فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون عربية
شؤون العدو
تحقيــــق
تقــــــرير
حـــــــوار
الغــــلاف 1
الغـــــلاف 2
الغــــلاف 3
الغــــلاف 4
الغــــلاف 5
قضــــايا
تحليــــل
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

الغلاف 5

خطوات صهيونية للتعاطي مع المقاومة
الإسرائيليون يقرون بانهيار استراتيجية إسقاط حماس

 

 

فلسطين/إبراهيم السعيد
في التقرير الأخير الذي قدمته شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية المعروفة بـ((أمان)) لحكومة إيهود أولمرت، هناك تحذير شديد من التهديد الذي تمثله سيطرة حركة حماس على قطاع غزة. وارتأت ((أمان)) أنه يتوجب معالجة هذا ((التهديد)) على جناح السرعة وقبل أي تهديد آخر.
ويضيف التقويم أن التهديد الذي ينطوي عليه وجود ما أسماه ((الكيان الحمساوي)) في غزة، يتطور يوماً بعد يوم، ويتحول إلى تهديد مباشر ينذر بالمسّ بالمستوطنين في منطقة النقب بشكل كبير. ويجزم التقويم أن هذا التهديد سيزداد خطورة خلال العام القادم، لأن حركة حماس تواصل تطوير منظومة قذائفها الصاروخية، سواء عبر زيادة مدى هذه الصواريخ أم عن طريق زيادة وزن المادة المتفجرة التي يحملها رأس الصاروخ بها.
ويؤكد التقرير أن حركة حماس تستعد لمواجهة (إسرائيل)، وتخطط لإلحاق أكبر الأذى بالجيش الإسرائيلي، وأن الأمور تزداد تعقيداً –وفق التقويم– بسبب مواصلة حماس عمليات تهريب السلاح والمتفجرات من مصر إلى قطاع غزة.
لكن رغم هذا التوصيف الواضح والجلي للخطر الذي يمثله حكم حركة حماس في غزة على الأمن الصهيوني، فإن صناع القرار في الكيان الصهيوني لا يخفون مشاعر الحيرة والتردد التي تسيطر عليهم، عندما يدور الحديث عن مخططاتهم للتعاطي مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، على الرغم من أنهم أعدوا الكثير من الخطط العسكرية لتوفر حلاً لمعضلة المقاومة، وتحديداً إطلاق القذائف الصاروخية، التي تنتجها المقاومة وتطلقها على المستوطنات التي تقع في محيط قطاع غزة، إلى جانب تحقيق هدفهم الاستراتيجي الأهم والمتمثل في إسقاط حكومة حركة حماس. واللافت للنظر أن كل الخطط التي وضعتها المؤسسة العسكرية الصهيونية وأقرها المستوى السياسي في تل أبيب تواجه الكثير من المشاكل، وهناك شكوك لدى صناع القرار حول قدرة هذه الخطط على تحقيق الأهداف المعلنة على الأقل.

