فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون عربية
شؤون العدو
تحقيــــق
تقــــــرير
حـــــــوار
الغــــلاف 1
الغـــــلاف 2
الغــــلاف 3
الغــــلاف 4
الغــــلاف 5
قضــــايا
تحليــــل
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

قضايا

قصة الدعم الأمريكي لسلطة عباس:
إفشال حماس وحماية الكيان الصهيوني وبدء التفاوض مع (إسرائيل)


واشنطن/أسامة عبد الحكيم
تَدَخّل الولايات المتحدة الأمريكية في الشؤون الدولية ليس أمراً جديداً، وإنما يعتبر أحد أولويات سياساتها الخارجية. ولا يوجد مكان في العالم لا تحشر الولايات المتحدة أنفها فيه.
يأخذ التدخل الأمريكي أشكالاً مختلفة كالانقلابات العسكرية واحتلال دول بعينها وفرض أنظمة عميلة على شعوبها والمقاطعة الاقتصادية وسوء استغلال المساعدات ((الإنسانية))، وإشعال نار حروب أهلية وغيرها. ولا تشكل مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية شذوذاً عن التعامل الأمريكي في هذا الجانب.
لكن في الجانب الفلسطيني تتدخل الإدارة الأمريكية في مختلف الشؤون الفلسطينية وخاصة في المرحلة التي أعقبت فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت في كانون ثاني/يناير من عام 2006 بهدف إفشالها وإبعادها عن الحكم، وإعادة حركة فتح ورجالها إلى السلطة وبأي ثمن.

أبو مازن رجل واشنطن
أعلن محمود عباس، الرئيس الفلسطيني، عن نيته الاستقالة من منصبه، وذلك بعد الإعلان رسمياً عن فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني. لكن الرئيس جورج بوش طلب من كوندوليزا رايس وزيرة خارجيته الاتصال بعباس والطلب منه الاستمرار في منصبه، كما أعلن بوش بنفسه في لقاء صحفي.
جاء ذلك الطلب لإدراك الولايات المتحدة الأمريكية أن محمود عباس هو رَجُلها الأوفى في السلطة الوطنية الفلسطينية، وأن هناك دوراً مرسوماً له سيطلب منه تنفيذه متى يحين الوقت المناسب. وقد صدق تيد كاربنتر، نائب رئيس ((معهد كيتو)) اليميني الأمريكي للأبحاث، حين قال إن ((عباس هو رجلنا وعلى واشنطن مساعدته بكل إمكانياتها)).
تدرك الادارة الأمريكية أن رجلاً كعباس سيكون خير حليف لإسقاط الحكومة التي ترأسها حركة حماس وإفشال تجربتها في الحكم كحركة إسلامية.
وبالفعل لم يخيّب محمود عباس أمل أسياده في البيت الأبيض، ويراه المهتمون ويسمعونه يطلق التصريحات العنترية ضد حماس وضد التوافق الوطني الفلسطيني مباشرة بعد اجتماعاته مع أسياده، سواء بحضور أولئك الأسياد أم بطلب منهم. كما بدا ذلك واضحاً بعد لقائه برايس في نيويورك في أيلول/سبتمبر 2006، حين أعلن عن أن المباحثات حول تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية قد عادت إلى نقطة الصفر. أو كما أعلن بحضورها في رام الله في كانون أول/ديسمبر من العام نفسه، من أن المباحثات قد وصلت إلى طريق مسدود. وكذلك سلسلة المراسيم التي أعلنت على لسانه بعد اتصال رايس به في خضم أحداث غزة الأخيرة، والتي تبين لاحقاً أنها كانت قد حيكت بليل مع الجانب الأمريكي للتنصل من اتفاق مكة. وبدل أن يصبح الرئيس صمام أمان الساحة الفلسطينية أصبح الأكثر توتيراً لها.
وتدرك الإدارة الأمريكية أهمية المال بالنسبة للسلطة الوطنية الفلسطينية، لذلك سارعت مدعومة من حلفائها بوقف الدعم الذي كانت تقدمه للسلطة الوطنية وفرض حصار مالي وسياسي ودبلوماسي على الحكومة، التي كان ينوي الأستاذ إسماعيل هنية تشكيلها كونه رئيس أكبر كتلة فازت في الانتخابات.
لكن فشل الحصار الدولي عملياً في تليين موقف حركة حماس من الثوابت التي تسير عليها وتتمسك بها، والفشل في تحويلها إلى حركة ((واقعية أو براغماتية)) كما يتمنى الغرب، أشعر الجميع بأنه لا بد من إسقاط الحكومة التي شكلتها بكافة الوسائل. وهنا بدأ محمود عباس ورجاله بتنفيذ السيناريو المرسوم لهم.

