فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jul2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
تقرير1
تقرير2
الغلاف1
الغلاف2
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون العدو
قضايا
شؤون إقليمية
شؤون دولية
الملـــــف1
الملـــــف2
الملـــف3
رأي
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون إقليمية

المفاوضات السورية – الصهيونية:
محاولة صهيونية لتحييد سوريا عن قضايا إقليمية جوهرية
 


فلسطين/إبراهيم السعيد

لازال الغموض يكتنف مصير المسار التفاوضي السوري الإسرائيلي غير المباشر، الذي احتل الحديث عنه عناوين الصحف، والذي لعب الأتراك دوراً أساسياً فيه. فعلى الرغم من التسريبات الصحافية وتحديداً في الصحف العبرية، التي تدعي أن الطرفين يخططان لعقد المزيد من اللقاءات غير المباشرة في العاصمة التركية أنقرة، إلا أن واقع الأمور على الأرض يدلل على أنه لو كانت هذه الأنباء دقيقة، فإنها لن تعدو كونها مجرد محاولة من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت للتدليل على صلاحيته كرئيس وزراء لديه مشروع سياسي ليس إلا، دون أن تكون هذه الخطوات مرتبطة بتوجهات حقيقية، لأن أولمرت في وضعه الداخلي الحالي يعد أيامه الأخيرة، وبالتالي فهو ليس لديه تفويض جماهيري لحسم تسويات مع السوريين. إلى جانب ذلك، فإن هناك قيوداً كبيرة تفرض على أولمرت من قبل زملائه في زعامة حزب «كاديما»، حيث أعلن أحد أهم أقطاب «كاديما»، وزير المواصلات شاؤول موفاز، أنه ينوي الاستيطان في الجولان في مؤشر على رفضه الانسحاب من الهضبة.
لكن وضع أولمرت السياسي المتدهور لا يعني أنه لا يؤمن في قرارة نفسه أن التسوية مع سوريا تخدم مصالح (إسرائيل) الاستراتيجية، على العكس تماماً، أولمرت كان سيحرص على إنجاح المفاوضات مع سوريا لو كان يملك التفويض السياسي لذلك. فمحافل استخبارية وأمنية إسرائيلية شددت على أن التسوية مع دمشق تمثل مصلحة استراتيجية من الطراز الأول.

سوريا وإيران
في الوقت نفسه، فإن التفاوض مع سوريا يأتي لخدمة أهداف تكتيكية لـ(إسرائيل) مثل توفير الأجواء الإقليمية لضرب إيران. فقد نقل أودي سيغل، المعلق السياسي للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، عن مصادر عسكرية كبيرة في تل أبيب قولها إن أحد أسباب الحرص الإسرائيلي على فتح قناة تفاوضية مع سوريا، جاءت لإقناع دمشق بعدم المشاركة في عمليات انتقامية من المؤكد أن طهران ستقوم بها، في حال تعرضت منشآتها النووية لضربة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية أو مشتركة، مشدداً على أنه حسب المحافل الأمنية الإسرائيلية فإن كل الدلائل تؤكد أن أيران ستتعرض لضربة عسكرية قريباً. وأشار سيغل إلى أن المنطق وراء استئناف المفاوضات غير المباشرة مع سوريا يقوم على محاولة إطالة أمدها، حتى تتواصل للوقت الذي تتعرض فيها إيران للضربة العسكرية، بحيث يكون معه من الصعوبة بمكان على دمشق المشاركة في عمليات انتقامية ضد (إسرائيل)، في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات معها.
وشدد سيغل على أن القناة التفاوضية بين سوريا و(إسرائيل) لا علاقة لها بقضايا الفساد المتفجرة ضد أولمرت حالياً، على اعتبار أن (إسرائيل) شرعت في جس نبض الجانب السوري منذ عدة أشهر أي قبل تفجر قضية الفساد الأخيرة.
لكن الجنرال عاموس جلبوع، الذي رأس في السابق لواء الأبحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية، يرى أن دمشق لن تتخلى عن حلفها مع طهران، على اعتبار أنها ستتحول قريباً إلى قوة عظمى نووية، أو عن حزب الله، الضمان لنفوذها في لبنان، مقابل علاقات مشكوك فيها مع كل من (إسرائيل) وأمريكا. وأضاف جلبوع أن سوريا تدرك أن ذهاب أمريكا في علاقتها مع سوريا بشكل إيجابي ستفرض على نظام بشار الأسد تغيير جلده بشكل كامل، وهذا ما لا يبدو أنه جاهز له. وعلى صعيد العلاقة مع حزب الله، يرى جلبوع أن سوريا ترى في العلاقة مع الحزب ضمانة وحيدة لوجود نفوذ لدمشق في لبنان. ويزعم أن هذا النفوذ مهم أكثر من الحصول على هضبة الجولان. وبالطبع، إذا ما حصلوا على الجولان بالمجان، أو بنصف المجان، فإنهم لن يعارضوا.

