأخيرة دلّت على أن المجتمع الإسرائيلي غير جاهز لسقوط عدد كبير في أوساط جنوده في أي مواجهة مع الأطراف العربية، الأمر الذي أدى الى فشل (إسرائيل) في الحرب، بحيث لم تحقق النصر حتى بالنقاط فيها، بسبب أداء الجيش وقيادته.
القيادة الجديدة للجيش ممثلة بغابي أشكنازي، الذي عُيّن في أعقاب استقالة دان حالوتس أخذت على عاتقها مهمة إعادة ترميم الجيش الإسرائيلي واستعادة قوة ردعه، عبر اتباع سياسة استعراض عضلات في مواجهة لبنان وفلسطين وسوريا وإيران.
قيادة الجيش الإسرائيلي أصبحت معنية بأن تثبت أنها تنتمي إلى طراز آخر من القيادة، تختلف عن القيادة السابقة، من خلال المسارعة إلى تقديم اقتراحات بشن عمليات خاصة جداً ذات صدى وضجيج بشكل خاص، مثل عملية اغتيال الحاج عماد مغنية القيادي البارز في حزب الله في دمشق.
صحيح أن (إسرائيل) لم تعلن حتى الآن تبنّيها العملية، لكن كبار المسؤولين فيها أعطوا الانطباع أن المخابرات الإسرائيلية هي التي قامت بتصفيته كأحد استخلاصات حرب لبنان الأخيرة. وبسبب هذا التقرير، فإن قيادة الجيش وأطرافاً هامة في المستوى السياسي الصهيوني باتت ترى أن اجتياح قطاع غزة، وتنفيذ حملة واسعة هناك، يتوجب أن يكون أحد الاستنتاجات الهامة من التقرير. وكما يقول آفي ديختر، وزير الأمن الداخلي الصهيوني، فإن أعضاء لجنة ((فينوغراد)) وبّخوا بشكل واضح قيادة الجيش لأنها امتنعت خلال حرب تموز/يوليو عن القيام بالكثير من العمليات العسكرية، خوفاً من أن تؤدي إلى إلحاق خسائر في الأرواح في صفوف جيش الاحتلال.
اللافت أن هذا التقرير صدر في ذروة الجدل الذي يحتدم في الكيان الصهيوني حول صورة المعالجة العسكرية التي يتوجب على (إسرائيل) القيام بها، من أجل وقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة. ويتناول هذا الجدل بشكل أساسي إمكانية شنّ حملة واسعة تؤدي إلى إعادة احتلال القطاع أو على الأقل أجزاء كبيرة منه. حتى الآن، فإن الجيش وكذلك المستوى السياسي يترددان في إصدار التعليمات بشنّ هذه الحملة، خشية أن تؤدي إلى سقوط خسائر كبيرة في أرواح الجنود. وإذا احتكم صناع القرار في (إسرائيل) إلى ما جاء في تقرير ((فينوغراد))، فإن عليهم ألا يترددوا ويشنوا الحملة على غزة، إن كان من المحتمل أن تساهم في وضع حدّ لعمليات إطلاق الصواريخ على التجمعات الاستيطانية التي تقع في محيط القطاع. وما ينطبق على قطاع غزة، ينطبق على التعاطي مع حزب الله وسوريا وإيران.
ومما لا شك فيه أن أولمرت يرى مصلحة كبيرة في شنّ العمليات الخاصة، على اعتبار أن مثل هذه العمليات يعيد الاعتبار له بعد كل هذا الفشل. لذا، وكما يقول المعلق الصهيوني أمنون إبراموفيتش، فإن أولمرت هو رئيس الوزراء الإسرائيلي الأكثر موافقة على شنّ عمليات خارج الحدود ينطوي تنفيذها على مخاطر استراتيجية جمّة.
لكن هذا لا يعني أن أولمرت بسبب التطلع لتحقيق مكاسب شخصية سيأمر بشنّ حملة على غزة، لأنه ببساطة يخشى أن تتحول مثل هذه العملية إلى سهم مرتد إلى نحره، كما عبّر أكثر من مسؤول إسرائيلي.
واضح تماماً أن أي عمل خاص سيأمر به أولمرت سيأخذ بعين الاعتبار العمل على رفع معنويات المجتمع الصهيوني، في ظل تواتر المؤشرات على تدهور هذه المعنويات في ظل خسارة (إسرائيل) الحرب، وفي ظل عجزها عن وضع حد لعمليات المقاومة من قطاع غزة.

استقرار سياسي
التقرير كانت له تداعيات هامة على صعيد الحلبة السياسية الداخلية. فالمعارضة اليمينية في حالة صدمة بعد أن تهاوت آمالها في أن يمهد التقرير إلى إسقاط أولمرت، وإجراء انتخابات مبكرة قد تحمل اليمين واليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو للحكم مجدداً.
