فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تحقيق
رأي
تقريـــر
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
حوار - الضاري
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

الملف2

 

الخيار العسكري ضد إيران وسوريا مستبعد
وإذا حدث ستتكرر ورطة الولايات المتحدة في العراق

مع غياب التأييد الدولي لبديل الحرب، وعدم وجود قبول عربي وإسلامي أيضاً لهذا البديل يظل خيار الضربة العسكرية ضد إيران وسوريا، وأية أطراف إقليمية أخرى تمثل خطراً مباشراً على أمريكا و(إسرائيل) مستبعداً آنياً، ولكن هل يعني ذلك أنه غير محتمل تماماً؟ وهل ثمة دلائل في الأفق تشير إلى احتمالية أو استبعاد هذا الخيار؟ وما الرد الإيراني أو السوري المتوقع حال توجيه ضربة عسكرية لهما؟ وهل هناك استعدادات عربية لمواجهة خيار الحرب؟
تساؤلات يجيب عنها نخبة من الخبراء العسكريين والاستراتيجيين في هذا التحقيق
.
 

أ.د. أحمد إبراهيم / خبير في الوحدة العسكرية في مركز الأهرام
أي ضربة أمريكية لإيران بحاجة إلى تأييد دولي غير متوفر حالياً

الملف النووي الإيراني طرح على قائمة أعمال الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ أوائل 2003، وتدويله مع انتقاله إلى مجلس الأمن في بداية 2006، وهناك آلية محددة للتعامل الدولي مع الأزمة الإيرانية جرى التعبير عنها من خلال القرار رقم 1737 في كانون الأول/ديسمبر 2006، بشأن فرض عقوبات دولية على إيران من أجل حملها على الامتثال للضغط الدولي لاسيما فيما يتعلق بأنشطة تخصيب اليورانيوم، والعقوبات يمكن أن تكون مقدمة لعقوبات أشد بعد مرور شهرين حددهما القرار كمهلة، وهذا يعني أن (إسرائيل) لم تعد وحدها معنية بالملف النووي الإيراني، وإنما أصبح الملف بين أيدي أطراف دولية أكثر قوة وأكثر تأثيراً في مقدمتها الولايات المتحدة، ومن ثم فإن احتمالات إقدام (إسرائيل) على عمل عسكري منفرد ضد إيران لم تعد واردة. والولايات المتحدة منغمسة بالكامل في الوقت الحالي في المستنقع العراقي، ومن غير المنطقي بأي حال من الأحوال أن تفتح على نفسها جبهة ثانية ضد إيران في توقيت غير ملائم على الإطلاق.
والأخطر من ذلك أن هناك العديد من الأوراق التي يمكن لإيران استخدامها ضد الولايات المتحدة و(إسرائيل) للرد على أي عمل عسكري يوجه ضدها مثل إغلاق مضيق هرمز، أو ضرب الأهداف الأمريكية والغربية في منطقة الخليج، وأيضاً تصعيد المقاومة المسلحة ضد الوجود الأمريكي في العراق، وكذلك بضرب (إسرائيل) بالصواريخ الباليستية، دفع حزب الله للقيام بخطوات تصعيدية ضد (إسرائيل)، فضلاً عن إمكانية قيام إيران بتنفيذ عمليات مسلحة ضد الأهداف الأمريكية والغربية في بعض دول العالم.
يضاف إلى ذلك كله أن أي عمل عسكري ضد إيران سوف يؤثر بقوة على أسعار النفط في الأسواق العالمية، وربما يدفعها لتتجاوز حاجز المائة دولار عقب هذه الضربات مباشرة، وفي الوقت نفسه فإن هناك قيداً آخر على أي عمل عسكري ضد إيران يتمثل في أن هناك رفضاً دولياً واسعاً لأي عمل عسكري ضد برنامج إيران النووي، ودعوة إلى التركيز على حل الأزمة سلمياً، والطرفان الوحيدان في العالم اللذان يطرحان خيار المواجهة الدولية ضد إيران هما الولايات المتحدة و(إسرائيل)، وهو ما يعتبر وضعاً حرجاً للولايات المتحدة؛ لأنها تحتاج إلى الحصول على قبول دولي وإقليمي واسع لاستخدام الخيار العسكري ضد إيران، حتى تتفادى المأزق الذي وقعت فيه في العراق، عندما أقدمت على احتلال العراق بعمل عسكري منفرد، وفي ظل رفض دولي واسع لهذا العمل، وهو ما وضعها في حرج بالغ بعد ذلك، عندما تبين أن كل الحجج التي تذرعت بها في تبرير غزوها للعراق كانت حججاً كاذبة، وغير حقيقية على الإطلاق، الأمر الذي يجب أن يدفع الإدارة الأمريكية إلى تفادي تكرار هذا الخطأ في تعاملها مع الأزمة النووية الإيرانية، وتبني سياسة النفس الطويل في التعامل مع هذه الأزمة بعيداً عن الخيار العسكري الذي لم يلق إجماعاً أو قبولاً دولياً حتى الوقت الراهن.
 

