بيان لفتح في الأردن يهدّد حماس
بالاغتيالات
يثير أزمة مع عمان.. وقيادات فتحاوية تحمّل يونس الرجوب مسؤوليته
عمان: يحيى عبد العزيز
على الرغم من أجواء الوحدة الوطنية التي تنفسها الشعب الفلسطيني في الداخل
والخارج بعد التوقيع على اتفاقية مكة بين حركتي حماس وفتح، يبقى وراء الأكمة ما
وراءها، ويظهر أن هناك أطرافاً -داخلية أو خارجية- لا تزال حريصة على حرمان
الشعب الفلسطيني من فرحة الوحدة الوطنية التي جاءت بعد فصول من الاقتتال
المؤسف.
ما عرف بقضية ((بيان فتح على الساحة الأردنية))، لا تزال تداعياتها تتوالى على
الرغم من مضي عدة أسابيع على الزوبعة التي أحدثها هذا البيان حتى في أوساط فتح
ذاتها، فالبيان الذي يعتقد أن الذي يقف خلفه يونس الرجوب رئيس إقليم الأردن في
حركة فتح بحسب مصادر إعلامية مقربة من الحركة في العاصمة الأردنية عمان، ترك
انطباعاً سلبياً في الأوساط السياسية والحزبية، في ظل دعوات رصّ الصف والوحدة
والوطنية.
صبّ الزيت على النار
فالبيان الذي توعد حركة حماس في الأردن وكل من يواليها أو يدعمها اعتبره
مراقبون في وقتها صباً للزيت على النار، في ظل ما شهدته الأرضي الفلسطينية من
أحداث مؤسفة بين الحركتين أودت بحياة عدد من الضحايا.
البيان الممهور بتوقيع ((أبناء حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح في الساحة
الأردنية/اللجنة الحركية العليا))، دعا صراحة إلى قتل كل من يوالي حركة حماس أو
يدعمها، متهماً كوادر حركة حماس بقتل أطفال عائلة بعلوشة والعميد محمد الغريب،
ويقول البيان: ((كل من يوالي حماس ويدافع عن وجودها ويقدم لها الدعم المادي أو
المعنوي سيكون في موقع العدوان على شعبنا الفلسطيني، وفي دائرة التآمر على
وحدتنا الوطنية، وبذلك فإننا سنستهدفه)).
ويقول بيان آخر صادر عن الجهة ذاتها في 15/1/2007: ((لا شيء يوقف استمرار هذه
الجريمة في فلسطين، غير تفجير الرؤوس التي تخطط لها وتقودها في كل مكان من
العالم، وتتطاول على دين الأمّة، وتقوم بالمتاجرة بهذا الدين، واحتكاره للخدمات
الحزبية وتمرير الجريمة السياسية، وجريمة الخيانة العظمى في خدمة أعداء الأمّة
العربية))، على حد وصف البيان.
تيار فتحاوي جديد في الأردن
الحديث حول هذا البيان تزامن مع تداول الأوساط السياسية أحاديث حول مساعي
قيادات فتحاوية لإعادة تشكيل القيادة الفتحاوية في الأوساط الفلسطينية في
الأردن، سيما بعد الفوز الكبير لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات
التشريعية، واستغلال التوتر الحاصل في العلاقة بين الحكومة الأردنية وحركة
حماس.
ونقلت مصادر إعلامية عن أحد كوادر فتح في مخيم الوحدات وأشارت إلى اسمه برمز
(س.ق)، قوله: إن اجتماعاً ضمّ عدداً من قيادات التنظيم وكوادره عقد قبل ثلاثة
شهور في عمان، تم خلاله إعادة بناء التنظيم على الساحة الأردنية وتعيين يونس
الرجوب مسؤولاً له، كما تم تقسيم الأردن إلى أقاليم، وباشر التنظيم بتشكيل
منتديات ثقافية اجتماعية في المخيمات الفلسطينية.
الفتحاوي المشار إليه أعلن انسحابه من الحركة على خلفية البيان ((البذيء)) الذي
((تحتشد فيه عبارات العنترية والتطاول على الرموز الدينية على الرغم من افتتاحه
بآية قرآنية واختتامه بأخرى))، على حد تعبيره.
