فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Mar2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
وجه وحدث
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
شؤون فلسطينية1
شؤون فلسطينية2
تحقيق
رأي
تقريـــر
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
الغلاف5
الغلاف6
حوار - الضاري
الملف1
الملف2
الملف3
الملف4
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
صورة معبّرة
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل من الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

الغلاف2

 

ما بعد اتفاق مكة
الفلسطينيون في مواجهة الضغوط الأمريكية - الصهيونية

القدس/مها عبد الهادي
ودّع الفلسطينيون في مكة مرحلة كانت من أقسى مراحل نضالهم على الصعيد الداخلي، حيث تمّت صناعة المناخ الفلسطيني المواتي داخلياً ضمن آليات العمل السياسي بين الفرقاء الأساسيين على الساحة الفلسطينية، من حيث المشاركة الفعلية في تسيير الأمور الحياتية للفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما يعني بكلمات أخرى صياغة جديدة لأسس العلاقات الفلسطينية – الفلسطينية، فضلاً عن ما تمّت صياغته من أسس جديدة للعلاقات الفلسطينية-العربية التي ظهرت بشكل جلي من خلال التعاطي السعودي المسؤول على المستوى العربي برمته في احترام الخصوصية الفلسطينية بعيداً عن التدخلات المباشرة أو غير المباشرة.
ورغم أن هذا الاتفاق هو التاسع من نوعه على المستوى الفلسطيني الداخلي، إلا أنه يبدو أكثرها حظاً، خصوصاً وأن بيئة الاتفاق تقول بأن أمام الفلسطينيين الآن فرصة تاريخية عظيمة ومهمة، في اعتبار هذا الاتفاق عبارة عن الأساس الجديد للاستراتيجية الفلسطينية القادمة، وفي الاعتماد عليها للدفع بالوضع الفلسطيني إلى الأمام. وبمعنى آخر، فإن على الفلسطينيين الآن ترسيخ المبادئ الأساسية التي انطلق منها الحوار في مكة، على الرغم من أن المواضيع التي أعلن عنها سبق وأشبعت بحثاً خلال الشهور الماضية. لكن الجديد في الاتفاق هو المظلة السياسية التي وفرتها المملكة العربية السعودية له، والظروف الملائمة لإعلانه، وكذلك القدرة السعودية على تسويق الاتفاق دولياً، بحيث تتمكن الحكومة المرتقبة من القيام بواجباتها، وعلى رأسها فك الحصار، وإنهاء الاحتقان الداخلي، وإطلاق عملية بناء وتنمية حقيقية بعد سنوات من الدمار والإهمال للبنية التحتية وللإنسان.
صحيح أننا، ومنذ أشهر، نشاهد تصاعد حـدة الصراع بين حركتي ((فتح)) و((حماس))، الأمر الذي أودى بحياة المئات من مقاتلي الطرفين، إضافة إلى عدد من المواطنين الأبرياء، والانذارات المتكررة بوصول هذه المواجهات إلى حافة الحرب الأهلية، إلا أن بانوراما السياسة الفلسطينية التي أتعبها الاقتتال وأزمات الفلتان السياسي والأمني والاقتصادي والتنظيمي، والتي أهدرت على مذبحها طاقات وإمكانات ومئات من القتلى والجرحى والمعوّقين، باتت تنبئ اليوم وأكثر من أي وقت مضى بأن الغيمة التي غطت سماء العلاقات الفلسطينية الداخلية قد بدأت بالتلاشي، وتجلت الذروة في صلح مكة الفلسطيني، الأمر الذي أعطى دلالات ومؤشّرات جدية تنبئ بالتفاؤل وارتفاع منسوب الأمل لدى أبناء الشعب الفلسطيني حول إمكانية تقارب المواقف ما بين جميع الأطياف الفلسطينية.

