محمد الباشا المدير الفني لـ((فرقة
روابي القدس)):
الفن الإسلامي بديل ناجح ويتناول جميع نواحي الحياة
عمان / نور الدين حامد
يخطو الفن الإسلامي أعتاب مرحلة جديدة، في ظل الوعي
الديني المتنامي وانتشار الفضائيات الإسلامية والفضائيات الأخرى التي تولي الفن
الإسلامي اهتماماً متزايداً، و((فرقة الروابي الفنية)) من مؤسسات الفن الملتزم،
ولأجل تجربتها المؤسساتية الطويلة نسبياً (20 عاماً) حاولنا في هذا الحوار أن
نقف وإياها على أبرز معالم هذه الظاهرة، وفرص انتشارها والمعوقات التي تقف
أمامها.. وكان لنا هذا الحوار مع المدير التنفيذي للفرقة محمد الباشا.
- فرقة الروابي الفنية هي عنصر مهم في مسيرة الفن
الإسلامي، كيف ترى ما وصل إليه هذا الفن من خلال تجربتكم؟
• بداية الفن الإسلامي كانت ذكرى لا تُنسى في السبعينيات مع عمالقته، أبو مازن
وأبو الجود وأبو دجانة، وكنا ننتظر بفارغ الصبر أي شريط لهؤلاء المنشدين. وما
أن وصلنا إلى منتصف الثمانينيات حتى بدأت الفرق الإسلامية بالظهور وازدادت كذلك
في بداية التسعينيات، ونلاحظ أن أكثر تواجد وحضور لها هو في الأردن وسوريا
وفلسطين ومصر. وقد ازداد عدد المنشدين والفرق على مستوى العالم كذلك في أوروبا
وأمريكا، وهناك فرقة أمريكية إسلامية شاركت مع الروابي في مهرجان الكويت عام
2005.
الفن الإسلامي الآن يمر في مرحلة متقدمة حتى في مجال مؤسسات الانتاج الفني
والتوزيع التي ازدادت في السنوات الأخيرة وخاصة في سوريا والأردن ولبنان
والخليج العربي.
وباستعراض سريع نلاحظ أن الفرق الإسلامية كانت تقتصر في أناشيدها على الموشحات
والأمور الدعوية، وكان هذا واضحاً في حفلات الزفاف كبديل عن الحفلات المختلطة.
ثم بدأت الفرق ومنها الروابي بألوان جديدة من الفن ((الشعبي والخليجي
والطربي..))، ولاقى استحساناً من الجمهور، وانتشر هذا الفن بفضل الله إلى كافة
شرائح المجتمع، وأصبح جمهوره لا يقتصر على الإسلاميين فقط بل امتد إلى غيرهم
بشكل كبير.
ومن خلال مجاراته لأحداث المجتمع واهتماماته كان الفن الإسلامي بديلاً ناجحاً
خاصة في مجال تنمية مواهب الطفل وتربيته، وبعد أن كانت الأغنية ذات موضوع واحد
أصبحت تتحدث عن كافة نواحي الحياة وتعيش مع الفرد في شوقه وحبه وانتصاره وفخره
وسلوكه..
- يرى البعض أن الفن الإسلامي الآن متاحة له فرصة أكبر مما كان عليه في
الماضي.. هل تتفق مع هذه الرؤية؟
• نعم، نحن نتفق مع هذه الرؤية، فنحن الآن في عصر الفضائيات، وانتشار الفضائيات
وتنوعها والصحوة الكبيرة التي نراها في مجتمعاتنا شكلت حافزاً كبيراً للفرق
الفنية وشركات الانتاج ((حتى غير الملتزمة)) لاستيعاب هذه الصحوة وخدمة
احتياجاتها وتوجهاتها، وكذلك حاجة الإذاعات الإسلامية إلى ما يغطي برامجها
الإسلامية والاجتماعية والثقافية شكل حافزاً كبيراً للفن الإسلامي للتنوع
وتطوير الفن بما يخدم هذه الحاجات.
- إذا كنتم متفقين على أن الفن الإسلامي متاحة له فرصة أكبر، لماذا لا نرى لكم
أي عمل على الفضائيات ((فيديو كليب)) مثلاً؟
• نحن الآن نستشير بعض المخرجين من أجل عمل ((كليب))، وإن كانت الفضائيات لا
ترضى بأي كليب، والتكلفة المالية كبيرة لإنتاج ((كليب)) ناجح يلقى رضى الجمهور،
ورغم ذلك فالفضائيات تأخذ الكليب مجاناً دون مقابل، لهذا لا بد أن يكون الكليب
قوياً ونرى التريث قليلاً من أجل عمل مميز أفضل من التسرع مع الضعف.
