الشهيد القسامي باسل إبراهيم ناجي
ولد شهيدنا البطل باسل ناجي بمخيم جباليا في أوائل
الثمانينيات لأب وأم ذاقا مرارة النكبة والتهجير، حيث هجرت العائلة من بلدتها
الأصلية السوافير الشمالية عام 1948، له من الإخوة خمسة وثلاث أخوات.
نشأ الشهيد في مخيم جباليا حيث أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية في مدرسة
ذكور جباليا الإعدادية للاجئين، والتحق بمعهد الأزهر الديني لدراسة الثانوية
العامة، لكن أوضاع العائلة الاقتصادية لم تسمح. وكعادته آثر شهيدنا البطل
عائلته وأهله على نفسه فتوقف عن الدراسة وتعلم مهنة النجارة ليساعد والده في
تحمل أعباء الأسرة.
يصفه أصدقاؤه أنه يتحلى بشجاعة ورباطة جأش لا مثيل لها، حيث تعرض للعديد من
المواقف، وخاصة في الانتفاضة الأولى، وتحديداً في مواجهة قوات الاحتلال
الصهيوني، حيث شارك شهيدنا بقوة في فعاليات الانتفاضة وفي التصدي لقوات
الاحتلال.
وكان لشهيدنا أن استكمل دوره وطريقه مع انطلاق انتفاضة الأقصى، لكن بلون
وبطريقة أخرى. انضم الشهيد باسل لحركة حماس، والتزم في مسجد النور.
اشتهر بين شباب المسجد، وكان يتمتع بعلاقات قوية مع كل الشباب، وكان يحثهم
دائماً على حضور مجالس العلم وحلقات الذكر وحفظ القرآن. وانكب على حفظ القرآن
وقراءة كتب الفقه والسيرة وحفظ الأحاديث، حتى أنهم أطلقوا عليه في المسجد ((أبو
حديث))، لدرجة أن أحد الشباب يروي أنه قابل الشهيد حوالى الساعة الثانية عشر
والنصف ليلاً في إحدى الليالي، فسأله إلى أين؟ فأخبره أنه وجد حديثاً ما، ويريد
الذهاب إلى الشيخ نزار ريان للتأكد من صحته.
كان يقيم الليل باستمرار ويحض أهله على فعل ذلك، وكان يفضل عمله الدعوي والحركي
علي أي عمل آخر، وكان ينفق معظم نقوده على شراء أشرطة المحاضرات والدروس
الدينية ويوزعها على الشباب المسلم، وحتى على الشباب غير الملتزم، في محاولة
لدعوتهم وهدايتهم، وأخبر شقيقه أنه يفكر في إقامة مركز دعوي مصغر، واشترى لذلك
جهاز كمبيوتر وعشرات الإسطوانات الإسلامية التي تحتوي على وصايا الاستشهاديين
والقساميين، بالإضافة إلى جهاز فيديو لمشاهدة الأشرطة الإسلامية، حيث كان يحضِر
بين الفينة والأخرى مجموعة من الشباب لمشاهدتها.
ورغم سيرته العطرة، فإن حياته لم تخلو من ظلم ذوي القربى، حيث اعتقل في شهر
كانون أول/ديسمبر 2001 على أيدي جهاز الأمن الوقائي لمدة 45 يوماً، بحجة
الانتماء إلى حركة حماس. وقد تعرض أثناء فترة التحقيق معه إلى أشد أنواع
التعذيب، لدرجة أنه بعدما خرج كان يعاني من ضعف شديد في السمع وآلام شديدة في
خاصرته، لكن السجن لم يفتّ في عضده، بل خرج أقوى شكيمة وأشد عوداً وأكثر
التزاماً.
انضم شهيدنا إلى كتائب القسام، وبدأ يعمل في صفوفها، وتدرب على السلاح، وشارك
في الكثير من عمليات التصدي لقوات الاحتلال التي كانت تحصل في بيت لاهيا وبيت
حانون وجباليا. كما شارك في عمليات نصب العبوات والعمليات العسكرية وإطلاق
صواريخ القسام، ورصد العديد من العمليات التي نفذتها كتائب القسام كان أهمها
عملية اقتحام مستوطنة (دوغيت) التي نفذها الشهيد محمود العابد، حيث رصد المكان
لفترة طويلة.
كان الشهيد باسل متحرقاً للشهادة ويلح على إخوانه أن يكون استشهادياً. وفي كل
هدف يتوفر أو عملية تريد الكتائب تنفيذها كان باسل يلح على إخوانه أن يكون هو
الاستشهادي المنفذ. ومع إلحاحه الشديد كان له ما طلب، حيث تم اختياره لتنفيذ
عملية نصب كمين لمجموعة من مهندسي العدو الصهيوني العاملين في بناء السياج
الفاصل بالقرب من مستوطنة (دوغيت) يوم الأحد 11/8/2002، وتم نصب الكمين برفقة
مجموعة من مقاتلي القسام.
وعلى أحر من الجمر انتظر المقاتلون الهدف، حيث جاءت سيارة صهيونية من نوع ((تويوتا))
وبداخلها أربعة أشخاص، وما أن اقتربت من المجاهدين حتى انقضوا عليها وأمطروها
بوابل من الرصاص وتوقفت السيارة عن الحركة بالكامل، حينها انسحب المجاهدون
ولاحقتهم دبابات العدو. تحصن باسل في أحد المنازل المهجورة هناك، فتقدمت باتجاه
المنزل مجموعة مشاة صهيونية ودبابات ومجنزرات مدرعة، فاشتبك باسل معهم واستمر
الاشتباك من الساعة السابعة مساء حتى الحادية عشرة صباحاً حتى سقط شهيدنا
مدافعاً عن شرف الأمة وكرامتها.