فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
مؤتمــر
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
قضايــا
تحليــل
شؤون العدو
شؤون دولية
الغلاف1
الغلاف2
حــوار
الملف1
الملف2
الملف3
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

الملف1

 

بطولات خالدة وجراح لا تندمل
معركة مخيم جنين لم تنتهِ والمقاومة مستمرة حتى النصر

جنين/علي سمودي
عادت اللاجئة الفلسطينية والثكلى ((أم خالد الفايد)) لمنزلها الجديد الذي شيد على أنقاض منزلها الذي هدمته البلدوزرات الإسرائيلية في مجزرة مخيم جنين ودفنت تحت أنقاضه فلذة كبدها المعاق جمال، إلا أن صدى الصرخات التي أطلقتها في تلك الأيام من شهر نيسان/أبريل 2002 لإنقاذ ابنها ما زالت تتردد في ذاكرتها لتعيش في كل لحظة، كما تقول ((معاني الحزن والحسرة والألم وهي مشاعر لا تكاد تفارقني لحظة، لأني لم ولن أنسى أولئك القتلة من جنود شارون الذين قتلوا ابني رغم إعاقته)).

جريمة لا تغتفر

ورغم مرور خمس سنوات على رحيل ابنها فإن أم خالد لم تفقد الأمل وما زالت تصر على البحث عن جثمان جمال (30 عاماً) والذي عانى طوال سنوات عمره من الإعاقة التي جعلته عاجزاً عن الحركة، لذلك نشأت بيني وبينه -تقول الأم- علاقة خاصة جعلته أعز وأحب أبنائي. وعندما بدأت قوات الاحتلال بمهاجمة المخيم في شهر نيسان/أبريل وعجزت تلك القوات عن الوصول للمقاومة التي استبسلت في التصدي لهم وتكبيدهم الخسائر، بدأت بهدم منازلنا تارة بقصف الطائرات وأخرى بالبلدوزرات، ومن شدة القصف اضطررنا للجوء أحياناً لبيوت الجيران، بينما كانت تحاصرنا قوات الاحتلال من كل الجهات. وتضيف: وفجأة بدأت البلدوزرات الضخمة بهدم المخيم، وعندما وصلت لمنزلنا وقفت أمام البلدوزر وأنا أصرخ وأحمل راية بيضاء، وطلبت من الجنود إعطائي مهلة لإخراج ابني جمال، وصرخت في وجوههم أن ابني معاق فاتركونا نخرجه ولكن دون جدوى.
كل محاولات أم خالد لإنقاذ ابنها باءت بالفشل، وطردتها قوات الاحتلال مع عشرات العائلات خارج المخيم. وبعد المجزرة –تضيف أم خالد- عدنا للمخيم لنشاهد آثار الدمار الكبير، ولكن الصدمة الأكبر أننا لم نعثر على ابني جمال، اختفى أي أثر له، رغم أننا وجدنا كرسيه المتحرك وأغراضه. وبعد إزالة الأنقاض ومرور أربع سنوات لم نعثر على أي أثر أو أشلاء.

جراح لا تندمل

تأتي ذكرى مجزرة نيسان/أبريل لتفتح جراح أهالي المخيم، فالمواطنة عائشة البدوي ما زالت تبكي ليل نهار حزناً وألماً على مصير ابنها محمد البدوي الذي أعلنته حركة الجهاد الإسلامي أحد شهدائها في معركة المخيم، ولكن الأم الحزينة تقول سأكون شديدة الفخر إذا تأكدت أنه شهيد، فقد استشهد شقيقه محمود في الانتفاضة الأولى، وما زلت أتحدث عن بطولاته وأفخر بنضالاته، ولكن سأعيش طوال عمري حزينة لأننا لم نعثر على أي أثر لمحمد خاصة في ظل تناقض الروايات حول مصيره.

