فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Feb2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية 2
شؤون فلسطينية 3
شؤون عربية
شؤون العدو
تحقيــــق
تقــــــرير
حـــــــوار
الغــــلاف 1
الغـــــلاف 2
الغــــلاف 3
الغــــلاف 4
الغــــلاف 5
قضــــايا
تحليــــل
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون فلسطينية 3



تنسيق أمني فلسطيني صهيوني على أعلى المستويات
اعتقالات لأعضاء حماس وملاحقة للمقاومة وإحباط عمليات
 


لم يعد خافياً تعاظم التنسيق الأمني بين الصهاينة وحكومة فياض في رام الله، فالطرفان يتحدثان عن ذلك علانية ومن خلال وسائل الإعلام. كما أن الممارسات على الأرض من كليهما تجاه المقاومة الفلسطينية عامة وأبناء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خاصة، يثبت بالدليل القاطع مدى التعاون الجدي وتبادل المعلومات في المجال ذاته.
هذا عدا عن الاجتماعات المتعددة التي يعقدها ضباط أمن وعسكريون من الطرفين للتنسيق والتعاون، تدعي السلطة أنها تأتي في إطار تعزيز ودعم الحملة الأمنية التي تطبقها في مختلف مدن الضفة الغربية. كما تحاول السلطة أن تصبغها بالصبغة المدنية بالادعاء أن تلك اللقاءات تهدف إلى الحديث حول موضوعات ((لم شمل)) العائلات الفلسطينية واستصدار جوازات السفر وتعقّب المجرمين والجنائيين وغيرها من الأمور.
وللتنسيق الأمني أشكال متعددة، أبرزها عمليات الاعتقال التي تنفذها الأجهزة الأمنية والجيش الصهيوني بحق أبناء حركة حماس، بالإضافة إلى تتبع عناصر المقاومة من كافة الفصائل وتفكيك مجموعاتهم وتقديم معلومات عنهم للاحتلال، مروراً بإغلاق المؤسسات الخيرية وإعادة الصهاينة الذين يدخلون ((خطأً)) للأراضي الفلسطينية، وليس انتهاءً بالتفاخر بإحباط عمليات استشهادية خططت لها المقاومة.

اعتقالات
يتصدر اعتقال أبناء حماس من قيادات وكوادر سلّم عمليات التنسيق الأمني، حيث يقسّم إلى عدة أشكال. الأول يتمثل بقيام أجهزة السلطة بملاحقة واعتقال عناصر الحركة وتعريضهم للتعذيب الشديد بحجة البحث عن السلاح، بالإضافة إلى ضرب الهيكل التنظيمي لحماس وكشف جميع أذرعها التنظيمية. ووصل عدد هؤلاء إلى نحو 1524 شخصاً منذ الحسم العسكري في غزة.
والشكل الثاني يتمثل بتناوب السلطة والاحتلال على اعتقال الأشخاص ذاتهم، فقد أعادت (إسرائيل) اعتقال نحو 400 من أعضاء في حماس ممن سبق واعتقلوا لدى أجهزة السلطة، أبرزهم أحمد دولة وحسين أبو كويك وفرج رمانة.
والشكل الثالث هو قيام الاحتلال باعتقال من قد تجد السلطة حرجاً في اعتقالهم في الوقت الذي ترغب فيه بالتخلص منهم، كنواب المجلس التشريعي والأكاديميين وأعضاء البلديات المنتخبين وغيرهم.
والرابع بأن تعتقل السلطة من أُفرج عنهم من سجون الاحتلال، ففي نابلس وحدها اعتقلت الأجهزة الأمنية نحو 20 شخصاً أمضوا فترات طويلة في السجون الإسرائيلية.
وكشفت عناصر من حركة حماس أسرى لدى قوات الاحتلال أن جميع محاضر التحقيقات والأقوال التي سبق أن أدلوا بها خلال اعتقالهم لدى أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية نقلت إلى مكاتب التحقيق لدى الاحتلال، ما يؤكد، بحسب الحركة، أن هناك تنسيقاً أمنياً عالي المستوى على صعيد التحقيقات والمعلومات المتبادلة بين الاحتلال وأجهزة أمن السلطة، بما يقتضي نقل المعلومات التي تجمعها الأخيرة للاحتلال الذي يقوم بدوره بتحليل الأقوال واعتقال أبناء حماس الذين يدلون بها بمجرد إخلاء سبيلهم من قبل أجهزة السلطة.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يُخشى من قيام الأجهزة الأمنية في مرحلة لاحقة بتسليم هؤلاء المختطفين وهم مقيّدون إلى (إسرائيل)، وخاصة أن لها سجلاً أسود في هذا المجال، فقد قامت بتسليم العشرات من المقاومين سابقاً.
وأظهر تقرير أعده ((الشاباك)) الصهيوني أن السلطة أبدت حزماً وجدية في محاربة حماس، وأنها اعتقلت أكثر من 250 من أعضائها من 28 تشرين ثاني/نوفمبر إلى 2 كانون ثاني/يناير الماضي. وذكرت صحيفة ((هآرتس)) بأن التقرير الذي حمل عنوان ((تتبّع أداء قوات الأمن الفلسطينية)) يتم تحديثه أسبوعياً، ويُقدّم لصانعي القرار في (إسرائيل)، ويتضمن تفاصيل الاعتقالات في كل مدينة، والأسلحة التي تم اكتشافها، والعمليات الفدائية التي تم إحباطها.

