فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
مؤتمــر
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
قضايــا
تحليــل
شؤون العدو
شؤون دولية
الغلاف1
الغلاف2
حــوار
الملف1
الملف2
الملف3
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

وجه وحدث

 

العرب جنباً إلى جنب.. في معركة عزمي بشارة

ياسر قدورة
يتعرض النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي الدكتور عزمي بشارة إلى حملة تحريض شرسة من قبل الكيان الصهيوني بمختلف أطيافه، من أحزاب اليمين واليسار وصولاً إلى الأجهزة الأمنية وأعضاء الكنيست أنفسهم.. في ما يبدو للوهلة الأولى أنه محاولة لصرف الأنظار عن تخبط قادة الكيان على المستويين السياسي والعسكري منذ فشل عدوان تموز/يوليو على لبنان، وجعل الدكتور بشارة كبش الفداء وتحميله قضايا أمنية من وزن ((التجسس)) لصالح حزب الله والاتصال مع ((دول عدوة)) في مقدمتها سوريا.
عزمي بشارة، المولود في الناصرة سنة 1956، درس في الجامعة العبرية في القدس ثم في جامعة هومبولدت في برلين، تخصص في العلوم لسياسية والفلسفة ثم عمل محاضراً في جامعة بيرزيت، ويحتفظ بمقعده في الكنيست منذ عام 1996.. ويشكل بشارة اليوم ((كبشاً)) مناسباً لتحميله قضايا أمنية وسياسية ثقيلة لأنه ظل على مدى أحد عشر عاماً من التجربة البرلمانية واحداً من أنشط النواب العرب في الكنيست، وقد تبنى ملفات ذات أهمية كبرى داخل الكنيست لا سيما ملف القرى العربية المدمرة منذ 1948، ومعارضة ((يهودية الدولة)) والمطالبة بجعلها دولة ((جميع المواطنين))، ومناهضة التمييز العنصري والجدار العازل.
أما خارج الكنيست فقد كان للدكتور بشارة مواقف وطنية وقومية جريئة دفعت قادة الكيان لوضعه في دائرة الاستهداف. فعلى المستوى الوطني الفلسطيني أيد اتفاق مكة ودعم حكومة الوحدة الوطنية، إضافة إلى موقفه الواضح في دعم المقاومة، وقد أعادت وسائل الإعلام الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة بث تصريحات لبشارة يعتبر فيها عملية ((الوهم المتبدد)) التي تم فيها أسر الجندي جلعاد شاليت عملية مشروعة ضد الإرهاب الصهيوني. وعلى المستوى العربي سعى بشارة إلى توثيق العلاقات مع المحيط العربي وذلك لتثبيت الهوية القومية والعربية لفلسطينيي الداخل رافضاً الحدود التي يضعها الكيان بين عرب الداخل وبين بقية الدول العربية وبالتحديد المصنفة على أنها ((عدوة))، وقد كرس ذلك بجولات عربية عدة وأكثر من زيارة إلى سوريا وإجراء لقاءات مع القيادات السياسية فيها، وكذلك زيارته الأخيرة إلى الضاحية الجنوبية في بيروت، كما كان له موقف معلن واضح بدعم المقاومة اللبنانية في مواجهة عدوان تموز/يوليو 2006.
حتى الآن لا تزال تفاصيل الملفات المفتوحة ضد بشارة غير معروفة بسبب قرار المحكمة بمنع النشر، ومع ذلك فمن الواضح أنه يواجه حملة أشرس بكثير من المضايقات التي تعرض لها في أوقات سابقة.. والقضية في جوهرها اليوم لا تتعلق بشخص الدكتور عزمي بشارة، ولكنها تأتي في سياق الهجمة والتحريض المتواصل على المجتمع العربي بأسره داخل الأراضي المحتلة عام 1948.. بداية كانت الحملة على رئيس الحركة الإسلامية الشيخ رائد صلاح ومحاولة تقييده وشل حركته وإبعاده عن الأقصى، بالتزامن مع طرح مشروع قانون يعتبر الحركة الإسلامية ((خارجة عن القانون)).. واليوم يتم استهداف الدكتور بشارة رغم كونه عضواً في الكنيست لأن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) لن يسمح ((حتى لمن يلتزم القانون، بتعريض أمن إسرائيل للخطر)).. وهكذا يكون فلسطينيو الـ48 (الملتزمون بـ((القانون)) والخارجون عنه) هدفاً لـ((الشاباك))، طالما أنهم يلتزمون بقضاياهم الوطنية والقومية.
هناك توجه عام من المؤسسات الصهيونية لتفويض المؤسسة العسكرية والأمنية بالدور الأكبر في صناعة وإقرار السياسات تجاه المواطنين العرب، والتي تقضي بممارسة الضغوط عليهم وعلى قادتهم لدفعهم نحو الانعزال أو الرحيل، لذا نجد أن الأحزاب العربية على اختلاف مشاربها، تقف اليوم صفاً واحداً في معركة عزمي بشارة ضد الهجمة الصهيونية، وقد كانت الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح في مقدمة المتضامنين مع بشارة وحزب التجمع الديمقراطي، وذلك تحت شعار عدم السماح للسلطة الإسرائيلية بأن تستفرد بأي حزب وأي شخص، وضرورة أن يكون العرب جسماً واحداً ذا موقف موحد وبدون تلعثم.
وتبقى الإشارة إلى أن مسألة استقالة بشارة من عضوية الكنيست، والتي باتت بحكم المؤكدة، هي قرار شخصي له أن يتخذ فيها الموقف الذي يراه مناسباً، أما البقاء خارج الوطن بعد الاستقالة فذاك أمر آخر.. عدد كبير من القيادات العربية في الداخل وكثير من الجماهير تؤمن بضرورة عودة بشارة إلى أرض الوطن ومواجهة الهجمة الإسرائيلية لترجمة الأفكار والمبادئ التي طالما نظّر لها على أرض الواقع، وإلا فإنه قد يفقد كثيراً من رمزيته النضالية.
أخيراً نقول أنه إذا كان الدكتور عزمي بشارة قد وصل حاله مع المؤسسات الصهيونية إلى ما وصل إليه بعد أحد عشر عاماً من عضويته في الكنيست، فهذا خير دليل على أن ليس في الكيان الصهيوني ديمقراطية حقيقية تتيح للمواطن العربي ممارسة حريته والدفاع عن حقوقه، وإنما في أحسن الأحوال هناك ((حرية كلام))، الكلام دون الخطوط الحمراء.. فهل يستحق ((الكلام)) عناء الدخول إلى الكنيست مع ما يحمله من شبهات وخلافات؟!
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003