فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jul2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
تقرير1
تقرير2
الغلاف1
الغلاف2
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
شؤون العدو
قضايا
شؤون إقليمية
شؤون دولية
الملـــــف1
الملـــــف2
الملـــف3
رأي
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

الغلاف 2

الحوار الفلسطيني الداخلي:
التعقيدات السياسية وانتخابات الرئاسة دعت أبو مازن للحوار..
لكن أين يجب أن يلاقي حماس؟!
 


القدس/مها عبد الهادي
كانت المبادرة الأخيرة، التي أطلقها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لمعاودة الحوار الوطني مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، من أبرز التطورات التي تشهدها الساحة الفلسطينية منذ عدة أشهر، من جانبين: أولاهما في توقيتها المأزوم سواء على النطاق الداخلي الفلسطيني أم على النطاق الخارجي خصوصاً صهيونياً وأمريكياً، وثانيهما في طبيعة الجهة التي أطلقت الدعوة.
وأياً كانت خلفية الدعوة، فإنها تشكل في كل الأحوال خطوة هامة انطلاقاً مما تعانيه الحالة الفلسطينية من انقسام خطير عكس نفسه ليس فقط في الحصار على قطاع غزة، بل وكذلك على مجمل الوضع الفلسطيني بكل تعقيداته المعروفة، بما فيها على المسار التفاوضي مع الدولة العبرية، وعلى أعمال المقاومة المسلحة داخل الأرض المحتلة، وأيضاً على قضية اللاجئين والقدرة على صون حقهم في العودة. والأهم من هذا كله انعكاسها على مجمل البرنامج الوطني الفلسطيني الذي انشغل بالقضايا الجزئية على حساب الانشغال بالقضايا الجوهرية.
ولا تكمن الأهمية هنا في مجرد إطلاق الدعوات والمبادرات لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني، والعودة بالنظام السياسي الفلسطيني إلى أسس التعامل الديمقراطي السليم، الذي يتيح لجميع القوى الفلسطينية المشاركة والمساهمة في عملية صنع القرار الوطني الفلسطيني، وإنما تكمن الأهمية في قدرة معلني هذه المبادرة على مواصلة النوايا الحسنة وإعطاء معنى وحراك، وليس مجرد مظهر ما لتحقيق مكسب في الجانب الآخر، وخصوصاً أن الدعوة تحدثت لأول مرة بلغة محايدة، ظهرت فيها مؤسسة الرئاسة مستقلة غير متخندقة مع هذا الطرف أو ذاك من قطبي الانقسام على غير عادتها.
كما أن مجرد إعلان الدعوة إلى الحوار لا يعني أن كل القضايا المعقدة التي تثقل الحالة الفلسطينية قد وجدت طريقها إلى الحل، أو أنها على وشك أن تجد هذا الطريق. فهي مجرد خطوة أولى على طريق طويل وشائك مليء بالألغام والمطبات، والسير عليه يتطلب حذراً شديداً إلى أن تتحقق الأهداف المتوخاة من هذا الحوار، دون السماح لأي طرف أن يحرفه عن المسار الواجب أن يتخذه لضمان وصوله إلى أهدافه.