كما أن التقرير فاقم المصاعب أمام كبير شركاء أولمرت في الحكومة، وزير الدفاع إيهود باراك، حيث إن التقرير لم يجعل أي مسوغ لترك الحكومة. وازدادت الأمور تعقيداً بالنسبة له عندما أكد التقرير على تبرئة خصمه اللدود في الحزب عمير بيريتس، سلفه في قيادة الحزب ووزارة الحرب، من المسؤولية عن الفشل، بعد أن اضطر للاستقالة بسبب الانتقادات التي وجهت إليه من كل حدب وصوب، سواء داخل حزبه أم خارجه، وكان على رأس منتقديه باراك.
وهناك من يرى أن باراك تنفّس الصعداء من تقرير ((فينوغراد))، مثله مثل أولمرت. وحسب هؤلاء، فإن باراك، الذي وعد الجمهور الصهيوني في السابق بالانسحاب من الحكومة في حال حمل التقرير المسؤولية لأولمرت على فشل الحرب، كان يعتقد في حينه أنه هو الذي سيحصد معظم الأسهم بعد استقالة أولمرت، مستغلاً وجوده في منصب وزير الحرب، وتبنّيه مواقف متشددة من الفلسطينيين والسوريين وغيرها. ومن أجل ذلك، حرص باراك على إصدار العديد من التصريحات النارية المتطرفة ضد الفلسطينيين وضد العرب، وأعلن غير مرة أن حملة عسكرية على قطاع غزة قاب قوسين أو أدنى. لكن الذي صعق باراك هو حقيقة أن استطلاعات الرأي العام تؤكد أن شعبيته تراوح مكانها، وأنه في حال أجريت الانتخابات، فإن زعيم حزب ((الليكود)) بنيامين نتنياهو هو الذي سيحصد النتائج.
وما ينطبق على حزب ((العمل))، ينطبق على حركة ((شاس)) التي أعلن زعيمها الروحي تضامنه مع أولمرت، الأمر الذي فسّر على أن الحركة ستواصل البقاء في الائتلاف.
لكن أولمرت وحتى يهدئ من روع ((شاس)) وعدها بشكل قاطع أنه لن يتم طرح قضايا الحل الدائم على بساط البحث مع أبو مازن، رغم التعهدات التي قطعها على نفسه في مؤتمر ((أنابوليس)).
أما في داخل حزب ((كاديما))، فقد ساهم التقرير في القضاء على كل مَواطن التمرد داخل الحزب، حيث وجّه التقرير صفعة مدوية الى وزير المواصلات في حكومة أولمرت الذي وجه انتقادات حادة عشية صدور التقرير الى سلوك أولمرت خلال الحرب الأخيرة. فقد اعتبر التقرير أن جزءاً من الفشل في الحرب تتحمله أيضاً القيادة الأمنية التي كانت تتولى زمام الأمور قبل اندلاع الحرب، وكان يقصد بذلك موفاز الذي كان وزيراً للدفاع ورئيساً للأركان، وبدرجة ثانية إيهود باراك الذي كان رئيساً للوزراء ووزيراً للدفاع.

التذرع بالتهديد الإيراني
أولمرت والوزراء المقربون منه، يرون أنه يتوجب الحفاظ على هذه الحكومة، على اعتبار أن استقرار الحكم في (إسرائيل) هو أمر بالغ الأهمية، في ظل التحديات التي تواجهها (إسرائيل). حاييم رامون، القائم بأعمال رئيس الوزراء، يشير إلى أنه لا يمكن حلّ الحكومة الحالية والدعوة إلى انتخابات جديدة، في الوقت الذي تعكف فيه الحكومة على معالجة التهديد الذي يشكله البرنامج النووي الإيراني. وأشار خلال مقابلة أجرتها معه القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلية إلى أن الحكومة تعكف على مخططات لمواجهة الخطر النووي الإيراني، الأمر الذي يوجب استقرار الحكومة. ونوّه رامون إلى أن الحكومة تشرف حالياً على إعادة ترميم الجيش وقدرته، ضمن تطبيقها لتوصيات تقرير ((فينوغراد)) الأولى، معتبراً أن تفكيك الحكومة يعني أن تتوقف عملية ترميم الجيش. وزعم رامون أن القيادة السياسية وتحديداً أولمرت قد طور من قدرته على اتخاذ القرارات، مشيراً إلى قراره بضرب المنشأة البحثية في عمق الأراضي السورية في مطلع أيلول/سبتمبر الماضي.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003