فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
مؤتمــر
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
قضايــا
تحليــل
شؤون العدو
شؤون دولية
الغلاف1
الغلاف2
حــوار
الملف1
الملف2
الملف3
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون العدو

 

ما هي أهداف أولمرت من تحريك التسوية ومغازلة المبادرة العربية؟


فلسطين/عدنان أبو عامر
كان مفاجئاً للكثيرين أن يبقى الموقف الإسرائيلي من المبادرة العربية دون تغيير يذكر، حتى بعد أن وافقت عليها تلميحاً وتصريحاً معظم الدول العربية والقوى الفلسطينية، التي كانت معارضتها إلى وقت قريب الذريعة التي تتذرع بها الحكومة الإسرائيلية لرفض القبول بالمبادرة أساساً لانطلاق عملية سياسية جديدة في المنطقة، بينها وبين العرب مجتمعين.
كان للتغيرات الجيواستراتيجية التي حفلت بها المنطقة العربية عموماً، والدول المحيطة بفلسطين خصوصاً، أثر كبير في تقدم العرب خطوات سريعة باتجاه تحقيق تسوية سياسية ما مع جارتهم الاضطرارية (إسرائيل)، وقد أخذت هذه التغيرات معالمها الأساسية في:
1- الاحتلال الأمريكي للعراق الذي أنذر بمزيد من الاحتلالات لدول خارجة عن ((الطوع)) الأمريكي، لولا المقاومة العراقية التي أوقفت هذا الزحف المتسارع باتجاه جيران العراق، شرقاً وغرباً.
2- الكابوس الإيراني المفتعل من قبل قوى إقليمية ودولية جعلت منه عدواً لدوداً للعرب بدلاً من (إسرائيل)، بحيث بدوا وكأنهم بحاجة لتهدئة الجبهة الإسرائيلية ((الهادئة منذ عقود))، للتفرغ للجبهة الإيرانية.
3- الرغبة العربية الحقيقية بدمج ما تبقى من قوى حية في المنطقة لصالح مشروعها التسووي مع (إسرائيل)، وربما كان لنتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وانتصار المقاومة اللبنانية في حرب تموز، دوافع ميدانية لهذه الرغبة.
تلك كانت أبرز التغيرات التي كان من المتوقع أن تدفع بالعرب قدماً في مسيرة التسوية مع (إسرائيل)، وبالفعل سارت الدول العربية في هذا المسار، وتبدى ذلك في نجاح السعودية في إبرام اتفاق مكة بين الفرقاء الفلسطينيين الذي اعتبر خطوة فلسطينية (مجتمعة) تجاه (إسرائيل)، والبيان الختامي للقمة الأخيرة التي تبنت بالإجماع المبادرة العربية، ودعت (إسرائيل) للتجاوب مع هذه الخطوة تجاهها.
في المقابل، واجهت (إسرائيل) هذه الخطوات العربية المتسارعة باتجاهها، بمزيد من التعنت والتثاقل في التجاوب معها، وأخذت المواقف الإسرائيلية، الحكومية والبرلمانية والإعلامية، أبعاداً متعددة تمثلت في:
1- الرفض الكامل لكل ما أعلنته الدول العربية، منفردة ومجتمعة، بدعوى عدم وجود شريك فلسطيني مستعد لاستحقاقات السلام، في إشارة واضحة لفرض مزيد من الابتزاز على حركة حماس لإعلان اعترافها صريحاً واضحاً بـ(إسرائيل)، حيث تولى كبر هذه المعارضة اليمين التقليدي الذي يراهن على سقوط حكومة أولمرت نهائياً.
2- التمهل والتريث الذي عبرت عنه أوساط مقربة من رئيس الحكومة، ورأت أن المواقف العربية التي صدرت مؤخراً تستحق الدراسة والتمحيص، في إشارة منها بصورة خاصة لما اعتادت على تسميته التيار المعتدل ممثلاً بمصر والأردن والسعودية، وقد عبرت عن ذلك بوضوح وزيرة الخارجية تسيبي ليفني.
3- التجاوب السريع للخطوات العربية ومطالبة الحكومة بأخذ خطوات مماثلة بدعوى اقتناص الفرصة ((التاريخية))، التي أعلنتها القمة العربية، وتحميلها أي تراجع عربي قد يطرأ على هذه المواقف لاحقاً، وهو ما عبرت عنه الأوساط اليسارية وما تبقى من حركات السلام الإسرائيلية.
على كل الأحوال، بقي الموقف الرسمي الإسرائيلي يراوح مكانه منتظراً خطوات عربية أخرى مجانية لكي تقنعه بجدية الموقف وحقيقة النوايا العربية السلمية تجاه (إسرائيل)، أكثر من ذلك، فقد امتلك أولمرت جرأة غير معهودة حين طالب بعقد لقاء قمة عربية تجمعه مع زعماء عرب آخرين لبحث المبادرة العربية وجهاً لوجه!

