فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
مؤتمــر
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
قضايــا
تحليــل
شؤون العدو
شؤون دولية
الغلاف1
الغلاف2
حــوار
الملف1
الملف2
الملف3
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

أوراق ثقافية2

 

د. جمال عبد الرحمن يكشف أبعاد قضية مسلمي الأندلس:
التاريخ الموريسكي يحتاج للمزيد من والبحث والدراسة والاهتمام العربي به محدود
قضية المسلمين في فلسطين هي امتداد لقضية الموريسكيين في الأندلس

حاوره/ عبد الرحمن هاشم
لا تزال تجربة وصول الإسلام إلى الجنوب الأوروبي الغربي، وتكوين دولة إسلامية ذات حضارة لعدة قرون فوق الأراضي الإسبانية (دولة الأندلس)، ثم تداخل الكثير من العوامل الداخلية والخارجية التي أدت لضعفها، ثم سقوطها، موضع قراءة واهتمام المؤرخين والباحثين.
وعن أهل الأندلس -العرب الإسبان- الذين تعرضوا للاضطهاد والتنصير ومحاكم التفتيش بعد السقوط حتى تم طردهم نهائياً من وطنهم، والذين عرفوا تاريخياً باسم ((الموريسكيين)) كان الحوار مع الدكتور جمال أحمد عبد الرحمن- أستاذ الأدب الإسباني بكلية اللغات والترجمة، جامعة الأزهر -الذي يعد أحد القلائل الذين اهتموا بدراسة ((القضية الموريسكية))، وترجمة مصادرها الإسبانية إلى اللغة العربية، بغية أن يتعرض لها الباحثون بالدراسة والنقد، واستنباط دروسها التاريخية والمستقلة، وتأتي أهمية الحوار في وجود ارتباط أو تشابه بين ما حدث للموريسكيين، وما حدث للفلسطينيين، خاصة أن المحتل الصهيوني الغاصب ارتكب المجازر والمذابح لطرد الفلسطينيين -أهل البلد- من ديارهم قبل وبعد حرب 1948، كما فعل المنصّرون في مسلمي الأندلس.

- بصفتك أستاذاً للغة الإسبانية، وأحد القلائل الذين اهتموا بالقضية الموريسكية، حدثنا عن محنة العرب الموريسكيين؟
• الموريسكي هو مصطلح أطلق على المسلم العربي الذي ظل في إسبانيا بعد سقوط الأندلس، ولما فرض عليه التنصير الإجباري تظاهر باتباع النصرانية، وكتم إيمانه، وظل يمارس تعاليم الإسلام وشعائره سراً، بناء على فتوى للشيخ أحمد أبو جمعة -مفتي وهران- وقد ترك الموريسكيون تراثاً أدبياً من النثر والنظم، استعملوا في كتابته اللغة ((الألخميادية)) بعد أن منعوا من استعمال العربية، وتوجد منه مجموعات كثيرة في مكتبة مدريد الوطنية، ومكتبة أكاديمية التاريخ الملكية.
ظلت محنة الموريسكيين قرابة 120 عاماً مع إصرار عجيب من السلطات الإسبانية على تنصيرهم، ولاحقتهم محاكم التحقيق (التفتيش)، فحظرت عليهم كل ممارسة أو شعيرة إسلامية يمارسونها في الخفاء، لكن كان هناك إصرار أكبر من العرب الموريسكيين على التمسك بإسلامهم، وظلوا هكذا حتى طردوا نهائياً من بلادهم ما بين عامي 1609 و1614م، وتم إجلاؤهم إلى بلاد المغرب العربي. وقد اتخذت تدابير قمعية رهيبة بحق من تخلف منهم عن الرحيل، فمثلاً صدر قرار عام 1611م يقضى بإعطاء جائزة ستين ليرة لكل من يأتي بمسلم حي، وله حق استرقاقه، وثلاثين ليرة لمن يأتي برأس مسلم مقتول.