خطة باراك
وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك أعد خطة تقوم على عدة مستويات، من أجل دفع المقاومين لوقف إطلاق الصواريخ، والدفع نحو تهاوي حكم حركة حماس في المرحلة القادمة. وحسب القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي، فإن خطة باراك تتضمن أولاً: مواصلة عمليات التوغل التي تقوم بها ألوية الجيش الإسرائيلي المختارة ووحداته الخاصة في عمق (الأرض الفلسطينية)، والتي أدت بالفعل إلى استشهاد 300 فلسطيني خلال شهرين فقط.
ثانياً: عمليات استهداف الوزارات والمؤسسات والمقار الأمنية بالقصف من الجو، وبدأ الاحتلال مؤخراً في قصف عدد من المؤسسات والوزارات، شملت تدمير مقر وزارة الداخلية وعدد من مقار الأجهزة الأمنية ومعسكرات تدريب تابعة لـ((كتائب الشهيد عز الدين القسام))، الجناح العسكري لحركة حماس. وسبق لـ(إسرائيل) أن قامت بتدمير الكثير من مؤسسات السلطة الفلسطينية ووزاراتها قبل عام ونصف العام، عندما قام الجناح العسكري لحركة حماس بأسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت، ولم يتوقف القصف إلا بعد أن أدرك الاحتلال أن هذه العمليات لن تجبر الحركة على تسليم الجندي، أو إبداء مرونة في الشروط التي تضعها من أجل مبادلته بمعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
ثالثاً: رفع وتيرة التهديد بتصفية القيادة السياسية لحركة حماس. فقد سربت المؤسسة الأمنية بشكل انتقائي لعدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية أنباء حول قرار إسرائيلي بتصفية القيادة السياسية لحركة حماس، ومن ضمنهم رئيس الوزراء إسماعيل هنية ومحمود الزهار وسعيد صيام وغيرهم.
لكن القادة الصهاينة يشددون على أنه لا يمكن للكيان الصهيوني أن يكون جاداً في قرار تصفية قيادة حماس لأكثر من سبب، على رأسها مواصلة أسر الجندي جلعاد شاليت، حيث إن المؤسسة الأمنية تفترض أن يقوم الفلسطينيون بتصفية شاليت في حال قام الاحتلال بتصفية قيادة حماس.
أمنون أبراموفيتش المعلق الإسرائيلي الشهير يرى أن التهديد بتصفية القيادة السياسية لحركة حماس يأتي في محاولة لردع هذه القيادة وإجبارها على إصدار تعليماتها بوقف إطلاق النار. أضاف ((مثل هذا التكتيك لم يجدِ يوماً مع حركة حماس، لقد قمنا بتصفية مؤسسها وقائدها الشيخ أحمد ياسين، ومع ذلك لم يتوقفوا عن ضربنا)).
رابعاً: شنّ حملة عسكرية واسعة النطاق، بهدف إما اعادة احتلال القطاع بالكامل، أو على الأقل احتلال شماله ومنطقة الحدود مع مصر. ويذكر أن وسائل الإعلام الإسرائيلية كشفت النقاب عن قيام الجيش الإسرائيلي بإقامة مدينة وهمية في صحراء النقب تشبه مدينة غزة، حيث تدرب الآلاف من جنود الاحتلال من النظاميين والاحتياط على كيفية اجتياح المدينة.
من ناحية ثانية واصلت وسائل الإعلام الإسرائيلية الربط بين العملية العسكرية على قطاع غزة وبين اتفاق أبو مازن وأولمرت لتوظيف العملية، من أجل تمهيد الظروف أمام عودة أبو مازن للقطاع. وقالت صحيفة ((هآرتس)) إن (إسرائيل) باتت ملزمة بالعمل على إسقاط حركة حماس في القطاع وإعادة ابو مازن، بعد أن اعتبرت أن أبو مازن مطالب بتحمل المسؤولية عن قطاع غزة. وأكدت الصحيفة أن استعادة أبو مازن لمقاليد الأمور في القطاع تتطلب تدخلاً عسكرياً إسرائيلياً.
من ناحيته حذّر المعلق الإسرائيلي تسفي بارئيل من خطورة هذا السيناريو على اعتبار أنه في حال تحقق، فإن أبو مازن سيظهر في عيون أبناء شعبه كـ((عميل لإسرائيل)).
خامساً: تشديد الحصار والضغوط الاقتصادية، والتي وصلت ذروتها عندما اتخذ باراك القرار القاضي بإغلاق المعابر الحدودية المؤدية إلى قطاع غزة بشكل كامل، الأمر الذي أدى إلى توقف وصول المواد الغذائية والوقود إلى القطاع بشكل كامل، وإغراق غزة في ظلام دامس، ناهيك عن التداعيات الخطيرة جداً لمثل هذا القرار على الصعيد الإنساني والصحي والاقتصادي.

تهاوي استراتيجية الحصار
صحيفة ((معاريف)) نقلت عن ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي قوله إن الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تمارسها (إسرائيل) على قطاع غزة تهدف إلى إجبار الجمهور الفلسطيني على الثورة ضد حكم حركة حماس. أضاف الضابط ((إننا نفترض أن الغزيين سيتوجهون إلى قيادة حماس لمطالبتها بوضع حل للأزمة الحالية)). الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية نقلت عن متان فلنائي نائب وزير الحرب الإسرائيلي قوله إنه يحق لـ(إسرائيل) ممارسة كل الضغوط الهادفة إلى دفع سكان غزة للتحرك ضد حركة حماس لوقف ما تقوم به.
لكن، وكما نقل التلفزيون الإسرائيلي، فقد كانت خيبة أمل أولمرت وكبار موظفي وزارة الدفاع كبيرة جداً عندما تبين أن تظاهرات ضخمة عمّت بالفعل غزة والضفة وجميع أرجاء العالم العربي بسبب قرار إغراق غزة بالظلام، وكانت موجهة ليس ضد حماس، بل ضد (إسرائيل).
يقول المعلق الإسرائيلي يارون لندن إن (إسرائيل) أدركت أثر ذلك، فكلما مارست الضغط على الفلسطينيين وبررت تلك الخطوة بسيطرة حماس على القطاع، كلما أبدى الفلسطينيون المزيد من التضامن مع حماس وحكمها. لكن مما لا شك فيه أن انهيار الحدود بين مصر وقطاع غزة مثّل أكبر دليل على فشل السياسة الإسرائيلية، وأعاد (إسرائيل) إلى المربع الأول..
أما في الجانب الإسرائيلي، فإن المراقبين يجمعون على أن حركة حماس هي التي خرجت ((منتصرة)) من الأحداث الأخيرة. الدكتور يورام كيدار، الباحث في مجال العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية في جامعة ((بار إيلان)) الإسرائيلية، يرى أن حركة حماس خرجت كقوة أمْلت خيارها في النهاية، وليس سلطة عباس ولا حكومة أولمرت. وقال في مقابلة مع القناة الأولى في لتلفزيون الإسرائيلي ((ما جرى دليل على انهيار استراتيجية الحصار التي راهنت حكومة (إسرائيل) على أن تساهم في إسقاط حكومة حركة حماس، وهذا يعني أن حكومة حماس ستظل إلى جوارنا لمدة طويلة جداً)).

