محمد السكسك من ((سرايا القدس))
يضرب في مدينة ((أم الرشراش))
أعلنت الشرطة الصهيونية حالة الاستنفار القصوى في صفوف
قواتها في كافة المدن والمستوطنات في فلسطين المحتلة، بعد أن انفجرت حقيبة فيها
مواد متفجرة قرب مخبز في مدينة إيلات على شواطئ البحر الأحمر يوم الاثنين 29
كانون الثاني/يناير الماضي. وقد قتل ثلاثة صهاينة على الأقل وأصيب عدد آخر
بجروح، في الانفجار الذي قالت شرطة العدو إن استشهادياً فلسطينياً قام بتنفيذه
قرب مخبز بمدينة ((إيلات)) جنوب فلسطين.
وفي اتصالات هاتفية بوسائل الإعلام، تبنت ثلاثة فصائل فدائية مسؤولية العملية،
وهي سرايا القدس؛ الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي، وكتائب شهداء الأقصى؛
الجناح العسكري لحركة فتح، وجماعة تطلق على نفسها جيش المؤمنين. وقالت الأجنحة
العسكرية الثلاثة إن العملية تأتي في إطار الرد الطبيعي على جرائم الاحتلال
المتواصلة في مدن الضفة المحتلة.
دلالات العملية
أراد الشهيد محمد السكسك توجيه مجموعة من الرسائل لتكرّس طابع القضية
الفلسطينية الأصلي والحقيقي، فلا يمكن اختصار القضية الفلسطينية في الحصار
الظالم المفروض على الشعب الصامد، ولا حتى في قصة المساعدات التي لا تأتي،
والآلية التي يجب أن تمر عبرها. والأهم أنها جاءت لتصحح الصورة التي يجب أن
ينظر إلى القضية الفلسطينية من خلالها، وهي صورة الشعب المجاهد الساعي لنيل
الحرية والاستقلال، والتخلص من الاحتلال الغاشم.
أراد الشهيد محمد السكسك (21 عاماً) إيصال صرخة مدوية، بأن العدو الحقيقي ليس
إلا الاحتلال الصهيوني، وأن الأرواح الغالية يجب أن تبذل في مواجهة هذا
الاحتلال البشع، وأن الحل الحقيقي لكل المشاكل التي يعاني منها الشعب الفلسطيني
يتمثل في خيار المقاومة.
عبقرية المكان
مدينة أم الرشراش التي يسميها الصهاينة ((إيلات))، كانت العملية الاستشهادية
التي نفذها الشهيد محمد السكسك أول عملية تهز هذه المدينة منذ أربعة عقود
تقريباً، وإذا كان الكوماندوز البحري المصري نجح في الوصول إليها وتفجير
الميناء البحري بما ضم من سفن وبارجات حربية، فإن الاستشهادي أثبت أن روح
المقاومة الفلسطينية قادرة على الضرب وبقوة في العمق الأمني الصهيوني، وأن
إبداع وتجليات وخيال المقاومين قادر على تجاوز كل الاحتياطات والتحصينات
الإسرائيلية.
ارتباك وصدمة
الأوساط الصهيونية روّجت خلال الأسابيع والأشهر الماضية أنها استطاعت وقف
عمليات المقاومة بعد آخر عملية استشهادية نفذت في شهر شباط/فبراير 2006، إلا أن
تمكن المقاومة من الوصول إلى أقصى نقطة في جنوب فلسطين المحتلة يؤكد أن الترويج
الصهيوني ليس في محله. كما أن المقاومة أكدت، عبر عملية ((إيلات)) الاستشهادية،
على استمرار المواجهة مع الكيان الصهيوني واستخدام كل الوسائل الممكنة في ذلك،
ومفاجأة العدو في المكان الذي لم يتوقعه.
بدا لافتاً الرد الإسرائيلي المحبط والمرتبك على العملية الاستشهادية في
((إيلات))، إذ وصل الإحباط إلى حد الحديث عن التفكير ببناء جدار فاصل على طول
الحدود المصرية الفلسطينية، أي أن الدولة العبرية التي تمثل ترسانة هائلة من
الأسلحة التقليدية وغير التقليدية، ويعد جيشها أحد أقوى الجيوش في العالم،
عاجزة عملياً عن التصدي أو حتى إيقاف عمليات المقاومة الفلسطينية، وأنها مضطرة
إلى بناء الجدار والتحصينات لحماية نفسها من مقاومين لا يملكون في الحقيقة سوى
الإيمان العميق وروح التضحية والسلاح البسيط المتواضع.
الدفاع عن النفس
رسالة إلى أبناء شعبي: أوصيكم بالوحدة ثم الوحدة ثم الوحدة، وأن تكونوا على قلب
رجل واحد، وأن توجهوا رصاصكم نحو العدو، فلا يقتل بعضكم بعضاً. إلى إخوتي في
سرايا القدس وكتائب الأقصى وكتائب القسام وجهوا بنادقكم نحو العدو ((واعتصموا
بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا)).
هذه كانت أهم وصية أوصى بها الاستشهادي البطل محمد السكسك منفذ عملية إيلات،
ومن هنا لم يكن مستغرباً أن تكون ردود الفعل الفلسطينية تصب بنفس الاتجاه.
