فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Apr2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
اخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
حـــوار
رأي
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
الملف5
الملف6
قضايــا
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

الغلاف3

 

منفذ عملية القدس النوعية ملتزم ومقبل على الدنيا
الاحتلال يصرّ على دفن الشهيد ليلاً والفرح يغمر أهالي القدس

كغيره من الذين اختاروا أن يسجلوا أسماءهم بحروف من نور، خطّ الشاب علاء أبو دهيم خطواته الأخيرة بثقة عالية ليسجل اسمه في قائمة العز والشرف، حين رد الصاع صاعين ثأراً لإخوانه في غزة، وهو الذي كان يبكي حرقة وألماً على صورهم التي كانت تتناقلها الفضائيات وهم يتعرضون لمحرقة القرن الحادي والعشرين على يد الاحتلال الصهيوني.
((علاء الذي كان يستعد لإتمام زفافه خلال الصيف القادم بعد أن أتم خطوبته على إحدى فتيات بلدته جبل المكبر، تعجل الموعد قليلاً ليزف إلى الحور العين))، يقول أحد أقاربه، ويضيف ((صورة علاء في مخيلة جميع من عرفوه، هو ذاك الشاب الهادئ الملتزم، كما أنه كان متواضعاً وملتزماً ومنفتحاً، ولم يكن ذا توجهات سياسية معروفة، كما لم يسبق أن اعتقل في الماضي، وكان منهمكاً في عمله، حيث كان يستعد لعرسه خلال الأشهر القليلة القادمة)).
ونفت شرطة الاحتلال أن يكون علاء قد اعتقل في السابق بشبهة علاقته مع ((حزب الله))، كما أنه وخلافاً لما ذكرته بعض المصادر فإن ((الشهيد لم يكن يعمل سائقاً في المدرسة الدينية التي وقع فيها الهجوم، وإنما سائق لدى شركة نقل إسرائيلية تقوم بنقل عمال فلسطينيين إلى مصانع إسرائيلية أو حتى نقل إسرائيليين في مختلف أرجاء البلاد، وهو يعمل في هذه الشركة منذ حوالى عامين، وكان يعمل قبلها على سيارة عامة)).
الصفات التي يتحلى بها الشهيد، هي التي أبقت على حالة ((الذهول والمفاجأة)) تحيط بأهله وأقاربه وسكان البلدة بعد تنفيذه لأحد أجرأ العمليات الفدائية التي نفذها الفلسطينيون منذ سنوات عديدة، حيث قتل ثمانية صهاينة وأصيب نحو ثلاثين آخرين من أشد المستوطنين المتطرفين. ففي ليلة الخميس 6-3-2008 اقتحم علاء -25 عاماً- المعهد الديني ((مركاز هراب)) الواقع في قلب القدس الغربية، وهو يحمل بندقية رشاشة من طراز كلاشنكوف ومسدساً بالإضافة إلى ستة مخازن للذخيرة، وليفرغ كل ما في جعبته من العيارات النارية خلال هجومه، قبل أن يرتقي إلى العلا شهيداً.
وينفي قريب الشهيد والذي رفض ذكر اسمه خشية الملاحقة الصهيونية له، أن تكون هناك أية علامات قد ظهرت على الشهيد قبل تنفيذه العملية، حيث يقول ((لقد صلى المغرب والعشاء في المسجد القريب من بيته، وكان طبيعياً جداً)). غير أنه يستدرك قائلاً ((لقد تركت أحداث غزة والمجازر التي ارتكبتها (إسرائيل) هناك خلال الفترة الأخيرة والتي تسببت باستشهاد وإصابة المئات بينهم عدد كبير من الأطفال الرضع والنساء، أثراً كبيراً على نفسية علاء كغيره من أبناء الشعب الفلسطيني، فرغم بُعد المسافة عن غزة إلا أننا أبناء شعب واحد نشعر بألم بعضنا، فربما يكون هذا أحد الأسباب وراء تنفيذ هجومه على المدرسة الدينية)).

