قبسات
الثابتون أولى بها...
هل غاب الأديب الإسلامي عن المشهد الثقافي الفلسطيني طيلة
المراحل السابقة التي مرت بها الثورة الفلسطينية المعاصرة أم غُيّب؟ جدلية من
المهم أن يدخل الباحثون في تلافيفها، ومن المهم أيضاً أن يكشفوا للرأي العام
ملابساتها ويوضحوا حقائقها..
مرّ أدبنا الفلسطيني الحديث بمراحل متعاقبة مواكباً خلالها المشهد السياسي
الفلسطيني المتغير، وتغيّر الأدب بتغير المشهد، فمن أدب النكبة إلى أدب ما بعد
النكبة ثمّ إلى ما عرف بمرحلة النهوض الثوري مروراً بأدب العودة وذكريات التراب
الفلسطيني وصولاً إلى أدب المقاومة الذي أخذ شكله المعروف في أواسط الستينيات
من القرن الماضي، ومن الملاحظ أن أدب المقاومة هذا لطالما حمل لوناً معيناً
منسجماً مع فكرٍ سياسي علا صوته في تلك الفترة، بل وصل الأمر إلى أن المناهج
الأدبية التي تدرس أدب المقاومة الفلسطينية لم تجدّ بداً من وضع هذه الأشعار
وتقديمها للطالب العربي. ومن الغرابة بمكان أن رموز هذا التيار وأشعاره سقطوا
وطبّعوا ونبذوا ((العنف)) وأمسكوا ريشةً متخاذلة لا تعترف ببندقية المقاومة،
ولا تمّجد الدم الفلسطيني، ولا تفضح جرائم المحتل، ولا تصور وحشيته، بل تدعو
إلى ((اللاعنف)) وإلى السلام (من وجهة نظر معارضة لمصالح شعبنا) وتحذف من
دواوينها كل ما يدعو إلى استعادة الأرض الفلسطينية من الماء إلى الماء، وتتراجع
حتى عما كتبته أيامها الخالية إن كان فيه إيذاء لمشاعر المحتلين بدعوى ضرورة ((التعايش
السلمي)) حيناً، وبدعوى ضرورة ((جائزة نوبل)) أحياناً أخرى، وفي الوقت نفسه
ظلّوا متربعين على عرش الشعر والأدب والفكر الفلسطيني، وتسارع معظم الفعاليات
الثقافية بدعوتهم لتمثيل فلسطين!!
المهم أن الأديب الإسلامي كان غائباً عن المشهد، لا يُسمع صوته ولا يُقرأ شعره
ولا يُنشَر أدبه، وغيابه يفتح باب التساؤلات على مصراعيه، ولعل الغوص في خضمّ
هذه التساؤلات سيدخلنا في لجج من المعطيات والظروف والأوضاع الإقليمية والدولية
التي رافقت وجود ونشاط الإسلاميين في العديد من الدول وخصوصاً في فلسطين، وهنا
سنجد أنفسنا دخلنا في بيت السياسة، وهذا لا يمنعنا من تحفيز الباحثين المنصفين
على البحث في هذه المسألة الهامّة..
في هذا العدد من فلسطين المسلمة سنسلط الضوء على أحد رموز التيار الأدبي
والفكري الإسلامي، والذي نعتقد بأنه ظلم قلمه وظلمت موهبته وظلم جمهوره، دون أن
نغفل عن الظلم الذي تعرّض له والتعتيم الذي مورس على نتاج فكره بسبب انتمائه،
وأرى من الواجب الربط بين سقوط السابقين وثبات الدكتور عبد الرحمن بارود -الذي
نقدمه في هذا العدد- وأقرانه على فكرٍ ومبادئ قدموا من أجلها دماءهم وحريتهم..
سأستغل هذه الصفحة لأوجّه من خلالها دعوة إلى كل أديب وطني مخلص يحمل همّ
القضية الفلسطينية العربية الإسلامية ويراها بعيون فلسطينية عربية إسلامية ألا
يبخل على فلسطين بما أنعم الله عليه من موهبة، وأن يعلم أن سكوته وابتعاده عن
منابر الثقافة الفلسطينية تحت أي ذريعة كانت يعني أن غيره سيقف عليها وسيستغلها
للترويج لفكر تطبيعي انهزامي يخمد جذوة فلسطين في القلوب التي تعلقت بها
وعرفتها بندقية ثائرة ورصاصة حق ماضية..
أصداء
معرض باريس
تحوّل جزء من معرض باريس للكتاب إلى تظاهرة سياسية وثقافية
منددة بالقرار الفرنسي استضافة الكيان الصهيوني في الذكرى الستين لإنشائه.
رغم الضجة والاهتمام بالمجرم شمعون بيريز، وقف مواطنون فرنسيون يهتفون ضد بيريز
وضد الكيان الصهيوني ويحيون فلسطين وشعبها، ويطالبون بالحرية لهما.
يستحق هؤلاء الذين عارضوا ((التظاهرة الصهيونية)) التحية، وتستحق كل الدول
والمؤسسات التي رفضت المشاركة في المعرض التحية على الموقف الشجاع.