إذ أكد خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الاسلامي أن هذه العملية تأتي لتعيد
أن المعركة مع العدو الصهيوني، وقال: ((هذه عملية مباركة ونحيي السواعد التي
قامت بالعمل البطولي)). وأكد البطش أن العملية الاستشهادية تأتي لتقول ((إن
الاقتتال الداخلي هو خسارة كبيرة، وإن البوصلة الحقيقية والمعركة هي فقط مع
العدو)).
كما أثنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على العملية الاستشهادية في مدينة أم
الرشراش. وقال الدكتور إسماعيل رضوان، المتحدث باسم الحركة، إن هذه العملية
((تأتي في إطار الحق المشروع للشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه)).
ممنوع التجوال
في أعقاب عملية إيلات الاستشهادية حظرت قيادة ما يسمى بـ((الجبهة الداخلية)) في
جيش الاحتلال الصهيوني على طلبة المدارس الذين ينوون زيارة مدينة ((إيلات)) ضمن
الرحلات المدرسية السنوية التجول بالقرب من الحدود وفي المناطق المفتوحة.
وقالت صحيفة ((يديعوت أحرونوت)) العبرية إن قائد الجبهة الداخلية اتصل بغرفة
العمليات الخاصة بالرحلات السنوية التابعة لوزارة التربية والتعليم، وطلب منها
تعميم الحظر المذكور على جميع المدارس، مطالباً الطلبة بعدم التجول ضمن ثلاثة
كيلومترات من الحدود في منطقة إيلات.
القصف الصاروخي
أما في سياق عمليات القصف الصاروخي، الذي دأبت عليه فصائل المقاومة في إطار
ردها المستمر على انتهاكات الاحتلال وجرائمة المتواصلة بحق أبناء شعبنا في
الضفة الغربية وقطاع غزة، من الاغتيالات والاقتحامات وحملة الاعتقالات الواسعة،
فقد استهدفت المقاومة أهدافاً صهيونية في المنطقة المسماة (إيرز) والواقعة شمال
قطاع غزة ومدينة عسقلان ومستعمرة (سديروت)، والتجمع الاستعماري شرق (كيسوفيم).
وقصفت المقاومة قاعدة للطيران الصهيوني شرق بلدة القرارة (جنوب قطاع غزة)،
مستعمرتي (إيريز) و(نتيف هعتسرا)، القاعدة العسكرية الصهيونية (زكيم)،
المستوطنات المقامة شرق (كسوفيم)، مستوطنة (مفتاحيم) المحاذية لشمال قطاع غزة،
ومنطقة معبر بيت حانون السكنية الصهيونية، والموقع العسكري الإسرائيلي الواقع
شرق منطقة صوفا بجنوب قطاع غزة، ومستوطنة (ميرعكيفا) بسبعة وخمسين صاروخاً
محلّي الصنع.
تفجير عبوات وألغام
كما تمكّن مجاهدو المقاومة الفلسطينية فجر يوم الثلاثاء 23/1/2007، من تفجير
عبوة ناسفة من صنع محلي، بعربة عسكرية صهيونية كانت تُقل مجموعة من جنود
الاحتلال أثناء مرورها في شارع عمّان بمدينة نابلس، في عملية التوغل التي كانت
قوات الاحتلال تقوم بها هناك. وشنت المقاومة الفلسطينية مساء يوم الأربعاء
31/1/2007، هجوماً مسلحاً استهدف قوة عسكرية قرب قرية شوفة جنوب شرق طولكرم،
بعد اقتحامها للقرية.
وأعلنت ((ألوية الناصر صلاح الدين))؛ الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية،
أنها تمكّنت من تفجير عبوة ناسفة جانبية بشاحنة عسكرية صهيونية، شرق منطقة
الشوكة على الحدود الشرقية لمدينة رفح، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها، وذلك
في تمام الساعة الواحدة والثلث من ظهر يوم الجمعة 2/2/2007.
واستهدف كمين للمقاومة قوة حربية صهيونية قرب معبر صوفا جنوب قطاع غزة مساء
الأحد 11/2/2007، حيث اشتبك المقاومون معها، وذلك في إطار رد الفصائل على
الاعتداءات الصهيونية المتواصلة بحق المسجد الأقصى المبارك.
وتم تفجير عبوة ناسفة بمجموعه من الجنود الصهاينة المترجلين، بالقرب من بلدة
جلبون شرق مدينة جنين (شمال الضفة الغربية)، خلال مرورهم في المنطقة يوم
14/2/2007 مما أدى إلى إصابتهم إصابة مباشرة.
عملية استشهادية
من جانبها، أعلنت كتائب شهداء الأقصى– مجموعات الشهيد أيمن جودة، أن مجموعة من
مقاتليها اشتبكت مع قوات الاحتلال في موقع عسكري شرق المقبرة الشرقية بغزة، حيث
تم إطلاق النار على الموقع العسكري وتفجير قافلة عسكرية تتكون من ثلاث عربات
عسكرية، ما أدى إلى احتراق أحدى العربات نتيجة الانفجار. الاستشهادي محمد
الصعيدي (21 عاماً) اقتحم الموقع العسكري، وخاض اشتباكات عنيفة مع قوات
الاحتلال داخل الموقع لفترة طويلة. ومن ثم حضرت للمكان طائرة أباتشي صهيونية
لمساندة قوات الاحتلال في الموقع العسكري.
وشددت كتائب شهداء الأقصى، على أن العملية الاستشهادية تأتي انتقاماً لمحاولات
الاحتلال تهويد المسجد الأقصى المبارك، ومواصلة الحفريات في طريق باب المغاربة
بمدينة القدس المحتلة.