فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Apr2008
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير 3
اخبار وتقارير4
شؤون فلسطينية 1
شؤون فلسطينية 2
حـــوار
رأي
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
الملف5
الملف6
قضايــا
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

الغلاف2

عملية القدس فلسطينياً:
قوة لوحدة الشعب والأرض وبرهان على نجاعة سلاح الاستشهاد

القدس/مها عبد الهادي
حملت العملية الاستشهادية النوعية التي نفذها الشاب علاء أبو ادهيم من جبل المكبر/القدس معها تداعيات كثيرة في سياق الأوضاع السياسية والأمنية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية والمحيط المجاور. فهذه العملية التي دانتها السلطة الفلسطينية جاءت مثلجة لصدور الغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني، ليس رداً فقطً على المجازر والجرائم التي ارتكبتها الدولة العبرية في قطاع غزة مستخدمة أحدث الأسلحة لتقتل وتصيب الأطفال والمدنيين وتدمر الأرض والبيوت وتنسف الحجر والشجر..، وإنما رد أيضاً على الصمت العربي والإسلامي والدولي على تلك الجرائم.
فهذه هي الأسباب الحقيقية التي دفعت علاء إلى القيام بعمليته الاستشهادية داخل المدرسة الدينية اليهودية مستخدماً بندقية رشاشة من طراز كلاشنكوف وستة مخازن للذخيرة حيث أطلق كافة العيارات النارية التي بحوزته، كما أنه استخدم مسدساً، قبل أن يفرغ عناصر أمن صهاينة 17 رصاصة في رأسه وجسده، لكن ليس قبل أن يقتل ثمانية صهاينة ويجرح عشرات آخرين.
ووفق مصادر صهيونية اضطر بعض طلبة المعهد الديني اليهودي للقفز من نوافذ الطابق الثاني هرباً من رصاص المهاجم، الذي لاحقهم في ممرات المكتبة التوراتية، ما أدى إلى إصابة بعض هؤلاء بجروح خطيرة نتيجة قفزهم.
وهذا الهجوم الذي يعتبر الأكبر الذي تشهده مدينة القدس ويستهدف صهاينة منذ حوالى أربعة أعوام يعد أخطر هجوم يقع في القدس الغربية، حيث حمل معه عدة مؤشرات مهمة أكدت على:
1- عزيمة المقاومة: برهنت العملية على أن جرائم الصهاينة ضد الإنسانية، والعقوبات الجماعية وحرب الإبادة والمجازر وفرض الحصار الخانق على غزة، واستمرار العدوان والاستيطان والجدار والحواجز والحصار والاعتقالات في الضفة، وفصل القدس وتهويدها، ودوران المفاوضات في حلقة مفرغة، لا يمكن أن تمرّ دون عقاب، ودون ردّة فعل طبيعية من المقاومة.
فالعملية أثبتت أن المقاومة لا تزال ناشطة في الضفة الغربية، وفترة الهدوء في الآونة الأخيرة لا تعني أن الفصائل استسلمت لعمليات نزع السلاح، ودخلت في إطار اتفاقات وقف ملاحقة المطلوبين، وإن كان بعض أفرادها استفاد من هذه الميزة. وبالتالي فإن رهان البعض على سكوت الضفة الغربية والقدس اعتبر فاشلاً لأن عملية القدس الغربية ليست إلا مجرد بداية إعادة تفعيل العمل المقاوم في الضفة الغربية.
وخلال الشهور الماضية كانت قوات الاحتلال تنفذ اجتياحاتها وغاراتها واغتيالاتها في قطاع غزة والضفة الغربية من دون تفكير بأي ردع قد يكون الفلسطينيون قادرين عليه، ولا سيما أن سلاح العمليات الاستشهادية، وهو أكثر ما تخشاه الدولة العبرية غاب عن ساحة العمل الجهادي لأكثر من عامين.
2- قدرة المقاومة: برهنت عملية القدس، التي نُفذت في المدينة الأكثر أمناً، بحكم كثافة الإجراءات الأمنية الصهيونية، وفي حي حيوي في القدس الغربية، ويقطن فيه وزراء، على أن الفلسطيني الذي يستعد أن يقدم نفسه وروحه يستطيع أن يخترق كلّ الإجراءات الأمنية في ظل الإغلاق المحكم للمدينة واكتمال بناء الجدار الفاصل، والملاحقات المستمرة لفصائل المقاومة الفلسطينية في الضفة والقطاع.
