فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

May2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
تقرير
مؤتمــر
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
شؤون فلسطينية3
قضايــا
تحليــل
شؤون العدو
شؤون دولية
الغلاف1
الغلاف2
حــوار
الملف1
الملف2
الملف3
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون فلسطينية3

 

صعوبات وممارسات وتجاوزات
تهدّد مستقبل حكومة الوحدة الوطنية

فلسطين/إبراهيم أبو الهيجاء
لم يكن اتفاق مكة إلا صيغة مبادئ تحتاج إلى الكثير من الجهد لكي تصنع وحدة حقيقية، فهي قد اقتصرت على كيفيات تشكيل حكومة فلسطينية تحت إرهاصات ضاغطة ومواءمات غامضة، ولذا لم يكن تشكيل الحكومة سهلاً، وقد شاهدنا الكثير من فصول الشد والجذب وعض الأصابع بين الأطراف الفلسطينية وحتى آخر لحظة، وبالتالي لن يكون تسييرها سهلاً أيضاً، خاصة وهي تواجه تحديات معقدة أهمها:
أولاً - التحدي المالي: فالسلطة كما هو معروف تواجه حصاراً مالياً مازالت الولايات المتحدة تقوده وتحمل سيف المقاطعة والعقوبات الدولية لأي اختراق له. وبالمقابل فإن (إسرائيل) مازالت تحتجز أكثر من نصف مليار دولار جَبَتْها من أموال الفلسطينيين وهذا يجعل الأزمة مستمرة، حيث مازالت رواتب الموظفين تصرف كسلف مقطوعة، والمعونات الأوروبية تصرف كإغاثات على قطاعات فقيرة من غير الموظفين، وفعلياً تحتاج السلطة، وعلى الفور، لكي تقوم بواجباتها إلى ما قيمته (1.5 مليار دولار) كما حدد وزير المالية الفلسطيني الجديد.. لا يتوفر منها سوى عشرات الملايين التي تأتي بالأغلب من خلال مكتب الرئيس أو مما يُجبى داخلياً من ضرائب وعوائد حكومية بالكاد تسيّر متطلبات الحكومة الأساسية والإدارية.. كل ذلك يعني أن التحدي المالي ليس بالهين، وقد يكون مهدداً فعلياً لأداء الحكومة لأعمالها ومحرضاً مرة أخرى على إضرابات أوسع.
ثانياً - التحدي الأمني: في الجانب الأمني مازال التخريب الداخلي يعمل في الجسد الفلسطيني المنهك أصلاً، حيث مازال البعض يراهن على تخريب اتفاق مكة ونقضه. فهناك فلتان أمني وثارات عائلية وانتشار واسع للجريمة والسرقة والاعتداء على الحرمات، وحوادث خطف الأجانب مازالت هي الأخرى مستمرة. وبالمقابل فإن التعدي على صلاحيات وزير الداخلية مازال مفعّلاً، والفرز السياسي قائم بقوة في المؤسسة الأمنية، ومازال أمراء الحرب على رأس أعمالهم. هذا التحدي يقوي مناصري الفتنة، ويمنع بالمقابل إنجاز أي حالة فلسطينية مستقرة لمقاومة الفساد وتطبيق جدي لما تصدره الحكومة من قرارات.
ثالثاً - التحدي الذاتي: على الصعيد الذاتي مازال ملف الشراكة يراوح مكانه، ومازالت حركة فتح ترفض إخلاء مواقعها القديمة، ومازال المحافظون المسؤولون عن تطبيق السياسة الداخلية في المحافظات الفلسطينية والمعينّين من قبل الرئيس الفلسطيني يمسكون بمقاليد حكم المدن الفلسطينية بل إن صلاحياتهم تتوسع على حساب صلاحيات البلديات المنتخبة التي تسيطر عليها ((حماس)). بالمقابل فإن السفراء الذين يمثلون السياسة الخارجية في شتى دول العالم جلهم من فصيل واحد، ويتحدثون هناك عن فلسفة حركة فتح، وليس بمنطق حكومة الوحدة واتفاق مكة. وكل هذا جزء من ملف الشراكة الكامل الذي مازالت نصوصه أحلاماً نظرية، حيث أن إصلاح المنظمة مازال بطيئاً ومتثاقلاً.. بل إن هناك سياسات تنقض هذه الشراكة وتهددها، حيث قام الرئيس الفلسطيني مؤخراً بتعيين العقيد محمد دحلان كمستشار أمني في تهميش آخر لوزير الداخلية، وقام لاحقاً بتعيين خالد العسيلي رئيساً لبلدية الخليل بتعدٍ واضح على صلاحيات وزير الحكم المحلي الحمساوي. كما أن حرس الرئاسة مازال يتعاطى بإيجابية مع الخطط الأمنية التي ينظمها الجنرال الأمريكي كيت دايتون حيث التدريبات منفصلة وشاذة عن سياسات الحكومة وبرنامجها وعلم وزير الداخلية الجديد.