روايات متناقضة

وتقول عائشة عندما اشتد القصف الإسرائيلي للمخيم وتساقطت الصواريخ في المنازل والأحياء خرج محمد ليطمئن على الجيران والأصدقاء في اليوم الرابع من المعركة، ولكنه لم يعُد للمنزل، وعلمنا أنه أصيب بشظايا صاروخ وتلقى العلاج لدى طبيب محلي، لأن قوات الاحتلال حاصرت المخيم ومنعت سيارات وطواقم الإسعاف من دخوله وإسعاف المصابين أو نقلهم للمستشفيات للعلاج. وذلك أدى لاستشهاد عدد كبير من المواطنين، بسبب عدم توفر الأدوية رغم أن المستشفى يقع بمحاذاة المخيم، ولكن بوابته أغلقت بالدبابات. وتضيف عائشة: الشهود أكدوا لنا أن إصابة محمد لم تكن خطيرة، ولكن بسبب كثافة القصف لم يتمكن من العودة لمنزلنا وجرى نقله لمنزل مجاور في منطقة الساحة، وعندما بدأت قوات الاحتلال بالزحف على المخيم وهدم المنازل لمحاصرة المقاومة، لم يتمكن محمد من التحرك وطلب من المقاتلين النجاة وتركه، لأنه عندما يصل إليه جنود الاحتلال سيقومون باعتقاله.
انقطعت أخبار محمد -تقول الوالدة- وعندما عدنا للمنزل الذي احتمى به وجدناه مدمراً، ولكن عندما أزيلت الأنقاض من كافة أرجاء المخيم لم نعثر عليه. ومما زاد من قلقي وحيرتي أن بعض الأهالي أكدوا أنهم شاهدوا صورته بالتلفزيون الإسرائيلي والجنود يحملونه على حمالة، كما أن قوات الاحتلال قالت بعد تدخل عدة مؤسسات إنسانية أنه موجود في مستشفى العفولة الإسرائيلي، ولكن لم نكد نطمئن حتى عادت قوات الاحتلال لتنكر وجوده في قوائم المعتقلين والمصابين. كما لم نعثر عليه في قوافل الشهداء، وعلى مدار السنوات الخمس الماضية لم يغمض لي جفن، والقلق يساورني كل لحظة وسط كوابيس الخوف والحيرة.

عاصمة الاستشهاديين

وبمقدار الحزن والألم الذي خلفته إثارة المجزرة لدى أهالي المخيم حيث هدمت قوات الاحتلال منازلهم وشردتهم للمرة الثانية على التوالي فإنهم يعتبرون نيسان/أبريل رمزاً للبطولة والتحدي والصمود الذي جسدوه في معركة مخيم جنين، تلك المعركة التي قتل فيها 32 جندياً إسرائيلياً باعتراف الاحتلال الذي جوبه بمقاومة شرسة شكلت نقطة تحول في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فقد شنت قوات الاحتلال هجومها الواسع على مخيم جنين في الثالث من نيسان/أبريل للإجهاز على المقاومة العنيفة التي انطلقت من المخيم الذي وصفه شارون بعش الدبابير وعاصمة الانتحاريين؛ بينما يتفاخر أهالي المخيم بأنه عاصمة الاستشهاديين التي خرّجت عدداً كبيراً من الاستشهاديين الذين نفذوا عملياتهم في العمق الإسرائيلي.
وتقول والدة الشهيد محمود طوالبة؛ قائد سرايا القدس، يومياً نتذكر تفاصيل المعركة المباركة التي خاضها أبطال المقاومة الذين عاهدوا الله على مقاومة المحتل، ورغم ما حشدته قوات الاحتلال من تعزيزات كان المخيم لأكثر من عشرة أيام مسرحاً لمعارك عنيفة، قاتل فيها النساء والشيوخ والأطفال مع أبطال المقاومة. وتضيف: في معركة الشرف أكد المخيم أن المقاومة قادرة على الإبداع وصنع المعجزات، لذلك كانت المقاومة في كل ركن وزاوية، وكلما اشتد القصف اشتدت المقاومة، وكلما سقط شهيد كان المقاومون يزدادون قوة وإصراراً، حتى كتب الله لهم الشهادة، ونحن فخورون بأبطالنا وبشهدائنا الذين خذلهم العالم، ولكنهم لم يخذلوا شعبهم، فمحمود تمنّى الشهادة وقاتل حتى نالها، ونعاهده في ذكراه أن نتمسك بعهده وأن نحمل رايته حتى ندحر المحتل.