- من خلال اطّلاعكم على قضية مسلمي الأندلس، هل ترون تشابهاً بين القضية الموريسكية والقضية الفلسطينية؟

• نعم، بل إن قضية المسلمين في فلسطين هي امتداد لقضية المسلمين في الأندلس، وما عانوه من ظلم وقهر وطرد وتهجير، مع الأخذ في الحسبان أننا لا نتعلم الدرس، ولا نستفيد من دراسة التاريخ، وكم كرر التاريخ نفسه معنا بالذات، فالحرب الصليبية لم تتوقف منذ أن بدأت في القرن التاسع الميلادي حتى زماننا هذا، بسبب الحقد والعنصرية البغيضة على الإسلام والمسلمين، فعندما احتلت بريطانيا وفرنسا وبقية الدول الأوروبية المشرق العربي والمغرب العربي والعالم الإسلامي في حرب صليبية جديدة، لقهر هذا الدين، والعمل على محوه من الوجود رأينا ماذا فعلت بريطانيا في فلسطين، وكيف مكنت اليهود منها، ليقيموا عليها دولتهم، ويعيثوا في أرجاء الوطن العربي فساداً، ويعذبوا الشعب الفلسطيني، ويرتكبوا ضده المجازر والمذابح تلو المذابح حتى يستسلم ويترك لهم الديار.

- وهل يمكن أن يكون مستقبل فلسطين المحتلة عام 1948 هو ذات ما حدث للموريسكيين؛ حيث لم يستطيعوا العودة حتى الآن إلى إسبانيا؟

• اليهود طردوا مع العرب من إسبانيا، وعادوا بعد أن أثبتوا أن لهم حقاً وتاريخاً هناك، والموريسكيون الموجودون الآن في تونس يطالبون بذلك أسوة باليهود، ويخاطبون ملك إسبانيا بحق العودة، وعلى رأسهم الدكتور عبد الجليل التميمي، ولن يضيع حق وراءه مطالب. أما الفلسطينيون، وخاصة فلسطينيي 1948 فاحتمالات عودتهم إلى ديارهم أقوى، خاصة وأن هناك سلطة فلسطينية وشعباً فلسطينياً يعيش الآن على أرضه، ويحارب من أجل البقاء، واسترداد حقوقه، وينتزع بعضها الآن بالفعل.

- هل كان في استطاعة الدولة العثمانية أن تحمي الموريسكيين لكنها تخلت عنهم بسبب عدم اعتناقهم المذهب الحنفي الذي تدين به تركيا؟

• لا أظن ذلك، فالدولة العثمانية شغلها الأعداء بأكثر من جبهة في وقت واحد، وكل ما فعلته على وجه اليقين هو إجلاء الموريسكيين، وتوطينهم في تونس، حتى أن أبا الغيث القشاش فقيه تونس احتضن الموريسكيين وأشرف على تعليمهم، واحتفى بهم إلى درجة أن التونسيين أنفسهم أحسوا بتمييز القادمين الجدد عنهم.

- أطلق البعض على عملية احتلال الممالك الإسلامية في بلاد الأندلس وسقوطها واحدة تلو الأخرى مصطلح ((حركة الاسترداد))، ما تعليقك؟

• كثير من المصطلحات تحتاج لتحرير، منها هذا المصطلح (حركة الاسترداد)، والمعنى أن هذه الممالك كانت ملكاً للمسيحيين الإسبان، ثم ضاعت منهم أو نهبت، وها هم يستردونها، وهذا خطأ لم يقل به المؤرخون الإسبان أنفسهم، لأنهم يعلمون أن الممالك الشمالية المسيحية ليس لها حق في غزو الممالك الجنوبية المسلمة بدعوى الاسترداد؛ حيث لم تكن أرضهم أساساً، مثل مصطلح (القبط أو الأقباط) القبطي معناه مصري، وكل قبطي مصري، سواء استمر على المسيحية أو أسلم، فلا يسقط حقه في وطنه أبداً.
كذلك فإن مصطلح ((موريسكي)) لا يصح إطلاقه على مسلمي الأندلس قبل عام 1501 بالتحديد، بل نقول: أندلسي، أما بعد عام 1502، فقد تم الإجبار على الدخول في النصرانية، فجاء مصطلح ((موريسكي)).

- هل كان من الممكن أن تتعايش الديانتان: المسيحية والإسلامية في إسبانيا، كما حدث في مصر منذ دخول الإسلام فيها، وحتى الآن؟