محرقة غزة
أحد أصدقاء الشهيد ممن عايشه منذ الطفولة ويعمل معه بذات الوظيفة، يقول ((كان منذ طفولته وحتى شبابه يمتاز بالتواضع والهدوء، وكان ملتزماً بالصلاة والصيام، لكن لم نكن نتحدث في السياسة)). وباللهجة ذاتها يرى ((أن المجازر الدموية التي وقعت في غزة ربما تكون الدافع الأكبر لتنفيذه الهجوم المسلح)). وتوضح شقيقة الشهيد أنه ((كان متأثراً بأحداث غزة وأن المشاهد لم تمكنه من النوم)).
وكان علاء يحمل هويته الشخصية خلال تنفيذه الهجوم، ما أدى إلى سرعة التعرف على شخصيته ومداهمة منزل عائلته فوراً، من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية، حيث قامت باعتقال والده الذي يعمل مهندساً في بلدية القدس وعمه واثنين من أشقائه وأبناء عمومة الشهيد، فيما تم إجراء تفتيش كامل في أرجاء المنزل ومصادرة بعض الحواسيب من داخل الشقة، فيما اعتقلت خطيبته كذلك في الليلة نفسها، قبل أن تفرج سلطات عن بعضهم لاحقاً.
وهذا هو الهجوم الأكبر الذي تشهده القدس ويستهدف إسرائيليين منذ حوالى أربعة أعوام، واعتبره مراقبون بأنه أخطر هجوم يقع في القدس الغربية في ظل الإغلاق المحكم للمدينة واكتمال بناء الجدار الفاصل، والملاحقات المستمرة لفصائل المقاومة الفلسطينية في الضفة والقطاع.

وداع منقوص
واحتجزت الشرطة الإسرائيلية جثمان الشهيد لأكثر من ثمانية أيام، قبل أن تُفاجئ ذويه باقتحام منزلهم الساعة الثانية والنصف فجر الخميس 13-3 وتطلب من والده وأعمامه مرافقتهم صوب مقبرة البلدة، كانت سيارة الإسعاف بانتظارهم وهي تحمل جثمان علاء، لتجبرهم على دفنه فوراً دون تأخير. غير أن التكنولوجيا الحديثة خففت قليلاً من لوعة والدة علاء والتي حرمت من المشاركة في تشييعه، حيثُ مكنتها صورة أخذت بالهاتف المحمول له من رؤيته قبل مواراته الثرى.
يقول والد الشهيد: ((لم يكن هناك ماء لنتوضأ واضطررنا أن نتيمم للصلاة عليه قبل دفنه، وللأسف لم تتمكن والدته وشقيقاته وأشقاؤه الذين ما زالوا قيد التحقيق من وداعه وإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وتمكنا من أخذ صورة لوجهه الطاهر قبل أن يدفن لعل الصورة تخفف من ألم العائلة)).

فرحة في الصدور
وتسببت العملية النوعية التي نفذها علاء بفرحة غامرة لدى الغالبية العظمى من أبناء الشعب الفلسطيني، وخاصة أنها جاءت بعد أيام قليلة على العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة والتي أودت بحياة أكثر من 130 فلسطينياً. وفي القدس مسقط رأس الشهيد عبّر المواطنون عن فرحتهم وسعادتهم بالعملية، حيث تقول أم محمود التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها ((لقد أبكتنا أحداث غزة بحرقة، ونحن نرى الأشلاء المقطعة والمنازل المهدمة والمصابين والمرضى الذين يموتون على الهواء مباشرة، فجاءت عملية علاء ابن مدينتي الغالية ليرفع من معنوياتنا ويعيد لنا قليلاً من العزة والكرامة)).
وتضيف ((لا تتعب نفسك وتسال غيري، فالإجابة واحدة، وإن كنا جميعاً قد فوجئنا بأن علاء ذلك الشاب الوسيم الهادئ هو المنفّذ)).
ولم يستطع سكان القدس التعبير عن فرحتهم علانية، خوفاً من الشرطة الإسرائيلية التي كانت تراقب الجميع وتعتقل كل من يظهر فرحه بالعملية، وعن هذا تقول أم محمود ((لم نعبر عن فرحتنا كما كنّا نتمنى، فالشرطة جهزت نفسها لقمع أي احتفال مهما كان بسيطاً، لكن الفرحة انتعشت في صدورنا وقلوبنا)).
أحد أفراد عائلة أبو دهيم عبر عن فخره بكون منفذ عملية القدس أحد أقربائه، حيث قال ((لقد اختار علاء مصيره بنفسه، لقد كان يطمع للعلا فاجتهد ونالها إن شاء الله)).
وعن ردة فعل الاحتلال تجاه أفراد عائلة أبو دهيم، قال ((لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ونحن جاهزون لأي ردّة فعل إسرائيلية، قد يهدمون منزل أبو علاء، لحظتها ستكون جميع بيوت العائلة وحتى بيوت القدس مفتوحة على مصراعيها لاستقبال عائلة البطل)).



