فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jul2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
تقرير1
تقرير2
الغلاف1
الغلاف2
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون العدو
قضايا
شؤون إقليمية
شؤون دولية
الملـــــف1
الملـــــف2
الملـــف3
رأي
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

رأي

القدس.. ضحية عقدة النقص لدى أوباما
 


وسام عفيفة
بين عقدة النقص والاتهام «بالاقتراب من الإسلام»، وكونه ينحدر من أقلية عرقية من جانب، والسعي للحصول على دعم أقوى جماعة ضغط في الولايات المتحدة من جانب آخر، لضمان الأصوات اليهودية «الأقوى تقليدياً» في الولايات المتحدة، فوجئت الأوساط العربية بتصريحات مرشح الرئاسة الأمريكية باراك حسين أوباما حول القدس في السابع من حزيران/يونيو الماضي، خلال كلمه له أمام منظمة اللوبي الصهيوني «أيباك»، الأمر الذي أعاد طرح الأسئلة القديمة الجديدة في كل دورة انتخابية في الولايات المتحدة. وأبرز هذه التساؤلات: لماذا يتسابق المرشحون الأمريكيون على كسب ود اللوبي الصهيوني؟ وكيف يجب أن يكون الرد العربي؟
موقف المرشح الديمقراطي من القدس لم يكن الأول تجاه مسألة مركزية تتعلق بالقضية الفلسطينية، بل كان الشأن الفلسطيني برمته من القضايا الحاضرة بقوة في الدعاية الانتخابية الأمريكية وبتفاصيلها الدقيقة، حتى وصل الأمر إلى توجيه الاتهام بالانحياز لحماس، وهي تهمة أطلقها المرشح الجمهوري جون ماكين ضد أوباما، من أجل تأليب جماعات الضغط اليهودية ضد الأخير. وهي إشارة إلى حجم حضور الصراع العربي الإسرائيلي في سلّم الاهتمامات الأمريكية، رغم أنها اهتمامات ظالمة أكثر من كونها عادلة.
ومرة أخرى، المرشح الديمقراطي السيناتور باراك أوباما قال خلال كلمته «القوية» أمام لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» إن القدس يجب أن تظل عاصمة لـ(إسرائيل)، مشدداً على أنه لن يساوم على أمن الدولة العبرية.
أضاف «أي اتفاق مع الشعب الفلسطيني يجب أن يحافظ على هوية (إسرائيل) كدولة يهودية لها حدودها الآمنة والمعترف بها».
وشدد أوباما، الذي ضمن مكانته كمنافس ديمقراطي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، أن إدارته، حال انتخابه، ستبقي خيار اللجوء للقوة العسكرية مطروحاً للدفاع عن أمن (إسرائيل).
لكن السيناتور الديمقراطي تراجع بصورة غير كاملة عن تصريحه هذا في اليوم التالي، قائلاً لشبكة CNN إن وضع المدينة يبقى إحدى القضايا التي يجب أن يتفاوض حولها الفلسطينيون والإسرائيليون.
موقف أوباما هذا ليس جديداً أيضاً، وربما يعبّر عن سياسة تقليدية في هذا الاتجاه، سواء للجمهوريين أم للديمقراطيين، وهو اعتماد سياسة - بشأن وضع القدس- غامضة منذ وقت طويل، إذ رغم دعوات عدد من السياسيين بضرورة نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، فإن هذا الوضع لم يتحقق بعد.
ورغم أن خطاب أوباما بدا عاطفياً أمام «أيباك»، لكن يمكن قراءته ضمن رزمة من المؤثرات الأخرى وليس بمعزل عنها، حيث خاض تنافساً واضحاً مع ماكين لكسب ودّ يهود أمريكا، ضمن مخاوف عقدة النقص التي يعاني منها كونه من السود، وهو يحاول جاهداً نفي شائعات تتهمه بأنه «مسلم يتخفى في المسيحية»، والتي أطلقها متطوعون في حملة غريمته السابقة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون.
لكن أوباما أيضاً يريد أن يستفيد من الأصوات الإسلامية كي يتمايز عن غريمه ماكين، ولهذا كان التراجع المحدود في تصريحه حول القدس، حيث يسعى المسلمون أيضاً إلى خلق تأثير قوي لهم في الساحة السياسية الأمريكية. وقد شهدت السنوات الأخيرة إقبالاً كبيراً من مسلمي الولايات المتحدة على المشاركة في الانتخابات، وأظهرت نتائج استطلاع حديث أجراه «مركز واشنطن الإسلامي لحقوق الإنسان»، بتوجيه من مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)، أن 80% من الناخبين المسلمين يشاركون بانتظام في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
ويتراوح عدد المسلمين بالولايات المتحدة بين 7 و10 ملايين نسمة، من تعداد السكان الذي تجاوز 300 مليون نسمة.
وفي السياق نفسه، أعطى السيناتور الديمقراطي من إيلينوي، مقابلة تليفونية لصحفيين من جريدة «هآرتس» العبرية، إضافة إلى عدد من مراسلي الصحف الصهيونية في أمريكا.
وأثناء الحوار، قال أوباما إن هناك «حملة قاسية متواصلة» تشن ضده، حيث «يُتهم» فيها بأنه ملتزم بالإسلام سراً، ولا يكن ولاء لـ(إسرائيل).
الآمل بالرئاسة قال إنه عادة ما يتجاهل مثل هذه التعليقات، لكنه يخشى أن «تجذب الانتباه» ويتم توجيهها إلى آذان الجمهور. ولذلك قال إنه طلب من الصحف اليهودية و«هآرتس» استخدام «بوقهم»، لكي يسمع الناس «من فم الحصان» أن هذه الاتهامات الموجهة ضده لا أساس لها من الصحة.
ويؤمن أوباما أن (إسرائيل) «دولة يهودية». وهو لا يقبل بحق الفلسطينيين في العودة. وقال السيناتور كذلك إنه يعارض المحادثات مع حماس طالما أن «المنظمة الإسلامية» ترفض الاعتراف بـ(إسرائيل)ـ وكل هذه المواقف المكررة هي مواقف شبه تقليدية للإدارات الأمريكية السابقة.
ورغم ذلك، فهناك قراءات أخرى يمكن تسجيلها من الأحداث التي رافقت حملة أوباما، وهي مواقف الرئيس الأسبق «الديمقراطي» جيمي كارتر، الذي أعلن دعمه لأوباما، في الوقت الذي كان يتهيأ للاجتماع بقادة حماس سواء في غزة أم دمشق. ثم سلسلة تصريحات له عقب هذه الاجتماعات، تشير إلى تحول في الموقف الأمريكي «غير الرسمي»، لكنه في غاية الأهمية باتجاه فتح قنوات مع حركة حماس، بل والتعامل معها كقوة سياسية مؤثرة في الساحة الفلسطينية، وربما في المنطقة. وهو تحوّل ربما يسجل مستقلاً لصالح القضية الفلسطينية.
ومن القراءات الأخرى أيضاً أن مواقف كارتر غير الرسمية، ربما تمهد لسياسة جديدة للإدارة الأمريكية المقبلة التي يقودها أوباما، في حال نجاحه.
وبين هذه المواقف والتحليلات والقراءات، تبقى النظرة للمرشح باراك أوباما، فلسطينياً وعربياً، حتى الساعة، أنه أحد خيارين أحلاهما مرّ أو (أفضل السيئين).
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003