إنجازات الاتفاق
ربما كان الإنجاز الأهم الذي حققه اتفاق مكة للفلسطينيين على المستوى الخارجي:
1- أنه رسخ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) شريكاً أساسياً في صنع القرار الوطني، بعد أن دعمت نتائج الانتخابات التشريعية مكانتها داخلياً. وبالرغم من أن التوافق بينها وبين حركة التحرير الفلسطيني ((فتح)) ما زال بحاجة إلى استكمال الاتفاق على البرنامج السياسي، فإن التوافق على تأليف حكومة وحدة وطنية، بمشاركة الفصائل الأخرى الأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية، قد خلق ارتياحاً شعبياً ورسمياً فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، يسمح بمواصلة الحوار الهادئ مع الحركتين، دون خشية أن يصب أي حوار كهذا في إذكاء نار تترقب عدة جهات داخلية وخارجية الفرص لإشعال فتيلها.
  2- والنقطة الأخرى التي لا تقل أهمية هي أن الاتفاق لم ينص على الاعتراف بالدولة العبرية كما أرادت هي وأمريكا وأطراف أوروبية. كما أن الاتفاق لا يلزم الأطراف بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي ما زالت حبراً على ورق، وإنما يدعو الأطراف الفلسطينية لاحترامها، والاحترام يأتي بعد التطبيق لهذه القرارات وهذه المعاهدات وليس قبل ذلك.
3- الاتفاق جاء شاملاً لأنه تعاطى مباشرة بجدّية مع قضايا الخلاف: حكومة الوحدة الوطنية وبرنامجها الأساسي، وخطاب التكليف، وإعادة بناء منظمة التحرير وفق أسس شفافة ونزيهة، وتأكيد مبدأ الشراكة الأساسية.
4- أن هذا الاتفاق دعا إلى تحريم الدم الفلسطيني، واتخاذ كافة الإجراءات والترتيبات التي تحول دون إراقته. كما أكد الاتفاق على أهمية الوحدة الوطنية، كأساس للصمود الوطني والتصدي للاحتلال، ودعا إلى ضرورة العمل لتحقيق الأهداف الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. وإلى ضرورة اعتماد لغة الحوار كأساس وحيد لحل الخلافات السياسية في الساحة الفلسطينية. ونص الاتفاق بصورة واضحة ونهائية على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وفق اتفاق تفصيلي معتمد بين الطرفين، والشروع العاجل في اتخاذ الإجراءات الدستورية لتشكيلها.
5- والنقطة التي تم تأجيلها مراراً، ووضعت بنداً أساسياً في اتفاق مكة، كانت الدعوة إلى ضرورة المضي قدماً في إجراءات تفعيل وتطوير وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، والتي بقيت تسيطر عليها ((فتح)) مادياً وإدارياً وسياسياً طوال الحقبة السابقة، وتسريع إجراءات عمل اللجنة التحضيرية، استناداً لتفاهمات القاهرة ودمشق.
كل النقاط السابقة تقول إن ما تمّ الاتفاق عليه، يُعتبر انتصاراً لفلسطين وللشعب الفلسطيني وللإرادة الفلسطينية التي وضعت الجميع داخل مربع الشراكة السياسية الواحد المبني على برنامج سياسي مشترك، على الرغم من الاختلاف في التفكير السياسي. ويعتبر هذا من أكبر ما أنجزه هذا الاتفاق.

مخاطر تتهدده

لكن هذا الاتفاق رغم كونه يحقن الدم الفلسطيني ويبعد عنه مخاطر شبح الحرب الأهلية، إلا أنه قد يتعرض إلى انتكاسة، وقد يعيد الفلسطينيين إلى دوامة من العنف والاحتراب الداخلي على نحو أشد وأشرس، إذا لم يجرِ التصدي بشكل حاسم للضغوط الخارجية، والتي تستهدف دفع الطرف الفلسطيني إلى تقديم المزيد من التنازلات المجانية، فيما يتعلق بالحقوق والثوابت الوطنية.
والمؤشرات الأولية لا تبشر بالخير. فالإدارة الأمريكية عادت مرة أخرى، ومن ورائها ما يسمى باللجنة الرباعية، لممارسة مناكفاتها السياسية وألاعيبها الإقليمية، بعد أن أصبحت الناطقة الرسمية باسم حكومة تل أبيب، حيث جددت هذه المجموعة في بيان أصدرته الخارجية الأمريكية (دعمها حكومة فلسطينية تتعهد بنبذ العنف وبالاعتراف بـ(إسرائيل) والموافقة على الاتفاقات المعقودة والالتزامات بما فيها خارطة الطريق).
ومن الملاحظ أن هذا البيان قد صدر بعد اتصال هاتفي بين كوندوليزا رايس ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وبان كي مون والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، ووزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي. مما يعني أن ساسة البيت الأبيض عادوا لفرض رؤيتهم وشروطهم على الرباعية، على اعتبار أن روسيا كانت قد رحبت بالاتفاق الذي تم التوقيع عليه في مكة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وطالبت بفك الحصار الاقتصادي عن الحكومة الفلسطينية. وكانت الخارجية الروسية قد قالت ما نصه.. (إن تطبيق اتفاق مكة يجب أن يرافقه فك الحصار الاقتصادي عن السلطة الفلسطينية، والذي تسبب بالمعاناة والمصاعب للكثير من الفلسطينيين...)، وهو على الأقل ما يجب أن يتوافق وجهود تشكيل حكومة الوحدة المنتظرة..
إلا أنها وكعادتها تحاول الإدارة الأمريكية تعرية أي اتفاق يساند الفلسطينيين، وبالتالي إفراغه من مضامينه بما يتوافق والرؤية الصهيونية.