إغلاق المؤسسات
يظهر التنسيق الأمني جلياً في تناوب الطرفين على إغلاق المؤسسات الخيرية والاجتماعية والإعلامية والثقافية والتربوية التابعة أو المقربة من الحركة الإسلامية، فتلك التي تملك أوراقاً رسمية ولا تستطيع السلطة إغلاقها يتولى الاحتلال أمرها، وخير مثال على ذلك أفرع مركز جذور النسوية في الضفة، وجمعية التضامن الخيرية، وتلفزيون أفاق المحلي في نابلس.

إعادة مستوطنين
يضاف هذا إلى الخدمات المجانية التي تقدمها الأجهزة الأمنية للاحتلال من خلال إعادة الصهاينة الذين يدخلون ((بالخطأ)) للأراضي الفلسطينية، ولو كانوا في مهمات أمنية (مستعربين) تهدف لتعقب المقاومين واغتيالهم، كما حصل في مدينة بيت لحم بتاريخ 9/11/2007، عندما أعاد الأمن الفلسطيني ثلاثة إسرائيليين وبحوزتهم أسلحة خفيفة تواجدوا في ساحة كنيسة المهد خلال الاحتفالات بأعياد الميلاد.
وفيما يلي تفصيل لحالات قيام أجهزة السلطة بتسليم عناصر أمنية صهيونية ومستوطنين للاحتلال:
- الاثنين 27/8/2007: تسليم ضابط مخابرات دخل مدينة جنين متخفياً بسيارة مدنية، حيث كان يقوم بمهمة استخباراتية، فقام جهاز الأمن الوقائي بحمايته وتسليمه للجانب الصهيوني. وأعلنت سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي حينها أن الضابط لم يدخل المدينة بالخطأ، لكنها استدرجته من أجل محاولة خطفه ومبادلته مع أسرى فلسطينيين.
- الاثنين 17/9: تسليم مستوطن دخل مدينة بيت لحم من أجل الصلاة في كنيسة المهد.
- الاثنين 1/10: تسليم مستوطن من سكان مدينة القدس المحتلة دخل قرية ((مفار ديك)) قضاء مدينة قلقيلية، وعند وصول الخبر للأجهزة الأمنية تم أخذه وحمايته، لكنهم وجدوه مصاباً بعدة كدمات من جراء ضربه من قِبل أهالي القرية.
- الأحد 28/10: تسليم مستوطن دخل مدينة الخليل بطريق الخطأ، وجد في ((وادي الهرية)) وهو مصاب بحالة فزع، وتفاخرت أجهزة السلطة بالعثور عليه ((وإرجاعه سالماً دون أن يمسه أحد)).
- الخميس 8/11: تسليم مستوطنين دخلا مدينة الخليل بحجة شراء سماعات من أحد المحلات في منطقة الحرس، وبعد التعرف عليهما قامت الأجهزة الأمنية بتسليمهما للاحتلال.
- الجمعة 9/11: تسليم مستوطن دخل مدينة رام الله، وبعد التعرف عليه على أحد الحواجز الفلسطينية قامت الأجهزة الأمنية بإعادته. كما أعيد مستوطن دخل الخليل بطريق الخطأ يوم السبت 17/11.