مصداقية دعوة عباس


إن النظر بعين الشك إلى خلفيات دعوة عباس لا تنطلق من رؤية تشاؤمية أو انحيازية، وإنما من خلال تجربة عملية حصيلتها نتائج الحوارات السابقة، والتي كانت في كل مرة تضع علامات شك إضافية عند صدور هكذا دعوات.
ولا يمكن حقيقة إعطاء إجابات أو وضع توقّعات لمصير هذه المبادرة دون المرور على عدة تساؤلات: ما سبب هذا التوقيت الفجائي لإعلان المبادرة؟ وهل يريد عباس توظيف ورقة الحوار مع حماس للضغط على واشنطن وتل أبيب لدفعهما إلى اتفاق سياسي خلال الأشهر المتبقية من ولاية الرئيس بوش، بعد خيبة الأمل التي مني بها عباس إثر انسداد أفق التسوية؟
وهل اختيار عباس لهذا التوقيت مرتبط بالمخططات الصهيونية لاجتياح قطاع غزة، في محاولة منه للتنصل من المسؤولية السياسية عن الآثار التي ستترتب عقب أي اجتياح؟ وهل السبب يأتي من يأس عباس إبرام أي اتفاق سياسي مع الاحتلال، إضافة إلى فشل المراهنة على إسقاط حركة حماس بقوة الحصار، وخصوصاً أن العكس هو ما تحقق، حيث أدى الحصار إلى زيادة قوة الحركة وارتفاق مستوى التأييد الشعبي؟
وهل يقف وراء هذه المبادرة استمرار الضغوط الفلسطينية الداخلية الدافعة باتجاه الحوار والمصالحة وإنهاء الانقسام، بحيث أصبحت ممراً إلزامياً لعباس للمحافظة على فاعليته في الساحة السياسية الفلسطينية؟
هذه جملة من أهم التساؤلات الشرعية التي تخطر على بال كل محلل سياسي يريد أن يضع تصوراً لآفاق هذه المبادرة ومدى صدقيتها وقدرتها على الاستمرار والمواجهة.
ولنقترب أكثر من الحقيقة لا بد وأن نمر على بعض المحاور المهمة:
إن دعوة الرئيس عباس إلى الحوار الشامل لم تطلق نزولاً عند وحيٍ ما، بل نتيجة لتطورات محلية وإقليمية ضاغطة. فقد أملت الكثير من الظروف الخارجية نفسها على مثل هذه الدعوة، خصوصاً فيما يتعلق بفشل المفاوضات على المسار الفلسطيني الصهيوني، تحت الرعاية الأمريكية المنحازة للدولة العبرية، وعدم تحقيق أي تقدم ولو بسيط بشأنها.
فعباس أدرك مدى الاستخفاف الصهيوني به وبكل طاقمه التفاوضي، خصوصاً بعد إعلان وزير الإسكان الصهيوني عن طرح عطاء لبناء 820 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات القدس الشرقية.. لتعقبه الناطقة باسم الحكومة الصهيونية التي قالت إن لقاءات مشتركة ستتم معاً لتبحث في التهدئة، وما يسمى بالتسهيلات وحسن النوايا، مع أنه وخلال عشرات اللقاءات على مستوى القمة ورؤساء الطواقم العلنية والسرية منها، لم تفلح أي منها في إزالة «كرافان» استيطاني واحد أو إزالة حاجز رئيسي واحد.
وإلى جانب ذلك، لم تفلح الزيارات المكوكية التي أكثرت منها وزيرة الخارجية الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة في جلب أي جديد على صعيد إمكانية التوصل إلى اتفاق فلسطيني صهيوني قبل نهاية العام الحالي، خاصة بعد صدور تصريحها مؤخراً بأن مثل هذا الاتفاق أصبح مجرد أمل، إلى جانب سلسلة من الانتكاسات والضربات التي تلقاها الرئيس عباس من الرئيس بوش، خاصة بعد زيارته للمنطقة وتصريحاته الخطيرة المؤيدة لدولة الاحتلال، وعدم جديته وإيفائه بالوعد بالتوصل لحل قبل نهاية العام الجاري.