مسؤولية السلطة

وهذا يعني بأن الرئيس محمود عباس سيتحمل مسؤولية تاريخية أخرى في غاية الأهمية تتمثل في العمل على إقناع الجانبين الأمريكي والصهيوني، وهما الجانبان الأكثر تشدداً، للقبول بمقررات اتفاق مكة والتعامل مع الحكومة الجديدة بنفس الروحية التي تعاملوا بها مع الحكومة الفلسطينية التاسعة، التي سبقت فوز حركة حماس بالانتخابات، لأن العكس إذا ما وقع فمن شأنه أن يضع الرئيس عباس تحديداً في موقف في غاية الصعوبة، وهو سيكون حينها بين خيارين:
1- إمّا الرضوخ للضغط الأميركي - الصهيوني المشترك الرافض لرفع الحصار المفروض، والذي يعني إفشال اتفاق مكة قبل أن يبدأ، ما يعني خسارته وخسارة حركة فتح للشارع الفلسطيني لصالح حركة حماس.
2- وإمّا إقناعهما بأهمية رفع الحصار عن الحكومة الجديدة، وعدم إصدار الأحكام الـمسبقة عليها قبل اختبارها، ما يضيف إلى نجاحاته المحدودة نجاحاً مهماً يمكّنه من استثماره شعبياً لمرحلة سياسية لاحقة.
وتدرك القيادة الفلسطينية ذاتها أن الاتفاق الأخير لم يخرج حسب توقعات الإدارة الأمريكية أو الدولة العبرية، وعليه، فإن أي معارضة صهيونية ستجد لها صدىً كافياً لدى دوائر صنع القرار الأمريكي. إلاّ أن الهمّ الفلسطيني الأساس ينصب حالياً في القدرة الداخلية على درء خطر الحرب الأهلية.
والخطر الحقيقي لموقف واشنطن وتل أبيب على اتفاق مكة، والداعي إلى ضرورة التطبيق الحرفي للاشتراطات الدولية، وهي الأمريكية الصهيونية في الجوهر والواقع، ليست مختزلة في طبيعة الموقف الأمريكي الصهيوني من الاتفاق فقط، بل فيما يمكن أن يلعبه الموقفان من تأثير على مواقف العديد من الدول الإقليمية والدولية النافذة.
ويبقى القول إن المفتاح يكمن في التوافق السياسي الفلسطيني الداخلي، لأن النقيض سيكون عودة المأزق السياسي المركب والفوضى العارمة، التي يتخبط فيها النظام السياسي الفلسطيني منذ عشرة أشهر، وبؤرة صراعه الساخنة الصراع المفتوح على مؤسسات السلطة الفلسطينية وهو الأمر الذي لا يصب في مصلحة أي فلسطيني.
وهذا التخوف من عودة النقيض كان الدافع الرئيس وراء ردود فعل جماهير شعبنا الفلسطيني الملهوفة بصدق الانتماء على حقن دمها، والمدفوعة بعفوية الإحساس إلى وقف اقتتال داخلي مدمِّر، والواعية ببداهة حقائق الواقع لأولوية مخاطر الاحتلال، ومركزية التصدي لجرائم اعتداءاته.
 


 

نص خطاب تكليف عباس لهنية

 

دولة السيد إسماعيل عبد السلام هنية تحية وبعد
بصفتنا رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وبعد الاطلاع على القانون الأساسي وبناء على الصلاحيات المخولة:
أولاً: نكلفكم بتشكيل الحكومة الفلسطينية المقبلة خلال الفترة المحددة في القانون الأساسي.
ثانياً: بعد الانتهاء من تشكيل الحكومة وعرضها علينا يتم عرضها على المجلس التشريعي لنيل الثقة.
ثالثاً: ادعوكم كرئيس للحكومة المقبلة للالتزام بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني وصون حقوقه والحفاظ على مكتسباته وتطويرها والعمل على تحقيق أهدافه الوطنية كما أقرتها قرارات المجالس الوطنية ومواد القانون الأساسي ووثيقة الوفاق الوطني وقرارات القمم العربية وعلى أساس ذلك أدعوكم إلى احترام قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية.
وفقكم الله وسدّد الله خطاكم على طريق الخير.

محمود عباس
رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003