وكما قالت صحيفة ((هآرتس)) عقب العملية، فإن نجاح عملية القدس الاستشهادية بهذا الشكل يدل على أن البنية التحتية لما يصفوه ((الإرهاب)) في الضفة الغربية المحتلة ما زالت موجودة وفاعلة.
ورصدت الصحيفة ذاتها عدداً من التحولات النوعية التى شهدتها المقاومة الفلسطينية خلال الفترة الأخيرة، وذلك على ضوء عملية القدس الغربية، وقالت إن نجاح عملية القدس الغربية بهذا الشكل يدل على أن البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية أو ما تصفه بـ((الإرهاب الفلسطيني)) فى الضفة الغربية المحتلة لايزال موجوداً وفاعلاً.
وأوضحت أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تتلقى عادة عدداً من التحذيرات تنذر بوجود عمليات تفجيرية إلا أن فحص المعلومات والعملية التى وقعت فى القدس الغربية تبين أن هذا الأمر لم يتحقق مع العملية الأخيرة.
3- حملت العملية الاستشهادية معها رسالة سياسية قوية للحكومة الصهيونية، لأن المهاجم نفّذ عمليته داخل هدف تم انتقاؤه بعد تخطيط مسبق، إذ كان بإمكان المهاجم تنفيذ عمليته في الشوارع المزدحمة في المنطقة، وخاصة أن مكان التنفيذ لا يبعد سوى أمتار قليلة عن المحطة المركزية للباصات.
4-العمليات الاستشهادية الأسلوب الأنجع: جاءت عملية القدس الأخيرة في قلب القدس المحتلة لترسخ من جديد قناعة قوى المقاومة الفلسطينية التي تقول بأن العمليات الاستشهادية من الوسائل الأكثر إيلاماً للاحتلال الصهيوني والدولة العبرية عموماً، لا سيما أن حدودها لا تتوقف في الأراضي المحتلة عام 1967، بل تتقدم لتصل إلى عمق الكيان الصهيوني.
كما أن هذه العمليات تعتبر سلاحاً فاعلاً ومؤثراً في مواجهة المجازر المتلاحقة التي ارتكبت ولا تزال بحق الشعب الفلسطيني الذي ترك وحيداً دون نصير أو معين، وثبت بالشواهد الحية الواقعية أن أياً من الخيارات التي تنفي العمل العسكري لم يكن قادراً على الدفاع عن الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال، الذي دمر وشرد وقتل وجرف وزرع الموت والخراب في الأرض والديار والمدن والقرى والمخيمات، وأن هذه العمليات هي الوسيلة الوحيدة التي أرهبت المحتل وأرغمته على إعادة حساباته في كثير من الأحيان.
كما شكلت هذه العمليات نوعاً من توازن الرعب والردع مع المحتل، فهي تتميز بكونها السلاح الوحيد الذي لا تملك كل القوى المادية مواجهته والتصدي له، فالأمر لا يتعلق بتقنيات تكنولوجية يمكن مواجهتها بالأسلوب ذاته، بل بكتلة من الإرادة التي تريد التفجر في سبيل تحقيق هدف منشود، فقد فشلت كل المحاولات التي استهدفت تغييب هذا الأسلوب عن واقع الصراع مع المحتل، ويكفي اعتراف إسحق رابين رئيس الوزراء الأسبق بالعجز في مواجهة الاستشهاديين والعمليات الاستشهادية، قائلاً لمنتقديه: ماذا يمكن أن تفعل لإنسان يريد أن يموت.
وفي المقابل أثبتت الإجراءات الصهيونية بطلان جدواها في مواجهة هذه العمليات في ضوء اليسر والسهولة التي تتمتع بها، وقد أدى هذا الإخفاق إلى أن يصف يعقوب بيري رئيس ((الشاباك)) الأسبق، تجربة شارون لمنع العمليات الاستشهادية بأنها ((قصة فشل ذريع في مجال الأمن))، فضلاً عن اعتراف الجنرال جان لوفت بأن الفلسطينيين يدركون أن (إسرائيل) لا تمتلك سلاحاً مضاداً لسلاح الاستشهاد، وإذا نجحت في استحداث ونشر النظام الصاروخي ((أرو)) لمواجهة أخطار صواريخ ((سكود))، فإنها لا تملك لمواجهة القنبلة البشرية غير بناء الأسوار الشائكة.
