فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Apr2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
اخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
حـــوار
رأي
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
الملف5
الملف6
قضايــا
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

الملف6

 

في ذكرى اغتيال ياسين والرنتيسي:
كيف نظر الصهاينة لقيادة حماس ولماذا قرروا اغتيالها؟

فلسطين/عدنان أبو عامر
((قامت (إسرائيل) بالمس بأول أوائل القاتلين الفلسطينيين، الشخص الذي تمحورت أيديولوجيته في القتل وتدمير (إسرائيل)، لقد تزعم هذا الشخص قائمة كارهي (إسرائيل)، ولا يسعني هنا إلا تقديم الشكر للجهاز الأمني))، هكذا كان رد فعل رئيس الوزراء أرييل شارون على حادث اغتيال الشيخ أحمد ياسين فجر يوم الاثنين 22/3/2004، وكذا كان الموقف بُعيد اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وجاء معبراً عن أجواء إعلامية تضج بالمعمعان القومجي الصهيوني، التي كانت تحرض ليل نهار على ضرورة المس بقادة المقاومة، وعلى رأسهم الشيخ المؤسس، مما جعل المراسلين والإعلاميين يكتبون تقاريرهم ويرسلون أخبارهم على وقع أصوات الصواريخ.

ما قبل الاغتيال وبعده
تبنى الصهاينة مسألة اغتيال قيادة حركة حماس السياسية منذ أواسط انتفاضة الأقصى، بدعوى أنها الرأس المدبر للعديد من العمليات الفدائية التي أودت بحياة المئات منهم، ولم تكن هذه الاتهامات اعتباطية، بل إنهم حملوها المسؤولية المباشرة عن موتهم، من خلال إرسالهم شخصيا للاستشهاديين، ورغم أن هذه الاتهامات تعتريها الكثير من المغالطات الأمنية والسياسية، إلا أن الإعلام الصهيوني مضى في هذا المنهج إلى حين وقوع حوادث الاغتيال ذاتها.
وقد ارتفعت حدة التهديدات الصهيونية حين تمكنت حركة حماس من تنفيذ عدد من العمليات الفدائية والاستشهادية الناجحة، وجاء على لسان زئيف بويم، نائب وزير الحرب: إن الشيخ ياسين يستحق الموت، وأنصحه بالاختفاء، لقد تم إدراجه ضمن قائمة المستهدفين بالقتل، والأفضل له أن يختبئ تحت الأرض، حيث لا يستطيع أن يفرّق بين النهار والليل.. سنعثر عليه في سراديبه ونصفّيه.
وربما شكلت عملية ميناء ((أسدود)) بداية العد التنازلي لتوقيت الاغتيال، وهي العملية التي نفذها شابان من قطاع غزة ينتميان لكتائب القسام، وأودت بحياة عشرة صهاينة وجرح عشرين آخرين، واستشهاد المنفذين، حيث أجمعت الصحف الصهيونية على تحميل قيادات حماس مسؤولية تنفيذ العملية، التي وصفتها بـ((الضربة الاستراتيجية والعملية النوعية))، وتمثل تحولاً استراتيجياً في عمليات فصائل المقاومة المسلحة، وتكشف عن اختراق وتقصير أمنيين كبيرين.
وبعيد الاغتيال علق شاؤول موفاز وزير الحرب قائلاً: تدير (إسرائيل) حرباً ضد ((الإرهاب)) على كل المستويات الممكنة، النشطاء، الأموال، التحريض، وكان أحمد ياسين قائدا قام بإرسال مئات المسلحين، وأصبح بن لادن الفلسطيني، أنا أعتقد أن المس بقياديي الإرهاب هو واجب وحق الحكومة الإسرائيلية.
وكان بإمكان كل متابع للإعلام المرئي في ذلك اليوم، مشاهدة العناوين الرئيسة التي بثتها القنوات التلفزيونية والصحف الرئيسة التي تركزت في العبارات التالية: التصفية والتأهب، 60% من الصهاينة يؤيدون التصفية، نهاية ملك الإرهاب، تحطمت الأواني، الكرسي الشاغر، ليس ذلك فقط، بل إن شريط الأخبار الذي يبث طوال الوقت على شاشات التلفاز لم يكن يقدّم أخباراً بالمعنى المهني، بقدر ما كان يبث مزاعم الحكومة ضد الشيخ ياسين، وهكذا كان واضحاً حجم الاصطفاف الإعلامي خلف المؤسسة العسكرية والأمنية، ليس ذلك فحسب، بل وحجم التحريض الذي مارسه هذا الإعلام لتنفيذ المزيد من عمليات الاغتيال.

