فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
مؤتمــر
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
قضايــا
تحليــل
شؤون العدو
شؤون دولية
الغلاف1
الغلاف2
حــوار
الملف1
الملف2
الملف3
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

حــوار

 

د. شامل سلطانوف رئيس فريق روسيا والعالم الإسلامي:
حماس قوة أساسية في فلسطين والشرق الأوسط ويجب أن تكون لموسكو علاقة بها
أستبعد توجيه ضربة أمريكية لإيران لأنها لن تكون سريعة وفعالة وبأقل الخسائر

الجزائر /رأفت مرة
الدكتور شامل سلطانوف هو نائب في البرلمان الروسي، وهو رئيس فريق ((روسيا والعالم الإسلامي – حوار – استراتيجي))، هو رئيس كتلة برلمانية من 45 نائباً هي من أهم أربع كتل برلمانية في مجلس النواب الروسي، وهو من الفريق الاستراتيجي العامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
الحوار مع شامل سلطانوف أجري في الصباح على هامش مؤتمر القدس المنعقد في الجزائر. الجلسة مع سلطانوف ممتعة، فهو حيوي وهادئ ومنفتح، طلب فنجاناً من القهوة، واستمع إلى محاور النقاش وأبدى إعجابه بها، وحين انتهى الحوار أبدينا إعجابنا له بالأجوبة. لكن ما ميز الحوار الصراحة التي تحدث بها سلطانوف عن بعض القضايا التي يجب أن تكون فعلاً محل حوار روسي وإسلامي عميق.

- تميزت روسيا بإقامة علاقات فاعلة مع حماس... لماذا؟!

• هناك ثلاث نقاط متصلة ومتعلقة ومؤثرة في العلاقة بين موسكو وحركة حماس. بدءاً من عام 2003، روسيا تتجه بشكل متزايد ومتصاعد إلى الاهتمام بالعالم الإسلامي. هذه النقطة متعلقة بازدياد الوعي في الكرملين بأهمية العالم الإسلامي، الرئيس بوتين شخصياً اهتم بهذا الجانب، وأعلن بشكل صريح وواضح بأن روسيا أيضاً هي جزء من العالم الإسلامي.
ولهذا السبب فإن حماس التي هي جزء مؤثر في العالم العربي والإسلامي، وهي تمثل ليس فقط الفلسطينيين إنما تمثّل شريحة واسعة من العالم العربي والإسلامي، تعتبر شريكاً هاماً بالنسبة لموسكو.
القضية الثانية أن الشرق الأوسط موجود بشكل قريب من روسيا. ونتيجة للسياسة الأمريكية أحادية القطب في العالم، الوضع في الشرق الأوسط ارتفعت حدته بشكل واضح. ونحن في موسكو نعتقد أنه نتيجة لهذا التوتر الشديد سوف تنشأ أزمة عالمية متصلة بهذا التوتر في منطقة الشرق الأوسط القريبة من روسيا.
من الواضح أن سلسلة الأزمات المنتشرة بدءاً من أفغانستان والعراق وإيران ولبنان وفلسطين في روسيا ينظرون إليها على أنها حلقات في سلسلة واحدة، وموسكو لا تريد أن تجرّ أو تستدرج للمشاركة في أزمة عالمية من غير إرادتها ومن غير مراعاة لمصالحها.
لهذا فإن العلاقة مع حماس، وعلى صعيد درجة ثانية العلاقة مع حزب الله، وتقوية العلاقة مع إيران، ومتابعة ومراقبة دقيقة للوضع في أفغانستان عن طريق مجموعة شنغهاي الدولية، كل هذه الأمور تتصل بسلسلة واحدة، وهي أنه يجب أن لا يُسمح بأن يرتفع بشكل حاد وفجائي مستوى الضبابية في الرؤية.
القضية الثالثة في العلاقة بين موسكو وحماس تتعلق بالعامل الأساسي في السياسة الخارجية الروسية في عهد الرئيس بوتين وهي البراغماتية، وحماس قوة وجهة أساسية ليس فقط في فلسطين بل في منطقة الشرق الأوسط، يجب أن تكون موسكو على علاقة بها لأجل مصالحها، ولهذا السبب يجب أن لا تتجاهلها موسكو وتتعامل معها بواقعية لأنها قوة أساسية ومركزية في المنطقة.
وهناك نقطة مهمة أيضاً وهي أن الوضع في الشرق الأوسط وبالذات في فلسطين مثار قلق كبير بالنسبة للأوروبيين، ولطبيعة العلاقة بين الأوروبيين والأمريكيين فإنهم لا يستطيعون أن يقيموا علاقة مباشرة وقوية مع حركة حماس، ولهذا فإن العديد من الدول الأوروبية تطلب من موسكو أن تنمي علاقتها مع حماس، أو أن تؤيد إقامة علاقات قوية مع حماس. روسيا حقيقة هي الدولة الوحيدة التي لها علاقات مع جميع الأطراف المتصلة بقضية الصراع في الشرق الأوسط. روسيا لها علاقات قوية مع حماس، ولها علاقات قوية مع دمشق، وعلاقات جيدة مع حزب الله، ولها علاقة قوية مع الأردن ومصر، وتتحسن علاقتها مع (إسرائيل). هذا هو الوضع المميز لروسيا في الشرق الأوسط، لهذا أوروبا تريد أن تضع روسيا في مقابل أمريكا.