5- رسالة للخارج: جاءت العملية لتقول للدولة العبرية والأمريكيين، إنه مهما صعدتم وشددتم من إجراءاتكم القمعية والإذلالية بحق الشعب الفلسطيني، فإنه لن يخضع ولن يسلّم ولن يرفع الراية البيضاء، وجذوة النضال ستبقى قائمة ومستمرة، ما لم تكن هناك مفاوضات جدية وحقيقية تفضي لزوال وإنهاء الاحتلال، وما يؤكد ذلك أن عملية القدس ولدت قناعات لأول مرة لدى الإدارة الأمريكية بضرورة عقد هدنة مع حماس وحركات المقاومة الفلسطينية.
وبهذا الشأن، قال محللون صهاينة في القناة الثانية بينهم إيهود يعاري وأودي سيجل وروني دانييل إن عملية القدس عملت على خلق واقع أمني وسياسي وإداري جديد، فيما يتعلق بالعلاقة مع حماس.
ومن وجهة نظرهم، فإن الولايات المتحدة صارت على قناعة تامة عقب عملية القدس أن هناك صلة مباشرة بين القوة العسكرية لحماس في غزّة وبين الضفة الغربية، وأن الفكرة الأمريكية القائلة بالفصل بين السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس وبين حكم حماس في غزّة ليست ناجعة.
واعتبر أحد المحللين ويدعى يعاري أن الأمر في النهاية يصب في صالح التصور المصري القائل بضرورة محادثة حماس، وقبول عروضها بوقف إطلاق النار، لأن ذلك هو الطريق الوحيد لاستتباب الهدوء في الضفة الغربية.
5- الوحدة الوطنية: برهنت العملية على أن تصاعد العدوان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، يوحّد هذا الشعب، رغم الانقسام، ويقوّي المقاومة، لأنه يجعل المقاومة خياراً لا بديل عنه، فصور الأطفال القتلى والدمار والحالة المعيشية، التي وصلت في غزة إلى أسوأ وضع منذ الاحتلال عام 1967، وفقاً لتقارير المنظمات البريطانية والدولية، كفيلة بتقديم حوافز ودوافع لا حصر لها لانضمام مقاومين جدد للمقاومة.
وهذا الواقع ليس مبالغاً فيه إذا ما عدنا الى الإحصائيات منذ اجتماع أنابوليس وحتى الآن، حيث استشهد أكثر من 400 فلسطيني، وقُتل أقل من 20 صهيونياً، وهذا أمر لم يكن متوقعاً أن يمرّ دون رد.

الصهاينة أمام طريقين

ربما كان التساؤل الأهم بعد عملية القدس هو الكيفية التي ستتعامل بها الدولة العبرية مع الفلسطينيين، وهي أمام طريقين لا ثالث لهما: إما أن تواصل وتصعد من عدوانها على الشعب الفلسطيني، بدعم وغطاء من الولايات المتحدة، أو تقبل بهدنة غير مباشرة مع قوى المقاومة الفلسطينية؟
وبالنظر المعمق والفاحص لهذه الخيارات نجد أن خيار استمرار العدوان وتصعيده وتوسيعه له من الحظوظ أكثر بكثير من خيار القبول بالتهدئة للأسباب التالية:
1- فالدولة العبرية ترى في التهدئة أولاً والقبول بها انتصاراً لحماس التي ستفاوض بدون الالتزام أو القبول بالاتفاقيات السابقة، وما يعنيه ذلك من انتصار لنهج وخيار المقاومة الذي تريد الدولة العبرية لجمه ومحاصرته وليس تعزيزه وتطويره، والذي يعني من جهة أخرى نهاية وانهيار معسكر الاعتدال الفلسطيني، الذي تراهن عليه الدولة العبرية لاستمرارها في مفاوضاتها الماراثونية والعبثية معه.
2- والأهم والأخطر من ذلك أن قبول الدولة العبرية بالتهدئة مع حماس تحديداً يعني أن حماس وقوى المقاومة ستستغل وتستخدم هذه التهدئة، من أجل إعادة بناء بناها التحتية، وتطوير وتعزيز قدراتها التنظيمية والعسكرية، وهذا معناه أنها في المواجهة القادمة مع الكيان الصهيوني ستكون أكثر قوة وصلابة، وربما صواريخها التي أصبحت على مشارف أسدود، ستصبح في قلب تل أبيب وغيرها من المدن الصهيونية.
