|
حسين راغب الخالدي (1894-1962) م
ولد حسين الخالدي في مدينة القدس عام 1894، تلقى دروسه الأولية والثانوية في
مدينته، ودرس الطب في الجامعة الأمريكية ببيروت لمدة عامين، ولم يتمكن من
متابعة دراسته بسبب التحاقه بالجيش العثماني. ثم تابع دراسته في الجامعة
اليسوعية وتخرج منها عام 1916. وحينما تخرج التحق بالجيش العثماني، فأرسل إلى
جبهة القتال في قناة السويس وقد جرح ثلاث مرات في معارك غزة الدامية، وبعدها
نقل طبيباً شرعياً لولاية حلب، وحينما دخل الملك فيصل إلى سوريا، التحق حسين
الخالدي بالجيش العربي كمساعد رئيس الأطباء، وحينما دخل الفرنسيون دمشق ذهب إلى
القدس والتحق بإدارة الصحة العامة كمساعد رئيس الأطباء، ثم كرئيس أطباء، وكان
الطبيب الشرعي لحكومة فلسطين.
وفي عام 1934 انتخب رئيساً لبلدية القدس. وفي عام 1935 أسس حزب الإصلاح، وبعد
قيام الثورة الكبرى في عام 1936 أصبح عضواً في اللجنة العربية العليا، وفي عام
1937 اعتقل مع عدد من الزعماء الفلسطينيين وتم نفيهم إلى جزيرة ((سيشل)) وبقي
هناك حتى عام 1938.
وفي عام 1939 شارك في مؤتمر المائدة المستديرة الذي عقد في لندن والذي صدر
بنتيجته الكتاب الأبيض.
بعد عودته إلى فلسطين تولى أمانة سر ((الهيئة العربية العليا)) ودعا إلى تأسيس
((بيت المال العربي)) لتمويل النشاط الوطني الفلسطيني، وحينما ارتكب اليهود
مجزرة دير ياسين صباح 9 نسيان/أبريل 1948 وذبحوا 250 عربياً أكثرهم من الأطفال
والنساء، عقد الدكتور حسين الخالدي مؤتمراً صحفياً فضح فيه الجريمة الوحشية،
ونشر على العالم تفاصيل المجزرة البشعة، وصحب وفد منظمة الصليب الأحمر الدولي
إلى آبار القرية لانتشال جثث الشهداء.
وحينما وقعت النكبة في عام 1948 تشبث الدكتور الخالدي بالأرض الفلسطينية ولم
يبارح الوطن، وتولى قيادة العمل الفلسطيني على خطوط القتال، وفي عام 1950 عيّن
((حارساً للأماكن المقدسة))، وفي عام 1953 عيّن وزيراً للخارجية الأردنية في
حكومة فوزي الملقي، وعيناً في مجلس الأعيان، وتولى ثانية وزارة الخارجية في
حكومة سمير الرفاعي عام 1955.
كما تولى رئاسة الوزراء في 15-4-1957، لكن رئاسته هذه لم تعمّر إلا أسبوعاً
واحداً فقط.
نشر مقالات كثيرة في عدد من الصحف كصحيفة ((الجهاد)) المقدسية، وكان يوقع
مقالاته بتوقيع (الشيخ)، كما ألّف الدكتور الخالدي ثلاثة كتب لم تطبع.
توفي الدكتور حسين الخالدي ليلة الرابع من رمضان في سنة 1381هـ (8 شباط/فبراير
1962)، في مستشفى السلط، ودفن في مدينة القدس، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
فتح القدس
بعد معركة اليرموك عزل الخليفة عمر بن الخطاب خالد بن الوليد رضي الله عنهما عن
قيادة الجيش وعيّن أبا عبيدة رضي الله عنه مكانه، فأرسل هذا الأخير إلى قادة
الجيوش يستشيرهم أين يتوجه، فقالوا: استشر أمير المؤمنين، فأرسل إليه يستشيره،
فأشار عليه بالقدس، ففرح المسلمون بذلك فرحاً شديداً، لأنهم كانوا ينتظرون
بفارغ الصبر الصلاة في المسجد الأقصى. وتحركت الجيوش نحو القدس، وبدأ الحصار
على أسوار المدينة، ثم ما لبث أن بدأ القتال بين الفريقين، واستمرت لمدة عشرة
أيام، وصمد الروم ودافعوا عن معقلهم الأخير في بلاد الشام.
وفي اليوم الحادي العشر وصل أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، فلما رآه
المسلمون كبّروا تكبيراً عظيماً أدخل الرعب في قلوب الروم. طال حصار القدس على
المسلمين، واستعصى فتحها حتى دام أربعة أشهر من الحصار قطع فيها المسلمون عن
الروم كل سبل النجاة، وضيقوا عليهم كل أسباب الحياة، ومع ذلك لم يستسلموا.
وبعد ضيق شديد أصاب الروم طلب البطريرك من المسلمين عبر الرسل أن يخبروه عن
صفات أميرهم في المدينة، فأخبروه بصفات عمر بن الخطاب فطابق الوصف ما كان
موجوداً في كتبهم المقدسة، فطلب المفاوضات مع قائد الجيش الإسلامي، فجاءه أبو
عبيدة وأجرى معه مفاوضات انتهت إلى إعلان الصلح بين الفريقين. واشترط البطريرك
ألا يدخلها أحد قبل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ولما وصل عمر والغلام الذي
رافقه في رحلته إلى القدس، كان دور الغلام ليركب البعير، وأراد الغلام أن يقدم
أمير المؤمنين عليه ليراه الناس راكباً، لكنه أبى ذلك ودخل القدس ماشياً
والغلام راكب، ولما رآه المسلمون كبّروا وهلّلوا، وفيما بعد سُمّي الجبل الذي
كبّر عنده عمر بن الخطاب جبل المكبّر.
أعطاهم عمر رضي الله عنه الأمان في القدس، وأمّن عبادتهم وكنائسهم ومقدساتهم
بأنها لا تهدم ولا تمسّ، وبذلك عرفت القدس أرحم فاتح لها في التاريخ.
وكتبت المعاهدة بين المسلمين والنصارى، وسميت تلك المعاهدة بـ((العهدة العمرية))،
والتي مازالت موجودة حتى اليوم وهي محفوظة في كنيسة القيامة بالقدس، وجاء في
هذه ((العهدة)) أن لا يسكن ((بإيلياء)) أحد معهم من اليهود، ومنع اليهود من
دخول القدس.
ودخل عمر بن الخطاب بعد هذه المعاهدة القدس وفتحت له أبوابها، جعل يتجول فيها
حتى وصل إلى كنيسة القيامة، فأذن المؤذن وهو فيها، فقال له البطريرك: صلّ. فقال
له: لا، أما إني لو صليت هنا لأخذها منكم المسلمون فيما بعد ويقولون: صلّى عمر
هنا.
واستمر عمر في تجواله باحثاً عن المسجد الأقصى، ولما استدل عليه وجده مكاناً
لإلقاء القمامة والقذارة. فشمّر عمر بن الخطاب عن ساعديه وبدأ يكنس وينظف
المسجد وساعده بذلك القادة والجند. ثم أخذ عباءته فصلى عليها ثم تركها هناك،
فكانت أول صلاة للمسلمين في المسجد الأقصى بعد النبي صلى الله عليه وسلّم، ثم
إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر ببناء المسجد الأقصى.
|