الاحتلال يجتاح نابلس ويمارس الإرهاب داخلها
700 عنصر أمن لسلطة فياض اختفوا من المدينة أثناء الاجتياح
في ظل النشاط السياسي القائم على أساسيات ومنبثقات لقاء أنابوليس والتي نصت على
تكثيف اللقاءات الثنائية بين الطرفين الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية، من أجل
تهيئة الأجواء وتصفيتها، تمهيداً للبدء بمفاوضات الحل النهائي، كما يسميانه، لا
تزال قوات الاحتلال الإسرائيلية تشن هجماتها وتكثف اقتحاماتها للمدن الفلسطينية
ما يسفر عن اعتقال العشرات واستشهاد مثيلهم، إلى جانب مضاعفة الحواجز العسكرية
المنتشرة في أنحاء الضفة الغربية والتي تصل إلى ما يزيد عن 400 حاجز، وتشديد
الخناق على قطاع غزة.
الفلسطينيون لا يحصلون من خلال تلك المفاوضات إلا على السراب والوهم الذي
يمضغونه منذ سنين، حيث لم تفلح تلك اللقاءات طوال فترة الانتفاضة في الحصول على
الفتات القليل، بل إنه وبعد كل لقاء كانت (إسرائيل) ترتكب مجازر مريعة وتشن
هجومات موسعة على مدينة معينة، كما حدث مؤخراً في مدينة نابلس، والتي خضعت لحظر
تجوال لثلاثة أيام متتالية بعد زيارة سرية لوزير الحرب الإسرائيلي إيهود أولمرت
للمدينة، والتي بدأت منها الخطة الأمنية لحكومة رام الله برئاسة سلام فياض
والذي توعد فيها بملاحقة المقاومين وتصفية كافة أشكال المقاومة.
اجتياح نابلس
على مدار ثلاثة أيام متتالية تعرضت مدينة نابلس لحملة عسكرية إسرائيلية واسعة،
تكبد المواطنون خلالها خسائر بشرية واقتصادية كبيرة، في ظل صمت سياسي وإعلامي
واضح.
وجاءت الحملة العسكرية على نابلس ضمن تحركات سياسية غير مسبوقة للرئيس الأمريكي
جورج بوش الذي زار المنطقة، وسبقتها مخططات إسرائيلية توسعية للمستوطنات في
الضفة الغربية وتوغلات في مدنها وتهديدات ضد قطاع غزة، رغم مؤتمر أنابوليس الذي
نوديَ به على أنه مؤتمر للسلام وعنوان الخلاص للفلسطينيين.
كل ذلك كان نصيب الفلسطينيين مع بداية العام الجديد، والتي توّجها الاحتلال
بعشرات الشهداء في غزة، وتوغلات واجتياحات بالضفة الغربية.
تعرضت مدينة نابلس لثلاثة أيام متتالية لهجوم عسكري هو الأوسع منذ شهور، حيث
اعتقلت قوات الاحتلال أكثر من30 مواطناً بينهم عدد من الجرحى، وقام الاحتلال
بإغلاق الحواجز المؤدية إلى المدينة معتبراً إياها منطقة عسكرية مغلقة.
كما قامت قوات الاحتلال التي اجتاحت المدينة بإجراءات لا مبرر لها، تمثلت بعزل
مناطق البلدة القديمة ومحيطها عن العالم الخارجي، ومنع سيارات الإسعاف والفرق
الطبية من الوصول إلى الحالات المرضية وإخلاء الجرحى، إضافة إلى منع وكالات
الأنباء العالمية من الدخول إلى المنطقة لتغطية الأعمال التي تمارسها.
وعمدت دوريات الاحتلال ومنذ بداية العملية إلى حصار مستشفيات المدينة، ومنعت
الوصول إليها، وقامت باعتقال طواقمها الطبية التي حاولت إخلاء المصابين، وأطلقت
النار باتجاهها. وأقدم الاحتلال على إحراق عدد من المحال التجارية في البلدة
القديمة ومداهمة عدد كبير من المنازل والعبث بمحتوياتها، إضافة إلى منع وصول
إمدادات الماء والغذاء والدواء إلى آلاف المواطنين المحاصرين داخل البلدة
القديمة، في محاولة تهدف إلى ترويع المواطنين. كما اعتقلت قوات الاحتلال أعضاء
من ((كتائب شهداء الأقصى)) في المدينة ممن أدرجت أسماؤهم ضمن قوائم المطاردين
المعفو عنهم.
