إعلان صنعاء
المبادرة اليمنية خطوة أولية لبدء الحوار بين فتح وحماس
صنعاء/طلال جامل
أكد فخامة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أن إعلان صنعاء بين حركتي فتح وحماس
بشأن الموافقة على المبادرة اليمنية لرأب الصدع في الصف الوطني الفلسطيني سوف
يدرس ضمن جدول أعمال مؤتمر القمة العربية القادمة بدمشق، مشيراً إلى أن
المبادرة لن تكون يمنية فقط ولكن ستكون مبادرة عربية وباسم الأشقاء في القمة
العربية القادمة في دمشق.
وعقب التوقيع على إعلان صنعاء تحدث فخامة الأخ رئيس الجمهورية لوسائل الإعلام،
حيث هنّأ الإخوة في حركتي فتح وحماس والشعب الفلسطيني بالتوقيع على الإعلان،
وقال ((نهنئ شعبنا الفلسطيني علي التوقيع على هذه المبادرة، وأعتقد أنها ستُحدث
انفراجاً كاملاً وتبدأ بتعزيز الثقة بين كل من فتح وحماس وبقية الفصائل
الفلسطينية)). أضاف ((المطلوب من الإخوة في فتح وحماس التهدئة وعدم التصعيد
الإعلامي))، داعياً إلى بداية الحوار مطلع الشهر القادم. وقال ((سوف تستضيفكم
اليمن لاستئناف الحوار، والحوار عادة يبدأ بصعوبة، لكن عندما توجد النوايا
الحسنة والطيبة نحو أبناء الشعب الفلسطيني الذي يعاني وطنه من الاحتلال والقهر
والحصار الجائر ستتحمل فتح وحماس وكل القيادات الفلسطينية كامل المسؤولية)).
أضاف ((خففوا من معاناة الشعب الفلسطيني باتفاقكما كونكما الفصيلين الرئيسيين،
وأنا متأكد أن بقية الفصائل الفلسطينية ستكون داعمة لما تتوصلون إليه في فتح
وحماس)). وأردف قائلاً ((الشعب الفلسطيني أمانة في أعناق الفصيلين الرئيسيين،
ونحن معكم في الوطن العربي لدعم كل ما تتوصلون إليه، ولن ولا نستطيع أن نفرض
عليكم أي أجندة من عندنا كوسطاء، لكن الأجندة بأيديكم، وأنتم تعرفون معاناة
الشعب الفلسطيني أكثر من غيركم ونحن سندعمكم)).
وأعرب عن شكره للإخوة في فتح وحماس على ما أبدوه من نوايا حسنة خلال الحوار في
صنعاء والذي استمر أربعة أيام، وقال ((عندما تكون النوايا حسنة يمكن للمتفاوضين
أو المتحاورين أن يتجاوزوا كافة الصعوبات، ومن الطبيعي أن يبدأ المتفاوضون
متوترين، لكن هذا التوتر يتلاشي شيئاً فشيئاً، فأنتم رفاق وأشقاء وتعانون جميعاً
مما يعانيه الشعب الفلسطيني ولا أحد خاسر)).
وفي هذا الحوار حضر التوقيع رئيس مجلس النواب يحيي علي الراعي، ونائب رئيس مجلس
النواب أكرم عبد الله عطيه، ووزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي، وأمين عام
الرئاسة عبد الله البشيري، وعضو مجلس النواب أحمد الصويل، وممثلو وسائل الإعلام.
التوقيع والإعلان
وكانت حركتا فتح وحماس قد وقّعتا وبحضور فخامة الرئيس علي عبد الله صالح رئيس
الجمهورية، إعلان صنعاء وذلك بالموافقة على المبادرة اليمنية لرأب الصدع في
الصف الوطني الفلسطيني وتعزيز الوحدة الفلسطينية ولما فيه تحقيق مصلحة الشعب
الفلسطيني وخدمة قضيته العادلة. وقد قام بالتوقيع على الإعلان ممثل حركة فتح
عزام الأحمد، رئيس الكتلة النيابية لحركة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني
ممثل الحركة المفاوض حول المبادرة اليمنية، والدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس
المكتب السياسي لحركة حماس.
وفيما يلي نص الإعلان: نوافق نحن ممثلي حركتي فتح وحماس على المبادرة اليمنية
كإطار لاستئناف الحوار بين الحركتين، للعودة بالأوضاع الفلسطينية إلى ما كانت
عليه قبل أحداث غزة تأكيداً لوحدة الوطن الفلسطيني أرضاً وشعباً وسلطة واحدة.
