فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
مؤتمــر
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
قضايــا
تحليــل
شؤون العدو
شؤون دولية
الغلاف1
الغلاف2
حــوار
الملف1
الملف2
الملف3
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

قضايــا

 

29 مواطناً قتلوا وأصيب 120 واختطف 46 خلال شهر:
حكومة الوحدة الفلسطينية أمام مفترق طرق لمواجهة الفلتان الأمني

غزة/محمد راجح
حالة الفوضى والفلتان الأمني في الأراضي الفلسطينية بلغت مؤخراً حداً غير مسبوق، حتى بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والتي تأمل بها المواطن الفلسطيني بأن تنهي هذه الحالة الخطيرة، هذه الحكومة التي ناقشت وأقرّت خطة أمنية جديدة وضعها وزير الداخلية، هاني القواسمي تهدف إلى الحد من الفوضى الأمنية المتزايدة في الأراضي الفلسطينية خلال 100 يوم، وعلى الرغم من أن الإعلان عن الخطة لاقى ترحيباً في أوساط الشارع الفلسطيني إلا أن مراقبين فلسطينيين شككوا في نجاحها.
المواطن الفلسطيني انخفض شعوره بالأمن الشخصي إلى أدنى مستوى يمكن تخيله في ظل عجز الرئاسة والحكومة والأجهزة الأمنية عن وضع حد لهذا التدهور، فضلاً عن محاسبة المسؤولين عنه.
لقد تفاقمت الأوضاع إلى درجة دفعت الجماهير الفلسطينية إلى خفض سقف توقعاتها واختزال آمالها، وأصبحت المطالبة بالأمن والأمان وسيادة القانون تتقدم على ما عداها من مطالب سياسية قدمت في سبيلها التضحيات الجسام.

29 قتيلاً خلال شهر

((الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن)) أكدت في تقرير لها مقتل 29 مواطناً برصاص الفوضى والفلتان الأمني خلال شهر آذار/مارس الماضي، 25 مواطناً من مجموع القتلى قضوا في قطاع غزة و4 أشخاص في الضفة الغربية.
وقال التقرير ((إن تسعة مواطنين قتلوا على خلفية الصراعات السياسية بين حركتي فتح وحماس، وقتل ثمانية مواطنين على خلفية فوضى وسوء استخدام السلاح، فيما قتل أربعة مواطنين على خلفية شجارات عائلية وثأر، وخمسة في ظروف لا زالت غامضة)).
وأضاف ((إن من بين القتلى خمسة أطفال قتل جميعهم في قطاع غزة، وقتل ثلاثة منهم على خلفية فوضى السلاح، فيما قتلت ثلاث مواطنات على خلفية ما يسمى بالدفاع عن شرف العائلة)).
وفي الجوانب الأخرى المرتبطة بالانفلات الأمني، بيّن التقرير أن العديد من هذه المظاهر ما زالت قائمة مع انخفاض نسبتها مقارنة بالأشهر الماضية، حيث اختطف خلال شهر آذار/مارس الماضي 46 شخصاً منهم صحفي أجنبي. كما أصيب خلال شهر نيسان/أبريل الماضي ما يزيد عن 120 مواطناً نتيجة لعشرات الحوادث المرتبطة بالصراعات السياسية، والشجارات العائلية، وفوضى وسوء استخدام السلاح.
ورصد التقرير خلال شهر نيسان/أبريل الماضي 30 حادث اعتداء طالت مؤسسات عامة وخاصة وأملاك شخصية وخاصة. ووقع اعتداء واحد خلال شهر آذار/مارس الماضي على الحريات الصحفية تمثل في اختطاف الصحفي البريطاني ((ألان جونسون)) مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) في غزة منذ تاريخ 12-3-2007 والذي لا يزال مختطفاً حتى اليوم دون معرفة أي معلومات حول مصيره، على الرغم من تطمينات الرئاسة الفلسطينية عنه، الأمر الذي يؤكد معرفة الجهات المسئولة بالجهة الخاطفة وتكتمها على الأمر.
راجي الصوراني؛ مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في مدينة غزة، قال في لقاء خاص معه ((لقد حذرنا مراراً وتكراراً من قضية الانفلات الأمني منذ عامين ومن انتشار هذه الظاهرة الخطيرة وتراكمها الكمي والنوعي في مجتمعنا الفلسطيني، وطالبنا بالكشف عن هوية من يقفون وراء انتشار هذه الحالة ومن يقومون بعمليات الاختطاف، ومحاسبتهم وإعمال القانون بحقهم، كما طالبنا النائب العام ووزير الداخلية ومسؤولي الأجهزة الأمنية، ولكن مع الأسف الشديد استمر هذا المسلسل الخطير رغم معرفة من يقوم بعمليات الاختطاف، إلا أنه لم يحدث ولو مرة واحدة مساءلة ومحاسبة الخاطفين)).
وأشار الصوراني أنه على الرغم من معرفة الرئاسة والحكومة بالجهة التي قامت باختطاف الصحفي البريطاني ألان جونستون، إلا أنه لم يتم حتى الآن الكشف عن الجهة الخاطفة، وهذا أمر غير مقبول وغير معقول.

