فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jul2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
تقرير1
تقرير2
الغلاف1
الغلاف2
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون العدو
قضايا
شؤون إقليمية
شؤون دولية
الملـــــف1
الملـــــف2
الملـــف3
رأي
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

أوراق ثقافية2

الشاعر هارون هاشم رشيد:
تعلّمت الشعر على صوت والدتي وهي تنخل القمح
سخّرت السياسة للشعر وكتبت «فلسطين التي ذهبت سترجع مرة أخرى»
 

دمشق/محمد منصور
هارون هاشم رشيد، شاعر ومناضل فلسطيني من مواليد 1927، هو الآن في الثمانين من العمر تقريباً، أكثر أعماله صدر قبل سنوات عديدة، منها دواوينه «عودة الغرباء» 1956، «غزة في خط النار» 1958، «حتى يعود شعبنا» 1965، ودواوين كثيرة أخرى منها ما جمع في «المجموعة الشعرية الكاملة» التي صدرت في بيروت عام 1981.. ومنها ما صدر منفرداً بعد هذا التاريخ مثل «رسالتان» 1986، «السؤال» مسرحية شعرية / القاهرة 1988. ولا ننسى كتابه الأشهر في مجال السيرة وعلاقتها بالأدب عن الشاعر الفلسطيني الراحل حسن البحيري بعنوان «مدينة وشاعر / حيفا والبحيري» دمشق 1975. وطبعاً هناك أعمال أخرى لهذا الشاعر منها الشعر، ومنها المسرحية الشعرية والقصة.. وكل أعماله تدور حول فلسطين والعودة وترسيخ صورة الوطن الحبيب في ذاكرة كل فلسطيني من الأجيال المتتابعة.

- متى وكيف بدأت ملامح الشخصية الشعرية تتشكل عند الأستاذ هارون هاشم رشيد؟
• أنا نشأت في بيت محب للشعر منذ الصغر، منذ الطفولة الأولى، أحسست أن الشعر يسكن في بيتنا، الوالد كان لا ينام حتى يرتل أبياتاً من الشعر، إما من شعر عنترة لأنهم كانوا يقرأون قصته في «الديوان»، أو من ألف ليلة وليلة، كان يحب قبل النوم أن يقرأ شيئاً من الشعر، وكنت أنام على سماعي لهذه الأصوات.
بالزمن الماضي، القمح يطحن في المطاحن ثم يأتي إلى البيت، وتقوم السيدات بنخله، هذا النخل يتم في الليل عندما ينام الأطفال. والدتي كانت دائماً عندما تقوم بهذه العملية، وكنت أصحو عليها بالليل وهي تقرأ شيئاً موزوناً شديد الشجن، أشعر وكأنما كانت تبكي وهي تقرأ ذلك، وكان لذلك أثر في حياتي كلها.
أول ما بدأت أعي أكثر، كنت دائماً أسهر في «ديوان الشعر»، ولو لوقت قصير، لأستمع لشاعر الربابة. والدي كان يصحبني فترة الشتاء، كان لديه ديوان يسهرون فيه، لكن كان لديه حاجة مختلفة، يوضع الفانوس ويقرأون إما من كتاب ألف ليلة وليلة أو كتاب عنترة. وعندما كبرت أكثر، فوجئت أن والدي غيّر هذا الأسلوب، رغم العدد الكبير لهؤلاء الذين يحضرون. أخي الأكبر كان شاعراً، فاشترى مسرحيات أحمد شوقي وجعل يقرأها على الناس، من هنا تكوّن حبي للشعر وإحساسي بموسيقا الشعر. لذلك تستغرب أنني لم أحاول ولا استمتعت في علم العروض، عندما تأتي قصة العروض في الصف الثاني كنت أتهرّب منها، كنت اعتمد على أذني أكثر من اعتمادي على علم العروض.

