فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون عربية
شؤون العدو
تحقيــــق
تقــــــرير
حـــــــوار
الغــــلاف 1
الغـــــلاف 2
الغــــلاف 3
الغــــلاف 4
الغــــلاف 5
قضــــايا
تحليــــل
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

تحليــــل

طوفان يهدد قضايا الحل الدائم
زيارة بوش تاريخية للكيان الصهيوني وتخريبية للفلسطينيين
 


القدس/مها عبد الهادي
حملت جولة الرئيس الأمريكي جورج بوش للمنطقة، التي بدأها بزيارة الدولة العبرية ومن ثم رام الله، منذ بدايتها مؤشرات انحيازية واضحة، حيث تعمّد الرئيس الأمريكي خلال زيارته الحديث بلغتين؛ إحداهما موجهة لرئيس وزراء الدولة العبرية إيهود أولمرت، والأخرى موجهة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وخصوصاً فيما يتعلق بالمستوطنات التي فرّق فيها بين المستوطنات العشوائية وغير العشوائية، والتي لا يجد فيها الفلسطينيون أصلاً فرقاً بينها كونها جميعاً ((غير شرعية)).
ومن الإشارات الأخرى التي سبقت الزيارة أن جولة بوش للمنطقة لن تعالج أي مشكلة من المشاكل السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعاني منها دول المنطقة، لأنها تأتي في الفترة الضائعة من حكم بوش التي مرت منها سبعة أعوام لم يفكر خلالها بزيارة المنطقة. والمكسب الوحيد الذي حققته هذه الزيارة كان في رصيد الدولة العبرية، في حين حصد الفلسطينيون الخسائر، وخصوصاً بعد المواقف التي عبّر عنها بوش إزاء القضايا الأساسية التي لا تمتّ بصلة لما يطمح إليه الفلسطينيون، وجاءت متطابقة مع ما يطمح إليه قادة الدولة العبرية.
فبوش الذي نوّه إلى رؤيته، التي تتضمن قيام دولة فلسطينية، أكد بقوة أكبر وبوضوح شديد على الوعد الذي منحه لشارون في نيسان/أبريل عام 2004 المعروف بورقة الضمانات الأمريكية للدولة العبرية، والتي أقرت فيها إدارة البيت الأبيض باللاءات الصهيونية المشهورة: لا للانسحاب من القدس، ولا عودة لحدود 1967، ولا عودة للاجئين.
وما ينذر بالخطر أكثر أن بوش تعمّد التشديد بشكل أكبر على الالتزام الأمريكي بهذا الوعد، وبدعم الكيان الصهيوني، وإلغاء ما تبقى من تباينات بين السياستين الأمريكية والصهيونية، وذلك من خلال مطالبته في بيانه الختامي بإجراء تعديلات متفق عليها من الجانبين لخطوط هدنة 1949 لتعكس الوقائع الحالية، مما يسمح للدولة العبرية بضم الكتل الاستيطانية الكبرى.
ولم ينس بوش أن يؤكد على الدعم المطلق لأمن ويهودية الكيان الصهيوني، والمطالبة بتشكيل آلية تعويض اللاجئين. كما اعتبر أن القدس قضية معقدة وبحاجة إلى حلول خلاقة وتنازلات متبادلة، أي أن القدس الشرقية ليست أرضاً محتلة، ينطبق عليها ما يطالب به بوش بإنهاء الاحتلال.
والمؤشر الخطير هنا أن السياق الذي يتم فيه إحياء عملية السلام واستئناف المفاوضات، اختلف بزيارة بوش عن السياق الذي سارت فيه منذ مؤتمر مدريد، وحتى فشل مؤتمر كامب ديفيد عام 2000. فعرض بوش الحالي للمفاوضات يبلور مرجعية جديدة، هي خريطة الطريق بل خريطة طريق جديدة مفادها السير على ما يتفق عليه ثنائياً بين الفلسطينيين والصهاينة، بعيداً عن القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. والتغير الجديد وخلق مرجعيات جديدة لعملية السلام ظهر جلياً بقول بوش ((إن قرارات الأمم المتحدة لم تفعل شيئاً، و يجب بلورة رؤية جديدة للسلام توضح طبيعة الدولة الفلسطينية!!)).

