الشهيد القسامي عادل يوسف علي قشطة
ولد عادل قشطة بتاريخ 5/7/1986، لأسرة فلسطينية من رفح أصيلة لطالما قدمت
التضحيات رخيصة في سبيل الله، وكان عادل الابن البكر لوالديه في أسرة يبلغ
تعدادها تسعة أفراد.
وما إن بلغ سنينه الأولى حتى عرفه مسجد الصفا ضيفاً جديداً من عمار المساجد، ثم
دخل عادل المدرسة الابتدائية والإعدادية في رفح وكان مثالاً للطالب المجتهد
المتفوق في كل الصفوف الدراسية التي التحق بها، وكان خلوقاً في تعامله مع
معلميه ومهذباً أشد التهذيب. وكان نعم الابن البار لوالديه لا يرفض لهما طلباً
ولا يضيق عليهما بطلباته، وكان يسخّر نفسه في خدمة والديه، ولا يألو جهداً في
تعليم أشقائه الصغار، وحريصاً كل الحرص على صلة رحمه.
أتمّ عادل الثانوية العامة بالفرع الأدبي والتحق في كلية الآداب بالجامعة
الإسلامية، والتزم في مسجد الرباط وكان أحد فرسانه من الدعاة، حيث اشتهر
بإلقائه للندوات الدعوية بين أقرانه من الشباب وكان يتفنن في كلمات رسائل
الجوال التي كان يحث بها أصدقاؤه على صيام النافلة وقيام الليل والإكثار من
الطاعات.
انطلقت الانتفاضة الثانية المباركة ولم يكن عادل قد تجاوز 15 عاماً من العمر
وشاهد ما شاهد مما يتعرض له أطفال الحجارة، ومن ثم تطور الأسلوب القهري والظالم
في قمع أبناء شعبه، فحرك ذلك في نفسه غريزة الدفاع عن النفس بالجهاد، وكان يطلب
من الإخوة أن ينضم لكتائب القسام، إلا أنه كان يواجَه بالرفض لصغر سنه، لذلك
توجه من منطلق فردي وهو في تلك الفترة لعمل القنابل المحلية الصنع التي تسمى (كواع)
يقوم بإلقائها على أحد المواقع العسكرية الصهيونية على الحدود المصرية
الفلسطينية، وهو ما أدى إلى إصابته في إحدى المرات بشظايا في ظهره، وما أن بلغ
شهيدنا الثامنة عشرة حتى صار أحد أعضاء كتائب الشهيد عز الدين القسام، ليعمل في
صفوفها كجندي معطاء.
تلقى شهيدنا البطل عدة دورات عسكرية في الرماية والدروع كما عمل في التصوير
لتغطية أنشطة الرباط، وعمل في وحدة الإشارة ثم تلقى دورة شرطية لينضم بعد ذلك
إلى جهاز المباحث في الشرطة الفلسطينية.
وداوم عادل على الرباط في كل ليلة يحرس فيها المنطقة الشرقية على الحدود مع
الأرض المحتلة عام 1948، وكان خلال ليالي الرباط يذكر إخوانه بفضل الرباط وأجره
ويزيد من مخزونهم الروحي بإبداع قوله وفصاحة لسانه، وامتلك من الجرأة ما كان
يمكنه من الاقتراب بشكل كبير من مواقع العدو ثم العودة.
ما إن جاء وقت الرباط في ليلة استشهاده، حتى خرج عادل مع أحد إخوانه المجاهدين
ليزرعا عبوة ناسفة في موقع متقدم بالقرب من السياج الحدودي، لكن جيبين عسكريين
باغتاهما على حين غرة ما حدا بالشابين لإطلاق النار ليتمكنا من الانسحاب، فأطلق
العدو النار عليهما بغزارة من البرج القريب والجيبات العسكرية، فأصيب عادل
وواصل إطلاق النار حتى انسحب زميله وظل هو في المكان حتى لاقى ربه شهيداً ونال
ما تمناه دوماً.
ثم انطلق رفاق عادل يحملونه على الأكتاف وقد لفوه براية التوحيد الخضراء، ويخرج
الموكب المهيب مسرعاً ليوارى البطل عادل الثرى وتودع رفح أحد أقمارها المجاهدين،
الذين حرسوا ثراها وما نامت عيونهم ولا كلت أجسادهم من الرباط في سبيل الله.
وبعد ثلاثة أيام من استشهاد البطل عادل قشطة إذا برائحة المسك تفوح من قبره
وتملأ المقبرة برائحتها الفواحة، فتقاطر أهل رفح إلى المقبرة ليشاهدوا هذه
الكرامة الربانية التي وهبها للشهيد البطل فامتلأت المقبرة بالتكبير والحمد على
كرامات الشهداء.