فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jul2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
تقرير1
تقرير2
الغلاف1
الغلاف2
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون العدو
قضايا
شؤون إقليمية
شؤون دولية
الملـــــف1
الملـــــف2
الملـــف3
رأي
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون فلسطينية 1

في ضوء الاستعدادات الصهيونية:
اجتياح غزة بين حيرة وخوف الاحتلال وجاهزية المقاومة للتصدي
 

غزة/كارم الغرابلي
لم يعد أبو جندل، أحد مقاتلي الجناح العسكري لحماس «كتائب القسام»، يثق بنوايا الحكومة الصهيونية حيال التزامها بأي تهدئة متبادلة، في حال توقيعها مع فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
وربط أبو جندل، والذي يقوم بالخروج مرتين كل أسبوع باتجاه الحدود شرق غزة حيث مسرح الاجتياحات والاشتباكات، عدم ثقته بأي تهدئة يتم إبرامها مع الاحتلال بالتجارب السابقة، وعدم صدق النوايا لدى الحكومة الصهيونية التي تواصل عدوانها الهمجي على الشعب الفلسطيني غير آبهة بتحقيق أي هدوء.
وينتشر العشرات من المقاتلين الفلسطينيين من مختلف الأجنحة العسكرية في ساعات متأخرة من ليل كل يوم في عدة مواقع معدة لـ«الرباط»، ومتابعة التحركات الصهيونية المستمرة بشكل يومي على طول الحدود، ونقاط التماس، حيث تتكدس عشرات الدبابات والآليات الصهيونية، في حالة استعداد على ما يبدو لأي عملية عسكرية قد تطال المناطق المتاخمة، أو التي تستخدم لإطلاق القذائف والصواريخ باتجاه المستوطنات الصهيونية من قبل رجال المقاومة.

تأهب واستعداد
وتعتبر حدود قطاع غزة نقاط اشتباك ملتهبة ومسرحاً للتوغلات الصهيونية، حيث شهدت في الآونة الأخيرة عدة عمليات نوعية ومتبادلة بين المقاومة الفلسطينية من جهة وقوات الاحتلال من جهة أخرى، كان آخرها العملية النوعية التي نفذتها «كتائب شهداء الأقصى» و«كتائب المقاومة الوطنية» شمال القطاع، والتي أسفرت عن استشهاد مجاهدين وإصابة عدد من جنود الاحتلال.
وما إن وصل أبو جندل لموقعه، وهو الذي اعتاد على ارتداء ملابسه العسكرية السوداء وإخفاء بعض ملامح وجهه وراء لثام أسود موشح بعصبة التوحيد «الخضراء»، حتى اتخذ مكانه المناسب واحتياطاته واستعداداته الأمنية خشية تعرّضه لقصف صاروخي. وتعج أجواء القطاع بشكل يومي بحركة نشطة، وتحليق مكثف للطيران الحربي الصهيوني، وعلى وجه الخصوص طائرات الاستطلاع الحاملة للصواريخ والمعروفة باسم «الزنانة»، والتي أصبحت الوسيلة الصهيونية المفضلة في رصد واصطياد المجاهدين.
وقال أبو جندل، وهو أحد قادة وحدة المدفعية في الكتائب، بينما كان يرقد خلف ساتر ترابي في حالة الاستعداد ويضع إصبعه على زناد سلاحه الكلاشنكوف «تعلمنا من تجاربنا السابقة أن العدو لا يفهم إلا لغة القوة، وبالتالي لا نثق بوعوده»، في إشارة إلى عدم التزام الكيان الصهيوني باتفاقات التهدئة السابقة. وأضاف «الاحتلال غير جاد في موضوع التهدئة على الإطلاق».