 

ردود الفعل الصهيونية على عملية القدس البطولية:
(إسرائيل) المكان الأخطر على اليهود في العالم



جاءت عملية القدس الاستشهادية مساء السادس من مارس/آذار، لتحقق أهدافاً في جميع الاتجاهات وعلى مختلف الأصعدة داخل الكيان الصهيوني، زماناً ومكاناً وأسلوباً، ويمكن حصر الآثار الأمنية والعسكرية بعيدة المدى داخل المؤسسة العسكرية الأمنية والصهيونية في مختلف المجالات على النحو التالي:

المكان.. في قلب الكيان
نجاح الفدائي علاء أبو دهيم في اختراق عشرات الحواجز الأمنية، والتسلل للمدرسة المحصنة أمنياً، والمقاومة بذلك تشكل اختراقاً للإجراءات الأمنية المشددة، وترسل إنذاراً لقوات الاحتلال بأنها تستطيع الوصول لهدفها مهما كانت التحصينات. والعملية وقعت في مدرسة دينية محصنة بالإجراءات الأمنية الشديدة؛ لكونها أهم معهد ديني يهودي، وأهم المؤسسات التعليمية ذات النفوذ الأكبر على الكيان الصهيوني بعد العام 1967، وأكثرها تطرفاً وتخريجاً لعتاة المستوطنين المتشددين في الضفة الغربية.
ومن الواضح أن العملية جاءت في مكان ذي دلالة استخبارية أمنية، فالقدس والجزء الغربي منها تحديداً بمثابة ثكنة عسكرية لشرطة الاحتلال وحرس حدوده وغيرها من أجهزة الأمن التي تعتبر القدس ((الحديقة الخلفية)) الآمنة في الكيان. ووفقاً لما سربته مصادر أمنية صهيونية، فقد أبدت قناعتها أن رجال المقاومة الذين أرسلوا منفذ العملية قاموا بجولات وأعمال مراقبة للمعهد ومحيطه، للتعرف على نمط حياة تلاميذه ومعلميه.
ووقعت العملية في مكان أثبت بالأدلة المادية الملموسة فشل جدوى جدار العزل العنصري الذي توقع الصهاينة أن يحمي كيانهم الهش، ما دعا الدولة العبرية لاستنفار قواتها وأجهزتها الأمنية لوقف شبح الموت القادم من حيث لا تشعر.
وبرغم ترقب الأجهزة الأمنية لوقوع عمليات في مختلف المدن، لاسيما وأن التوقعات والإنذارات تحدثت عن عمليات استشهادية، سيارات متفجرة، أعمال خطف ومس بالشخصيات العامة، إلا أن اللافت أنه لم يكن من ضمن الأهداف المرشحة المعهد الديني، مما شكل فشلاً استخبارياً ذريعاً لمنظومة الأمن.
وقد أثارت عملية القدس علامات استفهام حول كيفية نجاح منفذها في تخطي عشرات الحواجز العسكرية في قلب المدينة الأكثر تحصيناً، وتزايدت الأسئلة بعد تمكن الفدائي من التسلل إلى مدرسة دينية محصنة بالإجراءات الأمنية، وخصوصاً أن بعض التقارير تحدثت عن تنكره بزي طلاب المدرسة، مما يفتح المجال واسعاً للحديث عن طبيعة شكل الفدائي وهيئته وملامحه الشخصية، ولعبها دوراً مهما في تحديد نوعية العملية، بمعنى أنه يتم اختيار العملية لصاحب هذه الملامح دون غيره، ومدى تكيف الشكل الخارجي له مع طبيعة الهدف، وخصوصاً من خلال التنكر، على ألا يكون له ملامح مميزة لافتة للانتباه.
ومن الواضح أن العمليات التي تنفذها قوى المقاومة على اختلاف أطيافها السياسية لاسيما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بعض المدن، تحمل دلالات سياسية بالغة التأثير، وقد أظهر تقرير أصدره جهاز ((الشاباك)) أن مدينة القدس المحتلة تأتي في المقام الأول في عمليات المقاومة، حيث فجر 30 فلسطينياً أحزمة ناسفة على أجسادهم وقتلوا أكثر من 210 صهاينة.

