فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Apr2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
اخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
حـــوار
رأي
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
الملف5
الملف6
قضايــا
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

الملف2

 

العائلة المعطاءة:
عائلة القواسمي تاريخ مشرف في مقاومة الاحتلال والتنافس في تقديم الشهداء

تعتبر عائلة القواسمي من أكثر العائلات تضحية في مدينة الخليل، وعرف أفرادها بشكل عام بالالتزام الديني. وحسب كتّاب الأنساب، فإن أصول العائلة تعود إلى الحسين بن علي (رضي الله عنه). قدِموا إلى المدينة مع القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي في القرن الثاني عشر.
تتكون العائلة من أحد عشر فخذاً، ويصل عدد أفرادها لنحو 30 ألف نسمة، ويسكن معظمهم في حارة الشيخ وسط المدينة. ومعروف عنها انخراطها بالثورة الفلسطينية منذ عام 1936، حيث قدّمت تضحيات عظيمة، فبلغ عدد الشهداء منذ ذلك العام ما يقرب من 75 شهيداً، منها نحو 18 شهيداً خلال انتفاضة الأقصى. وفي سجون الاحتلال يقبع نحو مائتي أسير ينتمون إلى حركتي حماس وفتح وبشكل خاص الجناحين العسكريين كتائب القسام والأقصى.
من أمثلة التضحية عائلة الشيخ شفيق القواسمي شقيق الشهيد عبد الله القواسمي قائد كتائب القسام في جنوب الضفة الغربية، ووالد الشهيدين التوأمين باسل وحاتم القواسمي، والذي اعتقل معظم أبنائه السبعة في سجون الاحتلال.
ويعرف عن عائلة الشيخ شفيق أنها ملتزمة دينياً، فقد كان جده ((شيخ طريقة صوفية))، كما تخرج هو من جامعة الأزهر في مصر، وعمل في مجال التعليم قبل أن يتقاعد، بالإضافة إلى كونه مسؤولاً عن الخطابة في مسجد ((الحرس)) أحد أهم مساجد الخليل لسنوات طويلة.
عام 2003 كان مميزاً في حياة العائلة، فرغم أنها قدمت قبل ذلك شهداء كثر، إلا أنه في ذلك العام نال ستة من أبناء القواسمي كانوا أعضاء في الجناح العسكري لحركة (حماس) شرف الشهادة سواء بتنفيذ عمليات استشهادية نوعية أدت لمقتل وإصابة عشرات الإسرائيليين أم خلال مواجهات واشتباكات عنيفة مع الجنود انتهت بارتقائهم إلى العلياء.

أبو أيمن وأحمد بدر
مساء 21 حزيران/يونيو 2003، كان عبد الله القواسمي (أبو أيمن) -41 عاماً- على موعد مع الشهادة أثناء تواجده بالقرب من مسجد الأنصار بالمدينة. يقول الشيخ شفيق ((لقد كان القائد الأول لكتائب القسام في الخليل، طاردته قوات الاحتلال منذ بداية الانتفاضة، لكنها باتت تتبعه بشكل مكثف بعد خروج العديد من منفذي العمليات الاستشهادية النوعية من الخليل، حيث استطاعت الوصول إليه في تلك الليلة)).
وكان الشهيد القواسمي قد أبعد إلى جنوب لبنان عام 1992، وبعد عودته اعتقلته القوات الإسرائيلية ليفرج عنه في عام 1994. وكان الشهيد يرأس مجموعة مكونة بالإضافة إليه من باسل القواسمي ابن شقيقه، وأحمد بدر القواسمي، وعز الدين مسك.
تولى أحمد بدر دفة القيادة، غير أنه استشهد في 9/9 من العام ذاته بعد أن خاض اشتباكاً مسلحاً عنيفاً استمر لأكثر من عشر ساعات متواصلة مع قوة خاصة حاصرت المبنى الذي كان يتواجد فيه برفقة مسك.
ونسبت المخابرات الإسرائيلية لبدر التخطيط للعديد من العمليات الاستشهادية والتي أوقعت عشرات الإسرائيليين بين قتلى وجرحى، وأهمها عملية القدس التي نفذها رائد مسك والتي أدت إلى مقتل 24 إسرائيلياً بتاريخ 19/8/2003.