إحباط عمليات فدائية
باتت أجهزة السلطة تعمل علناً ضد المقاومة وتتفاخر في حماية الكيان الصهيوني، فقد كشف رياض المالكي، وزير الإعلام في حكومة فياض، يوم الإثنين 31/12/2007 النقاب عن إحباط عملية استشهادية لكتائب القسام، واعتقال الذين كانوا يعدون لها والاستشهادي الذي كان ينوي القيام بها، معلناً أنه تم ضبط شريط الفيديو الذي أعد لبثّه بعد تنفيذها.
وبعد أقل من عشرة أيام، وتحديداً الأربعاء 9/1/2008، أقدم الأمن الفلسطيني في نابلس على تفجير عدد من العبوات الناسفة، التي أعدتها المقاومة للتصدي لأي توغل أو عدوان صهيوني، مدعياً أن اكتشافها جاء من خلال معلومات قدّمها أفراد كتائب الأقصى الذين سلموا أنفسهم وأسلحتهم.
ووصلت الوقاحة بمسؤول مخابرات نابلس عبد الله كميل حد تفاخره خلال اجتياح القوات الإسرائيلية لمدينة نابلس بأن الأجهزة الأمنية نجحت بتدمير البنية التحتية للمقاومة، وخاصة تلك التابعة لحركة حماس، بالإضافة لإحباط عشرات العمليات التي كانت المقاومة تنوي تنفيذها. وادعى في حديث لصحيفة عبرية ((أن الأجهزة الأمنية استطاعت أن تصادر 120 قطعة سلاح من أنصار الحركة)). وتابع ((إنه لا داعي لأن يتوغل الاحتلال في نابلس لأنهم سيقومون بكل ما يرضيه في محاربة المقاومة، ما يقوم به الجيش الإسرائيلي يضعهم في حرج)).

لقاءات أمنية
على صعيد اللقاءات الثنائية، فقد اجتمع عدد من قادة أجهزة الأمن الفلسطيني بنظرائهم من جيش الاحتلال ليل الثلاثاء/الأربعاء (8-9/1/2008)، في مكتب التنسيق القريب من ((بيت إيل)) قضاء مدينة رام الله، شارك فيه عن الجانب الفلسطيني مدير جهاز المخابرات في الضفة إبراهيم المصري، ومدير الأمن الوقائي زياد هب الريح، ومدير الاستخبارات العسكرية ماجد فرج، ومدير الشرطة كمال الشيخ ومن الأمن الوطني أبو الفتح، ومن الجانب الصهيوني حضر العميد نوعام تيبون، وهو قائد كتيبة الجيش الصهيونهي في الضفة الغربية، إلى جانب يوئاف مردخاي قائد التنسيق والارتباط العسكري. وقالت مصادر أمنية إن الاجتماع بحث في قضايا أمنية مختلفة والتنسيق بين الجانبين في مجالات أمنية ومدنية على حد سواء، مشيرة إلى أن هذا اللقاء الأول من نوعه الذي يعقد منذ حوالى سبع سنوات.
تزامن ذلك مع اجتماع بين سلام فياض ووزير الجيش الإسرائيلي إيهود باراك خصص لبحث ترتيبات جديدة، وخاصة بعد أن أنهت السلطة ملف المطلوبين من كتائب الأقصى في نابلس. كما بحث الاجتماع تسليم المدينة للسلطة، والبدء بتسيير دوريات مشتركة بين الجانبين. وكان مسؤول أمني فلسطيني أكد أن عودة التنسيق الأمني بين الجانبين سيسمح للأمن الفلسطيني بتنفيذ مهام أمنية في مناطق (ج) الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة بموجب اتفاق أوسلو. وهو ما تم بالفعل من خلال قيام الأجهزة الأمنية باقتحام عشرات القرى ليلاً واعتقال عناصر حركة حماس والعودة بهم عبر الحواجز الإسرائيلية.