نتائج خطيرة..

وعن نتائج هذه الظاهرة الخطيرة أوضح الصوراني أن حصاد عامين من مسلسل الاختطاف كانت نتائجه قيام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بإخراج كل مسؤوليها من قطاع غزة، كما قلص السلك الدبلوماسي إلى 5% وتوقفت زيارات الدبلوماسيين إلى قطاع غزة، ولم يعد الصحفيون الأجانب يتواجدون في القطاع، بالإضافة إلى غياب التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني الذي لم يعد يحضر إلى قطاع غزة، مضيفاً أن الأخطر من هذا كله هو الانحراف الكلي عن تصوير الواقع في قطاع غزة من ممارسة حصار اقتصادي وسياسي واجتماعي على الشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال الإسرائيلي وأطراف دولية أخرى، موضحاً أن هناك تحريفاً لهذا كله وأصبح تصوير المواطن الفلسطيني على أنه شخص غير حضاري ولا يستطيع فرض النظام والقانون ولو على جزء بسيط من أرضه، وتساءل الصوراني من هو صاحب المصلحة في إحضار هذه الصورة السوداء عن الشعب الفلسطيني؟! مجيباً أن من ((يمارس ذلك لا يصنف إلا من أعداء الشعب الفلسطيني وليس من أبناء هذا الشعب)).
وحول أسباب هذه الظاهرة الخطيرة اكتفى الصوراني بالقول إن ((الأسباب هي سياسية وخلفها أصابع سوداء)).
وفي رده على سؤال حول سبل علاج هذه الظاهرة أوضح الصوراني أن هناك سبعة عشر جهازاً أمنياً، وهناك رئاسة وحكومة وهم يعرفون من يقوم بعمليات الاختطاف ومن يقف وراءها، مضيفاً ((إذا كانوا عاجزين عن محاسبتهم، فعلى الأقل أن يقوموا بكشف اللثام عن وجوههم)).
وعن الحال بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية قال الصوراني ((لم يتغير شيء في الواقع الأمني منذ قدوم حكومة الوحدة الوطنية على أجندة حقوق الإنسان، أنا مدرك أن الحكومة لم يمضِ عليها أقل من شهر وأن هذا الملف معقد، ومنذ الحكومة التاسعة التي سبقت حكومة حماس، ولكن هذه الحكومة مطالبة باتخاذ إجراءات عملية وصارمة))، مؤكداً أنه إذا توافرت لديها الإرادة السياسية فهي قادرة على ذلك، موضحاً أن هذه الحكومة تمثل 96% من أبناء الشعب الفلسطيني، محذراً من أنه إذا استمرت هذه الحالة فإنها ستؤدي بشعبنا إلى الهاوية وإلى نكبة لا تقل عن نكبة عام 1967.

