فلسطين المسلمة    -     شهرية - سياسية - جامعة

• من نحن • اشتراك • الأعداد السابقة • الإتصال بنا • دليل المواقع • خريطة الموقع •

Jan2007
PDF نسخة
وراء الأخبار
ولنا كلمة
دفاتر فلسطينية
هنا فلسطين
حول القضية
أخبار وتقارير1
أخبار وتقارير2
أخبار وتقارير3
أخبار وتقارير4
أخبار وتقارير5
وجه وحدث
تقريــر
رأي - عدنان كنفاني
حـوار
الغلاف1
الغلاف2
الغلاف3
الغلاف4
تحليــل
شؤون العدو
شؤون إقليمية
شؤون دولية
الملف1
الملف2
أوراق ثقافية1
أوراق ثقافية2
أوراق ثقافية3
أوراق ثقافية4
مساهمات
أقوال وأرقام
قناديل الشهادة
رسائل إلى الوطن
لوحات فنية
لحظة

 

شؤون إقليمية

 

مطالباً بتدخل أمريكي لإنجاز تسوية لقضايا الصراع العربي الإسرائيلي
تقرير ((بيكر – هاملتون)).. أوسلو جديدة

القاهرة/عصام عبد الرحمن
((يجب أن يكون هناك التزام متجدد ومستمر من الولايات المتحدة بتسوية سلمية شاملة بين العرب والإسرائيليين على الجبهات كافة، ويجب التمسك بقراري مجلس الأمن 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام، باعتبارها الأساس الوحيد لتحقيق السلام)). هذه الكلمات هي نص ما جاء في التوصيتين السادسة عشرة والسابعة عشرة من التوصيات الـ78 التى أوردها تقرير ((بيكر – هاملتون))، والذي صدر في الحادية عشر من صباح الأربعاء 6/12/2006، وعدّه المراقبون أحد أهم التقارير التي توليها الأوساط السياسية العالمية عناية خاصة، لأن موضوعه يبحث في وسائل معالجة الفشل الذريع الذي منيت به إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش في العراق، وكذلك لشهرة فريق إعداده؛ فهم مجموعة من كبار الشخصيات السياسية الأمريكية، فالشخصيتان المشاركتان في رئاسة الفريق هما وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيمس بيكر (جمهوري)، والرئيس السابق للجنة العلاقات الدولية التابعة لمجلس النواب لي هاملتون (ديمقراطي). أما الأعضاء الآخرون فهم: لورنس إيجلبرجر - وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، وفيرنون جوردان جونيور - كبير مدراء شركة لازارد وفريرز، وإدوين ميس - وزير العدل الأمريكي الأسبق، وساندرا داي أوكونور - القاضية السابقة بالمحكمة العليا، وليون بانيتا - الرئيس السابق لهيئة موظفي البيت الأبيض، ووليام بيري - وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، وتشارلز روب - العضو السابق بمجلس الشيوخ الأمريكي، وآلان سيمسون - العضو السابق بمجلس الشيوخ الأمريكي.
وهذا التقرير الذي طرح في المكتبات ويتوقع معدوه أن يحظى بإقبال كبير، مثل تقرير لجنة التحقيق في الظروف التي قادت إلى هجمات أيلول/سبتمبر 2001 وكان أكثر الكتب مبيعاً في المكتبات الأمريكية، كان فريق العمل قد بدأ في إعداده في 15 آذار/مارس 2006 في اجتماع عقد بمبنى الكونغرس. وأشرف على ترتيبات عمله مجلس النواب الأمريكي عن طريق معهد السلام الأمريكي التابع لإحدى لجانه، كذلك مركز دراسات الرئاسة ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومعهد جيمس بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس.
وبشكل محدد، ركز التقرير الذي حمل عنوان ((تقرير فريق دراسة العراق)) وتوزعه دار فينتنيج إحدى دور النشر التابعة لراندوم هاوس أكبر ناشر في العالم للكتب التجارية العامة باللغة الإنجليزية، على أربعة موضوعات رئيسية، هي: الأحوال الاستراتيجية في العراق والمنطقة، الأمن في العراق والتحديات الأساسية لتعزيز الأمن في البلاد، التطورات السياسية في العراق في أعقاب الانتخابات وتشكيل الحكومة الجديدة، الاقتصاد وإعادة الإعمار.
والتقرير، وهو يطالب بتدخل أمريكي بهدف إنجاز تسوية في قضايا الصراع في منطقتنا العربية، قدّم وبشكل أساس جملة حلول لموضوعه الأصلي وهو المأزق الأمريكي في العراق. ومن بين ما اقترحه أن تتحول المهمة الأساس للقوات الأمريكية في العراق إلى تدريب الجيش العراقي ودعمه، وإضافة زيادة كبيرة إلى القوات الأمريكية التي تعمل ضمن وحدات الجيش العراقي وتدعمها، وفي غضون ذلك يمكن سحب العدد الأكبر من القوات الأمريكية بالعراق بحلول الربع الأول من عام 2008.
ومنطلقاً من هدفه الأساس وهو البحث عن مخرج للوضع المتردي الخطير الذي وصلت إليه حال القوات الأمريكية في العراق، عرج التقرير إلى قضايا وجدها ذات صلة بأزمة أمريكا في العراق، ومنها قضايا الصراع العربي الإسرائيلي وقضايا تمسّ دول الجوار العراقي، فأوصى التقرير الإدارة الأمريكية بأن يتم اعتماد دبلوماسية جديدة تقوم على إجراء واشنطن حواراً مع خصومها الرئيسيين في الشرق الأوسط ولاسيما سورية وإيران (وقد سبق للإدارة الأمريكية أن رفضت الحوار معهما).

