معركة عين جالوت
في عام 1258م سقطت بغداد عاصمة الخلافة
العباسية بيد المغول وقتلوا ((المستعصم)) آخر الخلفاء العباسيين وجميع أهله،
وارتكبوا المجازر بحق المسلمين، وفي روايات لبعض المؤرخين قدر عدد القتلى
بحوالي 800 ألف مسلم.
هذه الحوادث العظيمة أثارت الذعر في الشام ومصر، فقام العالم التقي العز بن عبد
السلام في مصر فأعلن عزل الخليفة المنصور، وأعلن الخلافة لـ((قطز)) بشرط أن
يعلن الجهاد فوافق ((قطز)) وأعلن الجهاد، وأفتى العز بن عبد السلام أن الجهاد
صار فرض عين على كل مسلم ومسلمة.
وتحرك المغول بقيادة ((كتبغا)) نحو الشام، فاستسلمت دمشق بدون قتال، فتوجهوا
نحو حلب، فقاوم أهلها، ولكن المغول نجحوا في فتحها وارتكبوا مجزرة بشعة بحق
أهلها.
وبعد ذلك أرسل حاكم المغول رسالة إلى سيف الدين قطز حاكم مصر يطالبه فيها
بالاستسلام، فما كان من قطز إلا أن قتل الرسل وقطع رؤوسهم وعلقها على باب
زويلة، وجهز جيشاً وتوجه نحو فلسطين ، حيث كان المغول قد سيطروا على أجزاء
واسعة منها، وعند وصوله الى غزة لقي مقاومة مغولية صغيرة فيها فقضي عليها وفي
اليوم التالي تحرك نحو عين جالوت شمال شرق فلسطين حيث التقى جيشه بجيش المغول،
وذلك في يوم الجمعة 25 رمضان من عام 758 هـ
الموافق 6 أيلول/سبتمبر 1260م.
وبدأ القتال العنيف، ودخل المغول في جيش المسلمين حتى وصلوا إلى خيمة قطز
وقتلوا زوجته ((جلنار حب الرمان)) واستمر القتال وقطز وجيشه يقاتلون بإيمان
وشجاعة حتى قدّر الله لهم النصر، وقتل المسلمون قائد المغول ((كتبغا))، ولما
سمع قطز بمقتل ((كتبغا)) نزل ومرغ وجهه بالتراب شكراً وحمداً لله رب العالمين
على هذا النصر المبين، وبدأ بمطاردة المغول، واستمر يتبعهم نحو دمشق خمسة أيام،
وظل المغول في فرار مستمر أمامه.
وخلال شهر واحد استعاد قطز وجيشه بلاد الشام وفرّ المغول أمامه ولم يتوفقوا إلا
في بخارى، وهكذا امتن الله تعالى عليهم بالنصر، وخلّص بلاد المسلمين من شر
المغول وهمجيتهم.
إبراهيم أبو دية (1919 – 1952)
ولد إبراهيم أبو دية في قرية ((صوريف))
التابعة للواء الخليل. أتمّ الابتدائية في مدرسة القرية، ثم انتقل إلى مدينة
((الخليل)) للدراسة في مدرستها الثانوية.
حمل السلاح دفاعاً عن فلسطين، عام 1936، وكانت تربطه مع الشهيد عبد القادر
الحسيني صداقة قوية، فهو رفيق دربه في أكثر معاركه الجهادية في المنطقة الوسطى
من فلسطين.
في عام 1948 عهد إلى إبراهيم أبو دية حماية حي ((القطمون)) بالقدس. تعرض الحي
لهجوم عنيف وبكل ما توفر للعدو الصهيوني من أسلحة ثقيلة وخفيفة على مدى ثلاثة
أيام متواصلة، فتصدى لهم إبراهيم مع رجاله الأبطال وردّهم مندحرين بعد أن أوقع
فيهم خسائر فادحة، واستمر العدو يحاول لمدة ثلاثة أشهر ولكن دون جدوى. وأخيراً
جمع العدو قوات كثيفة من عدة مناطق وبلغ عدد قواته ألفين من الرجال المدربين،
فتصدى لهم الشهيد بقواته المتواضعة العدد والعدة، إلا أنه بعد أن نفدت الذخيرة
من رجاله وفقد منهم الكثير اضطر للانسحاب إلى بيت لحم لتنظيم قواته من جديد، ثم
خاض البطل معركة (رامات راحيل) جنوب غرب القدس، ومعركة (دير البسمان) و(بيت
نتيف) وغيرها. أصيب بجراح بالغة في معركة (رامات راحيل) في 17 أيار/مايو 1948،
وكان ذلك بعد استشهاد القائد عبد القادر الحسيني بأربعين يوماً. وكان من نتائج
إصابته البالغة أن أصيب بالشلل، فعولج بالقدس ثم نقل إلى بيروت. بقي في
المستشفى أربع سنوات يكابد ألمه الشديد بإيمانه الكبير بالعودة إلى أرض الوطن،
إلا أن إصابته كانت شديدة لدرجة أن الطب لم يستطع إنقاذه منها، وكانت إرادة
الله فانتقل البطل إلى جوار ربه، بعد مسيرة طويلة من الجهاد في سبيل أرض بيت
المقدس، وكان ذلك سنة 1952.
رحم الله الشهيد إبراهيم أبو دية وأسكنه فسيح جنانه.