العلم والشهادة
الكتل الإسلامية في جامعات فلسطين ترفد مسيرة المقاومة بالخبرات والقادة
والشهداء
لا يقل الدور الذي تلعبه الكتل الإسلامية -الإطار الطلابي
لحركة حماس- في الجامعات الفلسطينية المختلفة، عن الدور الذي تلعبه الحركة الأم
في المجتمع الفلسطيني بشكل عام، على كافة الصعد الدعوية والخدماتية والسياسية
والمقاومة على وجه الخصوص. هذا بالإضافة إلى تشابه الأهداف والوسائل إلى حد
كبير.
فالكتلة الإسلامية تعرّف نفسها على أنها إطار طلابي إسلامي مفتوح لكل من آمن
بالله رباً وبالإسلام ديناً وبالقرآن دستوراً ومنهاجاً، وبسيدنا محمد نبياً
ورسولاً وزعيماً وقائداً، وهي رافد من روافد الحركة الإسلامية العالمية، وترجمة
عملية للفكرة الإسلامية المتميزة والشاملة على الساحة الجامعية، فالإسلام
إطارها ومحورها الثابتان، وإليه تحتكم في كل تصرفاتها، وتؤمن بأنه الحل، فيحمل
أبناؤها رسالة الإسلام داخل الجامعة ويدعون إليه عقيدة ومنهجاً وأسلوباً في
الحياة.
ولها أهداف دعوية تتمثل في جعل مجتمع الجامعات إسلامياً، كما تسعى للإسهام في
إيجاد وخلق الإنسان الفلسطيني المسلم الملتزم بدينه، والتأثير والإسهام في
إصلاح الواقع باعتباره جزءاً تتأثر به كما تتأثر كل قطاعات الشعب، والمشاركة في
الدفاع عن الوطن والشعب وحقوقه ومقدساته وقضاياه الوطنية، وتوعية الطلبة إلى
حقيقة المؤامرات التي تحاك، وما ينتج عنها من ((حلول))، وما تمثله من خطر على
حقوقنا. وكذلك الحفاظ على مؤسساتنا الوطنية وخاصة التعليمية منها من خطر
التطبيع والصهاينة، والحفاظ عليها من مظاهر العسكرة وسيطرة الأجهزة الأمنية.
وعلى الصعيد الطلابي، تسعى إلى إصلاح الواقع الطلابي والشبابي من خلال سعيها
للدفاع عن قضايا الطلبة النقابية المختلفة ومتابعة همومهم، وتحسين الواقع
التعليمي بالسعي لتوفير كافة التخصصات في جامعات ومعاهد الوطن، وكذلك رفع نسبة
حملة الشهادات الجامعية والدراسات العليا، كما تسعى لتوفير إمكانية التعليم
للجميع.
وتعتمد الكتلة وسائل متعددة، تتمثل بعقد المؤتمرات والمحاضرات وتوزيع النشرات
المتخصصة والبيانات، وإصدارها صحفاً ومجلات وتنظيم معارض مختلفة. كما تلجأ إلى
المهرجانات والمسيرات والمؤتمرات الصحفية إن اقتضى الأمر. معتمدة على الأساليب
العملية في حل الإشكاليات المتعلقة بمواضيع مختلفة مثل إنشاء أجهزة ولجان خاصة
هدفها متابعة الهدف وتحقيقه. كما تطور الكتلة وسائلها دوما لمواكبة التطور
العلمي والتقني والإعلامي.
ولأن نظرة الكتلة لمكونات المجتمع المختلفة نابعة من رؤية الإسلام لها، تولي
المرأة المسلمة وبالتالي الطالبة المسلمة أهمية خاصة باعتبارها المسؤولة عن
المجتمع من خلال تربيته وتنشئته وإعداده. ومن أجل ذلك أنشأت لجاناً لطالبات
الكتلة الإسلامية في مختلف الجامعات، المسؤولة عن قيادة قطاع الطالبات، حيث
تسعى لتحقيق أهداف الكتلة وتطلعاتها وتحقيق برنامجها وتطبيقه في ذلك القطاع
الهام.
أما عن علاقة الكتلة الإسلامية بحركة حماس، فإن الكتلة إطار طلابي مستقل بذاته،
وغير مرتبط تنظيمياً بحماس وبمؤسساتها المختلفة، وإن كانت تعتبر نفسها امتداداً
فكرياً للحركة. وخلاصة الأمر أن الكتلة امتداد فكري لحماس شأنها في ذلك شأن
بقية التنظيمات الفلسطينية الأخرى التي لها امتداداتها الفكرية والجماهيرية
والطلابية.