باسل على نهج عمّه

واستمرت العائلة في قيادة الكتائب بعزيمة وإصرار واضح، وفي الوقت الذي حاول فيه باسل (26 عاماً) إعادة ترتيب الصفوف، كانت قوات الاحتلال تحاصر يوم 22/9 البيت الذي كان يتحصن بداخله، وأخلته من سكانه وأخذت تساومه على الاستسلام، وقامت بإدخال امرأة إلى المنزل قبل قصفه وطلبت منه أن يسلم نفسه لكنه قال لها بشموخ ((لن يساومني أحد على إسلامي وديني)) لن أخرج ولن أستسلم. لتقوم قوات الاحتلال بقصفه بقذائف الدبابات وتسويه بالأرض بجرافة ثم أخرجوا الشهيد وألقوه على الأرض بعد أن جردوه من ملابسه.
يقول الشيخ شفيق ((كان باسل من أكثر أبنائي قرباً إليّ، كان كريماً جداً، وتربطه بإخوانه علاقة حميمة، يذكّر الجميع بالصلاة في المسجد والالتزام بالشرع الحنيف)).
يصمت قليلاً ثم يتابع ((استنكف عن متابعة دراسته الجامعية لعامين، واعتقل لعام لدى الاحتلال، ليلتحق بعدها بجامعة الخليل ويصبح طالباً في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، واستشهد وهو في السنة الثالثة من دراسته)).
يستذكر تلك الأيام بفخر كبير ويقول ((استدعوني للتعرف على جثته.. نظرت إليه وقرأت الفاتحة على روحه وأديت له التحية، فقد رفض الاستسلام حتى اللحظة الأخيرة)).

حاتم على الدرب ذاته

وحين كانت عائلة الشيخ شفيق تحاول العودة لحياتها الطبيعية، كان نجله حاتم (توأم باسل) يواجه المصير ذاته. فقد انفجر المنزل الذي كان يتواجد بداخله برفقة القيادي في القسام جهاد دوفش وتهدّم كلياً وظهرت جثتا الشهيدين وهما محترقتان.
يقول الأب المكلوم بنجليه ((معاناة حاتم بدأت منذ أن أنهى الثانوية العامة، ولكنه لم يلتحق بالجامعة، ففي 28/2/1995 قامت سلطات الاحتلال باعتقاله بتهمة الانتماء إلى حركة حماس، وإلقاء الحجارة، والزجاجات الفارغة على الجنود، والمشاركة في مسيرات ومظاهرات ضد الاحتلال، وحكمت عليه بالسجن مدة ثماني سنوات، وقد أفرج عنه في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2002. بعد الإفراج عنه تزوج وعمل في أحد المصارف في المدينة. وبتاريخ 1/9/2003 قامت قوات الاحتلال بهدم منزل العائلة المكون من أربعة طوابق، وكانت عائلة الشهيد تسكن في الطابق الأول منه، بينما تسكن عائلة عمه الشهيد عبد الله في الطابق الثالث، وقد هدمت سلطات الاحتلال المنزل على خلفية مطاردة باسل والعمليات الاستشهادية التي كان يقف وراءها عمه، الأمر الذي ترك أثراً كبيراً على نفسية حاتم، وزاد من إصراره على مقاومة المحتل)). كما أنه -وبحسب والده- كان يشتاق كثيراً إلى أخيه الشهيد باسل، ويتمنى الاستشهاد في سبيل الله ليلحق به، وهو ما تم بالفعل.

باسل وحاتم الأحفاد

المفارقات مستمرة في حياة عائلة الشيخ شفيق، فقد أنجبت زوجة حاتم طفلاً أسموه باسل على اسم عمه الشهيد باسل، وبعد استشهاده تزوجت من شقيقه إيهاب لتنجب منه طفلاً ثانياً أسموه حاتم على اسم الشهيد حاتم. يقول الجد الشيخ شفيق ((لقد أخذ الله أمانة نجلَي باسل وحاتم وأبدلني بحفيدين رائعين هما باسل وحاتم)).
ويختم لقاءه معنا بالقول ((لقد رفعوا رأسنا عالياً، وجعلونا في مكانة مميزة أمام الناس جميعاً.. لذا نحن لم نفقدهم بل ادخرناهم عند الله.. أقول لكل من فقد قريباً لا تحزن ولتكن على يقين تام بالله أن النصر آت لا محالة، فالله لا يخلف وعده)).
 

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003