فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Apr2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
اخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
حـــوار
رأي
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
الملف5
الملف6
قضايــا
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

أوراق ثقافية2

 

الشاعر الدكتور عبد الرحمن بارود
كلمات وأحاسيس تتفجر جهاداً ومقاومة

بقلم: محمد حسين
كم تعذّبت وأنا أبحث عن مادةٍ تكفي لكتابة مقال عن الدكتور عبد الرحمن بارود، وعانيت من شحّ أو عدم وجود المصادر التي تتكلّم عنه. كنت أسعى بدأب وأسير في طريق وعر ولا أجد في نهاية الطريق إلا معلومة صغيرة لا تسمن ولا تغني من جوع، والغريب أن هذه المعلومة -على صغرها- تعطي الباحث دفعة قويّة وتشعل في روح إصراره عزيمة تزيدها الصعوبات توهّجاً وسمّواً وألقاً، حتى منّ الله علينا بمقال موجزٍ كتبه الأستاذ إسماعيل الخالدي عن الشاعر، ومنه استقيت التواريخ وتفاصيل التحصيل العلمي، وبالإضافة إلى كمٍّ من معلوماتٍ ضنّت بها علينا مصادر تراجم الشعراء.
عبد الرحمن بارود ليس شاعراً عادياً، وأمامه يعجز قلمي أن يسوق ترجمة تحكي تراجم الشعراء الفحول، إنما عند الحديث عن بارود أجد أسئلة كثيرة كبيرة جدّاً تفتحها في وجهي رياح غاضبةٌ عاتبة عاتية، فأين هم رموز الحركة الإسلامية من الأدباء والشعراء؟ ولماذا غاب دورهم الريادي في قيادة الحركة الثقافية بشكل العام والأدبية بشكل خاص طيلة المدّة السابقة؟ هل أغفلهم الإعلام حقاً؟ أم إنهم زهدوا بدورهم حتى وصلوا إلى حدّ نسيهم الناس وغفلت عنهم الجماهير؟ وإلى متى هذه الحال؟
قد لا نكون في معرض نقاش قضيّة ضخمة بحجم قضية غياب أو تغييب الأديب الإسلامي عن الساحة الثقافية الفلسطينية على وجه الخصوص، ولكني أحببت الإشارة إلى هذا الأمر حتى أبدأ مادّتي بتثبيت فكرةٍ مهمة في أذهان أرباب الأقلام الملتزمة والصادقة، ومنهم شاعرنا، وهي أن المنابر الثقافية اشتاقت إليكم، بل عتبت عليكم، وأغضبها في كثيرٍ من الأحيان جفاؤكم وقسوةُ قلوبكم التي استطابت البعد عن مدارجها، ولو أن تلك المنابر نطقت بلسان الحال لجمّعت كل معاني العتب ووضعتها بين يدي الدكتور عبد الرحمن بارود.
ولد الشاعر الدكتور عبد الرحمن أحمد جبريل بارود عام 1937، في قرية من قرى غزّة تسمّى ((بيت دراس)) وهي إحدى قرى اللواء الجنوبي لفلسطين، تميّزت بكثرة المجاهدين ووفرة الشهداء الذين روّوا ترابها بزكي دمائهم.. في 16/3/1948 خاضت القرية معركة ضد الصهاينة تمكّن فيها أهل بيت دراس من صدّ العدو وردّه خائباً، وتكرّرت هذه البطولة في شهر أيار/مايو من العام نفسه مع فارق غير بسيط، إذ عاد الجيش يجرّ معه مئتين وأربعين جثّة لمئتين وأربعين قتيلاً صهيونياً، ثم شهدت هذه القرية في 21/5/1984 معركة سطّر فيها ((البدارسة)) سِفراً خالداً في ذاكرة الوطن، وقدّموا خلال هذه المعركة التي تحوّلت إلى مذبحة أكثر من مئتين وستين شهيداً، وبهذا الموجز الهامّ جدّاً عن قريته ستتضح للقارئ بعض من جوانب القامة الشعرية السامقة الثائرة التي يحملها بارود بين جنبيه.
على إثر المذبحة المروّعة هاجرت أسرة شاعرنا من بيت دراس إلى معسكر جباليا للاجئين الفلسطينيين في شمال قطاع غزّة وكان عبد الرحمن طفلاً في الحادية عشر من عمره.
دخل عبد الرحمن بارود مرحلة جهادية طويلة ومشرّفة، وأقصد هنا جهاده في التحصيل العلمي، فقد تلّقى تعليمه الابتدائي في مدرسة بيت دراس الابتدائية وأكمل بعد تشريده منها في مدرسة الإمام الشافعي ثمّ في مدرسة فلسطين الثانوية، وكان في كل المراحل الدراسية من أوائل الطلبة. ثمّ درّس في مدارس الأونروا عدّة شهور وذهب بعدها إلى مصر ليكمل دراسته الجامعية في جامعة القاهرة – كليّة الآداب بمنحة من وكالة الغوث الدوليّة وحصل على درجة الليسانس أو ((البكالوريوس)) في الأدب العربي بتقدير جيّد جداً مع مرتبة الشرف عام 1959. وكأفضل طالب شرفيّ في جامعة القاهرة بدأ شاعرنا وبمنحة من الجامعة دراسة الماجستير وحصل عليها بتقديرٍ ممتاز مع درجة الشرف الأولى في أواخر عام 1962. ثمّ بدأ بعد ذلك دراسة الدكتوراه في الأدب العربي وحصل عليها بتقدير ممتاز ومع درجة الشرف الأولى أيضاً عام 1972، ثمّ تعاقد للعمل في جامعة الملك عبد العزيز في مدينة جدّة السعودية، وكان ذلك في العام نفسه الذي حصل فيه على شهادة الدكتوراه وبقي فيها إلى أن تقاعد عام 2002.
شاعرنا الآن شيخ جليل وقور، كريم الخلق، رفيع الذوق، طيّب المعشر، لا يملّ الإنسان حديثه، وإن حدّثته أنت فلن تجد منه إلا حرصاً جمّاً على الاستماع إليك، ولن تلمس إلا اهتماماً بالغاً بكل كلمة تقولها، يكرم ضيفه ولا عجب في ذلك فأبوه الشيخ أحمد جبريل بارود كان معروفاً بكرمه، فعلى قلّة ذات يده كان لا يدخل بيته للأكل إلا مصطحباً معه أحد فقراء القرية ليطعمه مما أطعمه الله، وشاعرنا كأبيه يعظم وفادة الضيف، ولذلك صار بيته في جدّة معلماً ومقصداً لكلّ طالب خيرٍ وفضلٍ من الفلسطينيين والعرب والمسلمين.