وزادت وزيرة خارجيته الطين بلة بعد تصريحاتها الأخيرة منتصف شهر حزيران/يونيو الماضي التي قالت فيها إن أنشطة الاستيطان الإسرائيلية لا تؤثر على مفاوضات الوضع النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مكتفية بالقول «إنها تضر بإجراءات بناء الثقة بين الجانبين»، وذلك في ختام لقائها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله بالضفة الغربية في 15-6-200.
ففي اللقاء ذاته، قالت رايس «يجب أن يكون من الواضح أن الولايات المتحدة تعتبر أن هذه الأنشطة (الاستيطان) لن تؤثر على الوضع النهائي للمفاوضات، لاسيما ما يتعلق بالحدود النهائية للدولة الفلسطينية المرتقبة».
وإضافة إلى ذلك وصول عشرات اللقاءات بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الصهيوني (إيهود أولمرت) إلى طريق مسدود، في ظل سياسة التعنت الصهيوني وعزوف واشنطن عن ممارسة أي ضغط على الدولة العبرية.
هذه التطورات دفعت سلام فياض وأبو علاء إلى التصريح علناً بأن الحل المعروض صهيونياً على الفلسطينيين وحتى إشعار آخر، أقل مما يمكن أن يقبله أكثر الفلسطينيين اعتدالاً.
مجمل هذه الظروف توحي حقيقة بالأسباب الحقيقية وراء المبادرة المعلنة، والتي أعقبت بزيارتين خاطفتين للمملكة العربية السعودية ومصر لتدعيمها. وحركة حماس التي تدرك حقيقة هذه الأجواء أعطت ردود فعل إيجابية، لعلمها أن بقاء الوضع في القطاع على ما هو عليه من شأنه أن يزيد من معاناة الأهالي، خاصة في ظل التهديدات الصهيونية الجديدة التي يسارع فيها (باراك) الزمن تطلعاً نحو تحقيق انتصار حقيقي في غزة، يزيل فيه مرارة هزيمة صيف عام 2006 في لبنان، ويقرّبه أكثر من خلافة أولمرت.
إن قدرة هذه المبادرة على الاستمرار لا يمكن أن تتحقق بدون التصدي للضغوط الخارجية وعدم الاستجابة لها. فالولايات المتحدة لم ولن ترضى عن الحوار والمصالحة الفلسطينية، فمصلحتها إدامة الانقسام الفلسطيني لصالح الاحتلال الصهيوني. وليس مستبعداً أن تستعمل واشنطن الضغط الاقتصادي لمنع أبو مازن من التوجه إلى الحوار مع حركة حماس، في موازاة قيام الدولة العبرية بفرض إجراءات ضاغطة في الضفة الغربية، وهي التي طالما حذرت أبو مازن من مغبة التقارب أو الحوار مع حركة حماس. والتحدي هنا هل سيقاوم عباس مثل هكذا ضغوط؟
إن التناقض الكبير في الرؤى السياسية، وطبيعة التحركات لكل من الفصيلين (حماس وفتح)، تجعل أي مواطن فلسطيني يتشكك حول مصداقية وجدية الحوار.
فالرؤى مختلفة إلى حد ليس بالقليل في سياق المضمون ومحددات وإجراءات هذه الرؤية السياسية، التي هي استراتيجية للعمل الفلسطيني الكل بالنسبة للحركتين.
وإذا عدنا إلى الوراء قليلاً نجد أنه جرت محاولات عديدة للتوفيق في الرؤية السياسية الاستراتيجية، التي برزت بشكل واضح بعد انتخابات كانون الثاني/يناير 2006، فكان هناك محاولة من قادة الأسرى. وعلى هذا خرجت وثيقة الوفاق الوطني في منتصف حزيران/يونيو 2006، وتم التوقيع عليها من كافة الفصائل الفلسطينية، لكن مصيرها كان الفشل لأنه لم يتوفر منهج عمل مشترك تجاه القضايا الوطنية الرئيسية.
وكانت بعدها المحاولة التالية من قبل العرب لتوحيد الطرفين المتنازعين في سياق رؤية واحدة وحكومة ائتلافية واحدة، إلا أن هذا الجهد فشل عملاً، وإن تحقق شكلاً من خلال اتفاق مكة في شباط/فبراير من عام 2007. هذا إلى جانب الحديث عن المبادرة اليمنية التي وُئدت قبل أن ترى النور كذلك.
وهنا نتساءل بشكل ملحّ: هل ستبحث مبادرة الحوار في القفز عن هذه المعضلة ووضع حلول لها؟
 


