فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون عربية
شؤون العدو
تحقيــــق
تقــــــرير
حـــــــوار
الغــــلاف 1
الغـــــلاف 2
الغــــلاف 3
الغــــلاف 4
الغــــلاف 5
قضــــايا
تحليــــل
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون عربية

رحيل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر..
الحكيم والسياسي والمجاهد
 


طلال جامل
فقدت اليمن والأمة العربية والإسلامية مؤخراً واحداً من أعلامها الأفذاذ الذين كان لهم السبق في تبني القضية الفلسطينية، التي كانت في أولويات اهتماماته، وحاضرة في كل تحركاته.
إنه الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، ولد في العام 1933 بمنطقة ظليمة (حاشد)، وهي أكبر القبائل اليمنية والتي ينتمي إليها الرئيس اليمني علي عبد الله صالح. تلقى دراسته الأولية على يد أحد الفقهاء الذي علّمه القراءة والكتابة والقرآن الكريم ومبادئ الدين والعبادات.
ويرى مراقبون أن رحيل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر شكّل فراغاً سياسياً كبيراً في الساحة اليمنية والإقليمية، إلا أن الأنظار تتجه صوب نجله حميد رجل الأعمال المعروف والعضو في البرلمان اليمني الذي برز في الانتخابات الرئاسية 2006 كمعارض لنظام الرئيس اليمني لانتمائه إلى التجمع اليمني للإصلاح، ذي التوجه الإسلامي وأكبر أحزاب المعارضة في اليمن، والذي كان يترأسه والده حتى وفاته أواخر العام الماضي. لذا يرى مراقبون أنه أحد أبرز المرشحين لقيادة دفة حزب الإصلاح في المستقبل، نظراً لثقله الاجتماعي والسياسي.

تاريخ نضالي
كان والده الشيخ حسين بن ناصر الأحمر منشغلاً دائماً مع الإمامين السابقين يحيى حميد الدين وابنه أحمد يحيى حميد الدين، فيما كان شقيقه الأكبر حميد بن حسين الأحمر رهينة لدى الإمام عن أسرة آل الأحمر.. ولذلك آلت مسؤولية الإشراف على شؤون العائلة إلى الشيخ الشاب عبد الله بن حسين الأحمر، الذي تولى الإشراف على الأمور الخاصة في منزل الأسرة والممتلكات الزراعية الخاصة بها، مثل استقبال الضيوف ومتابعة العمال والرعاة والعناية بالمواشي.. قضى الشيخ عبد الله  ثلاث سنوات وهو يبذل جهوده لدى الإمام لإطلاق سراح والده وشقيقه. فظل سنة كاملة يبذل الجهود لإطلاق سراح والده والسماح له بزيارة أسرته وقريته ثم قضى سنة ثانية سجيناً لدى الإمام بدلاً عن والده حتى يعود. ثم قضى سنة ثالثة بذل ما في وسعه لإطلاق سراح شقيقه الأكبر، حتى نجح في إقناع الإمام بالسماح له ببضعة أشهر فقط يعود فيها الشيخ حميد بن حسين الأحمر إلى مسقط رأسه للزواج ثم العودة.
عاد الشيخ الشاب عبد الله بن حسين الأحمر إلى قريته بعد تلك السنوات الثلاث، واستقر هناك واستأنف الإشراف على الأمور الخاصة بالعائلة وشؤون القبيلة.
في نهاية الخمسينيات وبعد سفر الإمام إلى روما تصاعد الرفض الشعبي ضد الإمام أحمد حميد الدين (وهي الأسرة الحاكمة في اليمن بعد رحيل الأتراك)، وقاد الشيخ حسين بن ناصر الأحمر وابنه الشيخ حميد تحركات وطنية للقبائل المتحمسة للتخلص من الإمام.. ومكث في مقام الإمام في (السخنة) يحضر المقابلات والاحتفالات الرسمية. وعندما غدر الإمام بالشيخ حسين بن ناصر الأحمر وابنه الشيخ حميد واعتقلهما وتم ترحيلهما إلى حجة، حيث أعدما الواحد بعد الآخر، حينذاك كان الشيخ عبد الله قد تم اعتقاله أيضاً في الحديدة بعد أن تم إحضاره من السخنة بحجة الالتقاء بوالده، وبعد أحد عشر يوماً من الاعتقال في سجن الحديدة تم ترحيله إلى سجن  المحابشة، والذي مكث فيه ثلاث سنوات حتى قيام ثورة 26 أيلول/سبتمبر 1962، وقيام النظام الجمهوري.