النجاح الوطنية بنابلس
ظهرت الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية في نابلس لأول مرة خلال العام
الدراسي 78/79، حيث تشكلت نواة من بضعة طلبة ظهر وعيها الديني في إحساسها
بالانتماء لدين شامل. وكان المظهر الأول للإعلان عن انطلاقتها هو صلاة الجماعة
في مكان مخصص لذلك، بعد أن كانت تؤدى بشكل فردي وفي أماكن ضيقة للغاية. ولم يكد
يمضي عام على تشكيلها حتى تمكنت من تحقيق فوز في أول مجالس الطلبة بحصولها على
عشرة مقاعد من أصل أحد عشر مقعداً وذلك عام 1979/1980. وفي العام التالي تحالفت
الكتل التابعة لمنظمة التحرير في كتلة واحدة، فحصلت على ستة مقاعد مقابل حصول
الكتلة على خمسة. ما لبثت الكتلة أن حصدت جميع المقاعد للعام الدراسي
1981/1982، ومنذ ذلك الحين باتت الكتلة الإسلامية رقماً صعباً ويحسب له ألف
حساب.
الاهتمام بالعمل النقابي الطلابي لم يُنسِ طلبة الكتلة همّهم الأول، وبشهادة
الجميع قدمت الكتلة في الجامعة تضحيات عظيمة منذ تأسيسها حتى اليوم، فهناك ما
يزيد عن 40 شهيداً جلّهم من القيادة السياسية والعسكرية على مستوى فلسطين،
بالإضافة لنحو 800 معتقل ما زال بعضهم يقبع خلف القضبان.
ومن أبرز شهدائها، مؤسسها الشيخ جمال منصور، والذي يحمل درجة البكالوريوس في
المحاسبة وإدارة الإعمال. والشيخ الشهيد يوسف السركجي القائد السري لكتائب
القسام في الضفة الغربية، والشيخ جمال سليم أحد أبرز قادة حركة حماس ((ماجستير
شريعة))، ومهند الطاهر المهندس الرابع في كتائب القسام والذي يحمل درجة
البكالوريوس في الشريعة، والمهندس قيس عدوان ((أبو جبل)) رئيس مجلس الطلبة
الأسبق، ومحمد الحنبلي المهندس الخامس في كتائب القسام، والمهندس السادس وقائد
القسام في شمال الضفة إحسان شواهنة، والاستشهادي القسامي مؤيد صلاح الدين،
بالإضافة إلى قادة القسام في شمال الضفة محمود المدني، ثابت صلاح الدين (شقيق
مؤيد)، طاهر جرارعة (خليفة محمود أبو هنود)، أمجد حناوي، وكريم مفارجة. هذا
بالإضافة إلى ثلة من الاستشهاديين أمثال المهندس حامد أبو حجلة، محمد هزاع
الغول، عاصم ريحان، جمال ناصر، محمد لطفي حنني، يوسف الشولي، مهند حمامرة،
معاوية جرارعة، محمد البسطامي، أحمد حافظ عبد الجواد، الصحفي هاشم النجار،
والاستشهادية دارين أبو عيشة. كذلك ثلة طيبة من الشهداء الذين سقطوا بنيران
الاحتلال في مواقع مختلفة.
وما يندى له الجبين أن يسقط آخر شهداء الكتلة الإسلامية في الجامعة على أيدي
أبناء جلدته، فقد أصيب الطالب محمد رداد ((شهيد الثلاثاء الحمراء))، برصاصة من
أحد عناصر حركة فتح خلال اقتحام الأجهزة الأمنية وبعض المنفلتين من الحركة حرم
الجامعة يوم الثلاثاء 24-7-2007، لتصعد روحه لبارئها صباح الجمعة 27/7/2007 بعد
ثلاثة أيام في غرفة العناية المركزة.
جامعة الخليل
تعود بدايات العمل الطلابي الإسلامي في جامعة الخليل إلى عام 1977، حين احتضنت
كلية الشريعة ثُلة من الشباب المسلم القادم من المنطقة المحتلة عام 1948،
يتقدمهم الشيخ رائد صلاح وإخوانه، حيث قادوا النواة الأولى، وتبعهم بعد ذلك
الفوج الثاني من أمثال الشيخ كمال الخطيب ومفيد سعيد ومنير أبو الهيجا وجمال
الزغل، حيث ساهموا في استمرارية العمل الإسلامي.
الانطلاقة الرسمية كانت عام 1980، حيث قاد الكتلة الإسلامية الشاب المتوقد ابن
بلدة المزرعة الغربية في رام الله عقل ربيع، الذي كان طالباً في كلية الآداب،
وتمكن من نقل الكتلة من واقع التيار إلى العمل المبرمج والمنظم في إطار كتلة
طلابية رسمية لها ثقلها وقاعدتها الطلابية، لتتمكن من تحقيق فوزها الأول أمام
كتلة حركة فتح عام 1981.
في عام 1984 تم انتخاب الشيخ نزار رمضان، عضو المجلس التشريعي والمعتقل حالياً
لدى الاحتلال، ليكون أميراً للكتلة الإسلامية في الجامعة، وخلال هذه الفترة
خاضت صراعاً مع الكتل الطلابية الأخرى، لتثبت ومن خلال نشاطاتها وعطائها أنها
الأولى بلا منازع.
توالى على قيادة الكتلة خيرة شباب فلسطين، منهم الأستاذ نور الدين شريدة،
والشيخ صالح العاروري، الذي اعتقل بتهمة تأسيس نواة لكتائب القسام في محافظة
الخليل، حيث حكم عليه بالسجن نحو عشر سنوات، وبعد انتهاء مدة محكوميته، اتُخذ
ضده قرار بالسجن الإداري والتمديد المتكرر الأمر الذي حال دون الإفراج عنه حتى
الآن، وكان خرج لشهرين ثم أعيد اعتقاله العام الماضي.