أنموذجات من شعره
لن نستطيع مهما أطلنا أن نجمع إلا نزراً يسيراً جدّاً من فيض عطائه الغزير، فبارود شاعر فحل مكثرٌ، وجلّ قصائده من المطولات، و لكنها ليست كأيّ مطولات، فكلما طالت القصيدة عند بارود تألقت أكثر، وشدّتك إليها أكثر، وأدخلتك في جوّها النفسي أكثر.
تأثر الدكتور بقضايا الأمة وعلى رأسها قضية فلسطين التي أعطاها الكثير، وآمن بأن الطريق الوحيد لاستعادة الوطن السليب لا يكون إلا بالعودة إلى الإسلام العظيم، وأعلن بارود تمسّكه بهذا الدين، وظهر ذلك في شعره جليّاً، واستمرّ على درب ذات الشوكة فلاقى ما لاقاه من الألم والعذاب ومصادرة الحريّة، واستنكر على اللاهثين وراء أكذوبة صهيونية أمريكية يقال لها زوراً ((السلام)):


يا حمام السلام! عُدْ يا حمامُ
لا يفُلُّ الحسامَ إلاّّّّ الحسامُ
في زمان الصقور صرتم حماماً!!
كيف يحيا مع الصقور حمام؟
أيُّ عرسٍ هذا؟ تزفّون ماذا؟
ولماذا يطبّلُ الإعلام؟
ثكِلتْ أمّكم.. أليس لديكم
غير (عاش السلام) (يحيا السلام)؟!