- هل نفهم من ذلك أن روسيا حريصة على إفشال الولايات المتحدة في المنطقة، من أجل أن لا ينعكس ذلك استراتيجياً على الدور الروسي؟

• روسيا تنظر بريبة وبشكل سلبي إلى السياسة الأمريكية في المنطقة. وفخامة الرئيس بوتين منذ البداية كان ضد الغزو الأمريكي للعراق، وأعلن ذلك صراحة وكان أحد المبادرين لتأسيس الثلاثية الأوروبية (فرنسا وألمانيا وروسيا) التي عارضت بشدة الغزو الأمريكي للعراق.
وروسيا أعلنت بشكل واضح أن تغيير الوضع في المنطقة بشكل إرهابي وسلبي لا يخدم المصلحة العالمية، وأنها ضد عزل سوريا وضد المواقف الغربية المتخذة بحق سوريا.
في شهر شباط 2005، عندما التقى الرئيس بوتين بالرئيس الأمريكي بوش في جنيف، تكلم بوش ضد الرئيس بشار الأسد وقال سأتحدث ضد الرئيس بشار الأسد بأفظع العبارات وأقدحها، لكن الرئيس بوتين أوقفه في كل المراحل عندما قال إن الرئيس بشار الأسد يعجبني، وبالتالي أوقف هذا السيل الهجومي ضده.
في موسكو يفهمون بشكل دقيق أن الوضع في الشرق الأوسط يؤثر على مجمل الأوضاع في العالم في خلال الخمس عشرة سنة القادمة، لهذا تدرك موسكو بشكل واضح أن محاولات تغيير الوضع في الشرق الأوسط لصالح السياسة الأمريكية عن طريق إعادة هيكلة أو إعادة تركيب المنطقة هو مشروع غير مقبول بشكل قاطع.

- الحكومة الإسرائيلية تقول دائماً إن روسيا ليس لديها قدرة في المنطقة، ويجب أن يكون دورها ملحقاً بالدور الأمريكي، وشارون قال هذا مباشرة لوزير الخارجية الروسي لافروف؟

• أنا أريد أن أتحدث في هذا الموضوع بشكل أوضح. في تسعينات القرن الماضي، وخلال حكم الرئيس بوريس يلتسين، العديد من المحيطين بدائرة الرئيس آنذاك لم يقدّموا المصالح الروسية على الغربية، بل فعلوا العكس. وللدلالة على ذلك عندما أراد الرئيس يلتسين تغيير وزير خارجيته أندريه كازيروف جاء جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكية وقتها، وأجبره على إبقائه في منصبه.
كان يلتسين عديم الخبرة، وبالتالي عندما كان يذهب إلى واشنطن كان يقال له يجب أن تتبع السياسة الأمريكية في المنطقة. لهذا نلحظ في التسعينيات أنه حدث تغيير جذري في العلاقة الروسية مع الشرق الأوسط، فقد مالت روسيا بشكل حاد إلى تبنّي السياسة الغربية في المنطقة. انعدام التوازن هذا في العلاقة تم تجاوزه عند مجيء الرئيس بوتين إلى السلطة. والآن التوازن يميل بشكل أكبر إلى العالم الإسلامي والدول العربية والقضية الفلسطينية. وعندما قال شارون هذا الكلام لوزير الخارجية لافروف، هو لم يرغب بمثل هذه التغيّرات التي حصلت في السياسة الخارجية الروسية.

