المقاومة تُدخل إلى
المعركة
صواريخ أبعد مدى وقذائف صاروخية برأسين
شكّل الصاروخ الذي نجحت المقاومة الفلسطينية في إطلاقه يوم الخميس 3/1/2008
صدمة جديدة للجيش الصهيوني، بعد أن وصل إلى مدى غير مسبوق، وهو شمالي مدينة
عسقلان (على بعد 16 كيلومتراً من قطاع غزة)، وخصوصاً مع عجز ذلك الجيش عن وضع
حد لهذه الظاهرة، ما يضعه وحكومة الاحتلال في حالة مواجهة مستمرة مع سخط سكان
المستوطنات.
وبحسب المعطيات على الأرض، فإنه رغم كل التوغلات والاغتيالات والاقتحامات التي
يقوم بها جيش الاحتلال للقطاع والضفة الغربية، فإن فصائل المقاومة لم تتوقف عن
إطلاق هذه الصواريخ، بل استطاعت تطوير قدرة هذا السلاح ليصل إلى مدى أبعد، كما
تمكنت من استخدام أنواع جديدة من الصواريخ (غير محلية الصنع) لم يسبق أن
استخدمتها من قبل. ويزعم الاحتلال أن المقاومة استطاعت تهريبها عن طريق حدود
قطاع غزة، وخاصة عبر الأراضي المصرية.
استطاعت فصائل المقاومة خلال الأسبوعين الأولين من شهر كانون ثاني/يناير 2008
إطلاق 44 صاروخاً و137 قذيفة هاون (60 و80 ملم)، بالإضافة إلى 10 قذائف هاون
سقطت على عسقلان و(سديروت) و(كيسوفيم) و(صوفا) و(كارني) و(ناحل عوز) و(كفارعزة)
ومرابض المدفعية وتجمعات الآليات والمواقع العسكرية الصهيونية حول قطاع غزة.
تجاوز الخطوط الحمراء
تعبيراً عن السخط المرتبط بالقلق والخوف لدى سكان المستوطنات، صرّح رئيس بلدية
عسقلان بعد سقوط الصاروخ الأخير (من نوع غراد روسي الصنع، أو كاتيوشا من عيار
122 مليمتراً) الذي تبنت إطلاقه الجبهة الشعبية - القيادة العامة، قائلاً ((رئيس
الحكومة (إيهود أولمرت) قال في الماضي إنه إذا سقط صاروخ في عسقلان فسيكون ذلك
تجاوزاً للخطوط الحمراء، وها هي الصواريخ تجاوزت عسقلان وبمعجزة لم يقتل أحد))،
في إشارة إلى أن حكومته لم تفعل شيئاً لإيقاف هذه الصواريخ.
تهديد استراتيجي
واتساقاً مع هذا التوجّه، قال مصدر في مكتب رئيس الوزراء الصهيوني إن قصف
عسقلان بصواريخ الكاتيوشا يعتبر تهديداً استراتيجياً للكيان الصهيوني، ويتطلب
اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف التهديد.
وقد تجاوز الأمر حدود توزيع الاتهامات إلى تفكير الكيان الصهيوني بالرد على
أهداف داخل لبنان أو سوريا بسبب هذه الصواريخ. فقد ذكر موقع ((ديبكا))
الاستخباري الصهيوني على الإنترنت أنه عقب سقوط صاروخ من نوع ((كاتيوشا)) على
شمال مدينة عسقلان المحاذية لشمال قطاع غزة، فإن الكيان سيرد ضد أهداف داخل
لبنان أو سوريا، وذلك بذريعة أن الجهة الفلسطينية التي أعلنت عن إطلاق الصاروخ
يوجد مقر قيادتها في دمشق (الجبهة الشعبية - القيادة العامة).
وفي تطوّر أمني لافت على الحدود المصرية مع الكيان الصهيوني، يُرجّح أنه على
ارتباط بما تقول سلطات الاحتلال إنه تهريب سلاح للمقاومة، أمطر جنود صهاينة
متمركزون في برج مراقبة معبر ((كرم أبو سالم منازل)) بالرصاص عائلة بدوية مصرية
في سيناء، ما أدى إلى مقتل شخص، بحسب سكان قاطنين في المنطقة.