الزمان.. توقيت مشتعل

مثّلت العملية تحدياً أمنياً على مستوى الزمان، فقد تم تنفيذها وسط تصاعد العدوان الصهيوني على غزة، ووسط حالة تأهب فعلية قائمة بسبب العمليات العسكرية في القطاع.
و يزيد التحدي أنها جاءت بعد تحذيرات أصدرتها الاستخبارات الصهيونية عن احتمال تعرض بعض مدن الكيان لعملية فدائية من بينها القدس وإيلات.
وجاءت العملية على وقع المحرقة المفتوحة التي تنفذها قوات الاحتلال في قطاع غزة، وخلفت أكثر من 135 شهيداً وأكثر من 350 جريحاً، لتؤكد قدرة المقاومة على اختراق أمن دولة الاحتلال، وتحطيم أهم معاقلها السياسية والأيديولوجية، وتؤكد قدرتها على تسلّم زمام المبادرة وتحديد الضرب في الزمان والمكان الذي تختار. وأتى تنفيذ العملية في ذروة التصعيد الصهيوني في غزة، ما دفع بالصحفي عامي بن ديفيد للقول إن عملية القدس جاءت فيما كانت مصادر الشرطة والاستخبارات تتحدث عن وجود 47 إنذاراً بوقوع عمليات، ووصفت ثلاث مدن كمدن مهددة، وهي بئر السبع وايلات والقدس التي شهدت العملية النوعية، ما شكل صدمة وفضيحة وهزيمة قاسية لهذه الأجهزة الأمنية.
في خضم هذا الاستنفار والانتظار العالي للرد الفلسطيني على استهداف الشيوخ والأطفال والرضع ضربت المقاومة عمق الأمن الصهيوني، ونجح مقاوم في اختراق كل الإجراءات الأمنية، والاحترازات العسكرية، ونفذ عملية بطولية بكل المقاييس، خاصة الزمانية والمكانية منها.

الأسلوب.. مفاجأة صادمة

فضلاً عن اختراق المكان المحصن أمنياً، فإن براعة تنفيذ العملية أضافت تحدياً جديداً للأمن الصهيوني، حيث تمكن منفذ العملية من صعود طوابق المعهد الثمانية، وهو يطلق النار متجنباً إصابته من البداية حتى استطاع أن يطلق 600 رصاصة؛ ما يعادل 20 مخزناً للرصاص أخذ يغيرها الواحد تلو الآخر، قبل أن تصيبه طلقات ضابط احتياط كان يسكن بجوار المدرسة.
وبعد مرور أيام على تنفيذ العملية البطولية، فلا زال الصهاينة في حالة صدمة من شجاعة وجرأة المقاوم، الذي انطلق حاملاً سلاحه في صندوق ورقي ((كرتونة)) مخترقاً كافة إجراءات الأمن ليصل إلى هدفه الذي حدده بدقة، ويصعد الطابقين الثاني والثالث ويبدأ بإطلاق النار صلية وراء أخرى ناجحاً في تجنب إطلاق النار عليه لفترة من الوقت، استطاع خلالها إطلاق مئات العيارات النارية.
هذا المشهد غير المسبوق في العمليات الفدائية، دفع بمحلل شؤون الشرطة في القناة الثانية للتلفزيون الصهيوني موشيه نوسباوم إلى وصف العملية بأنها أقرب ما تكون إلى أفلام الإثارة في هوليوود، حيث يقتحم البطل المكان ويبدأ بإطلاق النار ويغير مخازن الرصاص دون أن يأبه بما يواجهه، ولكن هذا ما حدث فعلاً!
علماً بأن تمكن الاستشهادي من تنفيذ عمليته عبر إطلاق النار وليس بتفجير حزام ناسف كما جرت العادة، وإيقاع هذا العدد الكبير في هذا المكان الذي كان يشهد احتفالاً دينياً للحاخامات، كان له وقع كبير على الصهاينة وأظهر براعة وقدرة على القتال لدى الاستشهادي.