- إذن، نستطيع أن نقلق بعد انتهاء ولاية الرئيس بوتين؟

• نعم، بشكل استراتيجي لنا الحق أن نقلق. لذلك كمسلمين روس وكوطنيين في روسيا لطالما نرغب في أن يبقى الرئيس بوتين لولاية ثالثة، كضمان لتلك السياسة الخارجية الحالية التي تمارسها روسيا في الشرق الأوسط.
أنا أريد أن أقول قضية هامة جداً، حالياً هناك وبشكل علني سياسة أمريكية معادية لشخص الرئيس بوتين، وبدأت هجمة أمريكية على روسيا ممثلة بشخص الرئيس بوتين، لهذا فإن خطاب الرئيس بوتين الحاد في ميونيخ هو أننا نرى هذه الهجمة وأننا سنتصدى لها. لهذا فإن هذه الهجمة التي تأتي من خارج روسيا وبعض الجهات داخل روسيا هي مثار قلقنا نحن الوطنيين الروس.
لهذا نحن نرغب في أن يقوم العالمان العربي والإسلامي بتأييد الرئيس بوتين. في بعض الدول تعاملوا بشكل من السخرية على كلمات الرئيس مبارك لبقاء الرئيس بوتين في السلطة، لكن بعض الجهات داخل روسيا ونحن منها، رحبنا بهذه التصريحات التي صدرت عن أحد المسؤولين الكبار في المنطقة.
لكن لماذا بدأت هذه الهجمة ضد الرئيس بوتين، لأن القاعدة الأساسية التي ترتكز عليها السياسة الخارجية الأمريكية بشقيها الديمقراطي والجمهوري هي أن أحد أهم أسباب فشل السياسة الأمريكية في المنطقة هو التأثير الروسي، وعبر شخص الرئيس بوتين، وبشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط.

- لنتحدث عن العلاقة الفلسطينية الروسية في الماضي، موسكو دعمت منظمة التحرير الفلسطينية، لكنها كانت تطلب منهم الاعتراف بـ(إسرائيل) وبالقرارات الدولية، والدخول في العملية السياسية التفاوضية، والأخذ بعين الاعتبار الموازين الدولية، هل ستكررون نفس التجربة مع حماس؟

• هناك خبرة كبيرة كانت لدى الاتحاد السوفياتي السابق، ولدى روسيا حالياً في العلاقة مع الفلسطينيين ومع منطقة الشرق الأوسط. في العام 1991 تمّ إجبار ياسر عرفات على الذهاب إلى مؤتمر مدريد، وتمّ إجباره أيضاً على توقيع اتفاق أوسلو. الإجبار تمّ بسبب تلاشي الاتحاد السوفياتي وغياب دوره. ولو لم تكن هناك سياسة خيانية لغورباتشوف في التسعينيات، لما وقّع ياسر عرفات هذه الاتفاقية. ولو بقي الاتحاد السوفياتي لما وقّع عرفات في العام 1993 اتفاق أوسلو. ولو بقي دور الاتحاد السوفياتي على ما كان عليه قبل غورباتشوف لما كان ياسر عرفات وقّع هذه الاتفاقيات، ولربما كان قريباً من موقف حماس اليوم.
في الحقيقة، عندما تحدثت أن روسيا كانت تطلب من (م.ت.ف.) الاعتراف بـ(إسرائيل) فهذا كان في المرحلة الأخيرة للاتحاد السوفياتي عندما خضع للسياسة الغربية. ولكن الآن أريد أن أؤكد مرة أخرى على براغماتية السياسية الخارجية الروسية الحالية في عهد الرئيس بوتين. موسكو تنطلق من أن (إسرائيل) هي حليف استراتيجي للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، وأنها لن تكون في يوم من الأيام حليفاً لموسكو، لذا فإن روسيا لن تمارس في يوم من الأيام أي نوع من الضغوط لتغليب المصلحة الإسرائيلية لأنها لن تكون في المحصلة في مصلحة روسيا. لذلك فإن السياسة الخارجية الروسية متجهة الآن إلى الاعتدال والتوازن في العلاقة وتقويتها مع العالمين العربي والإسلامي، والتغيير في هذه المعادلة الحالية يمكن أن يحصل إذا تمّت إزاحة الرئيس بوتين عن رأس السلطة، وفي هذه الحالة يمكن للأوضاع أن تعود إلى ما كانت عليه في التسعينات.