نقاط جديدة
أما عن قضايا الصراع العربي الإسرائيلي، فحسب التقرير، لا يمكن للولايات المتحدة تحقيق أهدافها في الشرق الأوسط إلا إذا عالجت بشكل مباشر النزاع العربي الإسرائيلي. لهذا يجب أن يكون هناك التزام متجدد ومستمر بتسوية شاملة بين العرب والإسرائيليين على جميع الجبهات: لبنان وسورية وفلسطين. وهذا الالتزام يجب أن يشمل المحادثات المباشرة بين أطراف الصراع (إسرائيل) من ناحية والذين يقبلون بحق (إسرائيل) في الوجود من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين من ناحية أخرى، ولأنه لا حل عسكرياً لهذا الصراع فيجب التمسك بقراري مجلس الأمن 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام، باعتبارها الأساس الوحيد لتحقيق السلام، وتقديم دعم قوي للرئيس الفلسطيني محمود عباس والسلطة الفلسطينية لأخذ زمام المبادرة بتمهيد الطريق لإجراء مفاوضات مع (إسرائيل)، وبذل جهد كبير في دعم وقف إطلاق النار، وعقد مفاوضات تعالج قضايا الوضع النهائي الخاصة بالحدود والمستوطنات والقدس وحق العودة ونهاية الصراع.
إن التقرير فيه نقاط تعدّ مختلفة عما سبقه من تقارير متشابهة مثل الربط بين ما يحدث في الشرق الأوسط ومسار الصراع العربي الإسرائيلي وحرص التقرير على الإشارة إلى تعبير ((حق العودة للاجئين الفلسطينيين))، كإحدى قضايا المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الذي أغفلته المبادرة العربية الصادرة عن قمة بيروت عام 2001 (حيث لم تتطرق بشكل مباشر إلى حق العودة للاجئين). وكذلك المطالبة بتغيير واشنطن نفسها لأسلوب إدارة أزماتها مع الدول الرئيسة في المنطقة، مثل سوريا وإيران، إلى الحوار المباشر معها، والاعتراف أن الإدارة الأمريكية بحاجة لإرادة سياسية كبيرة من أجل تصحيح الأوضاع وليس حلّها، وأن الأمريكيين غير راضين عن الوضع في العراق ولا عن الطريقة التي يجري فيها النقاش حوله على المستوى السياسي في داخل أمريكا.
رغم كل ما سبق، فإن التقرير، فيما يخص قضايا الصراع العربي الإسرائيلي ودعوته إلى تدخل أمريكي بهدف إحراز تسوية لقضايا هذا الصراع عن طريق المفاوضات بين كل أطراف القضية، يعيد إلى الأذهان سيناريو نفذه جورج بوش الأب أثناء حرب الخليج الأولى، عندما سوق لمشروع مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين - بدأت بمؤتمر مدريد وانتهت باتفاقية أوسلو - يوهم به العرب والفلسطينيين بإمكانية إعطائهم بعض الحقوق، ويستفيد هو منه بتحييد تأثير قضية الصراع العربي