فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون عربية
شؤون العدو
تحقيــــق
تقــــــرير
حـــــــوار
الغــــلاف 1
الغـــــلاف 2
الغــــلاف 3
الغــــلاف 4
الغــــلاف 5
قضــــايا
تحليــــل
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

أوراق ثقافية2

الأديب الفلسطيني عدنان كنفاني:
الأديب نبض الشارع وضمير الناس ولسان المسحوقين
لا أرى في كل ما أكتب غير فلسطين

 


ولد الأديب والشاعر الفلسطيني عدنان كنفاني في مدينة يافا الفلسطينية عام 1940، هجّرت النكبة عائلته إلى سورية، وفيها تلقّى علمه، حتى حصل على شهادة (هندسة الميكانيك)، دخل عالم الرواية والقصّة فألف وأبدع، وشهدت على ذلك روايتا (بدّو) و(رابعة)، أما القصص فله الكثير من المجموعات مثل: ((حين يصدأ السلاح)) و((قبور الغرباء)) و((خدر الروح)) و((أخاف أن يدركني الصباح))، و((على هامش المزامير)) التي ترجمت إلى الانكليزية، وأخيراً مجموعة قصصية بعنوان ((بئر الأرواح)) التي أصدرتها مؤسسة فلسطين للثقافة قبل شهر تقريباً، كما شارك الأستاذ كنفاني في العديد من المحافل الأدبية والثقافية لنصرة القضية الفلسطينية ممثلاً لفلسطين، وحصل على العديد من الجوائز على أعماله الإبداعية.
وهنا نص الحوار:
- كيف كانت بدايات تكوين الشخصية الأدبية لدى كنفاني؟
• كان ذلك قبل أكثر من نصف قرن.. ياااه كم هو بعيد.. يومها.. ذات صباح حزيراني على حدّ برجين فلكيين في عام 1940 أعلن القدر مولدي.. على شفير أسلاك قذفتني الفجيعة خارج أشيائي الحميمات لأبدأ غير ما كنت، ولا أعي غير ذلك الجديد مرفوعاً على ذكريات هشّة ضبابية أذكرها.. ولا أذكرها!
قلت يومها.. يوم بدأت ألمس لزوجة النزيف.. أحسّ الوجع في بيت ليس كالبيوت، في مدرسة ليست كالمدارس.. تحت يافطة الغرباء أبداً.. قلت: ملعونة كلمة لا تمس عمق الجرح.. ملعونة كلمة لا تصارع كل المضادات علّها ترقى ذات لحظة إلى فعل الدم الأكثر طهارة ونبلاً وألقاً وليتها تصل إلى أول عتباته.
أذكر من وراء ضباب كثيف بيتنا في حيّ المنشيّة في يافا، يبعد أقل من خمسين متراً عن شاطئ البحر، أذكر فيما أذكر مكتب والدي المحامي في سوق اسكندر عوض، ومكتبته التي كنا نقضي فيها الساعات الطوال نستمتع بالتفرّج على صور المجلاّت وقراءة ما نستطيع قراءته من كتب يحرص والدي على اختيارها.. أذكر تلهّفنا جميعاً لليوم الذي تنتهي فيه أعمال البناء في بيتنا الجديد في حيّ النزهة، كان يأخذنا والدي في سيارته الأوبل، نتراكض داخل ردهات البيت الجديد.. كنت أرى والدي يمسك قبضات الأبواب النحاسية بمحرمته البيضاء، يقول: جمال القبضات النحاسية في شدّة بريقها.. يبتعد قليلاً ثم يردف: تبدو كبريق الذهب الخالص..
أذكر روضة بديع سرّي التي حضنت بدايات تفتّحنا للدراسة، وأذكر مدرسة الأرثوذكس التي كنت فيها تلميذاً في الصف الأول..
أذكر بيوت أقاربنا في عكا.. بيت جدّي لأمي خارج السور في حي الرشيدية، إلى جانب المستشفى الوطني، وبيت خالتي الذي يقع قبالته تماماً تفصل بينهما ساحة واسعة رحبة، مكوّمة في ركنها القصيّ تلال من الزفزف (صدف البحر الصغير)، نرسم في وسطها ملاعبنا، ونمضي فيها كل المساءات..
بيت جدّي لوالدي داخل سور عكا.. قريباً من جامع الجزّار، بيوت أعمامي وعمّاتي..
لم أكن قد بلغت بعد الثامنة من عمري.. عندما قفزت بي الحياة قفزة واسعة فتجاوزت طفولتي، وبرعت في بحثي المبكّر الدؤوب في اقتناص لقمة للعيش أحسن اختيارها من بين ألوف النباتات البريّة، وسروال مثقّب الجيوب، وحذاء مقطّع عاشا رحلات عجيبة مع أخي وأخي وأخي..
درجت في حواري دمشق، وفي مدارسها ترعرعت ونهلت المعرفة والعلم، وفي حواريها الأليفة بدأت رحلات حبي الأوَل..