سار عبد الرحمن بارود بقلمه مع الانتفاضة المباركة التي اشتعلت واشتدّ عودها يوماً بعد يوم، حتّى صارت أملاً لكل فلسطيني حرّ، بل لكل حرٍّ في هذا العالم، وأنهت انتفاضتنا عامها الأول وتعاظمت معها الآمال، وازداد التلهف في نفوس المخلصين الظامئة إلى فجرٍ جديدٍ تشرق فيه شمسنا التي طال غيابها:


عام مضى والتحدي في بدايته
والانتفاضة نار الله تلتهب
شبِّي إلى أن يفرَّ الليل محترقاً
ويُقبلَ الفجر في أعقابه يثب
شبِّي لظىً.. ودعي من يرطنون لنا
فصرعة العصر أن يستعجم العرب


نادى شاعرنا بأعلى صوته وأطلق صيحاته المدوّية علّها توقظ نفوس وقلوب وعقول أولي الأمر منّا. واستنكر عليهم بقاء السلاح في مخازن ليأكلَه الصدأ والهوان، فالقدس قدس العرب والمسلمين، والنصر الذي سيتحقق هو نصر لكل العرب والمسلمين، فهل يعقل أن تسكت قاذفات العرب وأسلحتهم في وقت تكلّم فيه الحجر الفلسطيني فأبان وأفصح وأفهم وأفحم؟!!


بَـيْنَ المُحيطينِ لِـيْ أَهْلٌ ذَوُوْ عَـدَدٍ
وَجِيْـرَةٌ عَـرَبٌ لا يَـمنعونَ قِـرَى
سَـمعتُ صَوتَ سِـلاحٍ فِي مَخازِنِكُمْ
يَبْـكيْ عَليَّ طَوالَ الليــلِ مُعْتَـذِرا
خَمسـونَ دَبَّـابـةً فِي الحي تَقصِفُنـا
كَمْ قَهْقَهَتْ إِذْ رَمَيْنا نَحْوَها الحَجَـرَا!
لَـوْ كُنتُ أَحْمِلُ صَاروخـاً عَلى كَتِفيْ
أَوْ أَرْبَجيهـاً كَفانِي وَجْهَهَـا القَـذِرَا
مَا للحـدودِ حَوالَيْنـا مُغَلَّقَـةً
لَمْ نَسـتَطعْ مَعها وِرْداً ولا صَـدَرا
أَطْلِقْ يَـدَيّ وَفُـكَّ الحَبْـلَ عَنْ عُنُـقِيْ
وَافْتَـح لِيَ البَابَ وانْظرْ بَعْدُ كَيْفَ تَرى
لَـوْ تَجْعَلُ السَّـدَّ يَا مَولايَ طَوْعَ يَدِيْ
أَلْفَيْتَ مِلْيونَ شَارونٍ قَدِ انْدَحَـرَا


أما الشهداء الأحياء الأبرار فقد شكّلوا مادّة رئيسة في أعمال بارود، غنّى الشهادة وتغنّى بها، وكتب للاستشهاديين حروفاً خالدة تشعّ صدقاً وعشقاً وتمسكاً بهذا النهج المبارك، فها هو يتكلّم بلسان حال ابن جنين البار الاستشهادي البطل سعيد الحوتري:

شُـدوا علـيّ حزامـيَ المحشـوَّ بالـمـوتِ الــزُؤام
زيـدوهُ عشـرَ قنـابـلٍ فالـيـومَ يــومُ الانتـقـام
أشوي بهِ في النارِ مَنْ بنَوا (الكنيستَ) مـن عظامـي
هذا الحِزامُ بهِ تضيء الشمـسُ فـي غَسَـقِ الظـلام
هذا جـوادي الفحـل.. أمسـحُ وجنتيـهِ مـنَ الغـرام
يحكي جهنّمَ حين يَصهَـلُ فـي القَطيـع.. بـلا لجـام
سَأظـلُ كابوسـاً لعزَ الديـن.. قُــدّ مــن الـرخـام