حرب استنزاف دامية
من جانبه، حذّر وزير الأمن الداخلي الصهيوني آفي ديختر، من اتساع دائرة المناطق
المستهدفة بالصواريخ الفلسطينية، موضحاً أن ((دخول عسقلان وبلدات أخرى إلى
دائرة إطلاق الصواريخ سيزيد عدد الصهاينة الذين يتعرضون لحرب استنزاف من 25
ألفاً إلى 250 ألفاً)). ورأى ديختر أن فصائل المقاومة تدير حرب استنزاف ضد (سديروت)
والبلدات المحيطة بغزة، وضد قواعد الجيش القريبة من القطاع. ولاحظ وجود تصاعد
كبير في استخدام قذائف الهاون ضد هذه القواعد، ولفت إلى أن عدد التلاميذ في (سديروت)
انخفض خلال السنة الدراسية الحالية بنسبة 8%، ودعا إلى النظر إلى هذا الأمر على
أنه ((مقلق جداً)).
صواريخ حماس
وفي السياق نفسه، ذكرت مصادر أمنية صهيونية أن معلومات استخبارية مؤكدة، وصلت
إلى أجهزة الأمن في الدولة العبرية، مفادها أن جهاز التصنيع الحربي في حركة
حماس نجح في تصنيع صواريخ يبلغ مداها 25 كيلومتراً وقادرة على حمل ثلاثة
كيلوغرامات من المواد الشديدة الانفجار. وقالت المصادر إن حماس نجحت في تضليل
الأجهزة الأمنية عبر توقفها عن إنتاج صواريخ القسام بدائية الصنع، ما أثار
انطباعاً لدى تلك الأجهزة بأن هناك نقصاً في مخزون الصواريخ، وأن حماس تركز
جهودها فقط على إنتاج قذائف المورتر والهاون.
وأفادت المصادر أن أكثر من نصف مليون صهيوني سيكونون في مدى تلك الصواريخ في
المنطقة الواقعة بين مدينة (كريات جات) في الجنوب والضواحي الجنوبية لميناء
أسدود شمال عسقلان. ونقل راديو الجيش عن مصادر عسكرية قولها إن نقصاً حاداً في
المعلومات الاستخبارية حول أماكن صناعة تلك الأسلحة، هو الذي يؤجل استهدافها من
قبل الطيران الحربي، فيما أشارت المصادر الاستخبارية إلى أن لدى حماس ستة
أسابيع فقط لإكمال إنتاج خط صواريخ متكامل. وقالت المصادر إن حماس استطاعت نقل
الخبرة إلى الضفة المحتلة، وإن التحقيقات الأخيرة لأجهزة الأمن تؤكد وجود عدد
من هذه الصواريخ في مدن وقرى الضفة.
وكان المحلل العسكري للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي روني دانييل كشف
النقاب عن وجود معلومات لدى المخابرات، تفيد بوجود صواريخ قادرة على ضرب عسقلان
بقوة في حال تقدم الجيش لاجتياح القطاع. وقال ((إن المعلومات تشير إلى وجود
كمية ونوعية من الصواريخ التي امتلكها الفلسطينيون قادرة على ضرب وسط مدينة
عسقلان، وليس فقط محطة الكهرباء وإلحاق ضرر بالغ فيها، ما يمنع تقدم الجيش نحو
القيام بعملية عسكرية واسعة ضد القطاع)). وبحسب المراسل المذكور، فإن المعركة
القادمة ستكون قاسية وشديدة ومعقدة، مشيراً إلى أن الأيام القادمة ستشهد تصعيداً
واضحاً من ناحية المواجهات العسكرية اليومية.
((RBG)) برأسين
على صعيد القذائف الصاروخية المضادة للدروع، كشف المراسل العسكري في التلفزيون
الصهيوني ينون مغال أن الجيش في حيرة من أمره، بعد أن اتضح بأن قذيفة RBG التي
أطلقها مجاهدو ((كتائب الشهيد عز الدين القسام))، في منطقة الفخارى جنوب شرق
خانيونس، باتجاه دبابة الميركافاه ((سيمان 3)) يوم 6/1/2008 نجحت باختراق
الحديد المصفح للدبابة.
وأشار المراسل العسكري للتلفزيون القناة العاشرة إلى ((أن رأس القذيفة مرّ من
بين رؤوس الجنود الأربعة الذين كانوا داخل الدبابة، ما أدى لإصابتهم بالاختناق
جراء دخانها، لكن بفضل منظومة الحماية داخل الدبابة لم يصب أحد من الجنود بصورة
خطيرة)). أضاف ((الآن يقوم الجيش بفحص إن كان مقاتلو حماس يمتلكون قذائف RBG
برأسين أم لا)).