اللواء زكريا حسين / المدير الأسبق لأكاديمية ناصر:
أمريكا تهدد فقط

سوريا تعد خارج نطاق التهديد الذي يؤدي إلى صراع مسلح معها حالياً، عكس إيران التي تعتبرها (إسرائيل) مهددة لها بشكل مباشر، وتتبنى الولايات المتحدة هذا الفكر الإسرائيلي وتسعى لتشكيل تحالفات إقليمية أو عالمية، وتؤيد الحل العسكري؛ لأن إمكانات (إسرائيل) الحالية لا تسمح لها بضرب إيران، وإن كان المناخ الدولي قريباً من أجواء التهيئة لضرب العراق، تصعيداً وحشداً للقوات في الخليج وحول إيران، وتجمعاً إقليمياً للدول العربية، وتصعيداً في اتجاه تكوين تحالفات لاحتواء البرنامج النووي، و(إسرائيل) تركب هذه الموجة، وتسعى لتحقيق أقصى استفادة من هذه الأجواء التى تعكس رعباً أمريكياً من انتشار وتكرار نموذج المقاومة اللبنانية، وما أحرزته من نجاحات، حيث ترى الولايات المتحدة أن مصدر قوة حزب الله يعود إلى إيران بالأساس، ولكنها لا تستطيع أن تمضي أبعد من ذلك في ظل غياب رؤية دولية مشتركة في صف الخيار العسكري، وأيضاً في ظل رفض الكونجرس ذاته لهذا الخيار.
 

اللواء حسام سويلم / خبير استراتيجي:
سيناريوهات صعبة

أمام (إسرائيل) بالنسبة للملف النووي الإيراني عدة خيارات:
الخيار الدبلوماسي: وهو أن تترك المجتمع الدولي يواجه مخاطر الاتجاه النووي الإيراني وتتفرج هي، حيث يشعر العالم بخطورة البرنامج، وتقوم أمريكا وأوروبا بما تريد (إسرائيل).
ولكن مخاطر هذا السيناريو أنه يثير قضية الترسانة النووية الإسرائيلية، ويطالب بنزعها، وقد لا يؤدي إلى نتيجة إذا أصرت إيران على الاستمرار في برنامجها، فتتصاعد وتيرة المقاطعة السياسية والعقوبات الاقتصادية. وهنا يكون السؤال: هل ستتحمل إيران ذلك أم لا؟
الخيار الثاني: أن تقرر (إسرائيل) أنه لا فائدة من العمل الدبلوماسي، وتوجه ضربة عسكرية ضد إيران، وقد تكون هذه الضربة تقليدية لتعطيل البرنامج لفترة محدودة، وقد تكون نووية تقضي على هذا التهديد من جذوره.
ومخاطر هذا السيناريو، هي أن المجتمع الدولي سيدينه، وسيؤدي إلى رد فعل إيراني عنيف ضد (إسرائيل)، ربما بصواريخ ((شهاب))، وعندها سترد (إسرائيل) بضربة نووية، وهذا هو السيناريو الكارثي.
الخيار الثالث: تقويض النظام الإيراني نفسه مع ما قد يسفر عن ذلك من ردود إيرانية لا تتحمل أمريكا و(إسرائيل) تبعاتها.
الخيار الرابع: الردع النووي العلني بإعلان (إسرائيل) امتلاكها للسلاح النووي، تلميحاً أو تصريحاً، وأنها تضع خطوطاً حمراء لاستخدامه.
ويعيب هذا الخيار أنه يفتح الباب أمام دول أخرى لامتلاك السلاح النووي مثل مصر وتركيا..
أما بالنسبة لسوريا -والكلام ما زال للواء حسام سويلم- فإن بينها وبين إيران تحالفاً فهل ستوجه الضربة القادمة للاثنين معاً؟ أم ستضرب (إسرائيل) سوريا؟ وأمريكا إيران؟
وإذا قامت (إسرائيل) بضرب سوريا، هل ستقضي عليها، خاصة أن إيران بدأت تهادن، وهناك إعادة نظر في السياسة الخارجية لنجاد، التي يرى البعض أنها استعْدت المجتمع الدولي ضد إيران.
 