وفي السياق ذاته يقول قيادي بارز في الحركة رفض الكشف عن اسمه لـ((فلسطين
المسلمة)) إن اتفاقاً أمنياً أبرم مباشرة مع الرئيس محمود عباس تم بموجبه عودة
نشاط حركة فتح في المخيمات الفلسطينية على قاعدة ((التعبئة والتنظيم)) دون
السماح بأي نشاطات قد تمس الأمن الأردني، والهدف من ذلك هو إعادة السماح لفتح
بالمنافسة العلنية مع الإخوان المسلمين –واجهة حماس في المخيمات- في الأندية
والجامعات والتجمعات الفلسطينية.
النشاط الفتحاوي المفاجئ يتواصل على قدم وساق، حيث يلاحظ من يدخل مخيم البقعة
على سبيل المثال –وهو أكبر المخيمات الفلسطينية- انتشاراً كبيراً لشعارات
وملصقات ((الشبيبة الفتحاوية)) التي تملأ الجدران، ويذكر فتحاوي سابق أن
المحاولات امتدت إلى مجالات أخرى، منها على سبيل المثال محاولة إنشاء فرق غناء
وطنية تهتم بالتراث الفلسطيني.. لكنها باءت بالفشل.
هذا النشاط امتد إلى الجامعات، حيث يورد مصدر إعلامي رفض الكشف عن اسمه شهادة
أدلى بها طالب جامعي يقول إنه تمّ تنظيمه في الشبيبة الفتحاوية في إحدى
الجامعات الأردنية، وكان يتلقى مكافأة شهرية مقدارها (40 ديناراً).
تيار فتحاوي بعينه
مراقبون علّقوا على ما يجري بالقول إنه ليس المشكلة في تمثيل فتحاوي في
المخيمات الفلسطينية، بل المشكلة في تيار بعينه، معروف بتطرفه وسعيه للانقلاب
على خيارات الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب الفلسطيني، وفي هذا يؤكد إعلامي رفض
الكشف عن اسمه أن غالبية حركة فتح في الأردن من المحسوبين على فاروق القدومي
وهاني الحسن، وأن حجم المحسوبين على محمود عباس تحديداً قليل، لكنه يقر بأن
تيار عباس بدأ يصعد لاسيما مع ظهور التشكيلة الأخيرة للجنة الحركية العليا لفتح
في الأردن والتي ضمت أسماء جديدة، منها: يونس الرجوب/رئيس إقليم الأردن، حمد
البهبائي، مصطفى عطية، خضر الكوز، محمد مخلوف، جمال البدري، علي خليفة - أبو
شادي الوحيدي.
وهنا يعود الإعلامي ليؤكد أن عدداً من هذه الأسماء ((غير نظيف)) لاسيما يونس
الرجوب المعروف بعلاقاته مع أجهزة المخابرات، وكونه اتصل في الفترة الأخيرة
بمحمد دحلان مما أغضب فاروق القدومي الذي أكد في اجتماع عقده في العاصمة
الأردنية عمان أنه سيعزل أي شخص يُدخل دحلان للساحة الأردنية.
أزمة بين الأردن وفتح
بيان الرجوب يبدو أنه دفع بالأمور إلى التوتر بين الحكومة الأردنية وحركة فتح
على الرغم من حالة الصفاء التي ميزت العلاقة، حيث تم اعتقال يونس الرجوب ليوم
واحد في المخابرات الأردنية، وتمّ الطلب منه وقف كافة نشاطات الحركة فوراً.
وفي تطور لاحق واستدراكاً لأزمة فتح قال عدد من الكوادر الفتحاوية أنه تم فصل
الرجوب من اللجنة العليا للحركة بعد أن أقر أمام المخابرات بمسؤوليته الكاملة
عن البيان الذي صدر باسم فتح وتهجّم على حماس وهدّد قادتها.
أردنياً، وجّه النائب الإسلامي في البرلمان الأردني عدنان حسونة سؤالاً نيابياً
إلى وزير الخارجية عبد الإله الخطيب عن طبيعة نشاط حركة فتح في الأردن، وذلك
على خلفية السماح لبعض ممثليها بإصدار بيانات انطلاقاً من عمّان، وذلك برغم أن
القانون المحلي يعتبرها حركة أجنبية، وبالتالي يحظر عليها ممارسة أيّ نشاط في
البلاد.
وتساءل حسونة عن كيفية تعاطي الحكومة مع البيان الصادر عن حركة فتح في الأردن،
والذي تضمّن التهديد باغتيالات عسكرية في الأردن، مطالباً وزير الخارجية بتوضيح
أسباب السماح لمسؤول حركة فتح في الأردن يونس الرجوب، ولحركة فتح عموماً بالعمل
في الأردن مع أنه يمثّل فصيلاً غير أردني.