قرار صهيوني
حالة الاستعداد لمواجهة أي عدوان صهيوني، والتي أبداها أبو جندل، جاءت في أعقاب تصاعد حدة ونبرة اللهجة والتهديدات الصهيونية وإعطاء المجلس الوزاري الصهيوني مؤخراً تعليماته للجيش، بالاستعداد لتنفيذ عملية عسكرية واسعة في القطاع في حال فشل الجهود المصرية للتوصل لأي اتفاق تهدئة.
وكان المجلس الوزاري الصهيوني المصغر للشؤون السياسية والأمنية قرر في ختام اجتماعه، الذي عقد في 11/6/2008، إعطاء تعليماته إلى الجيش بمواصلة الاستعدادات لمواجهة إي سيناريو محتمل إذا لم تتكلل الجهود المصرية بالنجاح.
وجاء هذا القرار فيما كانت قوات الاحتلال تشنّ سلسلة عمليات توغل واغتيالات ومجازر متلاحقة في أنحاء متفرقة من القطاع أسفرت عن استشهاد وإصابة العشرات من المواطنين الفلسطينيين، كان آخرها المجزرة التي تم تنفيذها بحق عائلة «حمودة» في بيت لاهيا في الثاني عشر من حزيران/يونيو الماضي وأسفرت عن استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة خمسين آخرين بجروح. كما استشهد عشرات الأبرياء من الأطفال والنساء بعد استهدافهم بصواريخ متنوعة وعمليات اجتياح محدودة في أماكن متفرقة من القطاع.
وقالت مصادر صهيونية إن المجلس الأمني والسياسي المصغر وضع لنفسه مهلة أربعة عشر يوماً لتحقيق التهدئة في قطاع غزة، ووقف عمليات إطلاق الصواريخ منه، وفي حال لم يتم ذلك فسيتم القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق ضد المنظمات الفلسطينية في القطاع.
وأضافت المصادر أنه بذلك يتبنى المجلس الوزاري المصغر موقف وزير الجيش إيهود باراك، الذي دعا إلى استنفاد المساعي للتوصل إلى تهدئة قبل تنفيذ أي عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة. وأكد وزير الإرهاب الصهيوني إيهود باراك أن الجيش الصهيوني مستعد للقيام بأي عملية عسكرية في القطاع بعد تلقيه الأوامر بذلك.
وأضاف باراك «يجب دراسة جميع انعكاسات القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق على قطاع غزة»، مشدداً على أنه يجب بذل كل جهد مستطاع وصولاً إلى النتائج المرجوة دون استخدام الجيش على نطاق واسع.
تهديدات باراك، الذي يسعى لرئاسة الوزراء في حال سقوط أولمرت الغارق في وحل الفساد، تزامنت مع تهديدات أخرى أطلقها أيضاً بنيامين بن أليعيزر وزير البنية التحتية الصهيونية، والتي أكد فيها أن الجيش سيشن حرباً بلا هوادة ضد قطاع غزة. وقال بن أليعيزر «علينا توجيه ضربة قاضية لحماس في قطاع غزة، والقضاء على جميع قواعدها».
وكان إيهود أولمرت المهدّد بالإطاحة وترك الحلبة السياسية قد قال إن «إسرائيل أقرب إلى العملية العسكرية منها إلى أية تسوية أو ترتيب آخر»، في إشارة ضمنية إلى التهدئة.
وتصاعدت حدة التهديدات الصهيونية بعد أيام قليلة من خطاب الرئيس محمود عباس وإعلانه بدء حوار وطني شامل مع حركة حماس لإنهاء الانقسام، وفي الوقت الذي تبذل فيه القيادة المصرية جهوداً حثيثة لتحقيق تهدئة بين حماس ودولة الكيان، التي ما زالت تراوغ وتشترط إطلاق سراح الجندي شاليت مقابل فتح المعابر ورفع الحصار، وهو ما ترفضه حماس مؤكدة استعدادها لبحث وإدراج ملف شاليت ضمن صفقة تبادل للأسرى، فيما تتمسك بضرورة رفع الحصار وفتح المعابر ووقف العدوان مقابل وقف إطلاق الصواريخ.