تصفية قيادة المقاومة
لقيت عملية اغتيال الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي حالة من الجدل والخلاف سواء من ناحية أخلاقية أم ناحية سياسية داخل المجتمع الصهيوني، وتمحور هذا الجدل في عدد من المواقف: تصاعد الخوف لما قد يجره الاغتيال من عزلة على الكيان، خلفت تهديدات حماس وباقي قوى المقاومة حالة غير مسبوقة من الرعب في الكيان، خاصة مع تعود الصهاينة أن تبرّ الفصائل المقاومة بقسمها بالانتقام لقادتها، وكان يكفي في السابق أن يقتل قائد ميداني هنا أو هناك حتى تنتشر العمليات في المدن، فماذا لو كان الاغتيال استهدف قائداً بمكانة الشيخ ياسين أو الرنتيسي ستتبارى كل الأجنحة المسلحة في الانتقام لدمهما؟
ومع هذا الاختلاف، إلا أن الصهاينة عموماً، إعلاميين وباحثين وساسة، صفقوا من خلال العناوين الرئيسة والتعليقات والتحليلات لعملية الاغتيال، واستخدام العديد من المصطلحات الفاقعة، كوصفها بـ((التصفية الإيجابية))، والبدء في ((تطهير قطاع غزة من قادة حماس قبل إخلائه))، وقد برز الترويج الواضح للاغتيالين من خلال التغطية التي حظي بها، صحيح أن الصهاينة تراوحت مواقفهم بين مرحب بالاغتيال، ومتحفظ، ومعارض، إلا أن الكفة مالت لصالح المؤيدين، وربما أفضل عنوان يصلح لتوصيف هذه الحالة هو: إجماع صهيوني على شرعية الاغتيال، لكن الخلاف حول التوقيت!
وقد ساهم الإعلام الصهيوني بمختلف صحفه وإذاعاته وقنواته التلفزيونية، في استضافة المؤيدين للاغتيال، بل والمحرضين عليها منذ زمن، وإعادتها في برامج تلفزيونية، ومن ذلك:
- الرئيس الصهيوني موشيه كتساف، قال إن الشيخ يقف خلف عدد كبير من العمليات المؤلمة داخل الكيان، خاصة عملية ((أسدود))، وكان يعمل طوال حياته لتدمير الدولة.
- الناطقة العسكرية باسم الجيش الصهيوني قالت إن عملية الاغتيال ناجحة، خاصة وأن ياسين كان ((أبو الإرهاب الانتحاري))، فهو مسؤول عن عملية ((المرقص الروسي))، و((مطعم سبارو)) وغيرهما، وبهذا الاغتيال منعنا هذا الشخص الفتاك من الاستمرار فيما يقوم به.
- وزيرة المعارف ليمور ليفنات عبرت عن رأيها بالقول: يجب أن نكون أذكياء وألا نكتفي بكوننا على حق، بحسب رؤيتي كان يجب القيام بهذه العملية منذ زمن بعيد، سمعت الأحاديث عن أن الردود من الجانب الفلسطيني ستزداد، لكنهم يقومون بذلك أصلاً دون الحاجة لشيء.
- وزير الزراعة يسرائيل كاتس بارك هذه العملية وأثنى على الجيش الصهيوني، مشدداً على نجاحه في إعادة ترميم قوة ردعه، ((لقد قضينا على بن لادننا!)).
- عضو الكنيست يوفال شطاينتس رئيس لجنة الخارجية والأمن أكد أن الاغتيال يعتبر خطوة مهمة في الحرب ضد الإرهاب، وواجب علينا تدمير الآتين لتدميرنا.
- البرفيسور يورام شفايتسر، الباحث في ((مركز جافي للدراسات الاستراتيجية)) أكد أن القول بأن حركة حماس تشكل تهديداً استراتيجياً لدولة الكيان، لا غبار عليه، وطالما أننا أعلنا الحرب على حماس، فإنني اعتقد بأنه لا يجوز الاكتفاء باغتيال الشيخ ياسين والرنتيسي، يجب أن يكون قادة حماس كلهم على قائمة الاغتيالات التي يتعين علينا الاستمرار فيها دون توقف او انتظار.