دعم فتح
لجأت الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ خطوات عملية لإعادة حركة فتح إلى سدة الحكم، بعد إسقاط الحكومة التي ترأسها حركة حماس.
وبدأت المؤسسات الأمريكية الحكومية والخاصة الممولة حكومياً، بالسير في هذا الاتجاه. فقد خصصت الإدارة الأمريكية مبلغ 42 مليون دولار لإصلاح حركة فتح من الداخل، وذلك بهدف بناء ((بدائل ديمقراطية)) عن حركة حماس، كما جاء في الوثائق الأمريكية. ولم يخف جاكوب ويلز القنصل الأمريكي في القدس المحتلة ذلك الأمر، بل أعلن أنه لا شيء غريب في ذلك، وأن الإدراة الأمريكية مهتمة بمساعدة كل الفرقاء باستثناء ((الإرهابيين))، وفق كلامه.
وتولي الإدارة الأمريكية موضوع إصلاح حركة فتح، أو بالأحرى حرفها عن مسارها الوطني الذي تأسست عليه، أهمية قصوى. ويرأس ميخائيل ميرفي، مسؤول المعهد الديمقراطي الأمريكي، وسكوت ماستيك، نائب مدير المعهد الجمهوري العالمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فريقاً من الخبراء الأمريكيين المشرفين على تدريب كوادر حركة فتح على الاستعداد للانتخابات القادمة وتحسين أدائهم وطرق تعاملهم مع الجمهور.
وخصصت الإدارة الأمريكية 20 مليون دولار أخرى لدعم المنظمات غير الحكومية المشرفة على مشاريع تربوية وصحية، لسحب البساط من تحت أقدام حركة حماس المعروفة بتقديمها مثل تلك الخدمات للسكان المحليين، والذين يعتقد كثير من الخبراء الأمريكيين أنهم جمهور حماس وقاعدتها الانتخابية. كما خصص جزء من المبلغ للصحافيين في محاولة لشراء ذمم البعض منهم.
وجاء تخصيص مبلغ 59 مليون دولار حديثاً لدعم الحرس الرئاسي التابع لمحمود عباس وزيادة عدد أفراده وتسليحه بما يناسب، لمواجهة مرسومة مع حركة حماس، ضمن سيناريو الحرب الأهلية الذي رسمه إليوت أبرامز، مسؤول ملف الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأمريكي. يأتي ذلك وفق خطة وضعها منسق الشؤون الأمنية الجنرال الأمريكي كيث دايتون. والهدف من تلك الخطوة، كما أعلن دايتون خلال جلسة استماع الكونغرس، مكافحة الإرهاب وتدمير بُناه وجمع الأسلحة غير الشرعية. وتابع دايتون أن انتصار حماس سيكون له أكبر الأثر على الساحتين الداخليتين في الأردن ومصر، بما يهدد المصالح الأمريكية هناك.
يذكر أن الجنرال دايتون هو أحد مجرمي الحرب الأمريكية في العراق، وكان أحد المحققين في سجن أبو غريب، وتولّى إنشاء فرق الموت العراقية، ويتهمه البعض بالإشراف على اغتيال الكثير من الفلسطينيين في العراق.
وفي تبريره للمساعدات تلك قال دايتون في (23/5/2007) خلال جلسة استماع أمام إحدى اللجان الفرعية للكونغرس ((إن المساعدات الأمنية لقوات عباس مهمة جداً لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وللحفاظ على أمن (إسرائيل) ولحمايتها)). وتابع دايتون أن ((هذه المساعدات ليست إلقاءاً للأموال في مهب الريح، وأنكم (رجال الكونغرس) ستشهدون قريباً كيف سيظهر هؤلاء الرجال (الحرس الرئاسي) في مكافحتهم لحماس وللجهاد الإسلامي، وخاصة لمطلقي الصواريخ)). وختم دايتون كلمته بقوله ((إن هذه المساعدات تصب أخيراً في دعم عباس للفوز في الانتخابات القادمة، ما يؤهله للدخول في العملية السلمية مع إسرائيل)).