- ما هي أبرز محفزات انتشار الفن الإسلامي برأيك؟
• محفزات الفن الإسلامي كثيرة، وهذه المحفزات هي التي تُطور الفن وتطور أداء
المنشدين والفرق الإسلامية، وكم نتمنى أن تكون هذه المحفزات موجودة ولها بصمات
واضحة على الساحة الفنية، فعلى سبيل المثال:
الفن الإسلامي لا بد له من رعاية من المؤسسات حتى يتطور ويدخل عالم الفضائيات،
ووجود نقابة للفن الإسلامي في كل دولة يساعد على رقي هذا الفن الذي بات بحاجة
ماسة وكبيرة للتوجيه والتدريب والتطوير، كذلك وجود رابطة للفن الإسلامي في
العالم الإسلامي والعربي، تجمع هذه الفرق وتكون بمثابة المرجعية لها بحيث تضع
الرابطة بعض البرامج والنشاطات للفرق الفنية وإقامة المسابقات الفنية بينها من
أجل رقي هذا الفن، كذلك عقد المؤتمرات والندوات التي تظهر الفن الإسلامي كفن
منافس للفنون الأخرى وإقامة المهرجانات التي يتواجد فيها أكثر من فرقة.
- بماذا ترد على من يقول إن المجتمعات العربية والإسلامية لم تصل إلى الآن
لمرحلة الاستيعاب الكامل لظاهرة الفن الإسلامي.. وهل ثمة عقبات تقف في وجه
انتشار هذا الفن؟
• لا يمكننا القول بأن المجتمعات وصلت لمرحلة الاستيعاب الكامل لظاهرة الفن
الإسلامي ولم يصل لغالبية دول العالم بالشكل المطلوب.. ولكنه أصبح بديلاً
رئيسياً تم استيعابه على نطاق واسع، ومطلوب من شركات الانتاج والفرق الفنية
الملتزمة أن تبذل مساعي أكبر للاستفادة من هذا الاستيعاب لتطوير قدراتها
وإمكاناتها حتى تصل لمرحلة الاستيعاب الكامل.
ولا شك أن هناك عقبات كثيرة وكبيرة تؤخر الفن الإسلامي منها ضعف الإمكانات
المادية، والذي يُعزى سببه لنظرة المجتمع رغم أنها تغيرت بعض الشيء لمفهوم الفن
الملتزم، وربما لا تكون من أولويات الفرد في المجتمع أو قد لا يتقبل أن يدفع
لشراء تذكرة في حفل بسعر يتناسب وأسعار الحفلات الفنية الأخرى..
لهذا نرى أن تحسين الإمكانات المادية لجهات الانتاج والفرق الفنية قضية رئيسية
لتطوير الفن الإسلامي للوصول به لمرحلة الاحتراف، فالأمر يحتاج إلى تخصص وتعليم
وتأهيل وتفريغ واحتراف من أجل النهوض به وصولاً بالمستوى اللائق الذي يسد
احتياجات المجتمع. ومن العقبات كذلك أن الفن الإسلامي يختلف من دولة لأخرى،
وهناك شريحة من الإسلاميين لا يتقبلون هذا الفن لاعتبارات فقهية خلافية، كذلك
عدم تفرغ الأعضاء تفرغاً يساعد على العطاء والإبداع والتميز، بل إن أصحاب الفن
أصبحوا يعدونه في المرتبة الثانية بعد عملهم الأساسي.
- هل تحدثنا عن نشاط فرقتكم على الساحة وآخر إسهاماتكم على الساحة الفنية؟
• في الفترة الأخيرة كثرت المهرجانات عندنا، وكان هناك مهرجان ((واشوقاه))
وحضره سبعة آلاف شخص، وكان هناك مهرجان ذكرى ((إحراق الأقصى)) وحضره خمسة آلاف
شخص، ومهرجان الحركة الإسلامية وذكرى الإسراء والمعراج.. هذا غير حفلات الزفاف
المكثفة. وقد كان للفرقة كذلك عمل جديد على الساحة تمثل بتقديم أوبريت غنائي
قصير بعنوان ((نور الإسلام)) حقق نجاحاً كبيراً وأبدى الجمهور دهشتهم لهذا
الفن.
أما على الساحة الفنية خلال السنة الماضية، كان للروابي مهرجان في روسيا في
كانون الثاني/ديسمبر ومهرجان في الكويت في مارس/آذار، ومهرجانات في السعودية في
حزيران/يونيو، وبعد عودة الفرقة من السعودية كان برنامجها داخلياً، وهو ما
نسميه برنامج الصيف، فالفرقة محجوزة بين شهريْ 6 و9 دون توقف تقريباً لحفلات
الأعراس.
