الشهيد القائد الميداني
بسام عبد المالك عبد السلام الفرا
ولد شهيدنا الشيخ والقاضي الشرعي والقائد
القسامي بسام الفرا في الثامن عشر من شباط/فبراير عام 1978، ليتربى في أسرة
فلسطينية لاجئة، تعود جذورها إلى مدينة بئر السبع المحتلة منذ عام 1948. وكان
الشهيد بسام الفرا أحد أبناء خان يونس الذين عملوا بصمت من أجل أن تحيا فلسطين
بكرامة، تزوج من إحدى قريباته، وقد رزق بولدين وبنت.
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي عام 1984 في مدارس وكالة الغوث بدءاً بمدرسة
((معن)) الابتدائية، ثم انتقل إلى مدرسة ((البرش)) الإعدادية ثم مدرسة ((خالد
الحسن)) الثانوية. وكان الشهيد من المتفوقين حيث أكمل التعليمي الجامعي في كلية
الشريعة بالجامعة الإسلامية، وبعد أن حصل على درجة البكالوريوس، التحق ليكمل
رسالة الماجستير في القضاء الشرعي.
وقد شغل القاضي بسام منصب مدير الإرشاد الديني والأسري في المنطقة الجنوبية، ثم
عمل قاضياً شرعياً في المحكمة الشرعية بمدينة خان يونس، ومحاضراً بالجامعة
الإسلامية. كما أن رسالة الماجستير التي أنجزها تدرّس الآن في الضفة الغربية
كمنهج في إحدى جامعات الضفة.
امتاز شهيدنا منذ نعومة أظافره بحبه للصلاة والعبادة وكان ذلك بمسجد أبو عبيدة
بن الجراح، حيث بدأ التزامه هناك ليشق طريق الدعوة ويؤسس البنيان الدعوي
والأسري في المسجد، ثم انتقل إلى مسجد الدعوة ليكمل مشواره الدعوي ويعزز نشاطه.
كان للشهيد القائد الأثر في تغيير سلوك الكثير من أبناء العائلة، بل إنه أحدث
تحولاً جوهرياً على مستوى المنطقة من خلال الحث على الصلاة والالتزام بالمسجد،
فكان معظم شباب العائلة يحاولون تقليد بسام في أفعاله وسلوكه وعلاقته مع
والديه، فكان مثالاً للابن الصالح الذي يسمع ويطيع أوامر والديه. ومما شغله
أكثر أن يجمع الشباب والجيل الصاعد على كلمة التوحيد.
التحق شهيدنا بكتائب الشهيد عز الدين القسام في بداية عام 2004، حيث كان ذلك من
خلال الإلحاح على إخوانه. لم يكتف بأنه داعية وخطيب ومحاضر في الجامعة
الإسلامية، بل أراد أن يكون رقماً في سجل الجهاد والمجاهدين، فشارك في زرع
العديد من العبوات الناسفة، وأيضاً في حفر الأنفاق الصغيرة لزرع براميل
انفجارية في المناطق الشرقية لخان يونس، وقام بإطلاق عدة قذائف هاون باتجاه
مستوطنات العدو ونصب العبوات. كما كان الشهيد يجيد هندسة الكمائن، فيعمل قاضياً
نهاراً ومرابطاً في ليله.
كان شهيدنا يجمع التبرعات من هنا وهناك للارتقاء بالمجاهدين لشراء المعدات
العسكرية ولتخفيف العبء عن إخوانه في كتائب القسام، وكانت من اهتماماته لعبة
الكاراتيه والرماية وكان يجيد القنص.
خرج بسام في تمام الساعة السابعة والنصف صباحاً برفقة الدكتور ((ماجد الفرا))
متوجهاً إلى عمله في المحكمة الشرعية حيث يعمل قاضياً هناك، فتوقفت سيارة
الدكتور ماجد بالقرب من دوار بني سهيلة ثم طلب بسام سيارة أجرة لتوصيله إلى
مكان العمل. ولكن عندما وصل إلى باب المحكمة خرجت عليه ثلاث سيارات من نوع
((504)) تابعة لعائلة ((أبو كوارع)) الذين يعملون في جهاز الأمن الوقائي، فقدم
اثنان من الأشقياء في محاولة لخطفه بعد نصب كمين له، ولكن فشلت المحاولة فقاما
بإطلاق النار من مسدسهم تجاه خصره ليسقط على الأرض وفتحوا عليه وابلاً من
الرصاص الأمريكي المتفجر فاستشهد على الفور، لتطاله يد الغدر والخيانة وكانت
جميع الطلقات في رأسه.
الشهيد القسامي
القائد علي عيسى النشار
ولد شهيدنا المجاهد في السابع عشر من
أذار/مارس عام 1983م ليتربى في أسرة فلسطينية ميسورة الحال تعود جذورها إلى
قرية ((زرنوقة)) المحتلة منذ عام 1948، وهو ابن القائد المهندس عيسى النشار أحد
أبرز قادة حماس في مدينة رفح الصمود.
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي عام 1989 في مدارس وكالة الغوث برفح ثم انتقل إلى
المرحلة الإعدادية في مدرسة ذكور رفح الاعدادية ((أ))، ومن ثم مدرسة بئر السبع
الثانوية فكان من المتفوقين، ثم انتقل ليكمل مشواره التعليمي الجامعي حيث درس
في الجامعة الاسلامية تخصص كمبيوتر تعليمي إلا أنه لم يستطع إكمال مشواره
التعليمي في الجامعة الاسلامية لانشغاله الدائم في صد الاجتياجات المتكررة
لمنطقته فانتقل ليدرس في جامعة الأقصى.
لقد امتاز شهيدنا منذ نعومه أظافره بحبه للصلاة والعبادة حيث بدأ التزامه في
مسجد ((عباد الرحمن)) ونشأ شاباً عابداً زاهداً ورعاً، لا يتحدث إلا بما أمر
الله ليبدأ مشواره بحفظ القرآن الكريم وحضور جلسات العلم والعبادة حيث كان قلبه
متعلقاً بالمسجد. وفي سن السابعة عشرة، انتقل شهيدنا إلى مسجد ((أبو بكر
الصديق)) ليكمل مسيرة الدعوة والعمل للإسلام في مسجده الجديد.
التحق شهيدنا القائد في كتائب الشهيد عز الدين القسام منذ بداية الانتفاضة، حيث
كان ذلك من خلال إلحاح والدته، تلك الأم المؤمنة الناشطة في العمل الدعوي. فكان
شهيدنا من أوائل المنضمين لكتائب القسام على مستوى منطقته، يشارك إخوانه في صد
الاجتياحات المتكررة لمنطقة حي البرازيل في رفح.
كما شارك شهيدنا البطل في تفجير عدد من العبوات ضد آليات العدو، وتجهيز العديد
من العبوات من خلال الأنفاق الأرضية وإطلاق قذائف الـ((RBG)) والعبوات الموجهة،
وإطلاق صواريخ القسام والبتار ضد مستوطنات العدو في منطقة رفح. والمشهد الذي لا
ينسى كان حين خروج شهيدنا يوم العيد لإطلاق صواريخ على المستوطنات.
وفي مساء الثلاثاء 5/9/2006، اتجه الشهيد على النشار إلى منطقة حي السلام
وبرفقته المجاهد القائد عائد البشيتي، فكان القدر ينتظرهما في شارع المدرسين
بحي الجنينة، حيث قامت طائرات الاستطلاع بقصف سيارتهما بصاروخين على الأقل ما
أدى إلى استشهادهما على الفور.