دحلان رأس الحربة
وكانت هذه المساعدات مشروطة بتوحيد الأجهزة العسكرية التابعة لحركة فتح على اختلاف مشاربها تحت قيادة واحدة، وهو بالفعل ما أقدمت عليه الحركة حين صرح أحد الناطقين باسمها بأن الحركة بدأت بتجميع ولملمة أجهزتها العسكرية في جهاز واحد. وضغطت الحكومة الأمريكية عبر كوندوليزا رايس على محمود عباس ليكون محمد دحلان هو القائد الأوحد لتلك القوات. وتم بالفعل تعيينه منسقاً للشؤون الأمنية دون الإعلان عن ذلك رسمياً، خوفاً من ردة الفعل السلبية التي قد تحدث جرّاء ذلك، ودون توافق مع حركة حماس الشريك المفترض في حكومة الوحدة الوطنية. وبدأ دحلان عمله الجديد بزيارات لمختلف مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية لدمج مجموعات فتح المشرذمة في ذاك الجهاز. وقد منح صلاحيات واسعة لاستقطاب أفراد تلك المجموعات. وسهلت له السلطات الإسرائيلية مهمته، وسمحت له بالعبور عبر حواجزها بمرافقة عدد كبير من حراسه الشخصيين المسلحين. كما وضعت بتصرفه ميزانيات ضخمة يستغلها في عملية الاستقطاب تلك. ونظراً للحصار المالي والوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه الفلسطينيون عموماً يجد دحلان أن الفرصة مؤاتية لشراء الضمائر بتلك الأموال الموضوعة بتصرفه.
دحلان وأسياده في الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية كانوا يأملون أن يصل عدد أفراد القوة الأمنية الجديدة إلى عشرة آلاف بين عسكري وضابط. وكانت الحكومة الأمريكية تصر على تولي دحلان ذاك المنصب كمكافأة له على ما قام به ضد حركة حماس، حين كان رئيساً لجهاز الأمن الوقائي في غزة، حيث اعتقل أكثر من 2000 عضو منها عام 1996، وما يقوم به الآن من استفزازات وعمليات اغتيال لكوادرها بهدف جرّ الفلسطينيين إلى حرب أهلية. ولا تخفي الإدارة الأمريكية حقيقة الهدف من هذه المساعدات. فقد جاء في رسالة طلب اعتماد هذا المبلغ من الكونغرس أن هذه الأموال ستخصص للقضاء على البنية التحتية للإرهاب ولنشر الأمن والنظام في الضفة الغربية وغزة.
وكانت (إسرائيل) قد وافقت على السماح بإدخال 2000 بندقية آلية وعدة ملايين من الطلقات وأجهزة الاتصال الحديثة إلى غزة عشية الأحداث المؤسفة الأخيرة، كجزء من تلك الخطة، التي رحب باتخاذها أفيغدور ليبرمان بقوله إنه يرحب بمساعدة كل القوى التي تحارب حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
وجاء قرار الحكومة الإسرائيلية بالإفراج عن مبلغ 100 مليون دولار من أصل المبلغ المستحق للسلطة الوطنية الفلسطينية والوعود بالإفراج عن المبالغ الأخرى، بناءً على طلب من كوندوليزا رايس لمساعدة الرئيس محمود عباس في صراعه مع حماس.
والآن ومع إعلان تشكيل حكومة الطوارئ رفعت الولايات المتحدة الحظر الذي كانت تفرضه على الحكومة السابقة، في خطوة تهدف إلى تلميع صورة عباس الشاحبة، ولتقول للفلسطينيين إن حكومة حركة حماس هي التي كانت السبب في ما آلت اليه أوضاعكم. وجاءت الوعود الدولية، بضغوط أمريكية، بمنح السلطة الوطنية الفلسطينية مبلغ 7،2 مليار دولار في السنوات القادمة، مقابل مكافحة ((الإرهاب)) لتعميق الانقسام على الساحة الفلسطينية والتازل عن الثوابت الوطنية المتبقية.

