نزيف الذكريات
هل تذكرينَ الطفلَ أو ضحكاته، هل تذكرينْ؟
أم أنّ أيامَ الصفاءِ تغيبُ في كدرِ السنينْ؟
هل تذكرينَ لقاءَنا والطيرُ تمرحُ والغصونْ
آتي لأنسجَ ثوبكَ الوضّاءَ من صُبحٍ مبينْ
وأُطرّزُ الإكليلَ من لوزٍ زيتونٍ وتينْ
والعقدَ أنطُمهُ بديعاً لمن نجومِ العالمينْ
وأخضّبُ الوجناتِ والرّاحاتِ عطرَ الثائرينْ
فتحلّقين مع الضياءِ وبالنّدى توضئينْ
حتّى تظلّي أجملَ الفتياتِ في كلّ العيونْ
يا قدسُ، يا أحلى القصائد في شفاهِ العاشقينْ
***
أوَ تذكرينَ النّبعَ؟ بينَ ضُلوعهِ حُبٌّ دَفينْ
يروى القلوبَ الرّاحلينَ إلى بلادِ الظّامئينْ
عشرونَ عاماً –ليتَ شعري- كيف نجتازُ السنينْ؟!
عشرونَ عاماً، أرمُقُ الأقصى لتكتحل الجفونْ
عشرونَ عاماً، أشربُ الآهاتِ من دمعي الهتونْ
وَلكمْ رسمتُ القدسَ في صدري بألوانِ الحنينْ
ولقدْ زرعتُ الشوقَ في قلبي فأَنبتَ ياسمينْ
***
عادتْ شموسُ الذكرياتِ تُضيءُ في القلبِ الشجونْ
عادتْ وما كانتْ لتعربَ في دروبِ الحالمينْ
لولا الذي ذبحَ النهارَ بساحةِ الوطنِ الحزينْ
***
هوَ موسمُ الأحزانِ والأشجانِ في الزمنِ الرهينْ
يغتالُ أحلامَ الطفولةِ لا يبالي بالأنينْ
مازالَ ينزُفُ من شريط الذكرياتِ لنا شجونْ
يحكي عن الآلام صارتْ أغنياتِ اللاجئينْ
يحكي عن الطفلِ الذي قد شبّ في حضنِ المنونْ
أرسى مراكبَهُ ليُنهي قصّةَ السفرِ المهينْ
ومضى يردّدُ في المدائن: يا بلادي فاسمعينْ
أطلقتُ أشواقي عواصفَ كي تُبيدَ الغاصبينْ
وذرفتُ دمعي ساخناً ليذيبَ قضبانَ السجونْ
ووهبتُها روحي لتبقى في رحابِ الخالدينْ
لا تحسبي الأشعارَ يا قدساهُ شدوَ اليائسينْ
بل إنّها أملٌ ونورٌ، بل نشيدُ العائدينْ