فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
مؤتمــر
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
قضايــا
تحليــل
شؤون العدو
شؤون دولية
الغلاف1
الغلاف2
حــوار
الملف1
الملف2
الملف3
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

تحليــل

 

سياسات أولمرت والأمن والاقتصاد.. ملفات كبرى
على أجندة الحكومة الفلسطينية

القدس/مها عبد الهادي
رغم أن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ضرب المخطط الصهيوني في الصميم بعد أن نجحت حركتا حماس وفتح في التوصل إلى اتفاق على الشراكة بينهما، أقل ما يمكن وصفه أنه اتفاق على قواسم الحد الأدنى بين الحركتين، إلاّ أن الكثير من التحديات ما زالت تواجه هذا الاتفاق، وما زال التناقض مستمراً في كثير من القضايا التي تضمنها البرنامج السياسي والداخلي لحكومة الوحدة التي أتمت شهرها الثاني في سدة الحكم.
وكما يبدو واضحاً فإن الواقع المحلي والإقليمي والدولي ألقى بظلاله على عمل حكومة الوحدة الوطنية حتى الآن، رغم أن الوقت ما زال مبكراً للحكم على إنجازاتها أو إخفاقاتها. فقراءة المؤشرات القائمة خلال هذه الفترة لم يُبرز للآن تحقيق إنجاز كبير في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وما تحقق هو خرق هنا أوهناك لهذه التحديات، في حين يبقى التحدي الصهيوني أخطرها.
فعلى الصعيد الداخلي المحلي ما زال موضوع معالجة الانفلات الأمني يؤرق حكومة الوحدة، حيث أن حوادث القتل والخطف على خلفيات سياسية ما تزال قائمة لاسيما في محافظة شمال غزة.

الرواتب والتمويل

وإلى جانب الفلتان الأمني لا يزال الإحباط الذي تولد لدى الكثيرين بسبب عجز الحكومة عن توفير راتب هذا الشهر يتنامى، حيث لم يتسلم الموظفون الحكوميون المدنيون والعسكريون سوى سلفة بقيمة 1500 شيكل (300 دولار تقريباً)، في وقت توقّع فيه كثير من الفلسطينيين قدرة هذه الحكومة على تحقيق التغيير كونها تمثل الطيف السياسي الفلسطيني بأغلبيته الساحقة، بأن تنهي الحصار الاقتصاد الخانق وأن تتمكن مباشرة من تأمين متواصل لدفع رواتب موظفي القطاع العام، وأن تعمل على تحريك العجلة الاقتصادية في البلاد، وتُنهي الإغلاق على المنتجات الفلسطينية وخاصة الزراعية، وتعيد الثقة للمستثمرين للعودة للاستثمار في السوق الفلسطينية.
وهذا يعني أن معيار نجاح حكومة الوحدة الوطنية يتوقف على الصعيد الداخلي على حل لهاتين المسألتين بإنهاء حالة الفوضى والفلتان الأمني أولا ووضع حد لظاهرة انتشار المسلحين وسيادة حالة الفوضى المسلحة المتفشية دون حدود، إلى أن وصلت لمرحلة تبدو وكأن سيادتها فوق سيادة القانون، والثانية تتمثل في قدرة الحكومة على تأمين لقمة الخبز.
ولغة الأرقام تقول بخطورة هذه الظاهرة، كيف لا وقد حصدت هذه الظاهرة 35 قتيلاً و220 جريحاً، واتساع ظاهرة الخطف لتشمل 55 حادثة، من ضمنها اختطاف الصحافي البريطاني الان جونستون الذي حدث منذ أربعة أسابيع.
ولا يزال نجاح أو عدم نجاح الخطة الأمنية التي وضعت بعد تفاقم حالة الفوضى والفلتان الأمني وتم نقاشها وإقرارها في اجتماع الحكومة الأسبوعي مثار تساؤل مع العلم أن الخطة الأمنية المقرة هي متكاملة وتتألف من ثلاثة أقسام: الأول يتعلق بوزارة الداخلية على مستوى صنع القرار وآليات الإشراف على التنفيذ وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، ومسألة تشكيل مجلس الأمن القومي.
ولا يبدو الوضع أفضل حالاً على الصعيد العربي إذ إن قرارات القمة العربية الأخيرة لم تكن أفضل من سابقاتها، والوعود العربية التي أعطيت برفع الحصار ليس سوى ذر للرماد في العيون.