• إسبانيا المسيحية عقب سقوط الأندلس كان فيها اتجاهان: اتجاه يرى إمكانية التعايش مع المسلمين، وكان صوت هذا الاتجاه منخفضاً ومغلوباً على أمره، والاتجاه الآخر كان يرى ضرورة استئصال المسلمين أو تنصيرهم، وكان هو الاتجاه الأقوى والسائد، فلم يسمح باعتناق ديانات أخرى غير النصرانية، أو أي مذهب نصراني آخر غير المذهب الكاثوليكي خلال القرن السادس عشر وما بعده. أما نموذج التعايش بين الأديان المختلفة، فنجده في الدول الإسلامية مثل الأندلس نفسها ومصر وغيرها من بلاد المسلمين في المشرق والمغرب؛ لأن العقيدة الإسلامية مهيمنة على باقي العقائد، وتستطيع أن تحتويها. والإسلام يعترف بحق الآخر في أن يدين بما شاء، وثبت أن غير المسلمين قد تولوا مناصب رفيعة في الدولة الإسلامية شرقاً وغرباً حتى عندما خاطب المسلمون في الأندلس بعد سقوط غرناطة سلطان مصر المملوكي بأنهم يتعرضون للاضطهاد والتنصير، وطلبوا نجدته، هدد السلطان حكام إسبانيا بأنه سيجبر رعاياه المسيحيين في مصر على الإسلام، فماذا حدث؟ لقد تصدى له الفقهاء والعلماء لمخالفة هذه الفكرة لتعاليم الإسلام، فتراجع عنها.

- يقول البعض: إن الموريسكيين قد تأثروا بالمسيحية، وقلدوا كثيراً من عادات النصارى، فما انعكاس ذلك على عقيدتهم الإسلامية؟

• الموريسكي شديد التمسك بإسلامه، بذل كل ما في وسعه كي يقترب من المجتمع الإسباني الجديد، فارتدى زيَّ الأسبان، وتحدث لغتهم لكنه حرم على نفسه كل ما يمس عقيدته، ويطعن في إيمانه وإسلامه، والأمر أشبهه بما حدث في مصر، هل إذا قلد المسيحي المسلم في عاداته وزيه، وشاركه في مناسباته وأعياده يكون قد أسلم، وترك النصرانية؟ أم أنه التعايش وتقارب الثقافات؟

- هل نالت القضية الموريسكية حظها من الدراسة والتحليل والنقد واستلهام العظات والعبر؟

• للأسف لا، وهذه مأساة، فلا يوجد سوى عشرة باحثين درسوا هذه القضية، أنا واحد منهم، مع أنها تحتاج لمراكز متخصصة ذات تمويل كبير حتى تؤتي ثمارها، وكي نستطيع بعد ذلك أن نكوّن فكرة كاملة عما حدث، ومن النتائج نستطيع أن نستلهم العظات والعبر في التعامل مع القضايا المشابهة.
ومن ناحيتي ترجمت وراجعت ترجمة ما يقرب من 15 كتاباً في التاريخ الموريسكي، صدرت عن مركز البحوث والترجمة.

- من خلال تجربتك في الترجمة عن هذه القضية، هل وجدت تأثراً إسبانياً بالحضارة الإسلامية في اللغة والأدب والفنون وغير ذلك؟

• الحضارة الإسلامية في الأندلس هي التي أعارت للغرب كله، وليس لإسبانيا فقط، العقلانية والتنوير، وأسباب النهضة، فكانت المفردات العربية تدخل كل اللغات، وهناك آلاف المفردات الإسبانية ذات الأصل العربي تأثراً بالحضارة العربية في الأندلس قبل السقوط، وقد أثر العرب في كبار مفكري وكتّاب المسرح الإسباني، وهناك راهب مفكر اسمه ((خوان أندريس)) يرى أن العرب هم أصل كل العلوم الإنسانية، ووثَّق كلامه هذا مؤخراً.
وفي الحقيقة، يصعب على الباحث أن يعتقد أن إسبانيا النصرانية قد استطاعت بكل ما لجأت إليه من الوسائل أن تقضي نهائياً على آثار الأمة العربية في الأندلس، ولا سيما في الجنوب الإسباني حيث ولايات الأندلس القديمة.



الدكتور جمال عبد الرحمن
• أستاذ الأدب الإسباني بكلية اللغات والترجمة- جامعة الأزهر.
• حاصل على:
- الإجازة العليا (الليسانس) في اللغة الإسبانية وآدابها بتقدير عام (ممتاز مع مرتبة الشرف) من كلية اللغات والترجمة – جامعة الأزهر.
- الدراسات التمهيدية للدكتوراه من جامعتي سلمنكا ومدريد.
- الدكتوراه في الأدب الإسباني مع مرتبة الشرف من جامعة مدريد المركزية.
- رُقي إلى درجة أستاذ بقسم اللغة الإسبانية وآدابها بكلية اللغات والترجمة عام 2001.
- شارك في أكثر من عشرة مؤتمرات دولية متخصصة حول الإسلام في إسبانيا.
- أصدر عدة دراسات حول الأندلس والموريسكيين، وترجم وأشرف على ترجمة عشرات المؤلفات الإسبانية المتخصصة.






 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003