رغم الحصار الصهيوني والمجازر
حكومة فياض تختلس وتنهب المساعدات المقدمة للفلسطينيين وتقطع الرواتب
غزة/كارم الغرابلي
لم تقتصر إجراءات حكومة فياض اللاشرعية ضد الشعب الفلسطيني وقطاع غزة بوجه خاص
على فرض الحصار الجائر وإغلاق المعابر والتسبب في وفاة العشرات من المرضى، وقطع
رواتب وأرزاق عشرات الآلاف من الموظفين وتجويع المئات الآخرين ومصادرة حقهم في
الحياة بسبب الانتماء السياسي، بل امتدت لتطال أموال ومواد التبرعات والمساعدات
والمعونات المقدمة بشكل رسمي وشعبي من بعض الجمعيات الخيرية العربية والدولية،
حيث تتعرض للمصادرة والسرقة والنهب من قبل قيادات السلطة، ويوجه بعضها الآخر
لخدمة أغراض فئوية، في ظل استمرار حالة الجوع والمعاناة للشعب الفلسطيني.
وأخذت حكومة فياض، التي تدعي بأنها تعمل جاهدة لتأمين حياة الشعب الفلسطيني،
على عاتقها ومنذ توليها سدة الحكم بطريقة غير شرعية إهدار المال العام وسرقة
المعونات والمساعدات المرسلة للشعب الفلسطيني، بل ووضع بعضها في حساب بعض
((الوزراء))، وصرفها فقط للعائلات المحسوبة على حركة فتح فقط، حيث يتم شطب
العائلات المحسوبة على حركة حماس في الضفة الغربية، بينما يتم توزيع هذه
المعونات في غزة من خلال مقرات حركة فتح، ومقرات المحافظات التي تشرف عليها
حركة فتح، على أفراد الحركة وعوائلهم فقط. وهو ما يعد استمراراً لسياسة الإقصاء
الوظيفي، وحرمان الموظفين من مرتباتهم بسبب انتمائهم السياسي، وعلاقتهم بحركة
حماس.
الهباش وسياسة الاختلاس
لعل من أبرز الأمثلة الأخيرة قيام المدعو محمود الهباش وزير الشؤون الاجتماعية
في حكومة فياض بتحويل منحة مالية قدمتها إحدى الدول الخليجية مؤخراً للأيتام
والأرامل لحسابه الخاص في أحد البنوك في مدينة رام الله، وتبلغ قيمة هذه المنحة
370 ألف دولار.
وأكدت مصادر مقربة من الهباش أن إحدى الدول العربية قدّمت مساعدات مالية لحساب
الأيتام والأرامل في الضفة الغربية وقطاع غزة، فقام الهباش بتحويلها لحسابه
الخاص في أحد البنوك في مدينة رام الله بواسطة مدير مكتبه.
وحسب المصادر ((فإن المساعدات التي قدّمت وقام الهباش باختلاسها تقدر بنحو 370
ألف دولار، وقد جاءت على شكل مساعدات نقدية، وقام بالتلاعب في التحويلات
النقدية التي قدمت إلى وزارته في حكومة فياض)).
وأوضحت المصادر أن الهباش حصل على هذه الصفقة، كما يسميها أحد المقربين منه، في
الزيارة الأخيرة التي قام بها لإحدى الدول العربية، مستغلاً الوضع الاقتصادي
الصعب الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، والمعاناة التي يعانيها، للحصول على عطف بعض
مشايخ دول الخليج العربي لكي يحوّل هذه المساعدات إلى حسابه الخاص.
ويحاول الهباش جاهداً في الفترة الأخيرة استغلال منصبه في الزيارات المتكررة
لدول الخليج، حتى يجني أكبر قدر من المساعدات لحسابه الخاص، حيث قام في شهر
أيلول/سبتمبر الماضي بأكثر من خمس زيارات إلى دول الخليج العربي.
وفي كل رحلة يقوم بها يصطحب كشوفات وهمية لمواطنين أعدت من قبل أناس متنفذين في
وزارة داخلية فياض، ويعرضها على الشخصيات الداعمة على أنها كشوفات رسمية.
وقام الهباش في الفترة الأخيرة بحرمان بعض العائلات من مساعدات وزارة الشؤون
الاجتماعية التي كانت تحصل عليها، بسبب انتماء بعض أفرادها إلى حركة حماس.
الأموال للمهمات الخاصة
لم يتوقف الأمر عند حد حرمان حكومة فياض للأيتام والمساكين والفقراء من لقمة
عيشهم وحقهم في المساعدات والأموال، أو إغلاق المئات من الجمعيات الخيرية التي
ترعى وتخدم العشرات من الأسر الفقيرة التي تعيش في وضع اقتصادي واجتماعي سيئ،
بل قامت بسرقة واختلاس هذه الأموال والتصرف بها على عاتقها الخاص لحساب بعض
قادة التيار الانقلابي المندحر في فتح مقابل ما يسمى القيام بمهمات خاصة، وهو
ما كشفت عنه إحدى الوثائق التي أظهرت استلام المدعو سمير المشهراوي، مالي كبير.
ويظهر سند استلام المدعو سامي الوحيدي، نيابة عن المشهراوي، مبلغ 50 ألف دولار
أمريكي من أموال المساعدات للقيام بهمات خاصة.