الصهاينة ودعوة عباس


إن المتمعن حقيقة في طبيعة الوضع الصهيوني الداخلي لا يستغرب وجود ميول لمجاراة دعوة عباس للحوار مع حماس، أو بالمعنى الصهيوني «احتواء» حماس آنياً. وهو في الواقع لا يصطدم مع المواقف الاستراتيجية الصهيونية الداعية إلى تعميق الانقسام الفلسطيني، إلا إذا كان طوق النجاة الصهيوني حالياً يتطلب مثل هذه التوجهات.
ولا مانع عند الصهاينة أن تمر الاستعدادات لعملية عدوانية عسكرية كبرى ضد القطاع عبر «التهدئة أولاً»، وبحيث يظل رهناً باحتمالاتها. بمعنى أن عمر هذه الهدنة -إن كانت- سيكون قصيراً، وسيتهم الفلسطينيون عاجلاً أم آجلاً بخرقها سلفاً.
وحتى أمريكياً بات المحللون الصهاينة يؤكدون بأن واشنطن بدأت تعي أن لا مناص من مشاركة حماس في بعض الاتفاقيات كاتفاقية المعابر. وأكدت مصادر مصرية هذا بالقول إن مستشار رايس، ديفيد وولش، يحثّ مصر على دفع اتفاق وقف إطلاق النار. وواضح من حديثه أن حماس لم تعد جسماً مصاباً بالصرع، بل شريك ضروري بدونه لا توجد إمكانية لتحقيق الهدوء الضروري لدفع العملية السياسية.
ويقول تسفي بارئيل، أحد الكتاب الصهاينة وهو معلق الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس»، في مقالة نشرها في الأسبوع الأول من شهر حزيران/يونيو الماضي «إن الدولة العبرية يمكنها أن تقترح على السلطة وعلى حماس التعاون فيما بينهما وإعادة تشكيل حكومة وحدة، كشرط من جانبها لوقف إطلاق النار وفتح المعبر. ويمكن أن تواصل الدولة العبرية المفاوضات السياسية مع محمود عباس، وخاصة أنه سيكون أمامه سلطة فلسطينية واحدة، يمكن من خلالها إدارة الحياة في الأراضي الفلسطينية». وربما أن الموافقة الأمريكية التي جاءت على لسان الناطقة باسم البيت الأبيض، دانا بيرينو، تأتي في السياق ذاته.
ويتفق المحرر السياسي في صحيفة «هآرتس»، يوئيل ماركوس، مع سابقه، حيث يقول إن المجتمع الصهيوني باستثناء بنيامين نتنياهو بات يدرك أن اجتياح غزة واحتلالها هو عملية معقدة أكثر بمئة مرة من حرب لبنان الثانية.
ويعتبر ماركوس أن ثمة اعترافاً من قبل معظم الجمهور الصهيوني أن ثمن اجتياح قطاع غزة ذات الكثافة السكانية العالية، التي تعتبر سوراً واقياً لحماس، سيكون باهظاً جداً بالجنود والمدنيين.
وعلى ضوء ما وصفه ماركوس بضعف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وكون عباس هو والمجموعة المحيطة به لا يمثلون الواقع الفلسطيني عام 2008، يستنتج ماركوس أنه يتعين على الإدارة الأمريكية المبادرة إلى تغيير تشكيلة الوفد الفلسطيني، وضم ممثل عن حركة حماس إليها، وإتاحة المجال للدولة العبرية «للتفاوض مع واقع الوضع الفلسطيني الراهن».
إذن، التهدئة هي مطلب صهيوني، وإن كانت واقعاً مرّ المذاق بالنسبة إليهم. لكن وكما أن للصهاينة سلامهم، لهم تهدئتهم. وفي كلتا الحالتين لا سلام هو أصلاً نقيض لوجودهم، كذلك لا تهدئة لا تخدم فعلاً إلا عدوانيتهم، أو هي مؤقتة حتى يقررون وقت إجهاضها. وهذا أمر لا يحتاج إلى دليل، وتكفي العودة إلى مصائر التهدئات السابقة التي أبرمت معهم.
من هنا نتوقع أنه إذا جاءت التهدئة وتحققت نتائج للحوار بين فتح وحماس، بغض بصر من قبل الولايات المتحدة والدولة العبرية، فإنها ستكون على الأرجح مؤقتة وهشة، خصوصاً إذا تم التوصل للتهدئة وحدها، دون أن يسبقها أو يرافقها اتفاق وطني ينهي الانقسام، وهو التحدي الأكبر أمام الفرقاء اليوم.
والتجربة استخلصت لنا العبر والدروس بأنه، ولكي ينجح أي حوار وطني فلسطيني جديد، لا بد من الاتفاق على ثلاث مسائل أساسية، قاد عدم التوافق عليها إلى انهيار كل جولات الحوار الفلسطينية السابقة وإلى فشل تلك التي نجحت منها في التوصل إلى اتفاقات وطنية في وضع تلك الاتفاقيات موضع التنفيذ، وثلاثتها غائبة عن المبادرة التي أعلنها الرئيس محمود عباس. أولاها: التوافق على برنامج سياسي يكون أساساً لوحدة الصف الوطني المأمولة، خلق مؤسسات حيادية قادرة على إدارة الخلافات أو الاختلافات الوطنية، والموقف من المفاوضات، بحيث يكون هناك اتفاق على أسس جديدة لاستئنافها إن كان لا بد منها.
الحوار الفلسطيني من وجهة نظر سياسيين وخبراء فلسطينيين:
مطلب أساسي ينهي الانقسام ويعيد اللحمة الوطنية