يخشون المواجهة
وإن كان قد أشير في مرات سابقة إلى أن حرص تل أبيب على التسوية مع سوريا يأتي من أجل إقناعها بقطع صلاتها بإيران وحزب الله وحماس وغيرها من الاعتبارات، فإنه تبين أن هناك اعتباراً بالغ الأهمية يدفع الصهاينة للتحمس للتسوية مع سورية، وهي تعاظم القدرات العسكرية السورية، وتوجه سوريا لتغيير تكتيكاتها بشكل جذري لدرجة أدهشت القيادة الإسرائيلية السياسية والعسكرية.
وعلى الرغم من محاولة القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية الظهور بمظهر الطرف الذي لا يلقي بالاً لمواجهة عسكرية مستقبلية مع سوريا، إلا أن هناك الكثير من المؤشرات التي تدلل على أن الحماس الإسرائيلي للتفاوض مع سوريا يأتي بدافع الخوف من تداعيات أي مواجهة عسكرية مستقبلية معها. فقد أشار أمنون إبراموفيتش، كبير المعلقين في قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية، إلى أن كل التقييمات الاستراتيجية التي قام بها الجيش الإسرائيلي مؤخراً تدلل على أن آلاف الإسرائيليين سيقتلون في أي مواجهة عسكرية مع سوريا.
وشدد إبراموفيتش على أنه على الرغم من إدراك (إسرائيل) أنها ستحقق نصراً في النهاية على سوريا، إلا أن هذا النصر سيكون قاسياً جداً، وسيؤدي إلى سقوط الآلاف في الجانب الإسرائيلي. واستند إبرامفويتش إلى تقييمات الجيش الإسرائيلي، ليؤكد أن المنظومة الصاروخية السورية ستقوم بتغطية جميع مناطق (إسرائيل)، مشدداً على أن سوريا سيكون بإمكانها إطلاق مئات الصواريخ في اليوم الواحد على منطقة «غوش دان»، وهي المنطقة ذات الكثافة السكانية الأكبر في (إسرائيل)، ويقطنها أكثر من مليون إسرائيلي.
وشدد إبراموفيتش على أن قيادة الجيش وليس أولمرت هي التي ضغطت من أجل التفاوض مع سوريا ومحاولة تحييدها في أي مواجهة عسكرية مستقبلية مع إيران. ولم تستبعد المحافل الأمنية الإسرائيلية أن تستغل سوريا أي مواجهة مستقبلية مع (إسرائيل)، وتقوم بقصف المفاعل الذري الإسرائيلي في «ديمونا»، رداً على قيام (إسرائيل) بقصف المنشأة البحثية السورية التي ادعت (إسرائيل) أنها مفاعل نووي قيد الإنشاء.
ويرى الجنرال والمعلق الاستراتيجي رؤفين بيدهتسور أنه يتوجب عدم الاستخفاف بقدرات الجيش السوري، موجهاً حديثه إلى بعض الساسة الذين اعتبروا أن (إسرائيل) بإمكانها التعايش حتى في ظل تواصل حالة العداء بين دمشق وتل أبيب، قائلاً «من فشل في الحرب ضد تنظيم عصابات (يقصد حزب الله)، عليه أن يحذر عندما يواجه جيشاً نظامياً، مستفيداً من عِبر حرب تموز/يوليو 2006».
ويشير عمير رايببورت إلى التطورات بالغة الأهمية التي مرّ فيها الجيش السوري مؤخراً، كأحد عبر حرب تموز، والتي جعلت منه تحدياً كبيراً لـ(إسرائيل)، بعكس الانطباع الذي كان الصهاينة يحاولون تسويقه. ويستند رايبوبورت إلى ما تقوله هيئات قيادية عليا في الجيش الإسرائيلي من أن القرار الأهم الذي اتخذه السوريون كان إعادة بناء جيشهم بصورة مغايرة تماماً لا تذكّر بأي جيش آخر في العالم.
وتنوه الهيئات القيادية إلى أن السوريين قرروا عدم صرف الأموال على الدبابات والطائرات، مفترضين أنها لا تمتلك فرصة كبيرة للنجاح في مواجهة سلاح الجو وسلاح المدرعات الإسرائيلية. وتشير في المقابل إلى أن القيادة السورية قررت تخصيص موازنات كبيرة لشراء ثلاثة أنواع من الأسلحة: الصواريخ المضادة للدبابات، الصواريخ الحديثة ضد الطائرات، وطبعاً الاستثمارات الهائلة في الصواريخ الموجهة للعمق الإسرائيلي.
وتؤكد الهيئات القيادية الصهيونية أن التكتيك الجديد جعل الجيشَ السوري الجيشَ الوحيد في العالم الذي يتحرك من خلال استراتيجية حرب العصابات. وتطلق قيادة الجيش الإسرائيلي على الاستراتيجية السورية الجديدة اسم «نهج التفاضل»، منوهة إلى أن هذا النهج يتم استخدامه من قبل حزب الله منذ سنوات وقد تبنته حماس في غزة. ويتم تجسيد هذا النهج من خلال الحصول على صواريخ متطورة مضادة للدبابات من طراز «غورنيت» و«ماتيس» وهي من أفضل الصواريخ في العالم.
وتنوه قيادة الجيش الإسرائيلي إلى أن الجيش السوري غيّر بنيته بصورة دراماتيكية، حيث إن وحدات الكوماندو ازدادت ووحدات المدرعات قلّت، وتحول الجيش السوري إلى جيش صغير بصورة عامة. ويرى كبار الخبراء الاستراتيجيين في (إسرائيل) أن هذه التغييرات البنيوية تأتي في إطار استعداد سوريا الحثيث للحرب القادمة، بحيث يكون هدف هؤلاء الجنود استهداف الدبابات الإسرائيلية بدلاً من خوض القتال دبابة مقابل دبابة.