العلاقات الدولية

أما دوليا فلم تتوفر لحكومة الوحدة ضمانة خارجية برفع الحصار السياسي والاقتصادي عنها الا بتلبية شروط الرباعية. وقد أعلنت الدولة العبرية أنها لن تتعامل مع هذه الحكومة أو حتى مع أي من أعضائها، بالتالي لن تقدّم تسهيلات ميدانية لها، كما ولن تُفرج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة لديها. وهي مبالغ طائلة بإمكانها تخفيف سوء الوضع الاقتصادي الفلسطيني. ووتتخذ الإدارة الأمريكية موقفاً شديد التحفظ من هذه الحكومة، ويبدو أنها ستستمر بتشديد الضغط عليها كي تستحصل التنازلات من حركة حماس.
أما الدول التي تعاطت إيجابياً مع الحكومة الفلسطينية فليس لها تأثير كبير على مستوى صناعة القرار في الاتحاد الأوروبي. ومن هنا فإن موقف الاتحاد الأوروبي لا زال يدور في فلك الموقف الأمريكي الذي يتماهى مع الموقف الصهيوني.
والسياسة التي تتبعها الدول الأوروبية تقوم على إحداث الانقسام وتعميقه داخل الحكومة الفلسطينية من خلال الانتقائية في التعامل مع وزرائها، حيث تلتقي مع وزراء حركة ((فتح)) والمستقلين دون أي لقاءات مع وزراء حركة ((حماس))، وهذا يعني أن هناك مساعي لتقسيم الحكومة الفلسطينية إلى حكومتين: حكومة محاصرة بالكامل أو شبه الكامل، وحكومة غير محاصرة على صعيد الأفراد واللقاءات ولكنها محاصرة على صعيد النتائج المتوخاة من هذه اللقاءات.
وهذا السلوك المزدوج في التعامل مع الحكومة الفلسطينية الذي تتواطأ معه أطراف في ذات الحكومة والرئيس الفلسطيني بنفسه دفع برئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية إلى التهديد بأن حكومته قد تتخذ خيارات أخرى في حالة استمر الحصار السياسي والمالي للحكومة، مما يعني أن وزراء حماس وعلى رأسهم هنية قد بدء ينفذ صبرهم لأن الحكومة لم تكافأ على موقفها المعتدل بل العكس استمر الحصار ولا أمل يبشر بتغير المواقف في ظل حكومة الوحدة الحالية.
وإلى جانب هذا التشاؤم ألقت الخطوة الأولى للرئيس الفلسطيني محمود عباس بظلال سوداء أخرى على أجواء الشراكة مع حماس بعد اتخاذه قرارا بتعيين محمد دحلان مستشاراً أمنياً له ورئيساً ((فعلياً)) بالتالي لمجلس الأمن القومي الذي تقرر إنشاؤه من جديد مع العلم أن حركة حماس أبدت مراراً تحفظها بل ورفضها للتعامل مع دحلان وهو ما يجعل المراقبين ينظرون بعين الشك لإمكانية تحقيق حكومة الوحدة الحالية لشراكة سياسية طويلة الأمد.

خطط أولمرت لإفشال الوحدة

سعى الاحتلال الصهيوني دائماً إلى شق الصف الوطني وإلى زجّ الساحة الفلسطينية في المزيد من المشاحنات الداخلية والاقتتال الداخلي، كلما اقتربت الفصائل الفلسطينية من الوفاق الوطني، خصوصاً وأن التصريحات الصهيونية بدأت تتصاعد وتيرتها حول عزمها على تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة، بهدف تدمير أي عوامل تهدئة تشهدها الساحة الفلسطينية قد توصل الحالة الفلسطينية إلى حالة من التواؤم وهو ذات الموقف الذي اتخذ غذاة اتفاق مكة والقمة العربية. فالمتتبع لردود الفعل الصهيونية على خطة السلام العربية يلاحظ أسلوب المراوغة الديبلوماسية في التعامل مع هذه الخطة. فالدولة العبرية أمام الترحيب العالمي بخطة السلام العربية لم تجد مفراً من القول بأن هناك عناصر إيجابية في هذه الخطة، ((ولكن..)) ما يفتح الباب أمام مطالبها ومطامعها ومراوغتها إلى حين اكتمال مخططها التوسعي الاستيطاني، الذي يتمثل بدون أية مبالغة أو تهويل بفرض الحدود النهائية التي تريدها الدولة العبرية من طرف واحد، وحسم موضوع القدس بتطويقها بحزام استيطاني مكثف مع جيب واسع من الأرض يمتد من القدس شرقاً حتى مشارف أريحا، حيث يجري حالياً توسيع الطريق الموصل إلى هناك ليصبح جزءاً من البنية التحتية الصهيونية وليحوّل العديد من المستوطنات في تلك المنطقة مثل (ميشور أدوميم) و(متسبيه يريحو) و(فيرد يريحو) إلى جزء من القدس.
وعندما يكتمل هذا المخطط ويتم فرض الامر الواقع بشكل نهائي عندها ستكون الدولة العبرية جاهزة للحديث عن التسوية النهائية التي لا تخفي بعض الدوائر الصهيونية رغبتها وعزمها على أن لا يبقى هناك مكان لدولة فلسطينية قادرة على البقاء، وإنما لكيانات فلسطينية منفصلة جغرافياً عن بعضها البعض، يمكن أن تكون للفلسطينيين صفة إدارية فيها، ويمكن أن يستعينوا بالكيان الصهيوني والأردن على تسيير أمورهم.