حقيقة الموقف

منذ إعلانها قبل أكثر من خمسة أعوام، والموقف الإسرائيلي لم يتغير قيد أنملة تجاه المبادرة العربية، رغم أن آخر استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أشار إلى أن الإسرائيليين منقسمون على أنفسهم بشأن تأييد أو رفض المبادرة، في حين أن نسبة المؤيدين لها من بين الذي اطلعوا على تفاصيلها بلغت 53%، ويقول الاستطلاع إن 63% منهم اطلعوا على تفاصيل المبادرة قبل طرحها مجدداً في القمة العربية في الرياض، وأن 53% من هؤلاء يعتقدون أنه بالإمكان جعلها أساساً للمفاوضات المستقبلية، مقابل 41% يرفضونها، وفي المجمل العام فإن 46% من الإسرائيليين يؤيدون جعل المبادرة أساساً لمفاوضات للسلام، مقابل نسبة مطابقة تعترض على ذلك.
ورغم ذلك الموقف الشعبي الإسرائيلي، المتراوح بين الرفض والقبول، فقد جاء الموقف الرسمي سلبياً ورافضاً بشدة، سواء كان ذلك في عهد شارون الذي رد عليها باجتياح الضفة الغربية وتنفيذ عملية السور الواقي وحصار ياسر عرفات، أم في عهد خليفته أولمرت الذي أخذ رده عليها خطوات سياسية وسلوكيات ميدانية تمثلت في:
1- الحرب الضارية التي وجهها الجيش الإسرائيلي ضد لبنان، وما تسببت به من أضرار وخسائر بشرية واقتصادية للجار اللبناني.
2- التهديدات التي تعلن بين الحين والآخر ضد سوريا، بل والمناورات العسكرية التي تجريها قوات الجيش الإسرائيلي باختلاف أسلحتها المدرعة والجوية والمشاة، وخاصة في هضبة الجولان السورية المحتلة، ورغم ما صدر عن دمشق من دعوات جادة لتحقيق السلام، إلا أن الموقف الإسرائيلي بقي مشككاً بنواياها زاعماً أنها تحضر لهجوم عسكري وشيك على أراضيها.
3- الإعلان الإسرائيلي الذي ما زال يلوح في أفق الأراضي الفلسطينية، لاسيما في قطاع غزة، الأمر الذي وجد ترجمته في التحريض المتواصل من قبل المؤسسة العسكرية لتوجيه ضربة وشيكة ضد القطاع، بدعوى تقويض قوة حركة حماس العسكرية، والحيلولة دون تحويل قطاع غزة إلى جنوب لبناني جديد.
علماً بأن هذا الموقف الإسرائيلي السلبي تجاه المبادرة العربية، لم يكن ليأتي بهذه السلبية البعيدة عن اللباقة الدبلوماسية، لولا الدعم الأمريكي اللامحدود له، والذي يرى في المبادرة أساساً مبدئياً قد يصلح لانطلاق عملية تسوية بين العرب و(إسرائيل)، وهو موقف جد غريب تجاه مبادرة أطلقتها الحليفة الأولى للولايات المتحدة في مواجهتها القادمة ضد إيران.
كما أن هذا الموقف السلبي تجاه المبادرة العربية، ليس اجتهاداً خاصاً بأولمرت لوحده، بل هو نهج سياسي إسرائيلي تاريخي منذ تأسيس دولة الكيان، ذلك أن التحفظ العفوي من اقتراحات السلام يميز رد الحكومات الإسرائيلية كلها تقريباً منذ عام 1949، وليس فقط في السنوات التي تلت عام 1967 واحتلال الأراضي الفلسطينية، وعندما يتحفظ أولمرت الآن على مبادرة السلام العربية، فهو إنما يسير في أعقاب موشيه ديان الذي قال قبل نصف قرن من الزمان: ((أنا ضد التنازل عن أي مساحة كانت، وإذا أراد العرب الحرب بسبب ذلك فلن أعارض)).
لقد أظهرت الحكومات الإسرائيلية على الدوام حماستها للعمليات العسكرية والحربية من جهة، وتباطأت من جهة أخرى في ضبط نفسها والبحث عن التسويات والحلول، ومن الممكن بكل سهولة إيجاد الذرائع دائماً لشن العمليات الهجومية مُدعين أنهم قد يتعرضون للهجوم وأنهم في موقف دفاعي فقط، شعارات ((الحرب التي فرضت علينا)) و((حرب اللاخيار)) تخفي من ورائها نهج احتلال المناطق، والتشبث بالكنوز الإقليمية التي تم الحصول عليها في الحروب السابقة.

