فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون عربية
شؤون العدو
تحقيــــق
تقــــــرير
حـــــــوار
الغــــلاف 1
الغـــــلاف 2
الغــــلاف 3
الغــــلاف 4
الغــــلاف 5
قضــــايا
تحليــــل
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

حوار

الدكتور ناجح بكيرات رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى:
الاحتلال الصهيوني ينفق 34 مليون دولار سنوياً للحفريات أسفل المسجد الأقصى
بلدية مدينة القدس تدمّر كل شيء وتخطّط لجعل المدينة يهودية بالكامل
 


حاوره أحمد الحاج
الشيخ ناجح بكيرات رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى المبارك حاصل على درجة الدكتوراة بامتياز ومع مرتبة الشرف من جامعة الزيتونة في تونس عن رسالته حول المسجد الأقصى المبارك منذ فترة الاحتلال البريطاني وحتى عام 1967. وهو خبير في شؤون الآثار، وله عدة دراسات عن الآثار في القدس، بما ينسف الادعاءات الإسرائيلية عن حقوق تاريخية لليهود في المدينة المقدس، وهو الأمر الذي قاد إلى اعتقال الشيخ بكيرات عدة مرات، وحكم عليه بالسجن ثمانية شهور. ويُذكر أن مالكاً، نجل الشيخ ناجح بكيرات اعتُقل في عام 2000، ويقضي في سجن ((هدريم)) حكماً بالسجن 19 عاماً. مجلة فلسطين المسلمة التقت الشيخ ناجح بكيرات وكان الحوار التالي:

- هل يمكن إيجاز الحفريات بعرض سريع، وهل تؤثر هذه الحفريات على بنيان المسجد الأقصى بصورة جدية؟
• الحفريات الإسرائيلية لم تبدأ منذ عام 1967، إنما كان هناك حركة صهيونية خططت منذ فترة طويلة لذلك بإرسال بعثات لحفريات تحت اسم بعثات علمية وبحثية. وفي عام 1884 كانت أول حفرية أجريت تحت اسم اكتشاف فلسطين، بمعونة الصندوق القومي البريطاني، وأيضاً البعثات الأمريكية والفرنسية والألمانية. وكان معظم هؤلاء الأثريين منطلقين من خرافات توراتية، وبحثوا كثيراً إلى أن جاءت العالمة البريطانية كاترين كينيون في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات وأثبتت أن كل التقارير التي صدرت خلال مئتي عام كانت تقارير واهمة. ومعظم الحفريات التي كانت قبل عام 1967 هي حفريات صغيرة تجري ضمن هواجس وخرافات توراتية.
أما الحفريات بعد ذلك فأخذت بعداً آخر فركزت على محيط المسجد الأقصى وعلى بوابات مدينة القدس القديمة، ومن ثم انتقلت إلى معظم أنحاء فلسطين. وكان هدف الحفريات هي مصادرة الأراضي تحت حجة أنها أماكن أثرية، وهدم ما يمكن هدمه تحت هذه الحجة. فهُدمت حارة المغاربة، حيث جرف 350 بيتاً ومسجدان وزاويتان. ومن ثم استُخدمت كمناطق محمية أثرية للسياحة الإسرائيلية.
وفي بداية الثمانينيات بدأ مشروع جديد للاستفادة من هذه الحفريات حيث أخذت ليس عمقاً أفقياً فقط بل عمقاً عامودياً أيضاً، هذا العمق وصل في بعض الأحيان إلى 40 متراً في الأرض، وهذا يعني الوصول إلى الأرض الصخرية حيث القنوات الكنعانية والرومانية القديمة، وبدأوا يأخذون في توسيع هذه الآبار ليشكلوا منها غرفاً إسرائيلية. واستخدموا مادة كيماوية لتفتيت الصخور فوسعوا الآبار، وصنعوا الأنفاق وأطلقوا عليها أسماء تاريخية ليوهموا الناس بتجذرهم التاريخي. ووصلوا في عام 1982 إلى (شفط) مياه آبار المسجد الأقصى، وحاولوا الوصول إلى داخل المسجد الأقصى من خلال الآبار، فهبّ الناس وسقط منهم شهداء، وهرب العمال اليهود. إذاً، قضية محاولة السيطرة على الأقصى ليست تكهنات، بل قضية حقيقية. وهذه الحفريات تشكل تهديداً للبنية التحتية للمسجد الأقصى.