لقاءات عباس - أولمرت

وهذه الحقيقة المرة تجعلنا نتساءل عن مصير خطة السلام العربية، وعن جدوى مسلسل اللقاءات نصف الشهرية التي بدء مأسستها بين الرئيس عباس ورئيس الوزراء إيهود أولمرت، في وقت لا يستطيع فيه عباس أن يقدّم لشعبه المبرر الكافي لاستمرار تلك اللقاءات في ظل استمرار الأنشطة الاستيطانية وعملية التهام القدس والضفة الغربية وتحويل الشعب الفلسطيني إلى مجرم مُدان لأنه لا يقوم بما فيه الكفاية لتبديد المخاوف الصهيونية.
وهذا يجعلنا أيضاً نتساءل عن الأهداف الحقيقية وراء دعوة رئيس إيهود اولمرت الزعماء العرب، للقاء والتحاور والتباحث والتفاوض في إطار لقاء قمة مشتركة. فهذه الدعوة لها الكثير من التفسيرات ولربما أيضا الدلالات، فهي تأتي على خلفية المبادرة العربية والتي صار عمرها اليوم خمس سنوات، يسعى أولمرت من خلالها إلى الإمساك بطرف الخيط السياسي في محاولة منه للعبور إلى الخارطة الصهيونية الداخلية وإعادة ترتيب أوراق لعبة النفوذ الحزبي والسياسي على المسرح الداخلي للدولة العبرية، بعد أن انهارت شعبيته بالوسط الصهيوني جرّاء سياساته وعدم تقديراته للموقف، وتحديداً تجاه الحرب على لبنان.
وفي مقابلة مع مجلة ((تايم)) الأمريكية قال أولمرت إنه سيفاجئ العاهل السعودي بما سيقوله له إذا أتيحث له فرصة الاجتماع به. أضاف أولمرت بأنه ينظر بإيجابية عالية للدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية منذ فترة طويلة في المنطقة، مؤكداً وجود عوامل إيجابية جداً في مبادرة السلام السعودية. ورداً على سؤال حول ماهية المفاجأه التي يعدها للعاهل السعودي قال أولمرت ((إذا قرأ الملك السعودي عن المفاجأة في صحيفة التايم فلن تكون مفاجأة)).

المبادرة العربية

وهذه المفاجأة هي ذاتها التي تحاول الدولة العبرية تقديمها في كل مرة يحاول العرب بها التقدم بمشروع لحل الصراع واعادة الحقوق الفلسطينية، فهي تسارع في كل مرة الى احتواء ذلك عن طريق التقدم باقتراحات طنانة ولكن من دون جوهر، كالتي تقدم بها أولمرت مؤخراً بدعوته لعقد مؤتمر للمنطقة تشارك فيه الدولة العبرية، وعن استعداده للقاء القادة العرب، وذلك في أعقاب مؤتمر القمة الذي عقد مؤخراً في الرياض، وهو يعرف حق المعرفة أن هذا الكلام ما هو إلا للاستهلاك الخارجي، ذلك أن وسائل الاعلام الصهيونية أكدت أن أولمرت غير قادر على قبول المبادرة العربية، أو طرح مبادرة بديلة.
والشروط المسبقة التي تقدمها الدولة العبرية لـ((التحدث)) و((الحوار))، وليس ((التفاوض)) مع الجانبين العربي والفلسطيني لا نهاية لها، فهي تطالب بـ:
 1- أن يدخل العرب في حوار معها من دون شروط مسبقة، في الوقت الذي وضعت هي فيه شروطاً مسبقة.
 2-تطالب الدولة العبرية الفلسطينيين بـ((الاعتراف بحقها في الوجود)) كشرط أساسي لقبول الحوار معهم، في حين ترفض هي الاعتراف بالشعب الفلسطيني وبحقه بالوجود. ويجب أن نلاحظ كيف أنها تفرق بين ((الاعتراف بها)) و((الاعتراف بحقها بالوجود)).
3- تطالب العرب والفلسطينيين بالاعتراف بها كدولة، وهي ترفض أن ترسم حدودها، وترفض العودة إلى حدود عام 1967 وتستمر في إقامة المستعمرات على الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ تلك السنة، مناقضة كل القرارات الدولية، في الوقت الذي حدد به العرب حدود الدولة الفلسطينية حسب قرار مجلس الأمن 242.
4- لا تعترف الدولة العبرية بحق الفلسطينيين، بالسيادة على جزء من أرض فلسطين التاريخية، تماشياً مع أيديولوجيتها الصهيونية بأن ((أرض إسرائيل)) تابعة للشعب اليهودي فقط.
5- ترفض الدولة العبرية الاعتراف بالقدس الشرقية مع أنها تشكل جزءاً من الأراضي المحتلة، ولهذا لا تريد التفاوض عليها معتبرة أن القدس الموحدة عاصمة (إسرائيل) ((الأزلية)).
ومن هنا نتساءل: على ماذا تريد أن تفاوض الدولة العبرية؟ المنطق يقول إنها تريد أن يقبل العرب شروطها، وأن تفرض هي الواقع الذي تريده حسب مصالحها وحسب أيديولوجيتها، أي أنها تريد أن يطبّع العرب العلاقات معها ((مجاناً)).
 

 
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003