جاءت هذه العملية العسكرية بعد ساعات من زيارة وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك
ورئيس أركانه غابي أشكنازي لمدينة نابلس وبشكل سري، اطلعا خلالها على المدينة.
وبحسب الخبراء، فقد تعرضت مدينة نابلس إلى خسائر اقتصادية كبيرة خلال هذا
الاجتياح، والذي يعد الأول من نوعه الذي تتعرض له المدينة منذ تطبيق الخطة
الأمنية وتسلّم الأجهزة الأمنية زمام الأمور بالمدينة.
ووصف باسم كنعان، رئيس غرفة تجارة نابلس، الخسائر الاقتصادية التي تكبّدتها
المدينة بالكبيرة جداً. وقال إن معدل خسارة المدينة في كل يوم اجتياح وصل إلى
أكثر من مليوني دولار.
جاءت الحملة العسكرية هذه بعد زيارات متكررة للجنرال الأمني الأمريكي كيث
دايتون وسلام فياض، للاطلاع على الأداء الأمني للسلطة في ((حفظ الأمن))، والذي
تمثّل باعتقال المطلوبين والمقاومين في إطار التنسيق الأمني مع المحتل
الإسرائيلي. كما جاءت الحملة بعد طلب السلطة من المقاومين التابعين لمجموعات ((فرسان
الليل))، إحدى أذرع كتائب شهداء الأقصى العسكرية، تسليم أسلحتها للسلطة
الفلسطينية وتعهدها بعدم القيام بأية عمليات للمقاومة. الأمر الذي كشف النقاب
عن المخطط المشترك للاحتلال والأجهزة الأمنية، حيث إن السلطة لم تستطع اقتحام
البلدة القديمة واعتقال المقاومين ومصادرة أسلحتهم، فأوعزت بهذه الخطوة لجيش
الاحتلال.
ويرى مراقبون أن هذا الاجتياح جاء برغبة من الأجهزة الأمنية التي استصعبت
اقتحام البلدة واستهداف المقاومين من ((فرسان الليل))، حتى لا تسقط صورة هذه
الأجهزة أكثر وأكثر، وحتى تحافظ على ما تبقى من هيبتها المتهالكة.
من جهتها قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على لسان المتحدث باسمها فوزي
برهوم ((إن اجتياح مدينة نابلس جاء بطلب من سلام فياض الذي بات مستقوياً
بالمحتل الإسرائيلي وبالإدارة الأمريكية في مواقف معلنة ومفضوحة دون خجل أو وجل
حتى يحمي مصالحه الشخصية الضيقة)).
واستهجن برهوم اختفاء 700 عنصر من عناصر الأمن الفلسطيني من شوارع وأحياء مدينة
نابلس فور بدء الاجتياح الإسرائيلي الواسع ومن كافة محاور المدينة.
وطالب برهوم برحيل هذه الحكومة المتصهينة غير الشرعية قائلاً ((إن بقاءها يعزز
الانقسام الفلسطيني الداخلي، ويشكل خطراً على المشروع الوطني الفلسطيني المبني
على أساس احترام الشرعيات وحقوق شعبنا، وعلى رأسها حق المقاومة)).
من جانبها، أكدت ((كتائب الشهيد أبو علي مصطفى))، الجناح العسكري للجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين، في محافظة نابلس أنها لن تلقي سلاحها مهما كلّف الثمن،
متعهدة باستمرار المقاومة حتى طرد الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها
القدس الشريف.
وجاء في بيان للكتائب تلقت فلسطين المسلمة نسخة منه ((لن نلقي سلاحنا مهما كلّف
الثمن ومهما كانت الضغوط والظروف، ولن تستطيع أي قوة بالعالم أن تنتزع سلاحنا،
ونعاهد شعبنا على استمرار المقاومة بكل أشكالها، حتى طرد الاحتلال وإقامة
الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين)).