- كان آخر ألبوم أصدرته الروابي هو ((رغم الحصار)) ما هو عملكم القادم؟
• الفرقة الآن بصدد إصدار ألبوم يتحدث عن هموم الأمة، ويتناول فيها القضية
الفلسطينية والعراقية ويتكلم فيها عن سماحة الإسلام، وسيكون بإذن الله في
الأسواق خلال أربعة أشهر.
- لكن هناك ملاحظة بأن إصدارات الروابي قليلة بالنسبة لعمرها الفني، ما السبب؟
• لعل السبب الرئيسي هو حرص فرقة الروابي على تقديم ما هو جديد دوماً، وعدم
الاكتفاء بإضافة شريط إلى سلسلة الأشرطة الملتزمة، الأمر الذي يجعل الفرقة تدقق
في جديد الكلمة واللحن والأداء بشكل دائم، كما أن حال الفرقة كحال الكثير من
الفرق الأخرى من حيث عدم التفرغ والضغط الموجود على مدار السنة تقريباً.
- استخدام الموسيقى حالياً في الفن الإسلامي يثير جدلية بين مؤيد ومعارض، كيف
تتعاطى ((الروابي)) مع هذه المسألة؟
• فرقة الروابي تستوعب الخلافات الفقهية في هذا المجال، ولا تنكر على الذين
يستخدمون الموسيقى كأداة تخدم الكلمة واللحن الهادف والملتزم، إلا أن إدارة
الفرقة لا زالت تتبنى عدم استخدام الموسيقى في حفلاتها وإنتاجاتها.
- هل تواكب الفرقة الأحداث السياسية في الشارع؟ وكيف هو تفاعلها مع القضية
الفلسطينية؟
• مواكبة الأحداث وما يجري من أوضاع على الشارع كان دوماً موضع اهتمام الروابي،
فعلى سبيل المثال ما قامت به الدنمارك من إساءة لرسولنا الكريم صلى الله عليه
وسلم دفعنا للمشاركة في مهرجان كبير حمل اسم ((واشوقاه.. رسول الله)) وحضره
جمهور عريض غصت به كبرى قاعات الأردن.
كذلك مشاركة الفرقة في مهرجان ((الانتصار في لبنان)) بسبب اندحار وانسحاب
الصهاينة من لبنان.
وللفرقة دور رئيسي على صعيد القضية الفلسطينية، فهي تتابع الأحداث وتتفاعل معها
وتعمل على شحذ الهمم والتذكير دوماً بقضية المسلمين الرئيسية ((قضية فلسطين))،
وتتغنى دوماً بمدنها وقراها حتى في أفراحها، بل إن اختيار زي الفرقة ((الزي
التراث الفلسطيني)) ما هو إلا تعبير عن الأصالة، بل إن الرقصات الشعبية
التراثية ((الدبكة)) في كل مناسبة ما هي إلا ربط للأمة بتاريخها وأمجادها.
كما أن مساهمة الفرقة سواء في إصداراتها أو في مشاركاتها الداخلية والخارجية هو
إحياء للذكريات والمناسبات الفلسطينية المختلفة لأكبر دليل على ذلك.
- كيف تصف إسهامات الفرق الفنية الأردنية في رفع مستوى العمل الإسلامي في
العالمين العربي والإسلامي؟
• الفرق الأردنية لها بصمات واضحة في رفع مستوى الفن الإسلامي، فغالبية
المهرجانات الخارجية لا بد أن يكون فيها فرقة من الأردن، فعلى سبيل المثال لا
يخلو مهرجان في أوروبا أو شمال افريقيا أو الخليج إلا ويكون للفرق الأردنية أو
أحد المنشدين الأردنيين نصيب في ذلك، ومثال ذلك مشاركة فرقة الروابي من الأردن
والاعتصام من فلسطين في مهرجان بريطانيا عام 2005.
وألفت كذلك إلى أن شركات الإنتاج الفني تساعد في رفع الفن الإسلامي خاصة في
الأردن، فهناك بعض الفرق تأتي من فلسطين كي تسجل شريطها في الأردن، ونلاحظ كذلك
كثيراً من البرامج على الفضائيات والتي تختص بالفن الإسلامي يكون القائم عليها
منشدين من الأردن، كبرنامج ((يحلى السهر)) وبرنامج ((أنغام)) على قناة الرسالة.