- واشنطن تمارس سياسة الضغط والابتزاز ضد موسكو، فقد ضمّت كل دور الجوار إلى الأطلسي، وبدأت بنشر منظومة صواريخ قريبة من روسيا، فما موقفكم وهل لديكم الاستعداد للدخول في سباق تسلّح جديد؟

• موسكو تنظر إلى هذه السياسة على أنها تمدّد أمريكي سافر وعدائي ضد روسيا في تلك المنطقة، وهذه الأحداث التي تجري في جورجيا وأوكرانيا تدل على أن واشنطن مازالت تنظر إلى روسيا على أنها الخصم الجيواستراتيجي. لهذا فإن منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ في بولندا مثلاً، تعتبرها واشنطن جزءاً من منظومة كبيرة من الصواريخ المضادة للصواريخ الروسية بشكل أساسي.
ومن ناحية أخرى، إن الولايات المتحدة تحاول جرّ روسيا إلى سياسة السباق إلى التسلح التي كانت مطبقة في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغن، التي عن طريقها استطاعوا أن يرهقوا ويضعفوا اقتصاد الاتحاد السوفياتي. لهذا أعلن كل من الرئيس بوتين ونائب رئيس الوزراء سيرغي إيفانوف ورئيس هيئة الأركان الروسية يوري بالوفسكي أننا لن نستدرج إلى الوقوع في هذا المستنقع.
وسياستنا في التصدي لهذه المحاولات والتكتيكات الأمريكية ليست بطريقة موازية لها، إنما بأسلوب فعّال. مثال على ذلك أنهم إذا أقاموا منظومة صواريخ في منطقة ما، فلن نقوم بنشر منظومة مضادة وإنما سنعمل على التصدي ليس بطريقة موازية بل بشكل فعال. لهذا فإن موسكو أعلنت أنها بصدد إعادة النظر في منظومة الردع النووي الاستراتيجية التي تمّ التوافق عليها خلال عشرات من السنين. وهذا الموقف الروسي أحدث نوعاً من النقاش بين الجمهوريين والديمقراطيين في واشنطن.

- ما حقيقة الموقف الروسي من إيران وحقها بامتلاك تكنولوجيا نووية، أو في حال تعرضت لعدوان أمريكي؟

• سأتكلم بصراحة، كنائب في البرلمان الروسي وكمسلم، بشكل استراتيجي فإن إيران هي حليف مهم لروسيا في منطقة الشرق الأوسط، لأنها إحدى حلقات التصدي للهجمة الأمريكية على المنطقة. لهذا فإننا في روسيا أيدنا وبقوة حق الإيران في الحصول على التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية. ونحن بشكل متواصل أيّدنا إيران عن طريق المماطلة لتبنّي سياسة عقوبات الأمم المتحدة ضدها. ونزوّد إيران بأسلحة دفاعية متطورة. وفي العام الماضي على سبيل المثال، وفي أشد مراحل الأزمة وأكثر لحظات العلاقة توتراً بين أمريكا وإيران، عندما أعلنت أمريكا أنها سترسل مجموعة جديدة من حاملات الطائرات إلى الخليج، أعلنت موسكو أنها زودت إيران بمنظومة صواريخ (طور 1) الحديثة والمتطورة. ونجري حالياً مفاوضات مع طهران لتزويدها بسلسلة صواريخ من طراز (S1) و(S300) و(S400) التي تعتبر أقوى وأفضل منظومة صورايخ مضادة للصواريخ وهي أقوى من منظومة صواريخ (Patriot) الأمريكية، هذا من جهة.
ومن جانب آخر، وبغض النظر عن جميع المحاولات أو سعينا في روسيا، حتى الآن لم نستطع أن نصل إلى تلك الدرجة المشتركة من الثقة بيننا وبين إيران. ففي كثير من الأحيان نتفق مع الإيرانيين على قضية ما بشكل سرّي فيتصرفون بعكس ذلك. وفي أحيان كثيرة، وفي اللحظات التي تكون موسكو في موقع الدفاع عن إيران، تقوم إيران ببعض المواقف التي تحرجنا وتحدّ من إمكانيتنا في الدفاع عنها. لأن روسيا تؤدي لعبة معقدة في الشأن الإيراني، وفي كل الشرق الأوسط أيضاً.
نعرف أن بعض التصريحات العلنية التي أدلى بها الرئيس أحمدي نجاد حول محو (إسرائيل) من الخارطة، لم تُفهم بشكل جيد، فلماذا قالها في مثل هذا التوقيت الذي كنا نجري فيه مفاوضات ومباحثات في الشأن الإيراني مع الأوروبيين. لكن برغم ذلك نحن ننظر على أن تقوية العلاقة وتوطيدها وتطويرها مع الإيرانيين هي مصلحة روسية. وأنا أيضاً أريد أن أقول الحزب الديمقراطي الأمريكي موقفه أشد المواقف حدّة بالنسبة للشأن الإيراني، وأنا شخصياً أنطلق من الديمقراطيين الذين سيطروا على مقاعد الكونغرس ويطالبون بشدة بسحب القوات الأمريكية من العراق، ليس لأنهم يحبون العراق أو العراقيين أو المسلمين، بل لأنهم يريدون أن تقوم إدارة الرئيس بوش، بعد إخراج قواتها من العراق، أن تحوّل كل اهتمامها إلى الشأن الإيراني. لهذا فإنهم يريدون أن تقوم إدارة الرئيس بوش بنفس العمل القذر، بمعنى الحرب ضد إيران قبل أن تنتقل السلطة إلى الديمقراطيين ويخرج الجمهوريون من الحكم.