أهداف أولمرت السياسية

رغم أن القرارات التي أعلنت عنها قمة الرياض الأخيرة، تعتبر تاريخية ومفصلية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، إلا أن توقيتها بنظر العديد من صناع القرار الإسرائيلي وعدد من المحللين والمراقبين جاء في ظروف غير صحيحة من ناحية معطيات الحكم القائم في (إسرائيل)، رغم اعتبار أولمرت أن قمة الرياض أثبتت أن هناك تغييراً ثورياً حصل في الموقف العربي منها.
ولكن ما الذي أسفر عن تصريح أولمرت هذا؟ وما هو التغيير البارز لسياسته في أعقاب إقرار المبادرة العربية في القمة؟ إنه لا يزال متمسك بسياسة مقاطعة السلطة الفلسطينية وكل من يجري اتصالات معها، وما زال مصراً على عدم تفكيك البؤر الاستيطانية المسماة مجازاً غير الشرعية؟
الأمر الأكثر إثارة في وضع الحكم في (إسرائيل)، وحراجة مواقف أولمرت شخصياً، تكمن في فرضية فيما لو تبنى قرارات الرياض، ترى من سيذهب في أعقابه من ائتلافه الحكومي؟ في ظل أن هذه الحكومة لا تمثل اليمين ولا تمثل اليسار، كما أنها لا تمثل الحريديم، من المتدينين المتشددين، ولا الصهيونية الدينية، فضلاً عن كل ذلك، فلم تعد حكومة أولمرت تمثل التيار المركزي، الذي أيد بغالبيته الانسحاب من غالبية المناطق المحتلة.
ولذلك لم يعد سراً أن هناك احتمالات، واحتمالات قوية، بأن تلجأ الساحة السياسية والحزبية في (إسرائيل)، للذهاب إلى انتخابات مبكرة ربما في أواخر العام الحالي، أو أوائل العام القادم كأقصى تقدير، لاسيما في ظل توقع أولمرت بأنه يعتقد أن السنوات الخمس المقبلة قد تشهد التوصل إلى اتفاق سلام شامل مع الدول العربية والفلسطينيين.
بقيت نقطة في غاية الأهمية تتعلق بأهداف أولمرت السياسية، وهي أن الرجل الذي انحدرت مكانته لدى الجمهور الإسرائيلي إلى الحضيض، ليس في موقع يتيح له إظهار مرونة في مسائل مبدئية مثل اعتراف (إسرائيل) بالحكومة الفلسطينية الجديدة، أو الإعلان عن استئناف المفاوضات حول التسوية الدائمة، لذلك ليس أمامه في هذه الأثناء -وإلى أجل مسمى- سوى الانتظار ريثما يتغير مزاج الشارع الإسرائيلي، أو أن تتغير طبيعة الظروف الميدانية في المنطقة بما قد يساهم في رفع أسهمه -ولو نسبياً- داخل ساحته السياسية والحزبية.

 

 
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003