وعلى الأرض مازالت قطاعات الموظفين الموالية لحركة فتح تنظم إضرابات في القطاع الصحي والتعليمي تشل الحياة المدنية ولا تعطي الحكومة الجديدة أية فرصة. وحتى في الوزارات التي تسيطر عليها حركة فتح فإن وزراءها يعمدون إلى تغيير كل المسميات التي عينتها حماس وتهميش كل المقربين لها دون أساس مهني. كل هذه التحديات وأخرى تعمل على تحدي الذات الوحدوية والذات الفلسطينية الداخلية وتؤكد بقاء العقلية الفئوية التي تصوغ مستقبلاً فلسطينياً مظلماً.
رابعاً - التحدي الخارجي: من الواضح أن التحدي الخارجي كبير فهو الأساس في التحريضات المختلفة على تفتت الموقف الفلسطيني أي أنه مساعد على التحديات الذاتية والأمنية وليس العكس، ولا يخفى أن التحدي الاقتصادي والمالي سببه الرئيس الحصار الأمريكي والإسرائيلي.. وعلينا أن أن لا ننسى أن (إسرائيل) هي من يمنع السلطة التشريعية من أداء مهامها باختطافها لأكثر من أربعين نائباً فلسطينياً حمساوياً. وهي أيضاً من يذكي حالة الاحتقان الداخلي عبر عملائها وعبر مدّها بالسلاح لمجموعات مشبوهة. وهي أيضاً من يمارس الترهيب والاعتقال والقتل وينقض الهدنة الهشة باعتدائه على الأرض والإنسان.
كل ذلك يبرز أن تأثير العامل الخارجي كبير ومعطل لأي حالة استقرار داخلي، فمثلاً في الوقت الذي تضغط فيه الولايات المتحدة على الدول والبنوك لمنعها من أي تعامل مالي أو سياسي مباشر مع حكومة الوحدة، فإنها ترسل أكثر من ثمانين مليون دولار لتطوير حرس الرئاسة وإقامة منظومة أمنية تواجه حماس في تدخل فظ في الحالة الفلسطينية وتقويض خطير ومفضوح لأي سلم أهلي. وهي أيضاً لا تخفي نواياها في نقض الحكومة من الداخل من خلال تصنيفها أعضاء الحكومة لأخيار أو أشرار، صحيح أن ثمة تبايناً في موقف (إسرائيل) الشمولي من الحكومة الحالية قياساً بالموقف الأمريكي الانتقائي، إلا أن الموقف الإسرائيلي هدفه الحقيقي ممارسة ضغوط على بعض الدول الأوروبية الراغبة في فتح علاقات مع وزراء حماس.. أي أنه موقف انتهازي وليس مبدئياً. بالعموم التحدي الخارجي لا يزيد الموقف الداخلي إلا تماسكاً ولكن الإشكال الجدي أن أعضاء حركة فتح في الحكومة والرئيس الفلسطيني مازالوا يتعاطون عملياً مع الموقف الأمريكي بإيجابية. وبقاء هذه الوضعية ينذر بتفتت الحكومة لأن حماس صاحبة الأغلبية البرلمانية لن تقبل أن تبقى هامشاً في حكومة هي من يرأسها.
في ضوء ما تقدم، علينا القول أن التحديات أكبر من الآمال المعقودة على حكومة أشبه بحكومة وقت مستقطع للحالة الفلسطينية، وسيبقى هذا الشرخ قائماً في وقت يتهيأ فيه الجميع لجولة جديدة -لا يتمناها أحد- ما لم يجرِ على الفور إنجاز التالي:
1. تعزيز حالة وثقافة الوحدة والشراكة الفلسطينية، ووضع لجنة عليا من الفصائل الفلسطينية لمتابعة خروقات التحريض والإقصاء وتفعيل لجان العمل المشترك، والتطبيق الفاعل لبنود اتفاق مكة والقاهرة ووثيقة الوفاق الوطني.
2. وضع استراتيجية فلسطينية نظرية وعملية لمقاومة إجراءات الاحتلال على الأرض والإنسان ولاسيما في قضايا القدس واللاجئين والأسرى والجدار.