صنعاء بتاريخ 15 ربيع أول 1429ه الموافق 23 آذار/مارس 2008م.
من جانبه أكد الدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة
الإسلامية (حماس)، قبول حركة حماس للمبادرة اليمنية كإطار للحوار، منوهاً إلى
أن إعلان صنعاء كان واضحاً في أن تكون المبادرة إطاراً للحوار ثم تختار الآليات.
أضاف أبو مرزوق في مؤتمر صحفي عقده مساء الأحد 23-3-2008 بصنعاء ((نحن قبلنا
المبادرة كإطار حوار بيننا وفتح، وكان الإخوة في فتح يقولون إنها نقاط للتطبيق،
ما استدعى الإخوة في اليمن لإيجاد صيغة للجميع تلخصت في إعلان صنعاء الذي وقّعت
عليه الحركتان اليوم)).
وأشار رئيس وفد حماس بأن الوفد وصل صنعاء لمناقشة المبادرة مع المعنيين في
اليمن، وأنهم تفاجأوا إثر وصولهم بوجود وفد عن منظمة التحرير الفلسطينية ((ما
دعا الإخوة في اليمن لإجراء حوار بين الوفدين وبدورنا رحبنا بحوار وطني شامل))،
وتم فرز عزام الأحمد ممثلاً لفتح ومفوضاً من أبو مازن، وكان حواراً غير مباشر.
وأوضح أبو مرزوق أن انفصال غزة عن الضفة غير مرض سواء في حال التوافق أم
الإشكال ((وحتى السلطة يجب أن تكون واحدة)).
رد على أبو مازن
من جانبه استنكر سامي خاطر عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)
تصريحات نبيل أبو ردينه الناطق باسم رئاسة السلطة الفلسطينية حول المبادرة
اليمنية، واعتبرها متناقضة مع ((إعلان صنعاء)) الذي نص على أن المبادرة اليمنية
هي إطار للحوار بين حركتي حماس وفتح وليس إطاراً للتنفيذ، وقال ((المبادرة
اليمنية واضحة تتحدث عن نفسها، وإعلان صنعاء نص على أن المبادرة اليمنية تعتبر
إطاراً لاستئناف الحوار بين الحركتين والعودة بالأوضاع الفلسطينية إلى ما كانت
عليه قبل أحداث غزة تأكيداً لوحدة الوطن الفلسطيني أرضاً وشعباً وسلطة)).
وفي رده على سؤال ((فلسطين المسلمة)) حول مستقبل الحوار بعد إعلان صنعاء، قال
أبو مرزوق إن الرئيس اليمني حدد سقفاً زمنياً لذلك وهو منتصف شهر نيسان/أبريل
الحالي.
وفي وقت سابق قبل إعلان صنعاء، اعتبر الدكتور موسى أبو مرزوق قيام أبو مازن
بإرسال وفد عن منظمة التحرير الفلسطينية بدلاً عن ((فتح)) للحوار مع حماس في
صنعاء وفق المبادرة اليمنية يظهر عدم جدية حركة فتح في الحوار، معتبراً تلك
الإجراءات نوعاً من المراوغة والهروب، كون المبادرة جاءت لإصلاح الخلاف بين فتح
وحماس وليس بين منظمة التحرير وحماس، معرباً عن تقديره للإخوة في منظمة التحرير،
قائلاً أن ليس لحماس خلاف مع منظمة التحرير، وإذا كان هذا حواراً وطنياً شاملاً
فيجب حضور جميع الفصائل الفلسطينية.
وقال أبو مرزوق إن حواراً دام أكثر من أربع ساعات جمعه مع الرئيس علي عبد الله
صالح وعزام الأحمد الذي قال إنه مفوض من أبو مازن، وتحدثوا حول المبادرة والذي
كان عزام الأحمد يرفض ما جاء فيها أحياناً ويقبل أحياناً، مضيفاً ((نحن نريد
الاتفاق ونرفض الفوضى ونقبل أن يكون أبو مازن رئيساً، لكنهم يرفضون إسماعيل
هنية وحكومة وحدة وطنية)).