بين الاجتياح والتهدئة
وفيما يخشى الغزيون جدية التهديدات الصهيونية الأخيرة باجتياح القطاع، رداً على أجواء الوفاق والوحدة التي بدأت تلوح في الأفق، اختلف المراقبون والمحللون حول إمكانية قيام الجيش الصهيوني بأي عدوان واسع. ففيما استبعد بعضهم إمكانية ذلك، توقّع آخرون جدية التهديدات وإمكانية تصاعد العدوان، للضغط على حماس للقبول بالتهدئة وفقاً للشروط الصهيونية، وللضغط على الرئيس عباس للتراجع عن قراره وخطواته الأخيرة بخصوص التحاور مع حماس.
فقد استبعد الكاتب والمحلل السياسي هاني البسوس حدوث أي اجتياح صهيوني شامل لقطاع غزة، مضيفاً «هذه التهديدات عبارة عن بالونات في الهواء، واجتياح القطاع أصبح من المستحيل، لأن التجربة في لبنان بالنسبة لـ(إسرائيل) كانت قاسية جداً»، لكنه أشار إلى إمكانية استمرار الاجتياحات والتوغلات المحدودة.
وأضاف البسوس في تصريحات لـ«فلسطين المسلمة» أن هذه التهديدات تهدف للضغط على الرئيس عباس للتراجع عن موقفه فيما يتعلق بالحوار مع حماس، إلى جانب الضغط على حركتي حماس والجهاد الإسلامي للتراجع عن موقفهما المتمسك بتهدئة شاملة وفتح المعابر ورفع الحصار مقابل وقف إطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات.
كما استبعد المحلل السياسي هاني حبيب أي اجتياح موسع للقطاع، مضيفاً «عمليات التصعيد الصهيونية المتواصلة مفادها أن التهدئة المطلوبة يجب أن تلتزم بالشروط الصهيونية، وأن أي مبادرة فلسطينية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن (إسرائيل) لن تقبل أي تهدئة إلا بوقف إطلاق الصواريخ من جانب واحد، ووقف «تهريب» الأسلحة من مصر إلى القطاع».
وتوقّع حبيب تصعيداً صهيونياً خلال المرحلة القادمة، لكن دون الوصول لاجتياح واسع، مضيفاً «ومن المتوقع استمرار الاجتياحات والتوغلات اليومية كعمل اعتيادي صهيوني وجزء من البرنامج الأمني والسياسي الصهيوني والعدوان المستمر على القطاع».
واختلف الكاتب والمحلل السياسي سمير حمتو فيما ذهب إليه المحللان السابقان، حيث أشار إلى جدية التهديدات الصهيونية، متوقعاً أن تكون الأيام القادمة حافلة بالتطورات المؤلمة بالنسبة لغزة التي حسمت (إسرائيل) أمرها بعد قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي بالإيعاز للجيش التحضير لعملية عسكرية ضد قطاع غزة.
وقال حمتو إن أجواء المصالحة الفلسطينية أزعجت (إسرائيل) ومعها الولايات المتحدة، ما يعني أن (إسرائيل) ستسعى بكل السبل لقطع الطريق على أي تقارب فلسطيني فلسطيني، مضيفاً «وهذا ما يعزز لجوء (إسرائيل) لضربة عسكرية قد تكون مؤلمة لقطاع غزة لتحقيق هدف سياسي، وهو فرض شروط على حركة حماس أيضاً».

المقاومة مستعدة
وفيما استبعدت مصادر مصرية أن تشن دولة الكيان عملية عسكرية واسعة ضد القطاع، حذرت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحماس الحكومة الصهيونية من أية حماقة جديدة ضد القطاع، مؤكدة أن ردها على ذلك سيكون مزلزلاً وقاسياً.
من جانبه، أكد خليل أبو ليلة أحد قياديي حركة حماس في تصريح لـ«فلسطين المسلمة» أن الجيش الصهيوني لن يجرؤ على اجتياح قطاع غزة، محذراً من أن اجتياح غزة لن يكون «نزهة».
وقال أبو ليلة إن «الصهاينة لن يقدموا على هذه الحماقة، لأنهم يعرفون جيداً أن اجتياح غزة لن يكون نزهة.. وإذا اجتاحوا غزة فإنهم سيتكبدون خسائر فادحة»، مؤكداً أن الحكومة الصهيونية لا تستطيع أن تحتمل فشلاً جديداً في حال اجتياح غزة. أضاف «جاهزون للدفاع عن الشعب الفلسطيني ولن ترهبنا التهديدات».
من جهتها، أكدت الجهاد الإسلامي في فلسطين أن التهديدات الصهيونية هي «سعي من قبل الاحتلال لتصدير أزماته السياسية والأخلاقية، ونقل حالة الإرباك والتخبط التي يعيشها قادته إلى الساحة الفلسطينية».
أضاف إبراهيم النجار، أحد قادة الجهاد، أن حركته جاهزة لكل الاحتمالات، مشدداً على أن «أي عدوان على غزة سيقابل برد من المقاومة الفلسطينية، وستكون نتائجه عكسية على الاحتلال الذي لن يجني من ورائه إلا المزيد من التخبط والفشل».
واعتبرت الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية في قطاع غزة أن التصعيد والتهديدات «استمرار للمحاولات الإسرائيلية بفرض الإملاءات على شعبنا، وبثّ الرعب في صفوف المواطنين».
وأكد الناطق باسم الحكومة طاهر النونو في تصريح لـ«فلسطين المسلمة» أن «هذه التهديدات وعمليات القتل المتواصلة لن تخيفنا، ولن تثني الشعب وحكومته عن التمسك بالحقوق والثوابت الوطنية». وشدد على «حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه».
وفيما تتأرجح توقعات المحللين بين الاجتياح الواسع أو التهدئة، تبقى الأيام والأسابيع القادمة هي الحكم النهائي لما ينتظر قطاع غزة الذي يقبع تحت حصار صهيوني دولي منذ عامين، أضنى كاهل وحياة المواطنين الفلسطينيين.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003