لفصائل الفلسطينية تندّد بزيارة بوش
والمظاهرات تعمّ فلسطين
أجمعت المواقف الفصائلية والشعبية الفلسطينية على
رفض زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى المنطقة باعتبارها تندرج ضمن التسويق
للشروط الصهيونية بالتطبيع مع الدول العربية دون تنازلات على الجانب التسووي،
إضافة إلى محاولته الترويج لتصفية القضية الفلسطينية وعلى رأسها حق العودة، كما
أعلن في جولته. وفيما كانت الفصائل الفلسطينية تستنكر زيارة بوش، بلغت
التظاهرات الشعبية أوجها بمشاركة عشرات الآلاف بالتنديد بتلك الزيارة على رغم
من قمع أجهزة أمن عباس للكثير منها.
الفصائل تندّد
أكد الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة أحمد جبريل أن
هدف زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى الأراضي الفلسطينية والمنطقة العربية
هو ((تقديم الدعم للكيان الصهيوني، وتحشيد القوى في مواجهة إيران. كما تأتي
الزيارة في إطار مخطط بسط السيطرة الأمريكية على المنطقة)).
وقال جبريل في تصريحات صحفية أدلى بها ((جاء بوش من أجل هدف رئيس هام، فهو
يتحدث مع الفلسطينيين، ولكن عيونه منشدة إلى مشروع الهيمنة (الصهيو - أمريكية)
على منطقتنا الغنية بالنفط)). وانتقد جبريل كل الذين يراهنون على أن تمارس
الإدارة الأمريكية ضغوطاً على الكيان الصهيوني من أجل حل للصراع الفلسطيني
الصهيوني، معتبراً أنهم يلهثون وراء أوهام.
من ناحيته، أبدى الشيخ عبد الله الشامي، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي،
استغرابه من الاستقبال الحافل الذي لاقاه الرئيس الأمريكي من قبل الرئيس محمود
عباس والقيادة الفلسطينية برام الله، سيما وأنه يشارك في القتل والإجرام، الذي
تمضي فيه دولة الاحتلال بحق شعبنا الأعزل في الضفة المحتلة وقطاع غزة. وأكد
الشيخ عبد الله الشامي أن هذه الزيارة تأتي لتكريس واقع الكيد والمؤامرة بشكلٍ
أكبر على شعبنا وعلى مقاومته الباسلة.
ونشر موقع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على الانترنت بياناً رأى بأن الرئيس
الأمريكي جورج بوش الأصغر ((persona non grata))، أي شخص غير مرغوب فيه في
الأراضي المقدسة، والأرض العربية، باعتباره مجرم حرب مسؤولاً عن إهدار حياة
مئات الآلاف من أطفال ومواطني الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية،
وخصوصاً على أرض لبنان البطل والعراق الأشم.
وشدّد الأمين العام لجبهة ((النضال الشعبي الفلسطيني))، خالد عبد المجيد، رفض
الشعب الفلسطيني لزيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى الأراضي الفلسطينية
المحتلة، وحذر مما وصفها ((الأهداف الحقيقية لهذه الزيارة))، وقال ((نحن لا
نرحب بهذه الزيارة ونعتبر أنها تأتي في إطار التآمر على قضيتنا الوطنية
الفلسطينية وقضايا أمتنا العربية)).
التظاهرات تعم فلسطين
شاركت جماهير غفيرة من المواطنين الفلسطينيين في مسيرات حاشدة دعت إليها حركة
المقاومة الإسلامية ((حماس))، جابت شوارع غزة، تنديداً بزيارة الرئيس الأمريكي
جورج بوش للكيان الصهيوني والضفة الغربية. وشارك في التظاهرات عشرات الآلاف وسط
هتافات وتكبيرات من قبل المشاركين برفض زيارة بوش والتشديد على رفضهم الاعتراف
بالاحتلال.
وأكد النائب مشير المصري، أمين سر كتلة ((حماس)) في المجلس التشريعي، أن زيارة
الرئيس الأمريكي جورج بوش للمنطقة جاءت ((لتشجيع قيادة السلطة الفلسطينية على
مواصلة تطبيق خارطة الطريق من طرف واحد لتفكيك المقاومة وملاحقة المقاومين
بالضفة الغربية، ومصادرة أسلحة المقاومة وتكريس الانقسام، ورفض الحوار
الفلسطيني الداخلي)). وردد المشاركون مراراً ((لن نعترف بـ(إسرائيل)..))،
وقاموا بإحراق العلم الأمريكي وصور بوش.
في الضفة الغربية عمت تظاهرات جماهيرية، دعت إليها القوى السياسية وأطر شعبية،
عدة مدن فلسطينية احتجاجاً على زيارة الرئيس الاميركي جورج بوش للأراضي
الفلسطينية.
وهاجمت قوات الأمن الخاضعة لإمرة رئيس السلطة محمود عباس مسيرة سلمية احتجاجية
في رام الله في الضفة الغربية، واعتقلت عدداً من المشاركين بها، بعد استخدامها
الضرب المبرح بحق المتظاهرين.
وأكدت المصادر أن قوات عباس لم تأبه بالقيادات الفلسطينية ونواب المجلس
التشريعي الذين كانوا يشاركون بالتظاهرة، وبينهم عبد الرحيم ملوح عضو اللجنة
التنفيذية لمنظمة التحرير ونائب الأمين العام للجبهة الشعبية، وقيس عبد الكريم
وبسام الصالحي ورأفت صالح وخالدة جرار ومصطفى البرغوثي وآخرون. وأكدت مصادر في
الجبهة الشعبية إصابة القيادي في الجبهة بشير خيري بكسر في كتفه بعد تعرضه
للضرب المبرح من قبل عناصر الأمن.
واعتبرت القوى المشاركة في التظاهرة أن زيارة بوش للأراضي الفلسطينية غير مرحب
بها في ظل انحيازه السافر للاحتلال وجرائمه والتنكر لتطلعات وحقوق الشعب
الفلسطيني.
ورفع المشاركون إلى جانب الأعلام الوطنية لافتات دعت للإفراج عن الأسرى،
وللاعتراف بحق اللاجئين في العودة إلى الوطن والديار التي هجروا منها عام 1948،
وأخرى نددت بالاستيطان وجدار العزل والعدوان وجرائم الاحتلال، داعية لإزالة
الاحتلال بكل أشكاله، والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.
وفي مدينة نابلس اعتصم مواطنون في المحافظة احتجاجاً على زيارة بوش والانحياز
الأميركي السافر للكيان الصهيوني. وجاء في بيان وزعه المعتصمون ((إن زيارة
الرئيس الأميركي لمنطقتنا مع نهاية ولايته الرئاسية، وعلى أبواب الانتخابات
الاميركية المقبلة، هي محاولة لإنقاذ ما يمكن من نفوذ له ولإدارته على ضوء
الهزائم التي مُنيَ بها بفعل السياسة الخارجية الأميركية في أفغانستان والعراق
وفلسطين وعدد من دول المنطقة)).
وشنت الأجهزة الأمنية الخاضعة لإمرة رئيس السلطة محمود عباس حملة اعتقالات
واسعة في صفوف عناصر ((حزب التحرير)) في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية، طالت
ثلاثين منهم على الأقل، وذلك بعد قيامهم بتوزيع بيان صحفي ينتقد زيارة الرئيس
الأمريكي جورج بوش إلى الأراضي الفلسطينية.