فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
مؤتمــر
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
قضايــا
تحليــل
شؤون العدو
شؤون دولية
الغلاف1
الغلاف2
حــوار
الملف1
الملف2
الملف3
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون دولية

 

انتخابات الرئاسة الأمريكية تبدأ في الشرق الأوسط

واشنطن/أسامة عبد الحكيم
أثارت الزيارة التي قامت بها نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي إلى سوريا غضب الإدارة الأمريكية. فقد عبر الرئيس جورج بوش عن خيبة أمله من الزيارة قائلاً إن اللقاءات مع الأسد تأتي دائماً بنتائج عكسية. أما ديك تشيني نائب الرئيس فقد عبر عن غضبه من تلك الزيارة ووصفها بأنها ((تهدم المحاولات الأمريكية الهادفة لعزل سوريا لدعمها للإرهاب)). كما انتقد جوردان جوندرو الناطق باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي تصريحات بيلوسي على إثر تلك الزيارة والتي قالت فيها إن طريق السلام في الشرق الأوسط تمر عبر دمشق.
وجاءت زيارة بيلوسي لسوريا ضمن جولة لها في الشرق الأوسط شملت لبنان والأراضي الفلسطينية و(إسرائيل). وقد علّقت بيلوسي آمالاً كبيرة على تلك الزيارة، وهي بالمناسبة الأولى التي تقوم بها للخارج منذ تبوّئها منصب رئيسة مجلس النواب الأمريكي، رغم إدراكها أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة يحددها الرئيس الأمريكي. واستمر البيت الأبيض بانتقاده للزيارة التي تطابقت أهدافها مع أهداف الإدارة الأمريكية ذاتها كما صرح أحد أعضاء مجلس النواب الجمهوريين المرافقين لبيلوسي في زيارتها.
يُذكر أن الولايات المتحدة تفرض عقوبات على سوريا، وتتهمها بزعزعة استقرار لبنان وقتل رئيس وزرائه السابق رفيق الحريري، وتتهمها بأنها راعية للإرهاب عبر دعمها للحركات الفلسطينية المعارضة للسلام مع (إسرائيل) ولحزب الله في لبنان ومناوأتها للحكومة العراقية المنصّبة أمريكياً. وكانت الولايات المتحدة قد سحبت سفيرتها من دمشق عام 2005.

ملفات ومطالب

يدرك الديمقراطيون أن بأيدي القيادة السورية العديد من الأوراق الضاغطة، لذلك فقد حملت بيلوسي إلى دمشق هذه الملفات وأبرزها الملف العراقي، الفلسطيني، اللبناني، الإيراني وملف السلام في الشرق الأوسط.
ملخص طلبات بيلوسي من السلطات السورية كان وقف دعم الإرهاب في العراق كما أسمته وبالعمل على وقف تدفق المتطوعين عبر الحدود السورية ومساعدة قيادته في العمل على استقرار الأوضاع فيه. كما طالبت بيلوسي الجانب السوري بوقف دعمه لحركة حماس ولحزب الله في لبنان والعمل على وقف استخدام الأراضي السورية في عمليات نقل الأسلحة للحزب ووقف التدخل عموماً بالشؤون اللبنانية والعمل على الضغط على قيادتي حركة حماس وحزب الله لإطلاق سراح الجنود الإسرائيليين الأسرى لديهما وفك ارتباط سوريا الاستراتيجي بإيران. ولم تنسَ بيلوسي مطالبة السلطات السورية بالسماح بنقل رفات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين الذي أعدمته الحكومة السورية قبل حوالي 40 سنة إلى (إسرائيل) لإعادة دفنه هناك.
ورغم حرصها على استخدام كلمات وتعابير دبلوماسية إلا أنها عادت ولوحت بالعصا قائلة بأن السوريين إن لم يدعموا الاستقرار في العراق فسينقلب سحرهم على أنفسهم، وسيجد الأكراد في سوريا إخواناً لهم على الجانب الآخر من الحدود يمدون إليهم يد المساعدة، وسيشكلون دولته في شمال شرق سوريا مما يعرض وحدة البلاد للخطر. وقالت إن سوء الأحوال في العراق سيزيد من أعداد اللاجئين العراقيين في سوريا والتي ستعجز عن إيوائهم، وإن وجود دولة سنية في العراق سيقوي أعضاء الطائفة السنية في سوريا.
الجانب السوري رحّب بزيارة بيلوسي واعتبرها مكافأة له على تعاونه مع الغرب وإبدائه حسن النية في التعاطي مع ملف الصراع الشرق أوسطي. وأكد أن أساس السلام في الشرق الأوسط يكمن في إعادة الأراضي العربية المحتلة، وعلى رأسها الجولان، لأصحابها الشرعيين، وحلّ القضية الفلسطينية حلاً عادلاً، نافياً عن نفسه التهم التي تلصقها به الإدارة الأمريكية.
كل ما أسفرت عنه زيارة بيلوسي إلى دمشق كان عدة تصريحات أهمها قولها بأنها لمست لدى الرئيس بشار الأسد توجهات حقيقية نحو السلام، وقولها إثر لقائها برئيس تيار المستقبل في لبنان سعد الحريري بأن حل مشاكل لبنان يمر عبر سوريا.