وأظهر السند حصول المدعو المشهراوي على المبلغ مقابل ((مهمات خاصة))، الأمر
الذي يطرح تساؤلات كثيرة عن ماهية هذه المهمات التي تُصرف مقابلها خمسون ألف
دولار لشخصية عاشت على دماء أبناء الشعب الفلسطيني!!
يذكر أن المشهراوي هو أحد أبرز قادة التيار الخياني المندحر عن قطاع غزة، وقد
اشترك مع المدعو محمد دحلان في الكثير من الجرائم التي ارتكبت في القطاع، وقد
هرب من القطاع أثناء الحسم العسكري الذي قامت به حركة حماس لفرض الأمن ووقف
الجرائم ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
منع المساعدات
ولم يكفِ حكومة فياض سرقة أموال الموظفين والفقراء والمساعدات التي تصل إليهم،
بل عملت على المتاجرة بلقمة العيش من خلال التآمر على منع وصول المساعدات، وقد
اتضح ذلك من خلال منع كميات كبيرة من المساعدات لأهالي قطاع غزة تقدر بحوالى
4500 طن من المواد الغذائية المختلفة لسكان القطاع في حلقة جديدة من حلقات
الحصار الجائر.
وفي التفاصيل، أوضحت وزارة الصحة أنه وبعد أن قامت بالتنسيق مع الجمعية الشرعية
بجمهورية مصر العربية، وبدأت المساعدات تصل إلى المعبر، كانت المفاجأة أنه تم
منع دخولها إلى القطاع.
وبينت الوزارة أنها ((عندما راجعت الأمر، علمت من مصادر خاصة أن سبب المنع هو
تدخل ((حكومة)) رام الله مع الجانب الصهيوني لمنع دخولها إلى القطاع، حيث أوضحت
هذه المصادر أن أمراً وصلهم من رام الله بإلقائها في القمامة وعدم إدخالها إلى
غزة)).
عباس وأبناؤه
لم يتوان الرئيس محمود عباس نفسه عن استغلال منصبه لصالح أبنائه، على حساب
الفقراء والمساكين من أبناء الشعب الفلسطيني. ففي الوقت الذي كان فيه الدكتور
محمود الزهار القيادي البارز في حركة حماس يقدّم نجله الثاني حسام شهيداً في
مواجهة الاحتلال الصهيوني، كان عباس منشغلاً في إنجاز صفقة مع سلطات الاحتلال
الصهيوني لإنشاء شركة اتصالات جديدة يحظى نجله طارق بمساهمة كبيرة فيها.
هذا ما كشفت عنه مصادر عربية وصهيونية موثوقة، ليعكس أمام الجمهور الفلسطيني
والعربي الفارق الشاسع بين قيادة تدفع أبناءها لتقدم الصفوف في مواجهة
الاحتلال، وقيادة أخرى استغلت مناصبها لصالح أبنائها الذي يعيشون في الخارج
وتقام لهم الشركات.
وتحمل الشركة الجديدة اسم ((لئوميت)) (الوطنية) لتنافس شركة ((جوال))، ورأس مال
الشركة يقدر بالملايين، والمساهمون هم من الكويت وقطر إلى جانب طارق نجل رئيس
السلطة محمود عباس.
أضافت المصادر أن البنية التحتية لهذه الشركة تم تجهيزها بانتظار الحصول على
الموجات اللازمة التي تتطلب موافقة عدة جهات إسرائيلية. وطارق (محمود عباس) هو
أحد المساهمين في الشركة على حساب أموال ومساعدات الشعب الفلسطيني.
قطاع الرواتب
تأتي عمليات السرقة والاختلاس للأموال والمساعدات المرسلة للشعب الفلسطيني في
الوقت الذي تلقت فيه حكومة فياض مبلغ 7 مليار دولار كمساعدات للشعب الفلسطيني،
دون أن يتلقى أبناء قطاع غزة شيئاً منها.
وتدعي حكومة فياض أنها تعمل جاهدة لتأمين حياة كريمة للشعب الفلسطيني، في الوقت
الذي تحرم فيه عشرات الآلاف من الموظفين من مختلف القطاعات من رواتبهم ولقمة
عيشهم.
وكانت حكومة فياض أصدرت في أعقاب الحسم العسكري في قطاع غزة قراراً بإغلاق
عشرات الجمعيات الخيرية، ما حرم العائلات من تلقي حقّها من المساعدات، كما حرمت
الآلاف من الموظفين من مختلف القطاعات دون استثناء من رواتبهم، ما يطرح تساؤلات
((أين تذهب أموال هؤلاء الموظفين؟)).
ولم يتقاض ما يزيد عن (2000) معلم ومعلمة من الضفة وغزة والقدس (تعيين
2007/2008) أياً من مستحقاتهم منذ خمسة أشهر، وتم قطع رواتب (1000) معلم ومعلمة
من قطاع غزة من مختلف المواقع التعليمية بالقطاع، وممن ينتمون إلى جميع ألوان
الطيف الفلسطيني، رغم أن قطاع التعليم لم يخضع لأي تجاذبات سياسية وبقي موحداً
رغم كل الظروف.