من هنا فإن الخيارات تبدو معدومة أمام الدولة العبرية مع الطرف الفلسطيني سوى من استمرار التفاوض العبثي من أجل شرعنة الاحتلال وتكريسه وبالوقت نفسه تواصل سياسة العدوان والحسم العسكري.
وما يدعم هذا التوجه أيضاً تصريحات الصهاينة أنفسهم ومنها أقوال الجنرال عاموس جلعاد المستشار السياسي لوزارة الدفاع الصهيونية التي نفى فيها، وقبل عملية القدس، صحّة الأنباء التي أشارت إلى وجود مفاوضات بوساطة مصرية، ومباركة أمريكية، لأن الدولة العبرية برأيه لا تجري مفاوضات مع ((حماس))، لأنها منظمة إرهابية دموية، هدفها تدمير (إسرائيل)..
كما أن اليمين المتشدد في كلا البلدين (الدولة العبرية وأمريكا) يدفع باتجاه حسم الأمور عسكرياً. فالدولة العبرية على المستوى المجتمعي وحتى الحكومي لا تزال غير ناضجة أو راغبة في سلام حقيقي مع الفلسطينيين، فهي تريد كل شيء، الأرض والأمن والتطبيع والسلام، ولا تريد أن تمنح الفلسطينيين أي شيء من حقوقهم، والأشهر القليلة القادمة ستؤكد ذلك، وربما أن عملية القدس ستؤرخ لبداية مرحلة جديدة على الصعيد الإقليمي وليس المحلي فقط.. وسيكتشف الجميع حينها أن خيار استمرار العدوان وتصعيده وتوسيعه سيكون له من الحظوظ أكثر بكثير من خيار القبول بالتهدئة لدى الدولة العبرية.. وهذا التحول  الجذري في العقيدة الدموية الصهيونية من مرحلة التفكير إلى مراحل التنفيذ كما حصل في مجازر غزة يستوجب علينا جميعاً أن نتوقف ملياً عنده، وأن لا نمرره مرور الكرام.


 

نتائج الصواريخ الفلسطينية على المستوطنين الصهاينة:
98% إصابات نفسية و50% هلع دائم و46% يعانون الأرق


فلسطين/إبراهيم السعيد
في تاريخ الكيان الصهيوني لم يحدث أن تدهورت الأوضاع النفسية للمستوطنين الصهاينة الذين يقطنون في محيط قطاع غزة إلى هذا الحد، بسبب حالة الهلع والفزع التي تستبد بهؤلاء المستوطنين بفعل إطلاق الصواريخ على تجمعاتهم الاستيطانية. ووجد التدهور في الأوضاع النفسية للمستوطنين في عدة صور، منها ازدياد الإقبال على المهدئات النفسية. فقد ذكرت صحيفة ((يديعوت أحرونوت))، أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً، أن إطلاق الصواريخ الفلسطينية على المدن والبلدات اليهودية التي تقع في محيط قطاع غزة كان له تأثير سلبي كبير على أوضاع المستوطنين النفسية. واستندت الصحيفة إلى تقرير أعدته شبكة ((سوبر فارم))، وهي شبكة تملك عدداً كبيراً من الصيدليات في أرجاء (إسرائيل)، والذي أكد أن زيادة بنسبة 60% طرأت على إقبال المستوطنين في مدينة عسقلان، على شراء العقاقير المهدئة من الصيدليات التابعة لوزارة الصحة، وزيادة بنسبة 100% على شراء هذه العقاقير من الصيدليات الخاصة، مع العلم أن هذه المدينة يقطنها 120 ألف مستوطن.
وأشارت الصحيفة إلى أن المستوطنين يصطفون في طوابير يصل طولها عدة أمتار أمام الصيدليات لشراء العقاقير المهدئة، سيما العقاقير المضادة للقلق. ونقلت الصحيفة عن أحد المستوطنين قوله ((مجرد تناولي هذا العقار أشعر بالثقة وبقدرة على السيطرة على النفس)). وأشارت الصحيفة إلى أن المستوطنين يقبلون على شراء العقاقير التي لا تحتاج إلى وصفة طبيب، منوهة إلى أن هذا النوع من العقاقير دائماً يكون مرتفع الثمن.