- هل كان للنكبة أثر عليك وعلى شعرك، وخصوصاً أنك عايشتها وشهدت أحداثها؟
• قبل أن تحصل النكبة، كنت معبأً ضد الاحتلال البريطاني لفلسطين، وعايشت مراحل ثورة الـ36 وما بعدها، وعايشت مرحلة التقسيم، فتكوّن لدي موقف سياسي ضد الاستعمار وضد الصهيونية. قرأت كثيراً عن الصهيونية قبل 1948، لكن عندما وقعت نكبة 48 كانت صدمة لي وللكثيرين من عمري في ذلك الزمان، الذين عاشوا ما قبل النكبة، وأتيح لهم أن يزوروا أو يعيشوا في المدن الفلسطينية. كان ذلك صدمة كبيرة لهم، وخاصة عندما يأتي أناس كانوا يعرفون كيف يعيشون.
أما بالنسبة لي، كان هنالك علاقة بيني وبين العديد من المدن الفلسطينية. عندما كنّا في الصفوف الإبتدائية كان والدي في نهاية كل عام، عندما يقترب موعد الامتحانات، يقول لنا إذا نجحتم جميعاً «خليكوا تروحوا فسحة لبلد»، إما يافا أو بلد أخرى. كان لي ثلاثة أعمام يعيشون في يافا، وقد زرت يافا أكثر من مرة أنا وإخوتي، فرأينا مدينة جميلة وأماكن جميلة سحرتنا وظلت ساكنة في قلوبنا، وكان لي عمّان في بئر السبع، وكنت أُفتن جداً بجمال المدينة، ولم أرَ في حياتي أجمل من ليالي بئر السبع.
كان لي شقيقة تسكن في حيفا، فذهبت إلى حيفا أول مرة فرأيت شيئاً لم أره قبلاً؛ جبل الكرمل وأشجار الصنوبر وميناء جميلاً وأناس مختلفين، وأيضاً رأيت جزءاً آخر من وطني.
وذهبت أيضاً إلى الخليل وإلى القدس/ كل هذه الأماكن زرتها قبل النكبة، وخالي كان مدير بريد مدينة عكا، زرتها واستمتعت جدّاً فيها، أحمل ذكريات جميلة جداً عن شواطئ عكا، عن السور، عن الجامع، عن القلعة، كل الأماكن الموجودة في عكا سكنتني.
الشاهد أن الطفولة تترك في الإنسان أكثر حتى من الكبر ذكريات الأماكن التي يزورها، لذلك كانت صدمة كبيرة لي عام 48 عندما نودي علينا للذهاب إلى الشاطئ لمعونة إخواننا الذين يصلون. أتت مراكب على شاطئ غزة، ولم يكن في غزة ميناء، فكانت تقف المراكب الكبيرة التي يأتي عليها المهاجرون في الداخل، ثم يُحمل النساء أو الأطفال أو الشيوخ على الأكتاف ويوضعون في الزوارق، والزوارق تنقلهم إلى الشاطئ، وعند الشاطئ يتلقفهم آخرون كنت أنا أحد هؤلاء الناس، وعشت معهم كل المرحلة وأذهب إلى المدارس التي أقاموا فيها ثمّ انتقلوا إلى بعض الجوامع ثم أقيمت الخيام.
وفي عام 1950 نُقلوا إلى معسكرات اللاجئين في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، وهذا كله ترك أثره في نفسي، وبدأت من عام 48 وبعده بالكتابة، والتزمت بهذه القضية حتى هذه اللحظة، ولي 25 ديواناً كلّها للقضية الفلسطينية.

- هل تذكر أول قصيدة كتبتها؟
• نعم أذكرها، وذكرتها في الفضائيات وغيرها، أول قصيدة كتبتها عن المأساة كانت عندما بدأت هيئة دولية توزع خياماً على اللاجئين، خياماً صغيرة لها هيئة الجرس، لذلك سمّاها اللاجئون خيام الجرس. أول مخيم وأول وتد ضرب كان في منطقة عند شاطئ غزة اسمها «الجميزات»، فيها عدد كبير من «الجميز»، وكانت أول خيمة تنصب هناك، وأحسست في تلك اللحظة وأنا أنظر إلى نساء حيفا ويافا وغيرهم، كيف تبدلت حالهم وكيف يستطيعون العيش في هذه الخيام بعد عيش النعيم والرغد. ولو وضعت نفسي مكانهم ماذا يحصل لي، فكانت أول قصيدة لي وعنوانها «الخيمة السوداء» قلت فيها:
أخي مهما ادلهمّ الليل سوف نطالع الفجرا
ومهما هدّنا الفقرُ أخي سنحطم الفقرا
أخي والخيمة السوداء قد أمست لنا قبرا
غداً سنحيلها روضاً ونبني فوقها قصرا
غدا يوم انطلاق الشعب يوم الوثبة الكبرى
سنمشي ملء عين الشمس نحدو ركبها الحرا
فلسطين التي ذهبت سترجع مرة أخرى
وكتب البيت الأخير في مخيم البريج في مدخل الشارع الكبير، كانت طوال تلك المدة حتى خروجنا عام 1967 معلقة على قطع من قماش (فلسطين التي ذهبت سترجع مرة أخرى).

