فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تحقيق
رأي
تقريـــر
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
حوار - الضاري
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

وجه وحدث

 

خالد مشعل.. حكيم فلسطين

ياسر قدورة
((كلنا ثقة أننا سننجح.. وأقول لأبي مازن ليس أمامنا إلا أن ننجح، فالوضع لا يحتمل الفشل)).. بهذه الكلمات وبهذا التصميم قبل بداية الحوار في مكة، أعطى خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بارقة أمل للشعب الفلسطيني الذي أدماه الاقتتال الداخلي، بأن حوار مكة قد يؤتي ثماراً طيبةً توقف نزيف الدم بالحد الأدنى.. ولم يتردد الرئيس الفلسطيني ووفد فتح بتوجيه رسائل تطمين مماثلة بأن النوايا صادقة ومخلصة لتوحيد الصف ولملمة الجراح.
قبل هذا التمهيد كانت المخاوف كبيرة بأن مصير الحوار في مكة لن يختلف عما سبقه من حوارات، لا سيما أن لقاء عباس ومشعل في دمشق قبل ذلك بأسبوعين لم يحدِث اختراقاً سياسياً، ولم يكن متوقعاً أن يحدث، ولعله ما حصل إلا تفادياً لسلبيات عدم حصوله. ولكن يبدو أن اللقاء قد أحدث اختراقاً على المستوى النفسي، الأمر الذي مهد لاستقبال دعوة العاهل السعودي بالترحيب السريع من كلا الطرفين. المصادر تشير إلى أن خالد مشعل استطاع بصراحته ودماثة خلقه أن يبعث الرئيس الفلسطيني والوفد المرافق له في دمشق على كثير من الارتياح، ليهمس بعضهم في نهاية اللقاء أن الأزمة بين الطرفين هي أزمة ثقة وأن مزيداً من هذه اللقاءات قد تذيب جبل الجليد.. أما في جدة، فقد بادر مشعل إلى مرافقة عباس بسيارته أثناء الانتقال إلى مكة المكرمة، وقد تم تجاوز بعض النقاط الخلافية بين الجانبين في حديث فيه الكثير من المصارحة والمكاشفة على مدى قرابة الساعة تستغرقها الطريق عادة.
حصل الاتفاق في مكة وتم التوقيع عليه في أجواء احتفالية بحضور الملك عبد الله بن عبد العزيز.. وفي الكلمة التي ألقاها بعد التوقيع، لم يكن خالد مشعل يتحدث كزعيم لفصيل وإنما كواحد من القادة التاريخيين للشعب الفلسطيني.. حمل هم الداخل والخارج، واضعاً نصب عينيه الخطر الذي يتهدد المسجد الأقصى، متمسكاً بكل ثوابت الشعب الفلسطيني من تحرير الأرض إلى إقامة الدولة وحق العودة.. داعياً الأمتين العربية والإسلامية ألا تهتز ثقتهما بالشعب الفلسطيني مؤكداً أن صفحات الاقتتال كانت استثناء سوف يتم طيها من التاريخ الفلسطيني المشرف..
هذا هو خالد مشعل.. سياسي هادئ ومتزن يتمتع بكثير من الحكمة وكثير من الصلابة. لم يبدل مواقفه الوطنية ولا ثوابته الفلسطينية رغم كل الضغوطات التي تعرض لها، والاختبارات القاسية التي مر بها. هذا الثبات، إضافة إلى ما يملكه الرجل من ((كاريزما)) وهيبة وقدرة على بناء العلاقات وحشد الرأي الشعبي والرسمي للقضية الفلسطينية والمقاومة، هو ما جعل مشعل في نظر الإسرائيليين أخطر من مجرد قائد سياسي، لدرجة أن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق غامر بالموافقة على عملية اغتياله في عاصمة دولة عربية وقعت مع الكيان الصهيوني معاهدة سلام.. فقد حاول ((الموساد)) الإسرائيلي اغتيال مشعل بالسم في العاصمة الأردنية عام 1997 ولكن يقظة حراسه أفشلت العملية فشلاً ذريعاً وتم اعتقال اثنين من رجال الموساد، وانتهى الأمر بتسليم الإسرائيليين الترياق إلى الحكومة الأردنية وإطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين. ازداد مشعل تألقاً بعد المحاولة الفاشلة وازدادت تحركاته السياسية والإعلامية، ما دفع الإدارة الأمريكية للضغط على الحكومة الأردنية لاعتقاله مع عدد من إخوانه شهراً بتهمة الانتماء إلى جماعة غير مشروعة، ثم قامت بإبعادهم إلى دولة قطر عام 1999..
لم تطل إقامته في قطر رغم أنه بنى علاقات وطيدة مع القيادة السياسية فيها، وانتقل بعدها إلى دمشق التي سمحت له بالبقاء على أراضيها، ومنحته حرية التحرك داخل وخارج البلاد.. بعد عملية ((الوهم المتبدد)) صيف 2006 التي تم فيها أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت حمّله الإسرائيليون مسؤولية العملية، وطالب وزير العدل الإسرائيلي حاييم رامون المجتمع الدولي بممارسة ضغوط على الرئيس السوري بشار الأسد لطرد مشعل من سوريا، كما هدد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي آفي ديختر بتوجيه ضربة إسرائيلية إلى قياديي حماس في سوريا وعلى رأسهم خالد مشعل.. تعاملت حماس مع هذه التهديدات بجدية كبيرة واتخذت احتياطات أمنية عالية لحماية قادتها هناك.
خالد مشعل، أو أبو الوليد كما يحب المقربون منه أن ينادوه، مولود في قرية سلواد - قضاء رام الله، عاش ودرس في الكويت، قاربت تجربته الإنسانية خمسين عاماً، وانتماؤه التنظيمي للحركة الإسلامية الخمسة والثلاثين عاماً، وقيادته السياسية لحركة حماس عشر سنوات.. اليوم يرى فيه البعض ((الرئيس الموازي)) أو ((الرئيس غير المتوج))، معتبرين أن لغة جسد أبو مازن أثناء توقيع اتقاق مكة كانت تعبّرأأ عن استيائه من هذا الواقع، لكن يروى أن محمود عباس سمع كلاماً من مشعل أنه لا يطمح (حالياً) بأي من الرئاستين: السلطة أو منظمة التحرير. ولكن يبقى مشعل من طينة رجالات الحركة الفلسطينية الكبار الذين يشكلون بوطنيتهم ضمانة لبقاء فلسطين من البحر إلى النهر هي القضية، ويحولون بحكمتهم دون ضياعها بين نزاعات الداخل وتجاذبات الخارج.


 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003