ثمن التسوية
اللافت للنظر أنه لو كانت هناك جدية في المفاوضات لما كان هناك حاجة لكثير من الجهد، لأنه تمّ في الماضي إنهاء معظم الملفات العالقة بين الجانبين، كما يقول عضو الكنيست عن حركة ميريتس يوسي بيلين، والذي شغل منصب وزير القضاء في عهد حكومة إيهود باراك أثناء مفاوضات شبيردستاون بين سوريا و(إسرائيل) برعاية الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون. ويقول بيلين إن سوريا و(إسرائيل) لا تحتاجان للتفاوض، بل تحتاجان للعودة إلى ما تم الاتفاق عليه في شبيردستاون. ويضيف أن كل شيء كان جاهزاً لتوقيع الاتفاق مع سوريا، مؤكداً أن باراك هو الذي تراجع في اللحظة الأخيرة، خوفاً من أن يفشل هذا الاتفاق في الحصول على أغلبية شعبية.
وأضاف أن سوريا و(إسرائيل) بحاجة فقط إلى أسبوعين لاستكمال بعض الأمور الثانوية، كي يتم التوقيع. وتابع «السر الأكثر كتماناً هو حقيقة أنه لا توجد عملياً حاجة إلى المفاوضات، بل إلى فتح ملف شبردستاون وإلى شجاعة سياسية. وأنا مقتنع بأنه مثلما عارض 70 في المائة من الجمهور الإسرائيلي إخلاء شبه جزيرة سيناء قبل اتفاقات «كامب ديفيد»، و70 في المائة منهم أيدوه بعد نشره، هكذا أيضاً بالنسبة لهضبة الجولان. العواطف ستنقلب في اللحظة التي يكون فيها اتفاق مع سوريا».
وعلى الرغم من أن المفاوضات غير المباشرة مع سوريا ارتبطت بالمخططات ضد إيران، إلا أن هناك المزيد من الجنرالات المتقاعدين الذين يبدون تأييدهم لتسوية مع سوريا تؤدي في النهاية لوضع حد للصراع. وقد أعلن كل من أوري ساغيه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق وأمنون شاحاك رئيس هيئة الأركان الأسبق وعدد من الجنرالات أنه بإمكان (إسرائيل) الانسحاب من هضبة الجولان مقابل السلام مع سوريا. وشدد الجميع على أن الثمن الذي يتوجب على دمشق دفعه، يتمثل في القطيعة مع كل من إيران وحزب الله وحركات المقاومة الفلسطينية.
لكن في (إسرائيل) يرون أن الانسحاب من هضبة الجولان يجب ألا يتضمن منح السوريين وجود على ساحل بحيرة طبرية. وقال الكاتب الباحث الإسرائيلي ألكاسندر يعكبسون إنه من الضروري أن تتنازل (إسرائيل) عن هضبة الجولان من أجل السلام، ولكن ليس عن ساحل طبرية بأي شكل من الأشكال، معتبراً أن مثل هذه الخطوة تعني أن سوريا ستحتل الجليل.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003