رهان على فياض

ومع كل مبلغ تدفعه الإدارة الأمريكية لسلطة الثنائي عباس – فياض، تطول لائحة البنود المطلوب منهما تحقيقها. وآخر ما صدر عن عباس تصريحاته حول القانون الانتخابي الجديد وشروط حواره مع حركة حماس. تلك الشروط التي يعرف مسبقاً أنها لن تتحقق، هدفها إظهار حماس بمظهر المتمرد على الشرعية الفلسطينية الوطنية وتأليب مؤيديها من حولها.
قادة حركة فتح الذين كثيراً ما ينفون حصولهم على مساعدات مالية أو يبررونها على استحياء يرون في هذه الأموال عاملاً سلبياً، لأنها تساهم في حرقهم جماهيرياً. ولا يخفي أولئك القادة استياءهم من الطرق التي تعلن فيها الولايات المتحدة أو (إسرائيل) عن تمويلهما لهم، ويودون أن لو تبقى تلك الأخبار سرية للمحافظة على ما تبقى من رصيدهم الشعبي المتآكل. لكن المال الأمريكي فشل في السابق في إبقاء حركة فتح في السلطة ولن ينجح هـذه المرة في إعادتها اليها.
مع كل ما تقوم به الإدارة الأمريكية من دعم لحركة فتح وللسلطة، فإن الفشل ما زال سيد الموقف. من هنا بدأت الولايات المتحدة الأمريكية سحب البساط أولاً بأول من تحت أقدام حركة فتح وترجيح كفة سلام فياض وتياره داخل السلطة.
يبدو أن الجواد الخاسر الذي تراهن عليه أمريكا ويراهن عليها، لم يقرأ التاريخ جيداً وإن كان قرأه فهو لم يستوعبه، وإن كان قد استوعبه فهو لم يتعظ منه، ولو اتعظ للجأ إلى درعه الحصين أبناء شعبه المخلصين الذين سيشاطرونه قصص محمد رضا بهلوي - شاه إيران المعزول وفرديناد ماركوس رئيس الفلبين وسوموزا طاغية نيكاراغوا وغيرهم الكثير، كيف تخلت عنهم الولايات المتحدة حين خلعتهم شعوبهم وأصبحوا عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

 

الاعتداءات على حركة ((حماس)) في لبنان مستمرة:
تهديدات تُرجمت بطعن مناصر وحرق مخزن لمساعدة النازحين



توتير أمني دائم واعتداءات داخلية على الفلسطينيين، يسبقها ويصاحبها تصريحات حادّة ضدّ فصائل المقاومة، هذه هي حال حركة ((فتح)) في لبنان. فبعد تهديدات أطلقها أمين سرّ حركة ((فتح)) في لبنان سلطان أبو العينين ضدّ حركة ((حماس))، جرى ترجمة تلك التهديدات من خلال اعتداءات طالت مؤسسات وأفراد من ((حماس)) خصوصاً في مخيمي البداوي والرشيدية.