تقويم صهيوني مأساوي

وهكذا جاءت العملية النوعية في سياق ردود المقاومة على العدوان الصهيوني الذي استهدفها خلال الأسابيع الماضية، وهي رسالة مؤداها أن المقاومة لن تكون صيداً سهلاً للصهاينة، وبما يشبه الصدمة؛ أقر إيتان هابر مدير مكتب رئيس الحكومة الأسبق إسحاق رابين بمغزى استهداف المعهد قائلاً ((من شبه اليقين أن المقاوم أو مبعوثيه اختاروا مدرسة ((مركاز هراف)) كهدف كي يثبتوا للملأ أن بوسع رجال المقاومة التسلل إلى لب لباب معقل المستوطنين وعصابة ((غوش إيمونيم))، ممن يعتبرون في نظرهم رأس الحربة ضدهم)).
كما دفع هذا الإخفاق الأمني والعسكري لقوى الأمن في الحد من هذه العمليات والقضاء عليها بالكثير من المحللين والإعلاميين الصهاينة لأن يعنونوا صحفهم ونشرات أخبارهم على النحو التالي: ازدهار كتائب الموت! انتحاريو حماس يفرضون حظر التجوال في (إسرائيل)! لا توجد ضربة قاضية للانتحاريين! الانتحاريون: أبطال الحرب المفزعة! (إسرائيل): المكان الأخطر على اليهود في العالم! الانتحاريون يحددون أيامنا وأعمارنا، يتعقبون خطواتنا، يمسكون برقابنا، ويمتصون دماءنا!
بمعنى أكثر وضوحاً، فقد أنتجت العمليات الفدائية -والاستشهادية على رأسها- شعوراً ملءه اليأس والإحباط لدى الصهاينة، بعد أن عكست شدتها مدى الخوف الذي يحيونه، وأصبح المقاوم ((ضيفاً ثقيلاً)) على الحياة اليومية لهم، وأضحت هذه العمليات سبباً في شيوع حالة من القلق والتوتر داخل الأسرة الصهيونية، ما جعل أحد الآباء يقول في حوار مع أبنائه ((دعونا نأكل ونشرب، فسوف نموت غداً))!
وكان رئيس هيئة أركان الجيش السابق موشيه يعلون قد حذر الصهاينة من نجاح المقاومة في تحقيق النظرية المعروفة ((بيت العنكبوت))، المنسوبة إلى الشيخ حسن نصر الله أمين عام حزب الله، التي تعني أن الكيان الصهيوني دولة عسكرية، لكن مجتمعها ثري ومدلل غير مستعد للكفاح، فهي دولة لها جيش قوي ذو تفوق تكنولوجي وقدرات استراتيجية، إلا أن مواطنيها غير مستعدين للتضحية بحياتهم للدفاع عن مصالحهم وأهدافهم الوطنية.
وجعلت العملية الكاتب والسياسي أوري أفنيري يصف المواجهة القائمة بين الجيش والمقاومة بأنها أشبه بملاكمين على الحلبة، الأول بطل من الوزن الثقيل، وخصمه صاحب وزن الريشة، الجميع يتوقع ضربة قاضية مع بداية الجولة الأولى، لكنها تنتهي بدونها، والجولة الثانية تنتهي بدونها أيضاً، حتى أن الملاكم الضعيف لا يزال واقفاً على قدميه في الجولة الثالثة والرابعة، فمن الواضح أنه المنتصر!
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003