كما تولى القائد الشهيد أكرم الأطرش قيادة الكتلة، ثم تبعه موسى دودين (معتقل
منذ عام 1997).. بعدها تم إخراج الكتلة الإسلامية على القانون فأصبحت ملاحقة،
وبات عملها القيادي سرياً، رغم وجودها في الميدان.
ساهمت الكتلة الإسلامية في الجامعة خلال الانتفاضة الأولى مساهمة فاعلة، حيث
قدمت الشهداء والجرحى والمعتقلين والمبعدين، يتقدمهم الشهيد أمجد أبو خلف.
وعندما أبعد الاحتلال نحو 415 من قادة الأمة إلى جنوب لبنان، كانت قيادة الكتلة
الإسلامية في جامعة الخليل من بينهم (نزار رمضان، نور الدين شريدة، عمر اشتيه،
ورئيس المجلس آنذاك عماد جابر).
وفي فترة أحداث النفق عام 1996 استُشهد الطالب نبيل خاطر ابن كلية الشريعة
والذي كان عضو مجلس اتحاد الطلبة آنذاك.
وفي انتفاضة الأقصى، قدمت الكتلة خيرة أبنائها ومنهم: الشيخ أكرم الأطرش،
والشيخ عبد الله القواسمي الذي كان طالباً في قسم اللغة العربية، وباسل
القواسمي ابن كلية الإدارة، ومحمد البطاط ابن كلية الشريعة، والقسّامي يعقوب
ادكيدك، ورائد عبد الحميد مسك، وعامر الحضري، ومحمود أبو هنود. وتم اعتقال
المئات من رموزها وكوادرها.
قادت الكتلة الإسلامية العمل الطلابي في جامعة الخليل من عام 1980 حتى الآن، أي
طيلة 25 عاماً حيث سيطرت خلال 21 عاماً من هذه الفترة على مجلس اتحاد الطلبة
وبعد خمسة أعوام من حل المجلس عاودت الكتلة الإسلامية السيطرة عليه، حيث حصدت
ما يقارب ثلثي الأصوات.
جامعة بيرزيت
ولم تكن الكتلة الإسلامية في ((قلعة حماس وسط الضفة الغربية)) أقل تضحية وفداء،
فقد قدّمت جامعة بيرزيت ثلة مميزة من الشهداء القادة على رأسهم المهندس الأول
يحيى عياش والذي تخصص في الهندسة الكهربائية. وينسب له التخطيط لأول العمليات
الاستشهادية بالأحزمة والسيارات المفخخة بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي، كان قائد
وحدات الاستشهاديين في القسام. اغتيل يوم 5-1-1996.
وتوالى الشهداء تلاميذ العياش من طلبة الهندسة الكهربائية، فكان الاستشهادي
خليل الشريف، والذي لقبه الشهيد يوسف السركجي بـ((القائد المجهول))، بمنسق حركة
الشبيبة، ما لبث أن انضم للكتلة بعد كلمة أعلن فيها أن حركة فتح تخلت عن
ميثاقها وهدف إنشائها بعد توقيع اتفاقية ((أوسلو)). أسس خلية شهداء من أجل
الأسرى. نفذ وإخوانه عملية استشهادية خماسية ضخمة في القدس عام 1998.
الشهيد أيمن حلاوة ((المهندس الثالث))، درس الهندسة الكهربائية، اعتقل عند
السلطة بتهمة إدارة مصنع متفجرات ضخم في نابلس، واغتيل في نابلس بانفجار سيارة
مفخخة يوم 22-10-2002.
الشهيد صالح التلاحمة، ولد في الخليل عام 1966، درس الهندسة الكهربائية، اعتقله
جهاز الأمن الوقائي لخمس سنوات، كان مهندس العمليات العسكرية في القسام. استشهد
مع مجموعة من إخوانه في 1-12-2003.
ومن الشهداء أيضاً عبد المنعم أبو احميد، مرافق عياش، حيث نفذ وإخوانه في كتائب
القسام عملية نوعية أدت إلى اختراق جهاز ((الشاباك)) وقتل الكابتن مجدي ((نوعم
كوهين)) منسق الجهاز وأحد الجنود في منطقة رام الله. اغتيل بمنطقة الرام عام
1994 بعد اشتباك مسلح.
وقدمت بيرزيت خيرة أبنائها استشهاديين، منهم ضياء الطويل، ولد يوم 21-4-1981،
التحق بقسم الهندسة الكهربائية، وهو الاستشهادي الثاني من العهدة العشرية التي
وعدت بهم القسام، حيث فجّر نفسه بالتلة الفرنسية مُوقعاً العشرات بين قتيل
وجريح.
إيهاب أبو سليم، قام بعملية استشهادية في الرملة بتاريخ 9-9-2003 بموازاة عملية
أخرى في القدس نفذها رامز أبو اسليم وأدت العمليتان إلى قتل وجرح العشرات.