خطوط حمراء
ومن خلال التعمق أكثر في تصريحات بوش نتيقن خطورة هذه الزيارة وأبعادها، ومن هذه المؤشرات الخطيرة:
1- إعطاء بوش الأولوية للأمن الصهيوني، من خلال التركيز على مكافحة ((الإرهاب)) والتطرف، مصوراً الصراع وكأنه صراع بين الخير والشر، أو صراع بين التطرف والاعتدال، وليس صراع شعب واقع تحت الاحتلال ضد الاحتلال.
ويتأكد ذلك من خلال ربط بوش ما بين تقدم المفاوضات وتنفيذ الاتفاق الذي يمكن التوصل إليه خلال عام، واجتثاث ((الإرهاب)) وتطبيق خريطة الطريق.
2- الانحياز الكامل في نظرة بوش للوضع في غزة. فخلال مؤتمره الصحافي مع أولمرت طالب الرئيس الأمريكي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بوقف إطلاق الصواريخ من غزة على الدولة العبرية، مع علمه أن حماس هي المسيطرة هناك. وأثناء مؤتمره الصحافي مع أبو مازن، أقر بأن الوضع في غزة صعب، وأنه يمكن أن لا يحل خلال عام. ودعا إلى وضع الفلسطينيين أمام نموذجين للاختبار بينهما: نموذج الاعتدال وسلطة أبو مازن في الضفة، ونموذج التطرف وسلطة حماس في غزة، ملمحاً إلى واجب أبو مازن بإنهاء مشكلة غزة.
3- تعميق بوش للانقسام الفلسطيني الداخلي. فبوش طالب أبو مازن بعدم محاورة حماس، وبعدم عقد مصالحة وطنية معها، وهذا يعني استمرار الانقسام وتعميقه.
وأنذر بوش أبو مازن بأن أي تقدم للمفاوضات لن يتحقق ولن يطبق أي اتفاق إذا لم يتم اجتثاث ((الإرهاب)) الفلسطيني حتى في قطاع غزة، فـ((المسائل كلها رزمة واحدة)) كما قال أولمرت أمام بوش في المؤتمر الصحافي المشترك. وسار بوش على درب سياسة أولمرت حول الربط ما بين المفاوضات واتفاق السلام ومكافحة ((الإرهاب)).
والأدهى أن بوش مع كل هذه الغطرسة رفض ممارسة الضغط على الطرفين، ما يعني أصلاً عدم الضغط على الدولة العبرية لأن الفلسطينيين واقعون تحت كل أن
واع الضغوط، الأمر الذي يجعل يد الدولة العبرية حرة تماماً، فبوش لم يطالبها بوقف الاستيطان ولم يصر على إزالة البؤر الاستيطانية.
فحتى أن بوش لم يكلف نفسه بمطالبة حكومة أولمرت بتقديم خطوات أو لفتات تساعد على إنجاح زيارته مثل إطلاق سراح دفعة من الأسرى أو إزالة حواجز أو فتح المؤسسات المغلقة في القدس، والانسحاب من نابلس كما روجت أوساط فلسطينية، أو تخفيف الحصار عن غزة.
وبالمقابل، وعلى ذمة صحيفة ((هآرتس))، فإن بوش خير عباس بين ((الفوضى)) وبين ((الدولة)).
4- الأولوية لدعم أولمرت: فالهدف الأساسي وراء زيارة بوش كما يؤكد توقيتها هو دعم رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت، وتعزيز فرص بقائه في الحكم.
ولتعزيز هذا الدعم أشار بوش مراراً إلى ورقة الضمانات الأمريكية للدولة العبرية في عام 2004، والتي غيّرت فيها الولايات المتحدة موقفها التقليدي حين قالت إن ترسيم الحدود بعد معاهدة السلام يجب أن يأخذ الحقائق الجديدة التي أقامتها الدولة العبرية منذ عام 1967. وهذا يعني أن المستوطنات وخصوصاً ما تسمى الكتل الاستيطانية الكبيرة ستضم إلى الكيان الصهيوني في أي حل نهائي.
كما جاء في ورقة الضمانات أنه لا عودة لحدود 1967، ولا عودة للاجئين إلى داخل الدولة العبرية. وهذا يعني أن السقف الذي تتحرك تحته الإدارة الأمريكية ويحكم المفاوضات وعملية السلام يستند إلى ورقة الضمانات الأمريكية، وليس إلى القانون الدولي والشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وهذا الدعم المباشر لحكومة اولمرت ليس بالأمر الجديد. فخلال العامين المنصرمين عقد الطرفان أربعة لقاءات، حيث التقيا في 19 حزيران/يونيو 2007 في واشنطن. كما اجتمعا قبل ذلك مرتين في أيار/مايو وتشرين ثاني/نوفمبر عام 2006. وكان قد خصص الاجتماع الأول للدفع بخطة ((التجميع/الانطواء)) في الضفة الغربية. أما الاجتماع الثاني فقد كان بعد العدوان على لبنان، وناقش تغيير جدول الأعمال الإقليمي ومواجهة إيران، كما ناقش الاثنان احتمالات إحداث تقدم إقليمي على أساس مبادرة السلام العربية، والاتصالات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وفحص إمكانية تجديد المفاوضات مع سوريا.