-
ماذا تفعل المؤسسات الإسلامية وخصوصاً ((مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات)) لوقف زحف هذا التدمير؟
• إن النشاط الصهيوني في مدينة القدس هو نشاط يفوق التصور، أكثر من 34 مليون دولار سنوياً يُرصد لهذه الحفريات، ويُرصد بمثل هذا المبلغ أيضاً لتطوير الأحياء التي يتم عليها. ثم هناك ما هو أخطر من الدعم المالي، هناك تزوير للتاريخ، فإذا وجد أي شيء إسلامي أو عربي خلال الحفريات يتم تدميره، وتبقى بعض الآثار الأموية وغيرها يجري تزويرها ويقال إنها آثار يهودية. أمام هذا الواقع دور الأوقاف ودورنا كعلماء آثار ودور مؤسسة الأقصى والأهل في القدس هو كشف المغالطات والتزوير أمام العالم. وجمع الدلائل لنخاطب التجمعات العالمية التي صنفت القدس كمحمية أثرية لنقول لهم تفضلوا ماذا فعلت (إسرائيل). ولنقول للعالم الإسلامي ماذا تنتظرون بعد أربعين عاماً من احتلال القدس، وهو ما نحاول فعله رغم الإمكانيات المتواضعة.

- ما هي ردة فعل العالم الإسلامي والعالم بشكل عام؟
• هناك حالياً صحوة واضحة بأن القدس ليست للفلسطينيين فحسب وليست للعرب وحدهم، بل هي لجميع المسلمين. والشعوب اليوم تصحو من كبوتها، وضياع القدس كان تقصيراً واضحاً من الحكام العرب، وهناك سعي في كل المنتديات لتوضيح قضية القدس، وقد تحقق بعض النجاح في ذلك.

- مدينة القدس إضافة إلى موقعها الديني، تشكل موقعاً تاريخياً وأثرياً، فماذا عن موقف المنظمات الدولية، وخصوصاً ((الأونيسكو))؟
• للأسف حين يتعلق الأمر بالعرب والفلسطينيين تصدر ((الأونيسكو)) قرارها خلال 48 ساعة، ويُنفذ بعد ذلك، وحين يتعلّق الأمر بـ(إسرائيل) لا يمكن تنفيذ أي قرار، فأكثر من 54 قراراً اتخذتها ((الأونيسكو)) ضد (إسرائيل) وضد ما تقوم به، لكن لم ينفذ ولا قرار واحد. دور ((الأونيسكو)) دور هامشي مجمّد لا دور ولا قيمة له عند (إسرائيل)، لأن الأخيرة ضربت بعرض الحائط كل قرارات المؤسسات الدولية.

- ما أبرز أساليب التهويد للمدينة المقدسة؟
• أبرز ما يستهدف هذه المدينة إضافة إلى الحفريات، عدا عن الاستيطان، وما تقوم به (إسرائيل) من طمس وتزوير وفرض عقوبات مالية واقتصادية وسياسية ومحاولة فرض قرارات ظالمة على الناس، أكثر ما تستهدف به هو الإنسان الفلسطيني، فهي تجرده من إقامته إذا غاب أكثر من ثلاث سنوات. وهي تحاول أن تضع القيود على تسجيل المواليد، فإذا ولد طفل خارج مدينة القدس فوالده بحاجة إلى أن يلم شمله، وهذا يحتاج إلى عشر سنوات. وإذا تزوجت فتاة مقدسية من غير مقدسي تفقد هويتها المقدسية. وإذا سكن المقدسي خارج المدينة يفقد هويته. و(إسرائيل) بعدما فشلت في كل سياستها وبعد اعتداءاتها على البنيان، هي تريد ضرب الإنسان المقدسي من أجل أن تُفقد مدينة القدس كل وجودها العربي والإسلامي.