ومن منّا لا يحفظ الأبيات المؤثرة التي قالها الدكتور عبد الرحمن بارود في رثاء الاستشهادي البطل سعيد الحوتري، هي أبيات ثائرة أوقدها سعيد الحوتري في نفس شاعرنا فانسابت قصيداً ألهبت قلوب السامعين، وباشرت قلوبهم بخطاب شعري مؤثر أبدع بارود في إيراده مختاراً أقوى الألفاظ لأروع معاني الجهاد والثورة النابعة من تعاليم ديننا الحنيف:


لا أستقيـلُ ولا أقيـلُ.. أقـول مـا قــالَ الأســودُ
عَنـتِ الجبـاهُ لِعـزكَ العالـي.. ومَجّـدكَ الـوجـودُ
أنـا فـي كنانـةِ سيـدِ الثقليـن صــاروخٌ جـديـدُ
وعلـى الزنـادِ أصابعي فـإذا انطلقـتُ فـلا أعـودُ
لا يَنقُـصُ الأجَـلُ المسطـرُ فـي الكتـابِ ولا يـزيـدُ
أنـا مِـن بنـي القسّـامِ إنْ مـادَ الجِبـالُ فـلا أميـدُ


رثى بارودُ شيخَ شهداء فلسطين أحمد ياسين، وتجلّى رثاؤه في قصيده ضمّت أكثر من خمسة وثمانين بيتاً، في كلّ بيت منها قنبلة يفجّرها شاعرنا في وجوه الصهاينة الذين اغتالوا شيخاً قعيداً قارب السبعين من عمره، وكل بيتٍ أيضاً كان نهراً من البرد والسلام والبشرى على صدور قومٍ عشقوا الجهاد وبايعوا وباعوا أنفسهم لله جلّ في علاه:


أَزِفَ الرَّحيلُ أَخا الوغى فَتَرجَّلِ
واصعْد إلى قِمَمِ الرَّعيــلِ الأَوَّلِ
عبُد العزِيز أَخُوْكَ حَرَّابُ العِـدا
طَوْدٌ أَشَمُّ وهَضْبَةٌ من جَنْــدلِ
قَسّامُنا، فِيْنا يُرى، وصلاحُنا..
والشيخُ فرحان، وليثُ القَسْطــلِ
ذُرِّيّةٌ.. دُرِّيّةٌ.. بَدْريَّةٌ
يَحْلُوْ لَها -في اللهِ- طعْمُ الحَنْظَلِ
إلى أن يقول:
قَفَزَتْ حماسُ اليومَ أعْظَـمَ قفـزةٍ
بَرَكاتُ مَنْ أبوابُهُ لم تُقْفَــــلِ
صارت حماسَ المُسْلمينَ جميعِهِمْ
وغدا لَها في السَّاحِ أَعْظَمُ جَحْفَلِ
لو كُلُّ صُهْيونيَّةٍ عَلِمتْ بمـــا
سترى غداً هِيَ وابْنُها لمْ تَحْبَـلِ
شارونُ! غالٍ عندنا دَمُ أَحْمَـــدٍ
واللهُ عَنْ دمِ أَحْمَدٍ لمْ نغْفُـــلِ
أَبْشِرْ.. سَتَصْرَخُ: ليتَ أُمِّيْ لمْ تَلِدْ
مَلْعُوْنَةٌ (جانِيْتُ) أُمُّ (هِرِتْزلِ)


تماماً كما توقعت.. سرقنا.. انتهت المساحة المعدّة للمقال على المجلّة ونحن لا نزال على أعتاب هذا الشاعر المجيد، لم ندخل بعد قصره الشعري المنيف، ولكن حروفه لامست شغاف قلوبنا، ملكتنا بسحرها، وسحرتنا بصدقها، وهزّتنا بقوّتها.. هذه هي صليات القصائد التي تسير جنباً إلى جنبٍ مع صليات البنادق.. وتقودنا إلى مرحلة قديمة من الأدب الفلسطيني الملتزم المقاوم واجبٌ علينا إحياؤها، مرحلة يتربع على عرشها شعراء بزّوا الفحول، ودفعوا مهر أشعارهم عذاباً وألماً وحريّة، وفي مقدّمة هذا الزحف المهيب يسير الدكتور عبد الرحمن بارود.
 