ألان جونستون

من جانبه أوضح فايد أبو شمالة مدير مكتب شبكة (بي.بي.سي) الإخبارية في مدينة غزة في حديث خاص معه ((أنهم يتواصلون حتى اللحظة مع الجهات الرسمية بانتظار معلومات من الأجهزة الأمنية حول مصير مراسل الشبكة في غزة ألان جنستون))، مؤكداً أنه ليس لديهم أية معلومات أكيدة وبشكل رسمي تفيد بمكانه أو الجهة التي تختطفه)). أضاف ((كل يوم نزداد قلقاً بسبب طول المدة وعدم قدرة الجهات الرسمية على تحريره)). وطالب أبو شمالة جميع الأطراف بأن يقوموا بأقصى جهد ممكن من أجل عودة ألان جونستون سليماً ومعافى لمواصلة عمله، موضحاً أنهم تلقوا من الرئيس محمود عباس تطمينات حول جونستون، وأن الأمر تحت المعالجة وأنه سيتم الإفراج عنه في القريب العاجل، معرباً عن أمله بأن تتحول هذه التطمينات إلى حقائق. أضاف ((نحن نقدر أن الوضع الأمني شائك، وقضية ألان جونستون هي عنوان من عناوين حالة الفلتان الأمني، حيث أن كل الفصائل ومنظمات المجتمع المدني وعلى رأسها الرئاسة والحكومة أدانوا واستنكروا اختطافه. ومن قام باختطافه هي جهة خارجة على القانون ولا تمثل الشعب الفلسطيني))، موضحاً أن الصحفيين هي أكثر شريحة تعاني آثار هذه الظاهرة الخطيرة.
بدوره أوضح الكاتب الصحفي غسان الشامي في لقاء معه أن اختطاف جنستون يُمثل اختطافاً ووأداً للحقيقة وحرية الرأي، ويسعى إلى تقويض منجزات الشعب الفلسطيني ونضالاته السامية، فيما يمثل خدمة كبرى للأهداف الإسرائيلية، ومحاولات للانقضاض على الشعب الفلسطيني وخياره الديمقراطي وإظهار عجز حكومته عن توفير الأمن والأمان للأجانب والمواطنين من أبناء هذا الشعب.
وأشار الشامي أن سياسة الاختطاف والفوضى والفلتان تدعمها (إسرائيل) وتوفر لها الغطاء والدعم الكافي، بهدف الحد من وصول المتضامنين والمتعاطفين مع القضية الفلسطينية إلى فلسطين والوقوف بجانب الشعب الفلسطيني في مطالبته بحقه المسلوب، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى ليل نهار إلى تشويه صورة الشعب الفلسطيني وقلب الحقائق التي تجري على أرض فلسطين، فالصحفي ينقل الحقيقة ويعبر عنها مثلما يشاهد، فيما يَحفل سجل (إسرائيل) الإجرامي بانتهاكات وجرائم ضد الصحفيين الأجانب والمتضامنين مع الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن عملية اختطاف جنستون لا تخدم إلا الاحتلال الإسرائيلي وتعمل على تحقيق أهدافه في تدمير الشعب الفلسطيني ومنجزاته النضالية والسياسية.

الإرادة السياسية

الكاتب الصحفي هاني المصري رأى أنه دون المجازفة واتخاذ خطوات مؤلمة ورادعة ومعاقبة المسؤولين عن الاعتداءات والجرائم والخطف، ومن يوفر الغطاء لهم، وبدون نزع الشرعية عن المسلحين والمليشيات الفصائلية والعائلية التي تقيم كل منها سلطة خاصة بها، وبدون تخلي الرئيس ورئيس الحكومة ووزير الداخلية وقادة الأجهزة الأمنية عن التحليل للأحداث ولعب دور الترضية والوساطة وتلبية مطالب المجرمين والخاطفين، لا يمكن تحسين الوضع الأمني بصورة ملموسة.
وأشار إلى أن الإرادة السياسية اللازمة لا بد أن تعبر عن نفسها باتخاذ قرار جريء بحل المليشيات المسلحة على اختلاف أنواعها يسبقه أو يرافقه قرار أهم يتعلق بإعادة بناء هيكلة وإصلاح وتطهير الأجهزة الأمنية الشرعية وتزويدها بما يلزم من إمكانيات، بحيث تكون قادرة على القيام بدور فاعل حاسم، وتصبح أجهزة للوطن لا للفصائل والعائلات ومراكز القوى.
وأوضح المصري أن سلاح المقاومة مقدس ومطلوب ولكن يجب تنظيمه وإخضاعه لمرجعية وطنية واحدة، ويجب ألا يرتبط بأي شكل من الأشكال بسلاح الزعرنة والجريمة والفوضى ونشر شريعة الغاب التي تقدم خدمة مجانية للاحتلال لا تقدر بثمن. وقال المصري ((إن المواطن يستطيع أن يفهم عجز السلطة والفصائل عن إنهاء الاحتلال وازالة الاستيطان والجدار فوراً أو خلال وقت سريع، لكنه لا يستطيع أن يفهم أو يبرر ولن يغفر للسلطة عجزها عن توظيف إرادتها وأجهزة الأمن التي لديها وكل إمكانياتها لمحاربة حالة الفوضى والفلتان الأمني، ومعاقبة الزعران والمجرمين وكل من يدعمهم أو يوفر الغطاء لهم)).
 

 
 
 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003