تهديدات واعتداءات
تأتي هذه الاعتداءات في وقت تحفل الساحة اللبنانية بالعبارات العنصرية ضد الفلسطينيين تحت شعار رفض التوطين، وأمل الفلسطينيون أن يشكّل ذلك تحدياً يفرض على الفلسطينيين مزيداً من الوحدة، وتهدئة الأجواء تمهيداً للوصول إلى مرجعية سياسية تدافع عن مصالحهم، لكن أمين سرّ حركة ((فتح)) في لبنان سلطان أبو العينين خيّب آمالهم حين وجّه تهديداته لحركة ((حماس)) فقال ((نحذّر هذه العصابة المأجورة من منع احتفالات ((فتح)) في غزة. وسنمنعها من إقامة احتفالات ورفع لافتات في مخيمات لبنان إذا ما أقدمت على منع إحياء ذكرى انطلاقة ((فتح)) في غزة (...) السن بالسن، والعين بالعين، والبادئ أظلم)). أضاف ((رغم حاجتنا إلى وحدة الكلمة لن نفاوض قتلة تلطخت أيديهم بالدماء، ولن نفاوض قبل أن يساق محمود الزهار (والد الشهيدين خالد وحسام) وحاشيته وزبانيته إلى المحكمة)).
الأوساط الشعبية الفلسطينية، تلقت تصريحات سلطان أبو العينين بنوع من الاستغراب، ليس بسبب خروجه على الأعراف الفلسطينية، فهذا شيء معتاد، بل لأن أبو العينين تجاهل في تصريحاته الأخيرة كلياً مآسي الشعب الفلسطيني في لبنان، آخذاً في إبراز التناقضات، واختلاقها في كثير من الأحيان، ما أثار التساؤلات حول النوايا والأهداف من مثل هذه التصريحات.
عناصر من حركة ((فتح)) تلقت رسالة أبو العينين فترجمتها فوراً، بداية على بعد أمتار من بيت أبو العينين في مخيم الرشيدية، جنوب لبنان، حين قامت عناصر من حركة ((فتح)) بالاعتداء على أحد أنصار ((حماس)) في المخيم يُدعى باسل الأشقر. وفي التفاصيل أن حركة ((فتح)) في المخيم قامت بإزالة اللافتات التي رفعتها حركة ((حماس))، والتي تدعو إلى الوحدة ورص الصفوف، وتتضمن آيات قرآنية وأحاديث شريفة. وبعد أيام حاول بعض مناصري حركة ((حماس)) رفع لافتات في إحدى المناسبات، فتهجمت عناصر معروفة في ((فتح)) على مناصري ((حماس))، وضربت باسل الأشقر على رأسه بقنبلة، ثم طعنته عدة طعنات بخنجر في الرقبة والصدر والظهر، اخترقت إحداها الرئتين، وفصلت الأخرى عن القلب ثلاثة سنتيمترات، ولولا العناية الإلهية لكانت حياة باسل الأشقر ضحية التحريض والفلتان. وتنقل الأشقر بين عدة مستشفيات نظراً لخطورة حالته، وأجريت له عدة عمليات جراحية. وتجاوزت حالته مرحلة الخطر، لكن ما زال يعاني من مشكلة في التنفس.
هذا الاعتداء ترافق مع اعتداء عناصر من ((فتح)) على مستوصف خيري لحركة ((حماس)) يقدّم خدماته مجاناً لكل أبناء مخيم الرشيدية دون تمييز. على الرغم من هذا الاعتداء، فإن حركة ((حماس)) في مخيم الرشيدية استطاعت ضبط عناصرها، بل وإصدار أوامر مشدّدة بمحاصرة ما جرى، وعدم الإقدام على أية ردات فعل. وجرى الاتصال بالأحزاب اللبنانية والفلسطينية لتنفيس ما جرى، كما يقول المسؤول السياسي لحركة ((حماس)) في لبنان أبو خالد جهاد، الذي أضاف ((إن تحرّكاتنا ركزت على عدم استغلال ما حدث، من بعض الموتورين، لجعل المخيمات عنصر التفجير الأمني في لبنان. ونحن نعلم ما هي الأجواء السياسية والأمنية في هذا البلد الذي نعيش فيه)).