مقتطفات من شعر بارود

فيما يلي بعض مقتطفات من قصائد للشاعر عبد الرحمن بارود.

أَزِفَ الرَّحيلُ
في رثاء الشيخ / أحمد ياسين
أَزِفَ الرَّحيلُ أَخا الوغى فَتَرجَّـــلِ
واصعْد إلى قِمَمِ الرَّعيــلِ الأَوَّلِ
واخلعْ عُقوداً سنّةً قُلِّدْتَهــــــا
جَمراً، وعِقداً سابقاً لم يَكْمُــلِ
عبُد العزِيز أَخُوْكَ حَرَّابُ العِـدا
طَوْدٌ أَشَمُّ وهَضْبَةٌ من جَنْــــدلِ
قَسّامُنا، فِيْنا يُرى، وصلاحُنا،
والشيخُ فرحانُ، وليثُ القَسْطــلِ
ذُرِّيّةٌ.. ذُرِّيّةٌ.... بَدْريَّةٌ
يَحْلُوْ لَها -في اللهِ- طعْمُ الحَنْظَلِ
يا شيخُ، شَفَّ العَظْمُ، مِنْ طُوْلِ السُّرى
أَدْمَيْتَ أَخْفافَ الفُحولِ البُـــزَّلِ
تجريْ بهمْ نحو المدائنِ والقُـــــرى
تَبْنيْ لحاضِرِهْم وللمستَقْبَــــلِ
للقدسِ - عكا - للخليلِ - لباقــةٍ –
لجنينَ - بئرِ السبع - أو للكَرْمِلِ
ويكادُ قائلُهمْ يقولُ - مُتَمْتِمـــاً -:
يا شيخَنا، أَتْعَبْتَنا فَتَمَهَّـــــلِ
وتقولُ: مَنْ للقدسِ إنْ نِمْنــا؟ ومَنْ
لِفَكاكِ شَعْبٍ بالحديدِ مُكَبَّــــلِ؟
شارونُ! غالٍ عندنا دَمُ أَحْمَـــدٍ
واللهُ عَنْ دمِ أَحْمَدٍ لمْ يَغْفُـــلِ
أَبْشِرْ. سَتَصْرَخُ: ليتَ أُمِّيْ لمْ تَلِدْ
مَلْعُوْنَةٌ (جانِيْتُ) أُمُّ (هِرِتْزلِ)

أطلق يــدي

مِنْ هاهُنا البحرُ ذو الأجبالِ قد عَبَراْ
وبَثَّ في الشـامِ مُزْنـاً تُمْطِـرُ الدُّرَراْ
وامتَـدَّ مِنْ حَلَبَ الشَّهْباْ إلى عَـدَنٍ
حَبْلٌ يـذكِّرُنا التوحيــدَ والقَــدَرا
جُذورُنا مِنْ هُنـا في العُمْقِ ضـاربةٌ
أكْرِمْ بهِ شــــجراً ! أكْرِمْ بِهِ ثَمرا!
بَـيْنَ المُحيطينِ لِـيْ أَهْلٌ ذَوُوْ عَـدَدٍ
وَجِيْـرَةٌ عَـرَبٌ لا يَـمنعونَ قِـرَى
سَـمعتُ صَوتَ سِـلاحٍ فِي مَخازِنِكُمْ
يَبْـكيْ عَليَّ طَوالَ الليــلِ مُعْتَـذِرا
خَمسـونَ دَبَّـابـةً فِي الحي تَقصِفُنـا
كَمْ قَهْقَهَتْ إِذْ رَمَيْنا نَحْوَها الحَجَـرَا!
لَـوْ كُنتُ أَحْمِلُ صَاروخـاً عَلى كَتِفيْ
أَوْ أَرْبَجيهـاً كَفانِي وَجْهَهَـا القَـذِرَا
مَا للحـــدودِ حَوالَيْنـــا مُغَلَّقَـةً
لَمْ نَسـتَطعْ مَعها وِرْدا ولا صَـدَرا
أَطْلِقْ يَـدَيْ وَفُـكَّ الحَبْـلَ عَنْ عُنُـقِيْ
وَافْتَـح لِيَ البَابَ وانْظرْ بَعْدُ كَيْفَ تَرى
لَـوْ تَـجْعَلُ السَّـدَّ يَامَولايَ طَوْعَ يَدِيْ
أَلْفَيْتَ مِلْيـونَ شَـارونٍ قَدِ انْدَحَـرَاْ