فشل الاغتيال
برغم الأجواء المحرضة والمعبئة على قيادة حماس، والحث والتشجيع على اغتيالها وتصفيتها، فقد حفلت الساحة السياسية الصهيونية بآراء ((معتدلة)) نظرت لسياسة الاغتيال نظرة استراتيجية على المدى البعيد، ومدى أثرها في التقليل من جهود المقاومة، فضلا عن القضاء عليها، واستئصالها نهائياً، ومن هذه الآراء:
- زعيم حزب العمل السابق عضو الكنيست عمرام متسناع قال: استيقظنا اليوم على شرق أوسط حزين، أمننا جميعاً سيكون في حالة أسوأ، أنا لا أبكي على الشيخ ياسين، ولكن كان على الحكومة أن تسأل نفسها إلى أين سيؤدي كل هذا، لن نقلل من عمليات حماس، من دون ذراع سياسية فإن أي حرب على الإرهاب محكوم عليها بالفشل.. هذا صباح تعيس!
- رئيس الموساد السابق، أفرايم هاليفي، أعلن أن اغتيال الشيخ ياسين كان خطأ فاحشاً للسياسة وللمصالح الإسرائيلية، فهو أحد القادة المعتدلين جداً لحركة حماس، وبفضله امتنعت الحركة عن تنفيذ عمليات ضد أهداف يهودية وإسرائيلية في الخارج.
- المستشرق د.غاي باخور، كتب مقالاً انتقد فيه الاغتيال لأسباب صهيونية، ومما قاله: مع التصفية انغمرت غزة برمتها في حماس، ومن سعى إلى تقزيم الحركة، منحها الآن أبعاداً وطنية، دينية وتاريخية هائلة، لقد حول الاغتيال قطاع غزة برمته لصالح حركة حماس، ومعادياً يتطلع إلى الثأر.
- الصحفي يغئال سيرينا توقع النتائج التي تنتظر الصهاينة بعد اغتيال ياسين والرنتيسي بقوله: من قرر قتل ياسين والرنتيسي قرر في الوقت نفسه موت كثيرين آخرين، وكان يستطيع بالدرجة نفسها، في لحظة قرار التصفية، أن يسحب من قائمة إحصاء السكان أسماء كل الصهاينة الذين سيدفعون حياتهم ثمناً للتصفية.
وهكذا تجلى موقف الكيان الصهيوني بمختلف مسمياته، الرسمي والسياسي والإعلامي، بين مرحب بالاغتيال، ومتحفظ، ومعارض، مع أن الكفة مالت في النهاية لصالح المؤيدين، فيما بقي الخوف سيد الموقف، الخوف الذي تمثل في إلغاء الإجازات والدورات في جهاز الشرطة، وفي حالة التهيؤ القصوى في الجيش والقيادة الداخلية، والمطافئ وخدمات الإنقاذ، وفرض الطوق على المناطق المحتلة، وما زالت الدولة العبرية تعاني بعد مرور أربعة أعوام على اغتيال ياسين والرنتيسي تحصد ثمار ما قامت به، فقد أصبحت حماس تنظيماً عصياً على الاستئصال، ولم تعد حركة سياسية بين نظيراتها من قوى المقاومة كما تركها الشهيدان المؤسسان، بل غدت الحركة نظاماً سياسياً حاكماً تستجديه أطراف إقليمية ودولية لمهادنة (إسرائيل) التي باتت تئن تحت ضربات المقاومة.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003