موقف الحركة
واعتبرت حركة ((حماس)) في بيان لها ما جرى ((نتيجة مباشرة للتحريض الذي أطلقه أحد مسؤولي حركة ((فتح)) في لبنان)). وطالبت حماس حركة ((فتح)) بتسليم المعتدين ((ومن يثبت التحقيق تورطهم في هذا الاعتداء إلى القضاء اللبناني لمحاسبتهم)). وأكدت الحركة حرصها ((على السلم والاستقرار في المخيمات الفلسطينية، وعلى أن حركة ((حماس)) من واقع مسؤوليتها تجاه الشعب الفلسطيني وقضية اللاجئين في لبنان على وجه الخصوص، ستظل متمسكة بعدم توريط المخيمات في فتنة داخلية)). ودعت ((حماس)) أنصارها ((للالتزام بالهدوء، والقوى الفلسطينية إلى إدانة هذا الاعتداء، والوقوف بحزم في وجه الفتنة)). من جانبه، رفض أبو العينين تسليم المشاركين في الحادث، الذين ما زالوا طليقين في المخيم، على الرغم من رفع دعوى قضائية ضدّهم.
سبق هذا الاعتداء سلسة استفزازات استهدفت حركة ((حماس))، تمثلت إحداها في مخيم برج الشمالي في مدينة صور حين أبلغ مسؤول حركة ((فتح)) في المخيم بعض الوجهاء بأن حركة ((حماس)) هي حركة محظورة، وأنها ممنوعة من إحياء مناسباتها السياسية والدينية وذكرى انطلاقتها. هذا الأٍسلوب المستهجن والغريب عن واقع المخيمات الفلسطينية في لبنان ووجه بردّ فعل قويّ من الأهالي الذين تحدّوا هذا القرار، رغم المخاطر، وحضروا بالآلاف مهرجان ذكرى انطلاقة حركة ((حماس)). كما أقدمت عناصر معروفة في حركة ((فتح)) في مخيمات صور بتمزيق لافتات حركة ((حماس)) التي تهنئ الشعب الفلسطيني بعيد الأضحى وقدوم حجاج بيت الله الحرام، وكتابة الشتائم بحق قيادة ((حماس)) وشهدائها على جدران المخيمات، وتمزيق صورهم.