غزة - الضفة الغربية
تصريحات كثيرة، ودعوات ومظاهرات ومناشدة، تدعو لانطلاق حوار وطني فلسطيني ينهي معاناة الشعب الفلسطيني والأزمة القائمة، جرّاء سيطرة حركة حماس اضطرارياً على قطاع غزة قبل نحو عام. فالشارع الفلسطيني والمراقبون والمتابعون، يترقبون بشكل دقيق انطلاق هذا الحوار وسط تفاؤل بانطلاقه خلال الأشهر الحالية، لكن ما بعد بدء الحوار تكمن الأسئلة الكثيرة، أوجدت نفسها لوضع ضمانة لاستمرار لغة الحوار والتفاهم وعدم العودة إلى مربع الخلافات والاقتتال كما حدث باتفاق مكة.
«فلسطين المسلمة» حاولت أن تجيب على هذا التساؤل، من خلال أسئلة وجّهتها لسياسيين وخبراء فسلطينيين.
 


ا
لنائب مشير المصري:
توحيد الموقف الفلسطيني


المطلوب هو حوار وطني غير مشروط، قائم على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، ويستند إلى اتفاق القاهرة 2005، وإلى وثيقة الوفاق الوطني 2006، وإلى إعلان صنعاء 2008. نحن معنيون بالحوار، وهو ما نادينا به منذ اللحظة الأولى لاندلاع الأزمة، وأكدنا أنه الخيار الوحيد لتوحيد الموقف الفلسطيني.
اليوم وبعد عام كامل نشدد على أن الرهان على أمريكا و(إسرائيل) قد فشل، وأن محاولة إقصاء حركة حماس وتنحيتها رهانات فاشلة.
ينبغي أن تتوفر النوايا الصادقة لدى الأطراف، مشدداً على ضرورة إبعاد التدخلات الخارجية خاصة الأمريكية والتي تضع الفيتو على المصالحة، وأن يدخل الحوار في معالجة أسباب الأزمة حتى لا نقع في أزمات قادمة.
بالتأكيد إن كل هذه العوامل تشكل أرضية ومناخاً جيداً للبدء بالحوار، بعيداً عن الاستقواء بالفصائل الأخرى أو بمنظمة التحرير أو الاستقواء بأطراف خارجية، وأن يكون الحوار تحت المظلة العربية.
أدعو الفصائل الفلسطينية الأخرى بأن تكون محضر خير في الحوار، وألا تدخل نفسها طرفاً في هذا الخلاف، وألا تقبل لنفسها أن تكون أداة مع أي طرف على حساب طرف آخر، وأن تكون معول خير في دفع عجلة الحوار، وأن توفر المناخ المناسب لبدء الحوار، وأن تضع القواسم المشتركة لجمع حركتي فتح وحماس.
الأجواء اليوم أفضل من أي وقت مضى، خاصة أمام سقوط كافة الرهانات واستنفاد كل الخيارات، وما زالت حركة حماس باقية تسير بخطى واثقة وبمسؤولية عالية، إن الحوار هو الخيار السبيل والوحيد للوصول للهدوء في المنطقة.
إن بقاء الأمر على هذا الحال، سيُبقي المنطقة في حالة من عدم الاستقرار، ويمكن أن تتطور الأمور لتصل إلى حالة لا تُحمد عقباها على كافة الأصعدة وبجميع الاتجاهات.
 