وحسب تقرير وزارة الصحة الإسرائيلية، فإن 98% من المستوطنين في مدينة ((سديروت)) التي تتعرض لمعظم عمليات إطلاق الصواريخ من قطاع غزة يعانون من ((إصابات نفسية))، في حين أن 50% منهم في حالة هلع دائم، في الوقت الذي يجد 33% منهم صعوبة في أداء نشاطه اليومي. وأشار التقرير إلى أن 46% من المستوطنين يعانون من الأرق بسبب الخوف من سقوط الصواريخ.
من ناحية ثانية ذكر موقع ((Ynet)) أشهر المواقع الإخبارية الإسرائيلية على شبكة الإنترنت أن المستوطنين في مدينة ((أسدود))، التي تبعد مسافة 35 كلم عن قطاع غزة، يعيشون حالة من الفزع في ظل تهديد ((كتائب عز الدين القسام)) الجناح العسكري لحركة حماس، بأن المدينة ستكون الهدف القادم لصواريخها في حال تواصل العدوان الإسرائيلي على القطاع. وتعتبر مدينة ((أسدود))، خامس أكبر مدينة بعد تل أبيب (تل الربيع) وحيفا والقدس و((ريشون ليتسيون))، الأمر الذي يجعل استهدافها مسألة بالغة الخطورة. وقال مستوطنو ((أسدود)) إنهم يخشون بشكل خاص من إمكانية سقوط الصواريخ على المصانع الكيماوية ومعامل تكرير النفط في الميناء الذي يعتبر ثاني أهم ميناء في الكيان الصهيوني، حيث من المتوقع أن تضطر سلطات الاحتلال في هذه الحالة إلى إخلاء مئات الآلاف من المستوطنين خشية أن يتعرضوا لسوء بسبب انبعاث الغازات الكيماوية السامة.
وعلى الرغم من أن الإسرائيليين يحاولون التعتيم على ذلك، إلا أن قصف ميناء ((أسدود)) يمكن أن يؤدي إلى المسّ بأكبر قاعدة بحرية تابعة لسلاح البحرية بالقرب من الميناء. وقام رئيس بلدية ((أسدود)) تسفي تسيلكر بزيارة بلدية عسقلان، لمحاولة الاستفادة من التجربة التي اكتسبتها هذه المدينة في مجال التعاطي مع حالات القصف وكيفية التعاطي مع الجماهير في المدينة في حال القصف.
في مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، كان قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول ديفيد بن غوريون حازماً، حيث أمر ببناء عدد من المستوطنات في جنوب وأقصى شمال فلسطين لاستيعاب عشرات الآلاف من اليهود الشرقيين. كان هدف بن غوريون الذي كان يوصف بـ((سيد الأمن)) الإسرائيلي، أن تلعب هذه التجمعات السكانية دور رأس الحربة في مواجهة ((العدو))، لكونها قريبة جداً من الحدود مع قطاع غزة. وأطلق على هذه التجمعات ((مدن التطوير)). ومن بين هذه المدن ((سديروت)) و((نتيفوت)) اللتان تقعان في مرمى صواريخ ((القسام))، كما أن من بينها مدينتي ((أوفكيم)) و((ديمونة)) اللتين من الممكن أن تكونا في مرمى الصواريخ في حال واصلت المقاومة الفلسطينية تطوير مدى صواريخها.
دوائر صنع القرار تبدي أهمية كبرى لعملية إطلاق الصواريخ على المدن المحيطة بالقطاع ليس فقط لمجرد أن ذلك يمسّ بالمستوطنين، بل لأن هذه المستوطنات تؤدي دوراً أمنياً من الطراز الأول. وتنظر تل أبيب ببالغ الخطورة إلى عمليات النزوح عن هذه المدن، كما يشهد بذلك رؤساء البلديات فيها. فقد أكد أوري مويال رئيس بلدية ((سديروت)) أن 30 % من سكان المدينة قد غادروها بفعل الرعب الذي أحدثته الصواريخ. كما أن البنية الاقتصادية في هذه المدن قد انهارت، حيث إن معظم المصانع قد أغلقت أبوابها، كما أن العمال والفنيين يرفضون التوجه للعمل في هذه المدن بفعل درجة الخطورة التي ينطوي عليها العمل فيها.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003