حرق مساعدات
مخيم البداوي، في شمال لبنان، كان مسرحاً لاعتداءات طالت مؤسسات ((حماس)) الخيرية، حين أحرقت عناصر مستودعات مكتب الخدمات الاجتماعية التابع لحركة ((حماس))، على مقربة من المدارس المؤقتة التي أنشأتها وكالة (الأنروا) لنازحي مخيم نهر البارد. ويزوّد هذا المستودع النازحين بالمساعدات الغذائية والطبية. واندلعت النيران في المستودعات المكوّنة من خمسة (كاراجات) موجودة في أسفل إحدى البنايات، ما أدّى إلى احتراق قسم من محتوياتها من الألبسة والمواد الغذائية والبطانيات، تدخلت على إثر ذلك عناصر الإطفاء، وعملت بالتعاون مع الأهالي على إخماد النيران، في الوقت الذي باشرت فيه الجهات الأمنية الفلسطينية تحقيقاتها لمعرفة ملابسات الحادث. حركة ((حماس)) من منطلق حرصها على أمن المخيمات فضلت عدم توجيه اتهام إلى أحد ((حتى لا يسبب ذلك تأزيم العلاقات بين الفصائل الفلسطينية، لأن رمي التهم جزافاً قد يُسهم في تسميم الأجواء، وهذا ما نرفضه، وخصوصاً أن هناك قراراً داخلياً بين الفصائل الفلسطينية كافة، يشدّد على عدم الإخلال بالأمن داخل المخيم مهما كانت الظروف والمبررات)).
مسؤول حركة ((حماس)) في شمال لبنان أبو ربيع الشهابي أشار بأنه ((فوجئنا باندلاع النيران في أحد المستودعات الرئيسية بفعل مخربين، وذلك عبر صبّ مواد مشتعلة داخل المخازن، ما سبّب حريقاً أتى على قسم من المحتويات التي كانت بداخله من الألبسة والمواد الغذائية، وقد تدخلت العناية الإلهية ومنعت حصول كارثة بعدما شعر الأهالي الذين سارعوا بالتعاون مع عناصر الإطفاء إلى إخماد النيران ومحاصرتها قبل أن تمتد إلى المنازل المجاورة، لكون المخازن تحتوي على مواد قابلة للاشتعال)). أضاف الشهابي أن ((هذا الاعتداء يستهدف بالدرجة الأولى أمن المخيم، والنازحين الذين يستفيدون من التقديمات والمساعدات التي تُجمع بداخله، تمهيداً لتوزيعها عليهم)).
ليس هذا الحادث الأول الذي يستهدف حركة ((حماس)) في مخيم البداوي، لكنه الحادث الأكثر استهجاناً، نظراً إلى استهدافه العمل الخيري الواسع لحركة ((حماس)) في لبنان، وكذلك النازحين من نهر البارد بشكل مباشر. ومعلوم أن جهة محددة قد أطلقت عدة اتهامات ضد حركة ((حماس)) على خلفية مساعدتها للنازحين من مخيم نهر البارد، سواء خلال المعارك التي شهدها المخيم، أم الفترة اللاحقة للمعارك، بل وأُطلقت النار على مركز إغاثي في مخيم البداوي خلال شهر حزيران/يونيو الماضي. ولم يرق لبعض الجهات تقدّم ((حماس)) العمل الإغاثي عند انتهاء المعارك، ودخولها مخيم نهر البارد مع أول الدفعات العائدة، وتقديمها الوجبات الساخنة للعائدين في محاولة لتثبيت العائدين، وتأمين الحدّ الأدنى من حاجياتهم، وتشجيع بقية النازحين على العودة، الأمر الذي ترك أثراً إيجابياً لدى النازحين. وبدلاً من منافسة ((حماس)) بمضاعفة العمل الخيري، عمد أحد الأطراف إلى محاولة التخريب، الأمر الذي يذكّر بما حدث في مخيم برج البراجنة، بالعاصمة اللبنانية بيروت، حين قام مناصرو ((حماس)) بتعبيد بعض الطرقات، فحاولت عناصر من جهة معروفة تخريب تلك الطرقات، فخاطبهم الأهالي بأنه إذا كنتم تريدون منافسة ((حماس)) فضعوا البلاط، لكن الأمر كاد يتحوّل إلى عراك بين الأهالي وتلك الجهة.
ما كان لافتاً هو أن الإرهاب الفكري والجسدي الذي تمارسه حركة ((فتح)) في لبنان ضدّ أبناء جلدتها من الفلسطينيين، تحوّل إلى مجاملة ومحاولة استعطاف في العلاقة مع اللبنانيين وصلت حدّ الابتذال والتذلل وهو ما تمثّل بما سمي ((إعلان فلسطين في لبنان))، الذي تلاه ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي وفيه ((الاعتذار عن أي ضرر ألحقناه بلبنان العزيز، بوعي أو من غير وعي. وهذا الاعتذار غير مشروط باعتذار مقابل)). وبغض النظر عن الملاحظات العديدة على هذا الاعتذار المجاني في الشكل والتوقيت، إلاّ أن ما أثار تساؤلات الفلسطينيين في لبنان هو أنه كيف نقدّم الاعتذارات، بل والتنازلات لغيرنا، بينما نمارس كبرياءً مصطنعاً في مواجهة فصيل فلسطيني له حضوره الشعبي والسياسي، ونقوم بالتوتير الأمني داخل المخيمات.
مصادر فلسطينية تحذّر من تفكير البعض أن القضاء على حركة ((حماس)) سيكون لقمة سائغة، لأن الحركة ومع إصرارها على حصر وجودها في السياسة والإعلام، إلا أن مناصريها كثر، وهم قادرون على الدفاع عن حركتهم، كما حصل في مخيم المية ومية في جنوب لبنان وغيره من المخيمات. وتتساءل هذه المصادر عن النية التي يخبئها كبير المحرّضين في لبنان، وهل مصادفة أن يأتي التحريض في وقت تستعر الساحة اللبنانية بالخلافات، فإن كان ذلك مقصود فتلك مصيبة، وإن كان نتيجة جهل سياسي وعدم قراءة للواقع الذي يمر به لبنان والمخيمات فالمصيبة أعظم، وفي كلا الحالتين فواجب حركة ((فتح))، إن كانت حريصة فعلاً على السلم الأهلي اللبناني والفلسطيني، التحرّك سريعاً للجم بعض قادتها وعناصرها في لبنان.

 

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003