صالح زيدان / عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية:
إعادة اللحمة الوطنية


أدعو حركتي فتح وحماس إلى ضرورة الإسراع في إجراء حوار وطني شامل برعاية عربية، وأن يكون مركزه في القاهرة.
هناك إجماع فلسطيني من أجل التسريع ببدء الحوار، وذلك من شأنه أن يعجّل في إنهاء الانقسام وإعادة اللحمة الوطنية والسياسية.
أما المطلوب من الحوار الوطني فهو أن يعمل على إنهاء حالة الانقسام وتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني التي كانت محل إجماعٍ وطني، فهذه الوثيقة تُعتبر من أنضج ما أنتجه الائتلاف السياسي الفلسطيني.
ما أشعل الشرارة بعد اتفاق مكة، هو الحوار الثنائي الذي كان بين حركتي فتح وحماس فقط دون إشراك الفصائل الأخرى، لأن الحوار الثنائي بطبيعة الحال يقود إلى المحاصصة، ومن ثم إلى الإشكاليات الكثيرة، لذا فليشمل الحوار القادم كافة قوى العمل الوطني الفلسطيني.
المطلوب وضع آليات وقوانين لتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني، بما يضمن تنفيذها بحذافيرها وعدم مخالفة أي طرف لهذه الآليات.
يجب أن تعمل الفصائل الفلسطينية على التمهيد للحوار، بالدفع بإطلاق سراح جميع السجناء السياسيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبالضغط على مراكز صنع القرار للتعجيل في تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني، المجمع عليها وطنياً.
هناك توق ومطالب جماهيرية عارمة تدفع باتجاه إنهاء كابوس الانقسام والأزمة الحالية، ومن الضروري أن يكون هناك إسراع في استعادة الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام والشروع فوراً بالحوار الوطني الشامل.
 


د. رائد نعيرات / رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية:
لحوار يدعم الوحدة السياسية والاجتماعية للوطن والإنسان


إن القراءة المتفحصة لموضوعة الحالة الفلسطينية اليوم تقود الباحث والمحلل السياسي إلى مجموعة من السياقات والاشتراطات التي من شأنها أن تنجح أي حوار فلسطيني- فلسطيني داخلي. فالمطلوب من الحوار الفلسطيني اليوم قضيتان رئيسيتان: الأولى ما يخص الواقع، والثانية هي استشراف المستقبل.
عند الحديث عن الواقع، فإن أهم مرتكزات الحوار يجب أن تقوم على إعادة الوحدة السياسية والاجتماعية للوطن والإنسان الفلسطيني. أما موضوعة المستقبل فتقوم على دراسة وتحليل الأسباب التي دفعت للحالة الفلسطينية الراهنة ومحاولة تجاوزها، ووضع قواعد وضوابط ناظمة للعمل الفلسطيني بحيث نمنع إعادة اجترار التجربة مرة أخرى.
هذان المحددان الرئيسيان هما السبيل لإنجاح أي حوار فلسطيني – فلسطيني وضمان ديمومته واستمراره، واستغلال مفرزاته ونتائجه باتجاه تدعيم فكرة التخلص من الاحتلال، عبر منح صانع القرار الفلسطيني الفرصة والقدرة على رسم استراتيجيات متفق عليها ومقر بأدوات تطبيقها وبالشخوص الممارسة لها والسلوك السياسي المتبع، سواء فيما يخص الاستراتيجيات أم التكتيكات.
إذن، هذان هما الهدفان الرئيسيان لأي حوار فلسطيني داخلي، وبالتالي فإن المطلوب لإنجاح الحوار يتطلب القيام بمجموعة من الخطوات وتثبيت محددات ومعايير معينة تصب في خدمة هذين الهدفين، ومن أبرز هذه المعايير والخطوات ما يلي:
1- تشكيل حكومة مركزية لكل الوطن تضم القطاع والضفة الغربية، ويُتفق عليها وتحظى بموافقة السلطة التشريعية.
2- إنجاز ملف الشراكة السياسية الحقيقية وعلى كل المستويات.
3- الاتفاق على سياسة واضحة باتجاه إجراء الإصلاحات في الأجهزة الأمنية، سواء من ناحية العدد، الدور الوظيفي، العلاقة مع المؤسسة السياسية، ورسم الحدود بين الدور السياسي لأجهزة الأمنية والدور الأمني.
4- الاتفاق على برنامج سياسي واضح المعالم ومقر من كل الفصائل الفلسطينية.