الهجوم الواسع

وكانت قوات الاحتلال أخضعت المخيم مع مدينة جنين منذ اللحظات الأولى للهجوم لحظر تجوال وقصفت محولات الكهرباء ودمرت شبكات الاتصال والمياه، وعزلت المخيم عن العالم، وحظرت المؤسسات الإنسانية والطواقم الطبية من دخوله. وتقول والدة الشهيد زياد العامر قائد كتائب شهداء الأقصى، منذ اللحظات الأولى أدركنا أن الاحتلال يعد العدة لمجزرة رهيبة للانتقام من المقاومة وأهالي المخيم الذين رفضوا الخضوع والاستسلام وخرجوا لمواجهة الحشود والترسانة العسكرية، واستبسل الجميع في المقاومة بالأسلحة والعبوات والكواع المصنعة محلياً، كانت المعارك لا تتوقف ليل نهار والمقاومة تطارد جنود الاحتلال من موقع لآخر لتوقع في صفوفهم الخسائر بين قتلى وجرحى، لذلك صبّ الجنود غضبهم على المخيم وتوالى سقوط الشهداء الذين اتحدوا جميعاً تحت راية المقاومة وأثبتوا للعالم أن إرادة الفلسطيني أقوى من الموت. وتضيف احتلوا منازلنا ودمروها وقتلوا أبناءنا وشردونا وقصفونا ليل نهار، ولكن لم تضعف عزيمتنا؛ وبعد خمس سنوات ما زال المخيم معقلاً للمقاومة والمعارك التي لن تتوقف ما دام هناك احتلال.

صور البطولة

وبفخر واعتزاز قالت والدة الشهيد محمود أبو حلوة قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام، ما زال المخيم رغم الجراح والآلام صامداً يرفع راية محمود وكل الشهداء الذين تحدوا جنود شارون وطائراته ودباباته. ما زلنا نعيش صدى تلك المعارك التي هزم فيها جنود شارون عدة مرات وأجبروا على استبدال قواتهم المرة تلو الأخرى أمام عنفوان المقاومة التي خاضت أعظم ملحمة في تاريخ شعبنا. فقد صمد أبطالنا تحت القصف ونصبوا الكمائن لجنود الاحتلال حتى أصبح كل حجر وزاوية في المخيم لغماً متفجراً تحت أقدام المحتل الغاصب الذي هزته بطولة المخيم، فأقدم على ارتكاب المجزرة. وتضيف زوجة المعتقل الحاج علي الصفوري من قادة سرايا القدس في المعركة، بعدما عجز المحتل عن قهر المقاومة التي لقنته الدرس تلو الدرس بدأت قواته بهدم المخيم بالبلدوزرات حيث هدمت المنازل على رؤوس ساكنيها، واستشهد عدد من الأهالي بعدما حوصروا تحت الأنقاض وتمكنت قوات الاحتلال من محاصرة ما تبقى من أبطال المقاومة في أحد المنازل، ولولا رعاية الله وتدخل عدة أطراف لقامت قوات الاحتلال بدفنهم، ولكن الضغوط أنقذت حياتهم. وعندما اعتقلت قوات الاحتلال هؤلاء المقاتلين أصيب الجنود بالذهول والصدمة عندما شاهدوا هؤلاء الأبطال الذين أذاقوهم مرارة العذاب وأدى قائد الحملة الصهيوني التحية لهم.