وكانت ((كتائب الشهيد عز الدين القسام)) قد تبنت عمليات التصدي التي أسفرت عن
إصابة اثني عشر جندياً من قوات الاحتلال الصهيوني الخاصة، وهم في دباباتهم
المحصنة، التي توغلت في مخيم البريج صباح الأحد 6/1/2008. وكانت مصادر إعلامية
عبرية أقرت بإصابة تسعة جنود في عمليات قصف نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد
الدبابات والآليات العسكرية، حيث وُصفت جراح اثنين على الأقل بأنها حرجة، وقد
نقل الجرحى بمروحية عسكرية للعلاج.
معركة حياة أو موت
مع ارتفاع حصيلة العدوان الصهيوني المتواصل على قطاع غزة، منذ يوم الثلاثاء
15/1/2008، إلى ثمانية وعشرين شهيداً بعد عملية توغل وأعمال قصف واشتباكات
اقترفت خلالها مجزرة في حي الزيتون راح ضحيتها سبعة عشر شهيداً بينهم 12 من
كتائب الشهيد عز الدين القسام، أكدت كتائب القسام أن المعركة مع الاحتلال
الصهيوني هي ((معركة حياة أو موت))، متوعدة بالقتال ومواجهة العدوان الصهيوني
على قطاع غزة بكل ما أوتيت فصائل المقاومة من قوة، وبكل إمكاناتها والوسائل
التي تمتلك، بالرغم من فارق القوة بينها وبين الاحتلال، وبالرغم من استهدافه
للمقاومين عن بعد، سواء بالطائرات أم بالقصف المدفعي.
وبالفعل، واصلت ((كتائب الشهيد عز الدين القسام))، التي تشكل رأس حربة المقاومة
في قطاع غزة، عمليات الرد الأولي على مجازر الاحتلال. فقد تمكّن مجاهدو القسام،
وبالرغم من التحليق المكثف للطيران الحربي الصهيوني وعمليات الاغتيال والقصف
المستمرة، من دكّ المستوطنات الصهيونية المحاذية لقطاع غزة، لا سيما (سديروت)،
بأكثر من مائة وثمانين صاروخاً وقذيفة، وذلك خلال يومين فقط.
وقصفت مستوطنة (سديروت) صباح الخميس 17/1/2008، بصلية من الصواريخ أسفرت عن
تدمير منزل ووقوع إصابات في صفوف الصهاينة، ناهيك عن حالات الفرار الجماعية من
المستوطنات المحاذية للقطاع بسبب الصواريخ.
((كتائب عز الدين القسام)) أعلنت أن مجاهديها تمكنوا يوم الأربعاء (16/1)، من
إمطار المستوطنات الصهيونية بـ52 صاروخاً من طراز قسام و12 قذيفة هاون، في حين
قصفت الكتائب المستوطنات المحيطة بالقطاع يوم الثلاثاء (15/1) بـ44 صاروخ قسام
و75 قذيفة هاون.
وقد تسبب القصف المكثف بإغراق مستوطنة (سديروت بالظلام)، بعد أن أصاب صاروخ
بصورة مباشرة خطاً رئيسياً لتزويد المستوطنة بالكهرباء، كما أسفر عن إصابة
العشرات من الصهاينة بجروح وحالات هلع شديدة، وسببت لهم حالات نفسية، نقلوا على
إثرها إلى المستشفيات للعلاج.
مضاد للطائرات
وفي اعتراف بقدرة المقاومة على تطوير صناعتها العسكرية، ذكرت صحيفة ((يديعوت
أحرونوت)) العبرية أن المقاومة الفلسطينية نجحت في تصنيع وسيلة إطلاق متعددة
الفوهات، تنصب على مركبة ((راجمة صواريخ)) يمكن منها إطلاق الصواريخ الى مسافة
9 كلم، وهي من إنتاج ذاتي.
ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية صهيونية قولها إن الصناعات العسكرية الإسرائلية،
وجراء نصيحة عدد من خبراء الصواريخ البارزين، قررت تحصين مصنع بملكيتها في
عسقلان. وقالت الصحيفة أيضاً ((إن منظمات المقاومة في غزة تحاول الحصول أيضاً
على صاروخ كتف مضاد للطائرات يدعى ((ميساغ 1))، يمكنه أن يُسقط طائرات على
مسافة 4 كلم)).