تسيبي ليفني.. على خطى غولدامائير
ياسر قدورة
تعتبر وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني المرأة الأقوى في الكيان
الصهيوني حالياً، وهي «النجمة الصاعدة» في حزب «كاديما» والمرشح الجدي لتولي
رئاسته في المستقبل القريب، بعدما بات إيهود أولمرت يترنح في منصبه.. ولا تقف
طموحات ليفني عند هذا الحد، بل إنها تتطلع لخلافة أولمرت في رئاسة الوزراء
لتكون المرأة الثانية التي تنتقل من وزارة الخارجية إلى رئاسة الحكومة بعد
غولدامائير في السبعينيات.
(أخبرت رئيس الوزراء أن الشيء الصحيح الواجب عمله هو تقديمه لاستقالته. الآن هو
الوقت المناسب لاستعادة ثقة الرأي العام في الحكومة)، بهذه العبارات انقضت
تسيبي ليفني على أولمرت بعد نشر تقرير لجنة «فينوغراد» عن إخفاقات حرب تموز/يوليو
2006، وسددت له لكمة أخرى بدعوتها مؤخراً لانتخابات مبكرة للحزب بسبب مثول
أولمرت أمام القضاء، ليكون ذلك بمثابة ترشّح رسمي لخلافة الرجل.. وتشير
استطلاعات للرأي نُشرت في الصحف الإسرائيلية أن القاعدة الحزبية تميل بأكثريتها
لرؤية ليفني في القيادة باعتبارها (السيدة النظيفة) التي لم يلاحقها القضاء
بخلاف كثير من الوزراء والساسة الإسرائيليين، ولم تلق عليها مسؤولية إخفاقات
حرب تموز، والأهم في نظر الحزبيين أنها كانت موضع ثقة مؤسس الحزب، الجنرال
الغائب عن الوعي أرييل شارون..
وفي المقلب الآخر يرى كثير من قيادات الحزب أن ليفني لا تمتلك الخبرة السياسية
الكافية لتولي القيادة، فهي بنظرهم مستجدة على العمل السياسي، ولا تتجاوز
تجربتها عقداً من الزمن وإن كانت ذات خبرة في المجال القانوني..
تسيبي ليفني المولودة عام 1958 لأب كان رفيق سلاح لرئيس الوزراء الإسرائيلي
السابق مناحيم بيغن في عصابة الآرغون، نشأت في بيت مشبع بالأفكار الصهيونية،
وأدّت الخدمة العسكرية وحصلت على رتبة ملازم ونالت درجة البكالوريوس في الحقوق
من جامعة بار إيلان.. عملت في الإدارة القانونية لجهاز المخابرات (الموساد) بين
عامي 1980 و1984، وإن كانت بعض المصادر الصحفية قد أشارت مؤخراً إلى مشاركتها
في عمليات تصفية لقيادات المقاومة الفلسطينية أثناء عملها في الموساد. عملت
محامية في شركات خاصة خلال عشر سنوات قبل دخولها الحلبة السياسية، ثم انُتخبت
عضواً في الكنيست عن حزب «الليكود» للمرة الأولى عام 1999، ثم عُينت وزيرة في
الحكومة الإسرائيلية الـ29 حيث تولت حقيبتي التعاون الإقليمي والزراعة، وفي
الحكومة الـ30 تولت وزارات عدة أهمها وزارتي العدل والخارجية، وقد احتفظت
بالحقيبة الأخيرة لدى تشكيل الحكومة الـ31 كما تم تعيينها القائمة بأعمال رئيس
الوزراء.
ويُرجع البعض نجومية ليفني وصعودها السريع للثقة التي منحها إياها شارون، لذلك
لم تتأخر بالانضمام إلى صفوف «كاديما» بعد تأسيسه رغم ارتباطها التاريخي
والمعنوي بحزب «الليكود».. ورغم قناعتها التاريخية بفكرة (إسرائيل الكبرى)، إلا
أنها أيدت خطة شارون بالانسحاب الأحادي الجانب من غزة وسوّقتها بين الوزراء
الآخرين، معللة ذلك بإدراكها حقيقة مؤلمة بأن عليها أن تختار بين (إسرائيل
الكبرى) أو دولة (يهودية ديمقراطية).
بالطبع هذه الديمقراطية التي تتحدث عنها تسيبي ليفني لم تمنعها من تأييد إقامة
الجدار العازل في الضفة الغربية وفصل القرى والعائلات الفلسطينية عن بعضها
البعض، ولم تثنها عن شن حملة ضد مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006،
ولا عن حصارها بعد الفوز وتجويع مليون ونصف إنسان في غزة.. هذه (الديمقراطية)
تقول إن (إقامة الدولة الفلسطينية ستكون ممكنة إذا لبّت الحاجات الأمنية
الإسرائيلية، بما في ذلك تجريد الدولة الفلسطينية من السلاح وفرض مراقبة على
المعابر الحدودية).. وهذه (الديمقراطية) هي التي مهدت الطريق أمام ليفني لزيارة
قطر وتحقيق «التقارب بين إسرائيل والدول العربية»، وهي أقصى ما يمكن أن تجود به
ليفني على المفاوض الفلسطيني – أحمد قريع- بصفتها الطرف الإسرائيلي المكلف
بالتفاوض، هذا إذا تجاهلنا حقيقة أنها ستعمد إلى التصعيد والتشدد في الخطاب إذا
ما أرادت خوض المنافسة لرئاسة الحزب والحكومة لإرضاء الصقور، الذين يُبدون
تململاً من مواقفها (المعتدلة)!!