الدكتور محمد قدري سعيد / مستشار عسكري في مركز الأهرام:
ليس لإيران جبهة تساندها والحل الديبلوماسي أفضل لها

التصريحات الإسرائيلية تعتبر إيران تهديداً كبيراً لها، ولا تستبعد إمكانية استخدام القوة المسلحة ضدها. والولايات المتحدة لديها ذات التوجه، حيث تعتبر إيران مهددة للمصالح الأمريكية في المنطقة، وتسعى لاستعداء المجتمع الدولي ضدها، بإثبات أن إيران دولة يمكن أن تسبب مخاطر كثيرة للمنطقة، وتحريض مجلس الأمن على إصدار قرار بضربة عسكرية ضد إيران، بينما تقف أوروبا على الجانب الآخر؛ فهي ضد استخدام القوة، أو على الأقل تستبعدها في الوقت الحالي، ومعها دول الشرق الأوسط كلها بلا استثناء.
لا أستبعد احتمال توجيه ضربة خاطفة لإيران، وعلى (إسرائيل) أن تستعد لردود الفعل الإيرانية المتوقعة.. وبشكل عام فإن أمريكا وأوروبا والعالم كله في انتظار نهاية المهلة لترى قرار إيران، إما بزيادة التخصيب، وعندها ستكثف العقوبات، وتصبح إيران في مفترق طرق للعقوبات التي يمكن أن يكون الرد عليها من جانبها عنيفاً؛ فتغلق الخليج، وتضرب المصالح الأمريكية، فتقوم أمريكا بشن ضربة جوية على المنشآت الإيرانية، وعندئذ إما أن لا ترد إيران، أو تتصاعد الحرب وتمتد للمنطقة بأكملها، وهذا هو السيناريو الأسوأ.
أما السيناريو الأكثر ملاءمة وقبولاً أن يحدث اتفاق وسط، وحوار أمريكي إيراني، ويقوم كل منهما بخطوات تقريبية، بضغوط أوربية وتدخل عربي، ومطالبة بتغيير موقف إيران من عملية السلام، والتوقف عن التخصيب خمس أو ثلاث سنوات، تعتمد فيها على روسيا في اليورانيوم المخصب، وهو السيناريو الممكن أن يكسب منه الطرفان الإيراني باستمرار برنامجه، والأمريكي بتحسين صورته أمام العالم.
وهذا السيناريو له إيجابيات كثيرة حيث سيعفي إيران من احتمالات ألا يساندها حلفاؤها البتروليون مثل: الصين والهند وفنزويلا، فضلاً عن أن إيران ليست في جبهة، يمكن أن تعتمد عليها، وهذه مشكلة إيران التي لم يتغير خطابها منذ عشر سنوات، ولم يمهد لأن تكون قوة مؤثرة في المنطقة، فعلاقاتها بدول الخليج فيها شك متبادل، وعلاقتها مع مصر غير جيدة، والوحيدة التي لها علاقات جيدة معها هي سوريا، وهذه هي عقدة إيران ونقطة ضعفها.
ويتحفظ الدكتور قدري سعيد على إمكانية قيام إيران بردود فعل عنيفة على الضربة العسكرية الأمريكية أو الإسرائيلية؛ إذ لا يمكن لإيران وحدها أن تصمد في حرب طويلة، خاصة إذا قرر الآخرون عدم التحالف معها كما حدث في العراق، كما أن كل ما لدى إيران من إجراءات هي تكتيكية فقط، كغلق الخليج، أو إغراق سفينة، أو القيام بعمليات تخريبية، أو تحريض حزب الله، لكن لا يمكنها عمل شيء على المدى الطويل، إلا إذا تحالفـت معها دول أخرى، وهذا غير متوقع، ولا يمكن أن نتصور حرباً إسلامية ضد أمريكا عند الهجوم على إيران.
والأفضل لإيران أن تحافظ على مشروعها النووي الذي وضعت فيه استثمارات كبيرة، وأن تحافظ على علمائها وبلدها، وتختار مساراً تخرج منه فائزة، ليس بنسبة 100% ولكن بمستوى مقبول يجعلها تستمر، ومع الوقت يمكن أن تتغير الأمور، فالنصر لا يتحقق في لحظة.

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003