- هذا قبل احتلال فلسطين.. فماذا بعده؟!
• قادتني أقداري مرّة أخرى إلى قلب وطني.. القدس ورام الله وبينهما مركز التدريب المهني التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وإقامة داخلية على مسيرة عامين، أسسا في تكويني ربما ذلك الهيكل الذي ما زال يرفدني بمسببات الالتزام الصارم، كلّ تلك الفترة انسابت رقيقة بوجعها وسؤالاتها ودهشتها في رواية (بدّو) التي بدأت في كتابتها منذ ذلك الوقت وتركتها ردحاً ثم عدت إليها أكملتها ونشرتها في عام 2000، وهي عن جدارة سيرتي الذاتية.
تخرّجت بعدها أحمل أول شهادة تخوّلني دخول دائرة المهنة.. ثم سفراً مبكّراً جديداً لنيل التخصص في هندسة الميكانيك من ألمانيا الغربية في حينه.. وبعدها في فرنسا.

- نشرك النتاج الأدبي.. أين بدأ؟!
• بدأت بذلك منذ عام 1998 بتشجيع من الشاعر الصديق خالد أبو خالد على كتابة ما يشبه السيرة عن غسان فكان كتابي الأول غسان كنفاني صفحات كانت مطوية ثم توالت أعمالي.. ولا أدّعي أنها كانت سيلاً عرماً قياساً إلى زمن صدورها بدءاً من عام 1999، بل أقول إنها كانت أو كان أكثرها مكتوباً منذ زمن، وأجريت عليها بعض لمسات وأطلقتها.
فلسطين هي الروح في كل ما أكتب حتى في بعض قصصي الاجتماعية والإنسانية والوجدانية أيضاً، لا بدّ أن تتماهى فلسطين مع العام وتصب ذات لحظة ومضة في بحر التزامي المطلق.
أهديت أكثر نتاجاتي إلى موضوعات اللحظة، وأخذت انتفاضة شعبنا الباسل بريق وجداني فوهبتها ووهبت أبطالها تصريحاً لا لبس فيه وشعاراً لا رياء فيه، في تعبير أقول فيه (مطلوب من أدبنا المقاوم أن يرقى إلى قامة الدم) هو واحد من شعارات أؤمن بها حتى النخاع ما زالت تنبض على سنّة قلمي وستبقى ما دام خافقي يرّف..

- ما هو اللون الذي يقدّمه كنفاني لفلسطين في أشعاره وقصصه؟
• أعتقد أن الأديب أو المثقف بشكل عام، وهو يحمل هموم قضاياه الوطنية والاجتماعية يمثّل ضمير الناس ونبض الشارع ولسان المسحوقين والمظلومين والمهمّشين، وهي مسؤولية، لذلك فأنا لا أرى من الألوان غير الأبيض والأسود، ولا أحب أبداً أن أخوض في تشكيلة ألوان قد تبعدني عن الهدف الأسمى في مسألة النضال، أو مرافقة النضال العام.. وأنا فلسطيني، ولاجئ، ولا أرى بل لا أستطيع أن أرى في كل ما أكتب غير فلسطين، حتى لو خاض قلمي في الأحاسيس الوجدانية أجده في كل آن يصبّ في فضاء فلسطين..

- حدّثنا عن المخفي في أعمالك؟

• بطبيعة الحال أنا إنسان، وفي بعض الأحايين لا أستطيع السيطرة على رجف قلمي وهو يفرض علي نقل أحاسيسي الإنسانية بكل أطيافها، فأكتب في الشأن الاجتماعي أو في النقد، أو في الحب والعلاقات الإنسانية، ولكن وأتمنى أن تصدقني، أحرص أن لا أعلن عن ذلك خاصة على المنابر، وأجد أننا كفلسطينيين نعاني ما نعاني، ونغرق في بحور العطاء الحسّي، أمور تفرض علينا أن نكون منحازين بشكل متطرّف لقضايانا الوطنية أو ما ينتمي إلى قضايانا الوطنية.. أن لا أخرج عن فلسطينيتي.. وهنا لو تطرقت إلى مسألة الإبداع أو الخلق الإبداعي أقول: إنني أديب، وأحاول أن أخوض في كل الأجناس الأدبية وهنا لا بد أن يحدث تفاوت، أعني في الإبداع، وبطبيعة الحال أفضّل أن لا أنشر كل ما أكتب، بل أحتفظ به لقابل الأيام.