- كيف تقرأ الآن بيت الشعر هذا بعد مرور ستين عاماً على كتابته؟
• لدي شعور كبير بعد هذه السنين وبعد هذا العام أن الرجوع قريب. فعندما حصلت النكبة، الناس الذين كانوا يعيشون في ذلك الزمان كانوا يقولون هي فقط أيام أو شهور وسنرجع، ثم بدأ اليأس يسري. لكن ما بعد سنوات قليلة بدأ استرجاع الأنفاس، الفرق بين أولئك الناس وهذا الزمان ممكن أن تراه فيما يفعلون، قرأتم وسمعتم أن الصهاينة في ذلك الزمان قالوا «الكبار يموتون والصغار ينسون»، الصغار الآن والأجيال التي جاءت كانت أشد تمسكاً بالأرض وحلماً بهذه المدن أكثر من الذين رأوها، بدليل حتى طريقة النضال اختلفت؛ الأهل يرسلون أبناءهم للشهادة، والكتابات الإسرائيلية تتحدث عن نهاية (إسرائيل).

- كنتَ مسؤولاً عن مكتب منظمة التحرير في القاهرة، ثمّ ممثلاً لفلسطين لدى جامعة الدول العربية حتى 2006، أليس من الغرابة بمكان أنك لم تغير خطّك المقاوم والرافض للعملية السلمية؟
• عملت في المنظمة منذ قيامها، وكنت مسؤولاً عن إعلام منظمة التحرير في قطاع غزة، وعندما انتقلتُ إلى القاهرة تسلّمت مكتب المنظمة هناك، وكنت مسؤولاً عن الفلسطينين فيها، وكلفت بأن أحضر لجاناً في جامعة الدول العربية، وأن أكون ممثلها ثم مندوباً مناوباً للمنظمة لدى الجامعة العربية. واستمريت في منصبي هذا حتى عام 2006. وقد انتهجت نهجاً منذ أن كنت مدرساً في غزّة، المدرس لديه منهاج معين يجب إعطاؤه للطلاب، كنت أضع منذ اليوم الأول من عملي برنامجاً ومنهجاً آخرين، وهو ما يتعلق بفلسطين، هناك مقررة أن يحفظوها و أنا أضيف دروساً غير مقررة لأجل فلسطين، وهذا كان خارج المنهاج، كنت ألتزم بما هو مطلوب مني، وما هو مطلوب مني للوطن، وشاءت الأقدار أنني ما اصطدمت بمن يعترض على أسلوبي، وعندما اشتغلت بمنظمة التحرير لا أذكر منذ بدأت حتى انتهيت أن أحداً اعترض على أسلوبي.
ولم أغيّر ثابتة من الثوابت ولم ألتزم بأي تغير، وأذكر أثناء عملي كممثل للمنظمة لدى الجامعة العربية، أنّ وفداً من غزة بعد أوسلو جاءني، يقولون لي الوزير يطلب منك أن تشطب موضوعاً كان يتعلّق بالانتفاضة من برنامجك، فقلت له عندما يأتي الوزير فليشطب ما أراد، أما أنا فلن أشطب أي شيء، أنا سخّرت السياسة للشعر وليس العكس، ما كنت أقوله شعراً كنت التزم به سياسياً.

- كلمة أخيرة لجيل ما رأى فلسطين، لكن قلبه يطوف في أرجائها كلّ يوم؟
• أقولها لي وللأجيال الحاضرة والأجيال من بعدي إلى أن نعود:
عائدون إننا لعائدون
الحدود لن تكون
والقلاع والحصون
فاهتفوا يا لاجئون إننا لعائدون
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003