شمس الحقيقة
المفكر والكاتب الإسرائيلي يوفال البيشان كتب في صحيفة ((معاريف)) مقالاً اعتبر أن ما قام به الفلسطينيون في غزة أمر طبيعي. وقال ((يعلّمنا اختراق عشرات الفلسطينيين الحدود إلى رفح حقيقة إنسانية بسيطة وهي أنه لن يستطيع أي سور مهما علا أن يمنع إنساناً جائعاً لا يوجد لديه ما يخسره)). أضاف ((وفي خضم التحليلات العسكرية، والتنبؤ السياسي والخطط المستقبلية، يبدو أن لا أحد نظر حقاً في وجوه عشرات آلاف الفلسطينيين الذين اجتازوا الحدود بانقضاض وجالوا في شوارع رفح المصرية. حتى لو كان الحديث عن عمل مخطط له ومنظم على يد حماس، وحتى لو كان في جزء منه عرضاً مُخرجاً إخراجاً جيداً، فلم يكن بالإمكان تزييف النور الذي أشرق على وجوه عشرات الآلاف بعد أن اجتازوا الحدود))، على حد تعبيره.
ولفت البيشان الأنظار الى أنه ((من تأمل حقاً، وسمع أصوات أولئك الناس البسطاء، رأى حقيقة إنسانية بسيطة مفادها أنه لن يوجد أبداً سور يستطيع أن يقف عائقاً أمام إنسان تقرقع بطنه ولا يوجد عنده ما يخسره. حتى لو كان ذلك جداراً هو الأشد إحكاماً، وإلى جانبه كتائب جنود ذوي خبرة، فلن يساعد الأمر. وعندما يفقد الإنسان كل أمل ليحسن حياته في الطريق إلى المكان الذي يلوح أنه الحل الوحيد لضيقه، فالضرورة قوة باعثة عظيمة، ولا يجب نسيان هذا الدرس)).
وفي مقال نشره تسفي بارئيل معلّق الشؤون العربية لـ((هآرتس)) شدد على فشل استراتيجية محاولة دفع الفلسطينيين للثورة على حركة حماس. أضاف ((نظرية التصدي للإرهاب من خلال حبس منطقة جغرافية كاملة من وراء الجدار الذي انهار، السياسة التي رغبت في إحداث عصيان مدني ضد قيادة حماس انهارت، والاحتكار الذي احتفظت به (إسرائيل) لنفسها على عملية السلام قد تبدد وتلاشى. من الصعب على الشريك الفلسطيني الآن بدرجة أكبر إجراء مفاوضات مع إسرائيل)). واعتبر بارئيل أن وضع أبو مازن في ظل كل هذا ((مثير للشفقة، سيما عندما يصرح أن إجراء المفاوضات في ظل الوضع السائد في غزة ليس ممكناً، وكأن هناك عملية مفاوضات تجري أصلاً)).
وهناك من المسؤولين الإسرائيليين من بات يطالب بشكل علني بالتفاوض مع حركة حماس. شمعون شيفر، الكاتب والمعلق السياسي البارز في صحيفة ((يديعوت أحرونوت))، أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً، كتب مقالاً أكد فيه أنه في الوقت الذي تجبر فيه (إسرائيل) أبو مازن على عدم التحدث مع حركة حماس، فإن الكثير من المسؤولين في (إسرائيل) باتوا يطالبون بفحص إمكانية إجراء حوار مع الحركة بغرض التوصل لتفاهم حول إطلاق الصواريخ والحصار والجندي المختطف جلعاد شاليت.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003