- ما هي المضايقات التي يتعرّض لها العاملون ضدّ تهويد المدينة المقدسة؟
• كل ما يمكن أن يخطر في بالك. فيمكن أن تُحرم من الصلاة في المسجد الأقصى إذا حاولت فضح التعديات عليه، وإذا قبض عليك من غير بطاقة يُمكن أن تُساق إلى السجن. وتقف على حواجز التفتيش عشرات الساعات. وأقل ما يمكن أن يُعتقل أبناؤك لا لتهمة إلا للاشتباه فيهم أنهم نشطاء. والحكم العسكري في الضفة الغربية هو أقل خطورة من حكم بلدية القدس التي تدمّر كل شيء، وتسعى إلى جعل المدينة المقدسة مدينة يهودية، وإذا ضُبط أي فلسطيني لديه نشاط في المقاومة يُحكم عليه ثلاثة أضعاف ما يُحكم على أهلنا في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأقول إن المضايقات لا تُعد ولا تُحصى، هناك عشرات، بل مئات التقارير التي تصدر شهرياً عن جهات حقوقية عالمية تبيّن كيف أن (إسرائيل) تنتهك حقوق المقدسيين، والعاملين لأجل القدس.

- ما تأثير جدار الفصل العنصري على أهالي مدينة القدس؟
• أقلّ ما نقول في جدار الفصل إنه سور لسجن الشعب الفلسطيني، وإنه بُني من أجل تنفيذ الخطة العسكرية الإسرائيلية بتجميع أكبر قدر من السكان الفلسطينيين على أقل مساحة أرض ممكنة. ويُخشى استثمار لحظة تاريخية لقتل من يتم حشرهم من الفلسطينيين اليوم. ويكفي القول إن الجدار قسّم مدينة القدس إلى قسمين، فالقسم الكبير الذي كان يؤوي العدد الأكبر من الفلسطينيين أخرجهم خارج الجدار، ولذلك ترى الجدار كالحية في تعرجاته، فأينما وجد سكاناً أخرجهم، وأينما وجد أرضاً واسعة بسكان أقل ضمّها. وهو ما يعني تحويل الفلسطينيين إلى أقلية صغيرة ضعيفة قابلة للمساومة أو الترحيل. وأثّر الجدار كذلك على الحركة التجارية والسياحية في القدس. ولذلك فإنه أخطر جدار في التاريخ، وقتل المدينة بشقيها. والجدار يخدم النشاط العسكري الإسرائيلي القادم.

- يُحكى في بعض الأوساط عن إمكانية تبادل الأراضي والسكان بين الدولة الفلسطينية المستقبلة والكيان الصهيوني، فما هو رأيكم كمعنيين في هذا الموضوع؟
• أستطيع أن أقول لك إن هذه الأرض ليست ملكاً لأحد لكي يتفاوض عليها، ولم نفوّض أحداً لكي يتفاوض عليها، هذه قضية أولية. ثانياً هذه الأرض هي أرض وقفية بحجج شرعية. ثالثاً ماذا بقي من الأراضي و 74 بالمئة من الأراضي ضاعت في عام 1948، والباقي عام 1967. وما هي الأراضي التي تريد أن تعطيها (إسرائيل) للسلطة؟ (إسرائيل) تريد أن تتخلّص من السكان على مراحل. ولست أدري كم سيضيف (أنابوليس) وغيره من المؤتمرات الآتية من المرحّلين الفلسطينيين. وحين نوافق على مقترحات تبادل الأراضي والسكان، فكأننا نوافق على أن تكون (إسرائيل) دولة لليهود، بل ونعطيها الحق في أي ترحيل مستقبلي للسكان الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948.


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003