وبعد فوز حماس بثقة الشعب الفلسطيني قال بارود:
قصيدة عنوانها ((حماس))

أقدمي يا حماسُ.. فالصبحُ أسْفرْ
وصَهيـلُ الجيـادِ.. رَجَّ المُعسْكـر
لا تُراعي إنْ قيصرُ الروم.. أرغى
قيصر الرومِ عن قريبٍ . سَيُعقـر
كبِّري يا حماسُ.. فالكونُ كبَّر
تَوَّجَتـكِ السَّمـا.. بتـاجٍ مـن الـدُّر
لمْ تَضِعْ في الثرى دماؤكِ.. هَدراً
فدمُ الأولياءِ.. فـي الشـرق نَـوّر
يا ابن ياسيـن.. هَنأتـكَ المعالـي
وبإخوانـكَ الصَّناديـدِ.. تَفخَـر
نحن غَرسُ القرآنِ من إيلياءٍ
طـابَ غـرسُ القـرآنِ فينـا.. وأثمَـر
ويَمدُّ النهرَ الصغير.. محيطٌ
طبَّقَ الأرضَ.. موجـهُ ليـس يُحصَـر
ويُوَلي دَهْرٌ.. ويُقبِلُ دَهرٌ
قـاذِفٌ فـي الجحيـمِ.. كسـرى وقيصَـر
نحـن سلـمٌ لسالـمٍ .. وشِهـابٌ حـارقٌ..
كـلَّ مَـنْ طغـى وَتَجبـر
أوَّلُ الغيثِ ذا.. وإنْ شاءَ ربـي
بركـاتٌ تتـرى.. ونصـرٌ مـؤزَّر
أسرجي يا حماسُ.. خيلَ المنايـا
فالبراكيـن أوشكـتْ .. أنْ تُفَجـر
واصرعي قلب (مركفا).. واصرعيها
بجحيمٍ.. فالنارُ بالنارِ تُدحـر
لغةٌ تمْسَـخُ الطغـاةَ.. قُـروداً
وطريـقٌ.. للحـق والعـدلِ أقصـر
قد بكينا.. دمـاً ودمعـاً ولكـنْ
سَـدَّ أذنيـهِ.. كـلُّ عِلـجٍ وَأدْبَـر
أسْرِجوا خيلكم.. ففي الشرقِ بَحرٌ
باتَ بالبـأسِ والبطولـةِ.. يَزْخـر
مَدْرَجُ السالكينَ للخلدِ.. قـانٍ
وعـروسُ الفِـردوسِ.. بالـدَّمِ تُمهـر