تفكيك مجموعات ((فارس الليل))
لم يقف الأمر عند ملاحقة حركة حماس، فقد أعلنت السلطة عن تفكيك مجموعات ((فارس الليل)) التابعة لكتائب شهداء الأقصى في نابلس، حيث سلم قادتها أنفسهم وسلاحهم، تمهيداً لإصدار (إسرائيل) عفواً عنهم.
وبدأت القصة منذ أشهر باجتماع ضم قادة الأجهزة الأمنية مع بعض المطاردين من قادة ((فارس الليل))، بهدف تحييدهم وضمان عدم تدخلهم في حال ملاحقة السلطة وأجهزتها لأي من عناصر القسام، وحاولوا إفهامهم أنهم ليسوا مستهدفين بل المستهدف فقط حماس ومطارديها. لكن مطاردي ((فارس الليل)) رفضوا ذلك باعتباره خيانة، مؤكدين أن كتائب القسام إخوة في السلاح والمقاومة ولن يخذلوهم، وأن مهمتهم فقط مقاومة الاحتلال وأنها لن تتعرض للسلطة نهائياً. بعد ذلك تطورت الأحداث وتمكنت (إسرائيل) من اعتقال العديد من مطاردي القسام أبرزهم خالد دروزة، في حين اعتقلت السلطة محمد الكتوت، ناهيك عن تمكن الصهاينة من اعتقال المجموعة القسامية المنفذة للعديد من العمليات آخرها ((آرائيل)) وقبلها ((مجدليم)). كما تمكنت من اغتيال عدد من مجاهدي ((فارس الليل)) أبرزهم ((القذافي)) الذي كان يعتبر من أصحاب العلاقات الممتازة مع كتائب القسام في نابلس.
بعد ذلك بدأت تتكشف فصول المؤامرة، حيث طالب محافظ نابلس وقادة الأجهزة الأمنية بشكل صريح قادة ((فارس الليل)) بتسليم أنفسهم، وأنه لا معنى لبقائهم لأن السلطة ملتزمة بوقف المقاومة رغماً عن أنف الجميع، فوافق بعض المطاردين خوفاً على حياتهم وسلموا أنفسهم وأسلحتهم للأجهزة الأمنية.
وقبيل الاجتياح الأخير لنابلس اجتمع المحافظ وقادة الأجهزة الأمنية مع مهدي أبو غزالة قائد ((فارس الليل)) الذي رفض تسليم نفسه، فهددوه بأن الصهاينة بكل صراحة إذا لم ينته الموضوع بهذه الجلسة سيدخلون لاغتياله ومجموعته، لكنه رفض وأصر أنهم سيبقون في البلدة القديمة وأن الاحتلال كاذب ولا ضمانات عليه. وبالفعل اجتاح الصهاينة نابلس بحثاً عن مطلوبي ((فارس الليل)) وتمكنوا من اعتقال بعضهم. وطيلة أيام الاجتياح والاتصالات تنهال على قادته من المحافظ ورؤساء أجهزته الأمنية بأنهم دمروا البلد وأنهم لو وافقوا لحموا أنفسهم ونابلس، مشيرين إلى أن الفرصة لم تنتهِ.. ومع ازدياد المداهمات وأنباء الاعتقالات وشعور قادة ((فارس الليل)) أن الصهاينة جادون هذه المرة في الوصول إليهم، ومع الضغوطات الداخلية وافقوا على صفقة ينتهي بموجبها الاجتياح، على أن يقوموا بتسليم أنفسهم وسلاحهم للأجهزة الأمنية بعد عدة أيام من انتهاء الاجتياح، حتى لا يحدث أي ربط بالموضوع، وهذا ما حدث بالفعل.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003