رحلة تشرّد

وعلى مدار أسبوعين، تروي هند عويس، احتجزت قوات الاحتلال مئات العائلات وسط ظروف غير إنسانية، وقطعت عنا الماء والكهرباء، وعندما نفد الطعام وحليب الأطفال رفضوا السماح بإدخاله لنا. والأشد مرارة أن الجنود قاموا بتصفية عدد من الجرحى وبعضهم نزف حتى الموت لعدم توفر العلاج. أما المعتقل جمال الصباغ فقد داسته الدبابة تحت جنازيرها واستشهد، بينما قصفت الطائرات المعاقة يسرى أبو خرج داخل منزلها وتعفنت جثتها، ويروي عطا أبو ارميلة أن قوات الاحتلال منعت سيارات الإسعاف من نقل جثامين الشهداء مما أدى إلى تعفنها ومنها جثمان شقيقه الذي استشهد وعاشت عائلته مع جثته أسبوعين حياة صعبة وقاسية.
ويتذكر المواطن سعيد حمدان أن قوات الاحتلال، عندما فشلت في النيل من المقاومة، جمعت الرجال والشبان واعتقلتهم جميعاً، بعدما جمعتهم في الساحات وأرغمتهم على خلع ملابسهم أمام النساء والأطفال واقتادتهم عراة لمراكز الاعتقال.
أما الصورة التي لن تنساها ذاكرة أهالي المخيم، كما تروي أم مصعب -زوجها الشيخ إبراهيم جبر من قادة حماس اعتقل في المعركة وابنها مصعب استشهد خلال دفاعه عن المخيم –، عندما اعتقلت قوات الاحتلال جميع الرجال ثم طردت النساء والأهالي من المخيم. وتضيف في نيسان/أبريل عشنا رحلة التشرد الثانية بعد النكبة وشردنا الاحتلال من منازلنا بعد هدمها لأكثر من شهر. وبحسب الإحصاءات فإن قوات الاحتلال دمرت 455 منزلاً بشكل كامل و800 بشكل جزئي، بينما اعتقلت المئات، وكانت حصيلة الشهداء 63 شهيداً وأكثر من 20 جريحاً.

 

ناصر أبو عزيز/عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – جنين
ثقافة الوحدة كانت ركيزة ملحمة جنين


أشعر في مهابة واحترام استثنائي وأنا أكتب عمّا صنعه أبطال في عمر الورود في معركة الصمود والشرف في ملحمة المخيم، حيث أننا، وبعد مرور خمس سنوات على هذه الملحمة وخاصة في هذه الظروف التي يعيشها شعبنا، حيث استمرار العدوان الصهيوني على كل الأرض الفلسطينية عملاً بتجسيد قناعات قادتهم وحكامهم بأن استمرار العدوان هو طوق النجاة الوحيد لاستمرار الكيان الصهيوني، هذا الكيان الذي لا يعرف معنى السلام، نشعر أننا بحاجة إلى تمثيل كل المعاني والدروس والقيم النبيلة التي سطرها أبطال هذه المعركة شهداء وأسرى وجنود مجهولين، كانوا يقاتلون صادقين ولم يدركوا في تلك اللحظة وهم يجترعون المآثر بأنهم يقدّمون أغلى ما يملكون دفاعاً عن الأمّة، وبأن هذه الأيام وما تحمل في طياتها من ألم وصبر وصمود وبطولة وانتصار أصبحت بمثابة النموذج الأكثر إشراقاً في مسيرة الأمّة بأكملها.
ولأنني عايشت هذه الأيام بآلامها بتضحياتها وصمودها وانتصاراتها بالوحدة التي جسدها الأبطال، هذه الوحدة التي كانت بمثابة العمود الفقري للانتصارات اللاحقة، تلك الوحدة التي تختلف عن سابقاتها ولاحقاتها لأنها امتزجت بالدم الطاهر الصادق، نعم أشعر اليوم أننا في أمسّ الحاجة ليس إلى إعادة قراءة المعاني التي أفرزتها هذه الملحمة وتمثل دروسها الوحدوية المشرقة، بل تكبر أهمية تعميم ثقافة الوحدة التي أفرزتها هذه الملحمة، خاصة عندما تستذكر الفصل الخارج عن تقاليد شعبنا والذي حدث على أرض غزة هاشم من خلال اقتتال الأخوة والذي ذهب ضحيته أعزاء علينا جميعاً مصحوباً باستمرار العدوان الصهيوني على شعبنا وأرضنا وإنساننا من رفح حتى جنين.
إننا في الذكرى الخامسة، ومن بين آلاف المعاني العظيمة، نقول إن تجسيد الوحدة وتعميمها على أسس كفاحية في هذه الأيام هو أرقى أنواع الوفاء لشهداء هذه المعركة ولكل شهداء شعبنا ولأسرانا وجرحانا. فألف رحمة على شهداء شعبنا والحرية لأسرانا الأبطال والشفاء لجرحانا وليستمر الكفاح حتى تحقيق ثوابت شعبنا بالعودة تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