3. التعجيل في ملف إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، وتحديد آلية شراكة يتوضح من خلالها الثوابت والتفاصيل المحددة لأطر تفاوض الرئيس الفلسطيني مع (إسرائيل) في ظل المفاوضات العقيمة التي تجري شهرياً دون طائل.
4. إصلاح الأجهزة الأمنية على عقيدة وطنية وإعادة تنظيم كادرها وواقعها على أسس مهنية، وتطهيرها من المفسدين والمستفيدين من مراكزهم.
5. الاستعانة بالقوى الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني ورجال الأعمال والمثقفين والعلماء والكبار في العائلات الفلسطينية لتعزيز حالة الوحدة السياسية وتعظيم التكافل الاجتماعي ومحاربة الظواهر الفئوية ومراكز الفساد، وإعادة تشكيل لجان جديدة للإصلاح وطيّ صفحة الماضي في إطار مصالحة شاملة تعوض على المظلوم وتعاقب الظالم.
6. في أطر الحكومة، من المهم رفض انتقائية التعامل مع أعضائها، ووضع إجراءات عملية لذلك. ومن المهم احترام صلاحياتها والأهم التزامها بخطاب الأسس السياسية المؤسسة لها.
7. في الإطار المالي من المهم توحيد قناة الصرف، وما يأتي عبر ديوان الرئاسة من المهم وضع آليات مشتركة لصرفه، والعمل لإعادة النظر في قوائم التوظيف والهيكليات الإدارية وسلم الرواتب المعتمدة حالياً، لأنها سبب مهم في تأزم الوضع المالي فهناك رواتب هائلة وهيكل وظيفي متثاقل وضعيف وبطيء، ويمكن في هذا الإطار وضع خطط تطويرية وبديلة وتدريجية للأوضاع الوظيفية والهيكلية الحالية.
8. في الجانب العربي الرسمي والشعبي، من المهم تطبيق القرارات العربية برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني من خلال إجراءات عملية سياسية ومالية، من خلال استقبال رئيس الوزراء الفلسطيني باحتضان أكبر، وربط أي تعاون مع الولايات المتحدة بقضية رفع الحصار، وممارسة ضغوط إعلامية واقتصادية على (إسرائيل) لوقف عدوانها على الفلسطينيين، والعمل على إثارة قضية إطلاق سراح أعضاء التشريعي أو الأقل السماح للنخب الشعبية لممارسة هذه الضغوط. والأهم عدم الانجرار للموقف الإسرائيلي لخلق تطبيع مع العرب والتنصل من مسؤولياته عن مأساة اللاجئين الفلسطينيين. وبالمقابل عدم ممارسة أية ضغوط على الحكومة الفلسطينية الوليدة لمرونة جديدة على صعيد قضايا الحقوق الفلسطينية، على شاكلة القبول بفرضيات المبادرة العربية التي لا تحظى بأي قبول دولي أو إسرائيلي.
9. في علاقات الحكومة بالمجتمع الدولي، من المهم متابعة وتطوير اختراقات بعض الدول الأوروبية للحصار الأمريكي والإسرائيلي على شاكلة النرويج وروسيا، ولكن من الواجب أيضاً قياس الموقف الفلسطيني في حدود زمنية معقولة لاختبار الموقف الأوروبي والأمريكي بشكل شمولي، حيث لا يجب السماح بالمخطط الذي يريد خلق حكومة داخل حكومة أو تصنيف الحكومة إلى أخيار وأشرار، لأن بقاء هذا الموقف مع آليات المساعدة الدولية الركيكة سيخلق عاجلاً أم عاجلاً شرخاً حكومياً وعدم ثقة وتهميشاً لحماس، وبالتالي انتقاصاً من شرعيتها وانقلاباً على المرونة المقدمة في اتفاق مكة والهدنة الممارسة على الأرض.
بكل الأحوال المشهد الفلسطيني مازال معتماً والرهانات الخارجية مهما بلغت يبقى التوحد الداخلي صمام أمان لمنعها. ولكن قياس الموقف في هذه العجالة الزمنية غير مناسب، ولكن المقدمات حتى الآن لا تبشّر بانفراج كبير لواقع الحصار ولا تطبيق ملتزم لقيم وآليات الوحدة الفلسطينية. لكن الصبر مطلوب إلى حين، فلعلّ تغيرات غير متوقعة تدفع بهذه الوحدة إلى توحد جدي يؤدي إلى دفع الدول الفاعلة دولياً بإعادة حساباتها، لأن المراهنة على تنازلات حمساوية تعترف بـ(إسرائيل) وتنبذ المقاومة وتنتصر لشرعية دولية ظالمة وهم كبير.
 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003