غضب الإدارة

لا يخفى على المتأمل لهذه المطالب بأنها هي مطالب الإدارة الأمريكية ذاتها. فإذا كان الأمر كذلك فلماذا أثارت تلك الزيارة حنق الإدارة الأمريكية؟
شعرت الإدارة الأمريكية أن زيارة بيلوسي لسوريا تشكل فشلاً لمحاولاتها تشديد العزلة الدولية التي فرضتها على النظام السوري. وإذا كان الرئيس الأمريكي لا يستطيع منع أعضاء الكونغرس أو رئيسته من زيارة سوريا فكيف سيستطيع منع الآخرين؟ ثم إن الولايات المتحدة تعاني من مآزق حادة في سياستها العراقية والشرق أوسطية عموماً، فإذا استطاعت بيلوسي تحريك مسار السلام في الشرق الأوسط، وهو ما حاولت القيام به من خلال نقلها رسالة سلام من الجانب الإسرائيلي، وضمان خروج مشرف للجيش الأمريكي من المستنقع العراقي –كما يطالب الديمقراطيون- فسيحسب ذلك للحزب الديمقراطي وسيضمن وصول مرشحه أو مرشحته لسدة رئاسة البيت الأبيض في انتخابات العام المقبل.
الديمقراطيون من جهتهم دافعوا عن الزيارة بقولهم إن الزيارات من قبل المسؤولين الأمريكيين وغيرهم كانت مستمرة ولم تنقطع، وقد زار سولانا المفوض الأوروبي للشؤون الخارجية دمشق قبل أيام من زيارة بيلوسي ولم تثر زيارته أي اعتراضات بغض النظر عن ما حصدته من نتائج. كما قال الديمقراطيون إن موقف بيلوسي من السياسة السورية لم يتغير، وذكروا بأنها سبق وشاركت في إعداد مشروع قرار محاسبة سوريا وإعادة السيادة إلى لبنان وصوتت لإقراره. كما اعتبر الديمقراطيون أن ما قامت به بيلوسي من مباحثات مع السوريين جاء تطبيقاً لتوصية لجنة بيكر – هاملتون بالتفاوض مع سوريا وإيران لدعم الاستقرار في العراق.

رايس تواكب

التحرك الديمقراطي واكبه تحرك للجمهوريين فجولات كوندوليزا رايس لم تنقطع. وتؤمن رايس بأنه آن الأوان لبدء عملية الدخول في الترتيبات النهائية لحل قضية الشرق الأوسط وإحلال السلام في المنطقة بعد عقود من عدم الاستقرار. وتؤكد رايس أن استمرار الوضع في الشرق الأوسط على ما هو عليه سيعيق تحقيق الأهداف الأمريكية في الشرق الأوسط وعلى رأسها نشر الحرية والديمقراطية. وقد أطلقت رايس أخيراً مبادرة جديدة أطلقت عليه اسم ((الأفق السياسي)) المؤدي لتصور حول الوضع النهائي لدولة فلسطينية. وتستعد رايس لجمع أعضاء المجموعة الرباعية وممثلين للسلطة الوطنية الفلسطينية و(إسرائيل) مع أعضاء المجموعة الرباعية العربية (مصر، الأردن، السعودية والإمارات العربية المتحدة) ضمن ما يعرف بـ 4+2+4. وتهدف رايس من ذلك جمع الإسرائيليين بالسعوديين وتحقيق نصر دبلوماسي تستغله داخلياً، كما سيستغله إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي لتعزيز شعبيته المنهارة. كما وتأمل رايس أن تحقيق أي تقدم على ساحة الصراع العربي – الصهيوني سيعزز موقع العديد من الحكام العرب داخل بلادهم وسيطلق يدهم لمساعدة الولايات المتحدة في العراق، وسيمكنهم من العمل ضمن فريق واحد يضم الولايات المتحدة و(إسرائيل) لوقف المد الشيعي في المنطقة كما تسميه الإدارة الأمريكية والدوائر الملحقة بها. ولكن حتى لو تمكنت رايس من جمع العرب والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات فهل سيتمكن المجتمعون من تحقيق السلام، ومن ثم تحقيق أهداف الإدارة الأمريكية؟
يجيب المراقبون أن الأمر صعب المنال وإن أطراف الصراع هم في أضعف حالاتهم. فعلى الجانب الإسرائيلي فإن الائتلاف الحكومي هش للغاية وقد يؤدي انسحاب ممثلي أي من الأحزاب المشاركة فيه إلى سقوط الحكومة بالكامل. ويعيش الجميع في (إسرائيل) على أعصابهم منتظرين تقرير لجنة فينوغراد وما سيحمله من اتهامات بحق كبار المسؤولين عن الهزيمة التي لحقت (بإسرائيل) خلال حرب الصيف الماضي.
أما على الساحة الفلسطينية فليس وضع محمود عباس بأفضل حالاً من وضع أولمرت. وجاء فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة ليوقف مسلسل التنازلات التي قدمها الجانب الفلسطيني مجاناً لأعدائه. أما أمريكا راعية السلام فإن مصائبها في العراق قد أضعفتها بالكامل وهي تحاول البحث عن نصر يمحو عار الهزيمة المتوقعة، وحتى لو صدقت النوايا لدى الوسطاء الأمريكيين فإن ممثلي اللوبي الصهيوني داخل الإدارة الأمريكية ذاتها سيحاولون إعادة خلط الأوراق من جديد لتمكين (إسرائيل) من الحصول على مبتغاها.
الأهداف التي وضعتها الإدارة الأمريكية الجمهورية نصب عينيها وفشلت في تحقيقها بالقوة قد تجد من يحققها من الديمقراطيين بالمفاوضات، فالأهداف واحدة وإن اختلفت الوسائل.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003