فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
مؤتمــر
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
قضايــا
تحليــل
شؤون العدو
شؤون دولية
الغلاف1
الغلاف2
حــوار
الملف1
الملف2
الملف3
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

رسائل من الوطن

 

سِيَر أعلام الفداء!

لمى خاطر
مع اقتراب نسائم الأمل المبشرة بقرب إتمام صفقة تبادل الأسرى، تعود قضية المعتقلين الأبطال في السجون الصهيونية لتطفو على سطح ذاكرة الصمود والمقاومة بكل ما يكتنف طياتها من صور الثبات والمعاناة وتجليات الصبر ونزف المرارة، ولوعة البعد وصليات الاشتياق، التي أتعبت آلاف العيون المسهدة الرانية نحو لحظة الانعتاق والحالمة بقرب التلاقي والتئام جروح الفراق..
أسرى فلسطين الأبطال كانوا على الدوام عنوان محطات جهادها المتتابعة.. وكانوا الأكثر تجذراً في ذاكرة الأجيال ووعيها.. ليس ابتداء بفرسان الثلاثاء الحمراء في سجن عكا باكورة القرن الماضي وليس انتهاء بآخر حكاية صمود نقشها المرابطون على جدران زنازين القهر والعتمة وليالي البرد الطويلة..
أقبية السجون التي تدثر اليوم أحلام نحو عشرة آلاف أسير فيها من فرائد حكايات البطولة ما يغمر جبين فلسطين وشعبها بهاءً وألقَ فخارٍ، وما يعمر قلبها يقيناً وشموخاً، فَسِفْرٌ تتعملق فيه إرادات من بروا بقسم الجهاد فأطلقوا في فضاء العتمة بارقات الضياء وأثاروا نَقْعَ المعارك من بعد الركود لهو سِفْرٌ جدير بأن يؤسس مدرسةً لصقل العزائم وصناعة الهمم وصياغة قيم الإصرار.. وإن سجلاً مَهَر فيه الثائرون تواقيع بطولاتهم الفذة لهو خليقٌ بأن تحفظه الأمة عن ظهر قلب فتغدو سِيَر أعلام نبلاء الفداء، من أمثال يحيى السنوار وسعيد العتبة ونائل البرغوثي وحسن سلامة وعبد الله البرغوثي وعباس السيد وإبراهيم حامد ومحمد الشراتحة وجمال أبو الهيجاء وأحلام التميمي، وكثيرون غيرهم مرجعاً لكل باحث عن مكامن المجد وكل ظامئٍ لارتشاف رحيق يحاكي أمجاد الأولين من صناع التاريخ والمسطرين في صفحاته أسباب الخلود.
خلف قضبان السجون في الوطن السليب لا تستثني القيود معصماً ولا تراعي غرفُ التحقيق ضعف امرأة أو انكسار شيخ أو غضاضة فتى.. فكل من له في صفحة المقاومة بصمة تعاجله أزراد السلاسل وكراسي (الشبح) ويغدو حقل تجارب لوسائل التعذيب النفسي والجسدي لانتزاع اعترافه أو هتك إرادته أو اغتيال نزعة الإباء في أعماقه..
في أقبية العتمة أمهات يضعن أطفالهن وسط صرخات القهر واستغاثات الأسى، وفتيان تفتحت براعم النضال في أعمارهم قبل أوانها يسامون الهوان ألواناً، وشيوخ لم يشفع لهم أنين المرض تحت أضلاعهم.. وفي مقابل وجه المعاناة هذا هناك وجه للبطولة يشد فيه الرجال أيديهم على زناد التحدي ويربطون الجرح بضماد العناد، ويسبغون على تشقق العزيمة رداء الإيمان وذكراً إلهياً تطمئن به القلوب..

ومن خَصّ فلسطين بزهرة شبابه وسنيّ عمره استحق من شعبها ومقاومتها الوفاء، ومن العالم كله (أضعف الإيمان) تضامناً واهتماماً، وخروجاً من دائرة ردات الفعل الباهتة إلى حملات مؤازرة حقيقية وفاعلة تتبنى قضية الأسرى على أعلى المستويات، وتتعامل مع شخوصها لا كحالات إنسانية وحسب؛ بل أيضاً كأبطال كبار لهم في أعناق الأمة دين موجب للسداد، واجب خلافتهم في أهلهم وأبنائهم خيراً، ودين استحضار سيرهم وتغذية نفوس الأجيال وشحن عزائمهم بها..
فإنْ كان جندي صهيوني واحد جبان أُسِر من داخل حصنه المنيع قد غدا نجماً وأسطورة في عرف مجتمعه الغاصب ووصل ذكره إلى آخر الدنيا.. أفلا يستحق فرسان فلسطين وأبطالها الحقيقيون أن يصبحوا نجوم حاضر أمتنا ومنارات مستقبلها وعناوين الإباء في زمان غزاه الاصفرار واعتراه العقم، وفي واقع أحوج ما تكون أمتنا فيه للتشبث برافعة صمودها وآخر جدر الممانعة فيها؟!




 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003