ذكرى الخليل
لوعَةَ القلوبِ الخليلُ
فهي نارٌ من المآقِي تَسيلُ
يومُ (باروخَ) والسّجاجيدُ غرقى
في دمِ السّاجدينَ يومٌ مَهُولُ
عُجْ على مسجدٍ حناياهُ تَدْمَى
وأصِخْ للوجودِ ماذا يقولُ:
في جبالِ الخليلِ للنّورِ بَحْرٌ
فيهِ تَشْفى الأرواحُ وهو عليلُ
أمْرَضَتْهُ أفعى من الصّمِّ صِلّ
ثمّ ألفٌ من الرؤوسِ ذيولُ
دَرَّ دُرُّ الخليل لو وزنوها
بالجبالِ الشّمِّ الرواسي تَميلُ
تطرحُ النومَ خَلْفَها وبَريقُ ال
فجرِ لمّا تنشقّ عنه السّدولُ
عندما تصْدَح المآذن يَسْري
في شرايينها الحُداءُ الجميلُ
وبِالرَوْحِ الجِنان يَنْسابُ فيها
مِنْ بَساتينها النسيمُ العليلُ
تشْحَذُ السيف في انتظار (صلاح)
ولخيلِ الفتوحِ فيها صهيلِ
في فلسطينَ.. يا فتى.. كلّ شِبْرٍ
بدماءٍ زكيةٍ مجبولُ
ولزيتونِها المباركِ.. في الأع
ماقِ.. عِرْقٌ بزمزمٍ موصولُ
ما إخالُ الحدودَ إلا سيوفاً
كلّها مِنْ قِرابِهِ مسلولُ
هلْ جبالُ الشامِ إلا ليوثٌ
رابضاتٌ.. بها تَحُفّ الشّبولُ؟
هل رأيتَ الجليلَ ؟ كمْ أنتَ خَلا
ب - !! وكمْ أنتَ شامخٌ يا جليلُ!!
يا خليلي.. سَقْياً لحيفا ويافا
ولمرجِ ابن عامرٍ، يا خليلُ
يَنْثُرْ الدّرّ.. حيث شاءَ.. مَليكٌ
عَزّ.. في مُلكِهِ الذي لا يزولُ

عِشْقُ الفِداء

اِزرعي في البنينَ عشقَ الفداءِ ورُكُوبَ العَواصفِ الهَوجاءِ
أرضعيهمْ معَ الحليبِ رَحيقاً مِن شُموخٍ وعزَّةٍ وإباءِ
لا تكونَنَّ مِنْ بني الحِرْباءِ يا صَغيري والقِرْدِ والببَّغاءِ
ما عبادُ العِبادِ في الأرضِ إلا ثمرٌ للخُنوعِ والانحناء

يا ابن أرضِ الرِباط تَصْلى وحيداً غارةً بَعدَ غارةٍ شَعواءِ
تنتهي غارةٌ وتغشاكَ أخرى ودوَالَيك يا أخا الهَيجاءِ
فَجّرَ البَنْدَةُ القِطاعَ عَلَينا وتَعَشّى بالضِّفَّةِ الفيحاءِ
كم بيوتٍ في الجوِّ طارت جُذاذا وبيوتٍ مَبقُورَةِ الأحشاءِ
ميركافا القِردِ قَلعَةٌ مِن حَدِيدٍ أرعَدَتْ ثم قَعقَعتْ بالفَناءِ
والأباتشي وفانتومُ العمِّ سامٍ عَرَبونٌ لِعِشقِهِ والولاءِ
بالصّواريخِ والرَّدى أمْطَرتنا ثمَّ وَلّتْ كالرَّخِّ والعَنقاءِ
واليهودُ المستعرِبونَ بَلاءٌ والجواسيسُ ألفُ ألفِ بَلاءِ
لَيلُنا كالنهارِ قَصْفٌ ونَسْفٌ ودخانٌ يَعلُو إلى الجَوْزاءِ
بَطّأ الأقربونَ عَنّا وصاروا حَوْلَنا كالحجارةِ الصَّمّاءِ
نحنُ بَينَ السَّدَّينِ : سَدّ يَهُودٍ ثم سَدِّ العُروبةِ العَرْباءِ
يا خَليليّ عَللاني بحيفا وبيافا والأنجُمِ الزَّهراءِ
طَرَقَتني من بعدِ قَطعِ الفَيافي مَعَ ريحِ الشَّمالِ في الأجواءِ
أينَ منّي جَناتُ بيتِ دَرَاسٍ ومَغاني أجدادِنا القُدَماءِ
وعناقيدُ كالثريَّا تَدَلتْ عَسَلا في كُرومِنا الغَنّاءِ
عَجَزَت أن تَنالَها في عُلاها ظُلماتُ الخُسوفِ والإطفاءِ

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003