إن هذه الأهداف بالتأكيد بحاجة إلى خطوات عملية لإنجازها. وباعتقادي أن هناك مجموعة من الخطوات العملية التي يجب اتباعها من أجل إنجاح الحوار وضمان ديمومته وتتمثل في:
أولاً: الإقرار المبدئي بهذه الملفات واعتبارها قضايا بحاجة إلى حلول.
ثانياً: القيام بالخطوة العملية التالية: وهي تشكيل حكومة مركزية انتقالية لإدارة الوضع العام مع وقف جميع الممارسات السياسية والإجراءات التي تم الأخذ بها خلال العام الفائت.
ثالثاً: تشكيل لجان مختصه لدراسة الملفات سالفة الذكر، كملف الشراكة وملف الإصلاحات في بنية السلطة، وحالة الاتفاق على شيء يرحل مباشرة إلى الحكومة المركزية لإقراره والعمل به.
رابعاً: الاتفاق على أن أي من تلك الملفات يمكن أن يُعرض على استفتاء في حالة عدم التوصل إلى اتفاق ويكون الضابط والناظم هو نتائج الاستفتاء.
خامساً: لا يمكن الفصل بين الملفات أو منح أولوية لملف على حساب الآخر.

أما على صعيد ضمان مستقبل نجاح إفرازات الحوار، فيجب أن تكون هناك مجموعة من الضوابط الضامنة لاستمراره وأن يأتي أكله ومن أبرزها:
1- عدم تاجيل القضايا، فيجب أن يتم طرح القضايا في الوقت نفسه وفرز اللجان المتخصصة لكل قضية.
2- إيجاد مؤسسات دستورية ضابطة لمنع الالتفاف مستقبلاً على ما تم الاتفاق عليه.
3- تشكيل لجنة عليا ودائمة لرعاية الحوار من شخصيات وطنية وذات مصداقية في الشارع الفلسطيني، بحيث تقوم هذه اللجنة بالإشراف على تطبيق ما تم التوصل إليه.
4- يجب أن يكون راعي الحوار ذا ثقل، بحيث يلعب دوراً مستقبلاً في حالة انحراف مجرى الحوار عن مساره الطبيعي.
 


د. ناصر الدين الشاعر / نائب رئيس الوزراء سابقاً:
لإطلاق المعتقلين وتشكيل لجان عمل ورعاية عربية