- من الناحية الاستراتيجية، هل تقبل روسيا بحصول جارٍ لها على سلاح نووي؟ إيران التي لها علاقات جيدة مع المسلمين في آسيا الوسطى الذين هم في المدى الحيوي لروسيا؟

• أولاً، أريد أن أذكر بداية أنني نشأت في آسيا الوسطى تحديداً في أوزباكستان. وإيران ليست على علاقة جيدة وحقيقية مع دول آسيا الوسطى. فيما يتعلق بالسلاح النووي الإيراني، هو سلاح ردع نووي وليس للاستخدام. وأخذاً بالاعتبار الإمكانيات الواسعة والهائلة لدى الجانب الروسي، فإن السلاح النووي الإيراني لن يكون في يوم من الأيام تهديداً لروسيا.
حقيقة الأمر أن السلاح النووي الإيراني هو سلاح ردع للجانب الأمريكي، لكن تتولد عن هذا الأمر مشكلة أخرى لإيران نسمع عنها منذ ثلاث سنوات تقريباً، فالعديد من الخبراء والمسؤولين في الدول العربية أصبحوا يعتبرون السلاح النووي الإيراني موجهاً ضد العرب. ولهذا أعتبر أن طهران لم تقدّم تطمينات للمنطقة، أعني بالأفعال وليس بالأقوال، بأن هذا السلاح ليس سلاحاً فارسياً إنما إسلامياً. الاعتقاد الأمريكي هو أن الجانب الإيراني في غضون سنتين إلى ثلاث سيحصل على السلاح النووي. والإيرانيون يجب أن يفهموا بأن هذا ليس إنجازاً فقط، بل سيكون أيضاً مثاراً للمشاكل والعقبات مع الدول العربية.

- أمام الواقع الراهن، هل يتوقع أن تقوم الإدارة الأمريكية في هذا العام بتوجيه ضربة لإيران؟

• أنا شخصياً لا أعتبر أن هذا ممكن، لأن الأهم في شنّ الحرب هو وجود الإرادة السياسية لذلك. عندما بدأ الأمريكيون الحرب على العراق حصلوا على ضمانات بنسبة 100% من عملائهم وأجهزتهم واستخباراتهم بأن الهجمة على العراق سوف تكون سريعة وقصيرة وفعالة وبأقل الخسائر، وبأنه لا يوجد سلاح مضاد لهم.
في الحرب مع إيران لا يستطيع أحد أن يقدّم مثل تلك الضمانات، وبالتالي سيتولد عن تلك الحرب عشرات الآلاف من الضحايا من القوات الأمريكية، وهو ما سيكون كارثة بالنسبة للحزب الجمهوري. وإذا حدثت الحرب فسوف يكون ذلك هو الكمين الذي أوقعه الديمقراطيون بالجمهوريين.