 

ملحمة جنين
الدبابات مرت من فوق الجماجم والبيوت


الدكتور يوسف كامل إبراهيم
أستاذ جامعي / فلسطين - غزة

جنين عروس فلسطين وعروس الشمال ورأس عروبتها وإسلاميتها، تحلو وتكبر جنين عندما نستذكر ملحمتها كأكثر النقاط لمعاناً وتوهجاً في مسار الانتفاضة الفلسطينية المتواصلة منذ أكثر من ست سنوات، حيث أصبحت جنين رمزاً ساطعاً لبسالة وبطولة الشعب الفلسطيني واستعداده للاستشهاد والتضحية، وعزمه الذي لا يلين على مواصلة كفاحه وجهاده حتى تحرير أرضه، وتحقيق كامل أهدافه الوطنية، ظلت مدينة جنين الفلسطينية طوال تاريخها معقلاً مهماً من معاقل الجهاد والاستشهاد تحتضن الثوار والفاتحين والفدائيين والمناضلين والاستشهاديين، والحقيقة أنها عاصمة الاستشهاديين.
إن معارك المواجهة المباشرة التي خاضها ويخوضها المقاتلون والمجاهدون الفلسطينيون في مخيم جنين ومدينة نابلس القديمة، ومخيم بلاطة كانت ومازالت تمثل وجهاً مشرقاً ناصعاً في تاريخ النضال الفلسطيني تتناسب مع الوضع الميداني في هذه المناطق، وتهدف إلى إعطاء صورة إضافية عن بسالة وقدرة الشعب الفلسطيني وتصميمه على المقاومة، ويقدّم مثالاً ملهماً للأجيال الجديدة من المناضلين الفلسطينيين؟
ويمكن القول إن العامل المحدد والحاسم في هذه المعركة كان قرار الاستشهاد الذي اتخذه المناضلون والمقاومون، وقوات الأمن الوطني، كتعبير عن إرادة القتال لدى الشعب الفلسطيني، حين استطاع عشرات من المقاتلين الفلسطينيين الذين لا يملكون سوى العتاد البسيط من بنادق خفيفة وبعض الألغام والمتفجرات من صنع محلي، إيقاع قوات العدو المدججة بأعتى أنواع السلاح، في العديد من الشراك والأفخاخ، وتكبيدهم الخسائر الكبيرة، ومنعهم من دخول المخيم طوال عشرة أيام على الرغم من القصف المتواصل من البر والجو وتغيير أكثر من قائد لقيادة مسرح العمليات، واستخدام الجرافات لهدم وتجريف البيوت، وحيث لم يستطع الجنود الصهاينة احتلال المخيم إلا بعد تدمير معظم بيوته، واستشهاد معظم المقاتلين فيه بعد نفاد ذخيرتهم.‏
العدو الصهيوني الذي ارتكب فظائع في جنين ومخيمها. هدم البيوت على رؤوس أصحابها، وترك الجرحى ينزفون حتى الموت، اقتحم المستشفيات والمساجد واحتل المدارس ووارى جثامين الشهداء تحت أكوام من الأنقاض بواسطة الجرافات، وسرق عشرات الجثامين ليداري جريمته البشعة، اعتقاداً من المحتل أن ذلك سينهي المقاومة والجهاد في هذه المدينة الباسلة ومخيمها، ولم يكن ليعرف أن سياسة المجازر ومرور الدبابات من فوق جماجم المناضلين والمجاهدين ومن على أنقاض البيوت لن يقضي على إرادة المقاومة، فمن بحر الحطام والدمار سيتم النهوض والاستنهاض وسوف تكون ولادة جديدة، لأمل جديد نحو الحرية والاستقلال، هذا واحد من دروس ملحمة جنين البطولة والفداء، حيث صنعت الإرادة انتصاراً كاملاً.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003