تأتي قضية إنهاء حالة الانقسام التي تسود المجتمع الفلسطيني على رأس أولويات الحوار الوطني، لأن هذا الانقسام أدى إلى تعطيل وتدمير المشروع الوطني، وإذا استمرت فإنها بدون أدنى شكّ ستكرس نهاية فعلية للحلم الفلسطيني.
إن كل يوم يمر على الفلسطينيين وهم يعيشون حالة الانقسام، يمهد لواقع خطير يصعب علينا بعده إعادة اللحمة والتوافق.
هناك مقومات أساسية يجب توفرها قبل وخلال الحوار، بدأ بعضها ونأمل في القريب العاجل استكمال البقية، وهي:
1- وقف الحملات الإعلامية المتبادلة. لقد لعب الهدوء الإعلامي دوراً كبيراً في تهيئة الأجواء الحقيقية للبدء بحوار وطني فاعل ومثمر بعيداً عن التجاذبات والاتهامات والتحريض المتبادل. لا يمكن للحوار أن ينجح في ظل حرب إعلامية بين الطرفين الرئيسيين. لذا فوقف هذه الحرب خطوة ناجعة يجب استكمالها.
2- إطلاق سراح كافة المعتقلين ووقف الاعتقالات السياسية: مما لا شك فيه أن الاعتقالات السياسية عمّقت من الانقسام. لذا ومن أجل تهيئة الأجواء لحوار وطني يؤتي ثماره، لا بد من إنهاء هذا الملف. وهنا نؤكد على رفض تحايل البعض بادعائهم عدم وجود معتقلين سياسيين وأن الاعتقالات هي «أمنية». ونرد عليهم بالسؤال، لماذا لم يكن هناك اعتقالات قبل حدوث حالة انقسام؟
3- من الضرورة بمكان العمل الجاد والفعلي على تسريع الحوار وعدم تأجيله أكثر من ذلك، وقد يستدعي هذا الأمر تشكيل فرق ذات اختصاص تعمل من أجل ذلك.
4- الاتفاق على شكل الإطار العربي الراعي للحوار. شئنا أم أبينا، نحن بحاجة إلى رعاية عربية. لذا يجب الاتفاق على شكل هذه الرعاية، هل ستكون الجامعة العربية، أم لجنة وزارية أم دول بعينها ذات شأن واطلاع على الوضع الفلسطيني.
هناك عدة أمور يجب الاتفاق عليها من أجل إنجاح الحوار وتفادي أية محاولة لإفشاله:
1- يجب أن تكون لدى كل فريق قناعة مطلقة أن فلسطين للكل وبالكل، وليست لجهة معينة. لا يستطيع أي فريق أن يعيش دون الآخر. يجب أن تتكامل الجهود لتحقيق المشروع الوطني بأن تكون هناك قناعة بأهمية العمل المشترك والشراكة الفعلية والحقيقية. إن حالة الإقصاء والحرمان لا يتم معها حوار ولا تصل بنا إلى نتائج ذات تأثير.
2- أن يتم التوافق على أن كل ما كان قبل 14/6/2007 يقبل به، وكل ما حدث بعد هذا التاريخ لا يقبل. هناك إجراءات كثيرة اتحذت بناء على حالة الانقسام لم تكن توافقية.
3- قضية الأجهزة الأمنية بحاجة ماسة إلى حل حقيقي، فهي كالبركان الذي قد ينفجر بمن حوله في أي وقت ويعيد الأمور إلى نقطة الصفر من جديد.
أرى اختصار عدد هذه الأجهزة ودمجها، ووضع أهداف عليا للأمن والاتفاق على أجنداتها. وسنّ قانون ينظم عملها بحيث تكون مهنية ومحايدة، غير فصائلية، وتقف على مسافة واحدة من الجميع. تكون حارسة للوطن وللمواطن وللمشروع الوطني، وليست محل جدال وخلاف.
قناعتي إذا تم الاتفاق، فيجب أن تكون هناك حكومة توافقية مؤقتة تعمل كنقطة ارتكاز وتسعى بكل جهدها لمتابعة وحل كافة القضايا العالقة وتهيئة الأجواء لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
كما أنه من الضرورة بمكان الاتفاق على حل الإشكال المتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية. إحياء هذا الملف والتوصل إلى اتفاق نهائي حوله، بحيث لا تبقى مسألة جدلية، هل تعبر المنظمة عن جميع الفلسطينيين أم لا؟ يجب أن تضم منظمة التحرير كافة الأطياف والألوان، فهي مظلة وعنوان الفلسطينيين جميعاً.
بقي أن نقول إن المصالحة مطلب كل فلسطيني، من يرفضها أو يعرقلها سيقف ضد كل الشعب. من يقف عقبة في وجه إنهاء الانقسام سيكون الخاسر الوحيد ولن يقف أحد إلى جانبه.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003