أضاف ((نحن حريصون على الحوار من أجل مصلحة الشعب الفلسطيني، وسنبقى حريصين على
كل ما فيه خير للفلسطينيين، وسنبذل كل جهدنا لإنجاح الحوار، رغم أن المؤشرات
تقول إنه لا يوجد حوار جاد، وإن الإخوة يراهنون على أشياء أخرى غير الحوار)).
من جانبه، جدّد سامي خاطر، عضو المكتب السياسي لحماس، شكره للرئيس اليمني علي
عبد الله صالح على اهتمامه الدائم بالقضية الفلسطينية، وعلى مبادرة الجديدة
لرأب الصدع الفلسطيني.
وأكد خاطر على أن زيارة اليمن لم تكن للحوار مع حركة فتح، بقدر ما كانت لتحديد
موقف حماس من المبادرة اليمنية ومناقشتها مع الجانب اليمني، نافياً أن يكون ضمن
أجندة الزيارة أي حوار أو لقاءات أخرى مع أي فصيل. واعتبر أن إرسال الرئيس عباس
وفداً من منظمة التحرير، يمثل تراجعاً عن موقف فتح المعلن بقبول المبادرة.
موضحاً في الوقت ذاته أن ليس لحماس أي خلافات مع منظمة التحرير الفلسطينية،
وبالتالي أبدى استغرابه من الحديث عن حوار مع من ليسوا أطرافاً في المشكلة
القائمة بين حركة حماس وتيار معين في حركة فتح.
وقال إن الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية سيكون مطلباً من حماس إذا كانت
الحركة تريد أن تناور لأنه سيستغرق وقتاً طويلاً، مشيراً إلى ضرورة الحوار أولاً
مع حركة فتح والرئاسة الفلسطينية إذا كانت هناك نيّة حقيقية للخروج من الأزمة،
ومن ثم يأتي تالياً الحوار مع بقية الفصائل الفلسطينية بل والمستقلين. وذهب إلى
أن الحوار مع المنظمة في هذا الوقت قبل حل الإشكالات مع فتح لن يكون مجدياً،
طالما أن مفاتيح السلطة والقرار ما تزال مع حركة فتح. ولذلك توقّع أن الرئيس
الفلسطيني الذي اختار وفد المنظمة سيعتبر أنه غير ملزم بالنتائج إذا ما صار
حواراً مع المنظمة، لأنه سيأتي بعد ذلك ليطالب بضرورة أن يكون له رأي إذا ما
توصلنا مع المنظمة إلى نتائج.
توجّه أمريكي
سامي خاطر، عضو المكتب السياسي لحماس، اتهم من وصفهم بالتيار الأمني في حركة
فتح، والذي تعد الرئاسة الفلسطينية جزءاً أساسياً منه، بتبني التوجه الأمريكي
والإسرائيلي بالموقف من حركة حماس منذ فوزها في انتخابات المجلس التشريعي. وهو
اعتبر أن نجاح الحوار واستمراره مرتبط أولاً بحضور اللقاء دون أية شروط مسبقة،
وثانياً وهو الأهم: الاتفاق على استبعاد عوامل التأثير الخارجي. وبالتحديد
الإملاءات الأمريكية والإسرائيلية. وعدد من أهم العوامل التي أسهمت كثيراً فيما
حدث من انقسامات وخلافات فلسطينية. وقال إن التأثير الأمريكي كان واضحاً منذ
البداية على الأحداث عبر منع الرئيس عباس من الحوار بأي شكل من الأشكال مع حركة
حماس.
واعتبر سامي خاطر أن وفد فتح ((كان يعرقل سير الحوار ويدلل على عدم رغبته في
إنجاز المبادرة))، مؤكداً أن فريقاً فلسطينياً يتحدث باستعجال لا يسعى لحل مرضٍ،
مشيراً إلى أن سحب وفد فتح من صنعاء ثم إعادته، مضيفاً ((أن هذا الاتفاق لوحدة
شعبنا وأرضنا ويراعي المصلحة العليا، وليس لشخص بعينه)).
وعن مستقبل مبادرة اليمن قال خاطر ((الغيب لا يعلمه إلا الله))، مؤكداً مجيء
وفد حماس بنيّة وعزيمة صادقه، وأنهم حريصون وجادون للوصول إلى حلول، وأن هذا
الحوار يؤسس لمرحلة جديدة، ليصوب الشعب الفلسطيني جهده نحو مقاومة الاحتلال.
??
??
??
??