- يقال إن روسيا تطلب من إيران أن تقيم برنامجاً نووياً ولكن بتحكّم روسي كامل في ذلك البرنامج؟

• في الحقيقة نحن نطلب من الإيرانيين وبشكل رسمي أن يقيموا منظومة نووية مدنية، فيجب أن يزيدوا الموارد على تلك الأبحاث للحصول على اليورانيوم المخصب، لأن روسيا يمكن أن تزود إيران باليورانيوم المخصب الكافي لتشغيل هذا المفاعل النووي، عن طريق إقامة معمل خاص لتخصيب اليورانيوم مشترك بين روسيا وإيران لمصلحة هذه المنظومة في الأراضي الروسية، تمتلك روسيا 51% من أصول هذا المعمل وإيران 49%. هذا هو مصدر الأقاويل التي تروّج بأن روسيا تسعى إلى التحكّم بالبرنامج النووي الإيراني. أنا أقول لك إن هذه إحدى المسائل المتفق عليها مع الأوروبيين من أجل تأخير توجيه ضربة عسكرية لإيران.

- العلاقة الآن بين موسكو وإيران وصلت إلى نوع من الشراكة على المستوى السياسي والاستراتيجي، هل يمكن أن تصل العلاقة الروسية مع الفلسطينيين في ظل الحكومة الحالية مع حماس إلى شيء من هذا، من خلال دعم الحكومة والمؤسسات الشرعية؟

• أولاً أريد أن أشير إلى أنه يجب أن لا نبالغ في مستوى العلاقة بين روسيا وإيران، وربما العلاقة بين روسيا وسوريا هي أقوى وأفضل من تلك التي بين روسيا وإيران. ولا يوجد شراكة استراتيجية بين روسيا وإيران، ولا يوجد مستوى كافٍ من الثقة بين الطرفين. فداخل روسيا هناك لوبي معادٍ قوي لإيران كما في داخل إيران هناك لوبي معادٍ ومؤثّر ضد روسيا.
وفيما يتعلق بالحكومة الفلسطينية الجديدة، يمكن بشكل نظري أن نقول عن إقامة علاقات استراتيجية مميزة عندما نصل إلى ما يمكن أن نسمّيه التوحد الجذري لدى الشعب الفلسطيني. في الحقيقة فإن العديد من الخبراء والمختصين داخل روسيا يرون أن حكومة الوحدة الوطنية التي تأسست في أعقاب اتفاق مكة هي خطوة هامة في طريق توحّد الشعب الفلسطيني، ولكنها خطوة تكتيكية. لهذا السبب لا يمكن أن نتحدث عن علاقات استراتيجية بعيدة المدى مع الحكومة –الحالية-.

- ما هو أفق العلاقة بين موسكو وسوريا؟

• بعد اغتيال الرئيس الحريري، بدأت هجمة غربية على سوريا، وكان الحديث حول عزل وتدمير النظام السوري، أحد الحلفاء الهامين للفلسطينيين، بشكل خاص السياسة الروسية وبوتين والكثير من العلاقات والاتصالات أدت إلى إيقاف وقطع الهجمة، الانعطاف الأوروبي باتجاه سوريا وما نتج عنه من أهمية الدور السوري نتيجة للجهود الروسية.
في الاقتصاد، التقارب السوري الروسي بدأ بعد زيارة الأسد في شباط/فبراير 2004 لموسكو (وهي أول زيارة لبشار الأسد)، شطبت روسيا الديون السورية (عشرة مليارات دولار)، ووضعت تصورات لعلاقة استراتيجية، وقعت اتفاقات عسكرية، واتفاق تعاون اقتصادي، الجزء المتبقي من الديون حوّل إلى استثمارات روسية في الاقتصاد السوري.
في الشأن العسكري تقول (إسرائيل) بأن سلاحاً روسياً يصل إلى سوريا وحماس وحزب الله.
وهناك اهتمام عسكري استراتيجي جزء منه يتعلق بأن اتفاقية وقعت لإعادة تأهيل القاعدة العسكرية السورية في طرطوس، يعني أن روسيا تعلن نواياها بشكل علني بالتعاون مع السوريين. وهذه القاعدة مهمة للأمن الاستراتيجي في سوريا.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003