موقع سياسي
في عام 1969 انتخب الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيساً للمجلس الوطني للجمهورية العربية اليمنية، الذي تولى صياغة الدستور الدائم للبلاد، وتأسيس قاعدة الشورى التي يقوم عليها النظام الجمهوري باعتبار الشورى أهم أهداف الثورة اليمنية التي جاهد من أجلها العلماء والمشايخ والمثقفون عبر أجيال طويلة.
وفي عام 1970 تم انتخاب الشيخ عبد الله رئيساً لمجلس الشورى في الجمهورية العربية اليمنية، والذي جسد تجربة شورية ديمقراطية متقدمة في ذلك الحين مقارنة بظروف التخلف والفقر التي كانت تعاني منها البلاد، وظل المجلس يقوم بواجبه، حتى تم تعليق العمل بالدستور الدائم. كان الشيخ عبد الله من أبرز المنتقدين لسوء إدارة الدولة وانتشار مظاهر الضعف في مواجهة الفساد الإداري والمالي وعمليات التخريب الدموية التي نشرت الخوف والرعب في صفوف المواطنين، وبددت ثقتهم بالدولة في عهد القاضي عبد الرحمن الإرياني، ولا سيما في السنوات الأخيرة.
وافق الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر على عملية انتقال السلطة سلمياً التي قام بها العميد إبراهيم الحمدي في 13 حزيران/يونيو 1974 بعد استفحال الأزمة السياسية في البلاد. ودعم العهد الجديد باعتباره فترة انتقالية يتم فيها إنقاذ البلاد من السلبيات التي كانت تعاني منها، ولا سيما في المجالين الأمني والاقتصادي. لكن البلاد سرعان ما دخلت في مرحلة جديدة من التوتر السياسي، بسبب النزوع الفردي والرغبة في الاستفراد بالسلطة والتسويف في إعادة الحياة الدستورية.
عند تأسيس المجلس الاستشاري عام 1979 عيّن الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر عضواً فيه، كما عيّن عضواً في اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام منذ تأسيسه عام 1982 حتى قيام الوحدة عام 1990.
في 12 كانون ثاني/يناير 1995 ترأس وفداً يمنياً رفيع المستوى إلى المملكة العربية السعودية لمواجهه التداعيات الخطيرة حول أزمة الحدود اليمنية السعودية، وظل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في الرياض قرابة 40 يوماً، حتى نجح في التوصل إلى توقيع مذكرة التفاهم في 27 رمضان 1415هـ التي فتحت الطريق أمام عودة العلاقات الطبيعية بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية، وصولاً إلى توقيع اتفاقية الحدود في 12 حزيران/يونيو 2000.

الشيخ والقضية الفلسطينية
ظل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، رئيس مجلس النواب، رئيس اللجنة البرلمانية للقدس وفلسطين ونائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية ورئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية-فرع اليمن، مهموماً بالأوضاع المأساوية التي يتعرض لها الشعب العربي الفلسطيني في ظل الاحتلال الصهيوني.
وكان يرأس لجنة برلمانية خاصة تسمى (لجنة القدس وفلسطين في البرلمان اليمني). وساهم مع عدد من العلماء والشخصيات البارزة في العالم العربي والإسلامي في تأسيس ((مؤسسة القدس الدولية)) وتم اختياره نائباً لرئيس مجلس الأمناء فيها لتعزيز صمود أبناء الشعب العربي الفلسطيني، والحفاظ على الطابع العربي الإسلامي للمدينة المقدسة.
كما شارك الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في العديد من الفعاليات الرسمية والشعبية لدعم القضية العربية الفلسطينية، سواء في داخل الوطن أم في خارجه. ويندر أن يوجد خطاب من خطابات الشيخ لا يتعرض فيه للقضية العربية الفلسطينية، داعياًً إلى دعم الشعب العربي الفلسطيني وتعزيز صموده في وجه الآلة الصهيونية الغاشمة.
ويتجلى اهتمامه بقضية فلسطين والقدس ودعم صمود الشعب العربي الفلسطيني في تخصيص جلسات متعددة في مجلس النواب لمناقشة أي تطورات خطيرة تشهدها الساحة الفلسطينية، وإصدار بيانات تأييد قوية ومناشدة للمسؤولين العرب وللمجتمع الدولي للقيام بمسؤولياتهم لإيقاف الهمجية الصهيونية.
كمـا يحرص الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر على المشاركة في الفعاليات الشعبية التي تنظمها المؤسسات الأهلية لدعم جهاد الشعـب الفلسطيني.
لقد رحل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر عن الدنيا، لكن حضوره السياسي والشعبي والوطني والإسلامي سيظل راسخاً في تاريخ اليمن، وسيبقى أبناء الأمّة العربية والإسلامية وخصوصاً أبناء فلسطين يذكرون للشيخ اهتمامه الكبير بالقضية الفلسطينية ووقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني ومقدساته.

??

??

??

??






 


 

 


 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003