- هلاّ حدثتنا عن بنية الجسور التي يقيمها كنفاني بين ثالوث العملية الإبداعية عنده (الأدب، الأديب، المتلقّي)؟!
• نحن نكتب للناس أي للمتلقين وهنا من الطبيعي أن لا تنفصل العلاقة بين الثالوث الذي تحدثتَ عنه، الأدب فضاء واسع شاسع، ومعين لا ينضب، والأديب ملتقط لشذرات يستطيع أن يعبر عن خفاياها وأحاسيسها ومراميها، والمتلقي هو الغاية في النهاية.. إن إقامة الميزان بين هذا الثالوث أمر صعب ومجهد ويحتاج إلى دراسة وصقل وجهد، وهنا تكمن درجة إبداع المبدع، أو قدرة الأديب على أن يكون الممثل الحقيقي لضمير الناس.

- إلامَ تعزو ضمور الاهتمام النقدي والإعلامي بالتجربة الشعرية عندك؟
• أنا لا أحمّل الإعلام هذه المسؤولية لأنني بالأصل لست حريصاً على نشر تجربتي الشعرية لأنني أعتبرها هواية تسعدني وتفرحني، وأستطيع أن أعبّر من خلالها عن بعض أحاسيسي، وقد تكون خاصّة، ومعلومة عابرة أقولها لك فقد أصروا في مصر (وأنا أقدم على منابر المؤسسات الثقافية هناك الشعر وليس النثر) لأنني أعتبر أن الشعر منبري أكثر من القصة التي تحتاج إلى متذوقين خاصين، أقول أصروا على أن يجمعوا بعض أشعاري ونشرها في ديوان، طبعاً أنا شاكر لهم هذا الاهتمام، لكن صدقني لست متحمساً كثيراً إلى ذلك.
ومعلومة أخرى صديقي إنني أحتفظ في مكتبتي بأكثر من 200 قصيدة لي بين الوطني والوجداني والخاص، وبين الفصحى والمحكي الفلسطيني إلى جانب خواطر كثيرة أتصور أنها نصوص بلغة شعرية.
الأمر الآخر وأنا هنا أعتب على الإعلام بوسائله المتعددة على أنه يروج كثيراً لأسماء وأشخاص بعينهم، ولأسباب بعينها قد تكون سياسية أو مصلحية، ويشكلون بذلك روافع غير منطقية ولا عادلة وبتجاهل إبداعات شعراء محلقين حقيقيين في المشهد الثقافي العام.
أنا أؤمن بأن الشعر كان وسيبقى ديوان العرب، وهو أصيل ولا يمكن أن نخرج من ثوبه، لكنني لم أدّعِ يوماً بأنني شاعر، رغم أنني أكتب الشعر، وهو أي الشعر يأتيني ولا أذهب إليه، وصدقني أتصوّر أن لي فلسفة خاصة في هذا الشأن.. أتصور وأنا أقرأ ما يُغرق السوق الآن من شعر وشعراء أنني أملك التفوّق بينهم، لكنني وأنا أقرأ للأعمدة من الشعراء أشعر أنني تلميذ في مدارس إبداعاتهم، هذا هو الأمر بكل بساطة، درست الشعر وأوزانه وبحوره، وأحبه، وأتذوّقه بمتعة كبيرة، لكنني أجد نفسي قاصاً وراوياً.

- هل أنت راضٍ عن أداء الحركة النقدية في مواكبة الأعمال الشعرية الفلسطينية؟
• وهل تعتقد أن أي بذل يمكن أن يصل إلى مستوى قامة الدم؟ لقد رفعت شعاراً كان دائماً دليلي في كتاباتي المتواضعة قلت فيه: إن على أدبنا المقاوم أن يرقى إلى قامة الدم.. وهيهات أن نستطيع تحقيق هذه المعادلة، لكننا نحاول ونصوّر ونوثق من خلال الأجناس الأدبية المختلفة. أما عني شخصياً فأنا أشتغل وأتعلم وأحاول، وأتمنى أن يكون عطائي المتواضع مفيداً. وبالمناسبة اسمح لي أن أهمس وأقول إن النقد بأدواته الحالية بين أيدي النقاد المتواجدين في الساحة لم يصل بعد إلى التحليل الموضوعي ومواكبة الأعمال الشعرية في الشأن الفلسطيني خاصّة، ولهذا أسباب كثيرة لا أريد الخوض فيها، وأعتقد أن في الكثير من الأعمال الشعرية الفلسطينية ما هو أكبر بكثير من النقد.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003