تفهّم المطالب الإسرائيلية
خلال اللقاء الأخير الذي جمع بوش وأولمرت في حزيران/يونيو الماضي، هيمنت أجندة عمل صهيونية خالصة على أجواء الاجتماع، وخلالها ركز أولمرت على أولويات طلب تبنّي واشنطن لها، حكومة وكونغرس، وقد حصل مبدئياً على تفهم من البيت الأبيض تجاهها. وهذه الأولويات ترتكز أولاً على الموضوع السياسي لإعادة تشكيل فحوى القضية الفلسطينية وعملية التسوية، كي تصبح قضية بقاء (إسرائيل) وليس موضوع الاحتلال أو معاناة الفلسطينيين أو حقوق الإنسان أو المستوطنات. والأمر الثاني طلبت الدولة العبرية تقديم المساعدة الدائمة من حليفتها الولايات المتحدة على اعتبار أنهما يشكلان توجهاً واحداً.
ولم يختلف الأمر كثيراً خلال اللقاء الرابع الحالي الذي حفل بمطالب صهيونية متجددة من الإدارة الأمريكية. وقبيل الزيارة عكفت الدولة العبرية على صياغة برنامج عمل وإنشاء أسس سياسية تتمتع بها الدولة العبرية في شكل وثيقة، تتحدث في جملة ما تتحدث عنه: مصالح مثل كون الدولة الفلسطينية المستقبلة منزوعة السلاح الثقيل كله، والحفاظ على حرية عمل الدولة العبرية أمنياً أثناء التفاوض، والمجال الجوي الصهيوني وما أشبه.
ووفق وسائل الإعلام الصهيونية، فإن الزيارة بالنسبة إلى أولمرت حققت نتائج إيجابية، وخاصة أن الهدف الأساس منها هو النقاش الايجابي والبنّاء والصورة الواضحة، التي تلقاها بوش من أولمرت حول الخطر الإيراني على الدولة العبرية، وتفهم بوش للموقف والمخاوف الصهيونية التي شرحها أولمرت لبوش خلال الاجتماع المنفرد الذي عقده معه أو خلال الاجتماع الذي عقده بوش مع أولمرت وليفني وباراك، ورئيسة الكنيست، وجميع قادة الأجهزة الأمنية الصهيونية الذين قدموا أيضاً شرحاً وافياً لبوش حول الخطر الإيراني، الذي لا يزال يهدد وجود الدولة العبرية.
ووفق مراسل الإذاعة العبرية شموؤيل تال، فإن أهم شيء في الزيارة كان الموضوع الإيراني، وإدراك قادة الدولة العبرية أن بوش هو صاحب الصلاحيات في اتخاذ القرار المناسب في لجم إيران للتوقف عن تخصيب اليورانيم وشلّ قدراتها النووية. لذا فهم حققوا نتائج إيجابية في ذلك، وسوف تثبت الأيام القادمة إن كان بوش سيستمر في الحوار والحل السياسي للموضوع الإيراني، أم سيكون هناك رد عسكري.
وحقيقة، لم يكن من الصعب الربط بين التحضيرات الجارية لزيارة بوش وما صرّحت به بعض الدوائر الاستخبارية والسياسية الصهيونية من أن الاستعدادات والترتيبات العسكرية للدخول في مواجهة دامية وحملة عسكرية ضد حركة حماس في قطاع غزة انتهت منذ أشهر، وأن الجيش يحاول اليوم المحافظة على المستوى التدريبي والعسكري الذي اكتسبه خلال التدريبات الأخيرة، والمحافظة على تأهيل الوحدات والفرق العسكرية المختارة والاعتماد عليها في العمليات العسكرية، عبر إشراكها في التوغلات شبه اليومية. ولعل ذلك مرتبط بما سربته مصادر استخبارية عن إعطاء بوش الضوء الأخضر لاغتيال إسماعيل هنية، بل وأبدى تحمّسه للقرار الصهيوني، مشترطاً في الوقت ذاته أن يتم الاغتيال بعد انتهاء زيارته.
من خلال ما سبق، نتأكد بأن الزيارة حقاً كانت تاريخية بالنسبة للرئيس الأمريكي جورج بوش، وبالنسبة للدولة العبرية، حيث حققت المراد منها من حيث الدعم الكامل والمباشر والعلني والفعلي، بينما كانت وبحق زيارة تخريبية بالنسبة للشعب الفلسطيني ولقضيته الوطنية.. فالمواقف التي أعلنها الرئيس بوش تعتبر استباقية لمفاوضات الوضع الدائم، وتشكل عقبات كبيرة في التوصل لاتفاق الحل النهائي.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003