الإسرائيلي على مسار حربه ضد العراق، وتستفيد (إسرائيل) بوقف الانتفاضة الأولى التي عجزت كل وسائلها العسكرية عن وقفها، كذلك تكون هناك فرصة أكبر لتحريك صراع فلسطيني داخلي حول سلطة ناقصة وسباق تفاوض لا ينتهي حتى يبدأ من جديد. ويضع تقرير بيكر - هاملتون الحكومة الأمريكية أمام تنفيذ سيناريو مشابه الآن، فهو يدعو إلى دور أمريكي في إنجاز تفاوض إسرائيلي فلسطيني سوري لبناني تعد فيه أمريكا العرب بالضغط من أجل عودة مرتفعات الجولان المحتلة، ودعم حكومة موالية لها في فلسطين، وتبنّي قراري الأمم المتحدة 242 و338 كأساس للتسوية القائمة على الأرض مقابل السلام. وذلك في مقابل تخفيف الاحتقان ضد أمريكا في العالم العربي والإسلامي، وأن تقوم سوريا بدور في تحقيق الاستقرار في العراق من خلال التحكم بحدودها، وأمنياً من خلال فتح خط ساخن لتبادل المعلومات مع العراقيين، والتوقف عن التدخل في لبنان وعن تعاونها الكامل في الاغتيالات السياسية في لبنان، والتوقف عن دعم حزب الله، واستخدام سوريا لتأثيرها على الحزب وحماس لإطلاق سراح الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى الجماعتين، والتوقف عن دعم حماس والجماعات الفلسطينية بتوفير السلاح، والالتزام أمام لأمريكا بأنها ستقنع حركة حماس بالاعتراف بـ(إسرائيل). والتقرير لا يوصي بالتأكيد الإدارة الأمريكية بحثّ (إسرائيل) على التفاوض مع منظمات ترى أنها (إرهابية) مثل حماس وحزب الله.
وفي مقابل أن تدخل (إسرائيل) في سباق التفاوض العربي من جديد -وكأن التفاوض مع (إسرائيل) هدف عربي في حد ذاته- فإن التقرير يعد الإسرائيليين بالقضاء على المقاومة العربية فلسطينياً ولبنانياً، ومنح عقلية العسكرة في المجتمع الإسرائيلي فترة إجازة مع التشديد على عدم تخلّي أي من الديمقراطيين أو الجمهوريين عن (إسرائيل). فإذا كان الفلسطينيون قد حققوا بعض المكاسب من اتفاقية أوسلو -مازال الداخل الفلسطيني مختلفاً حول ما إذا كان قد تم تحقيق مكاسب أم لا- إلا أن تقرير بيكر هاملتون يسوق الوهم بعينه إلى الأطراف العربية، فمع بداية ماراثون التفاوض في حالة حدوثه –والذي يرفضه الداخل الإسرائيلي حتى مع مزايا ضمان وقف المقاومة العربية فلسطينياً ولبنانياً بتحييد حزب الله وحماس- ستستمر الولايات المتحدة في سياستها الداعمة لـ(إسرائيل) ضد الفلسطينيين حتى مع خسارة الجمهوريين للكونغرس، ويعود السبب في ذلك إلى أن الحزب الديمقراطي يعتبر تقليدياً هو الحزب الأكثر دعماً لـ(إسرائيل)، وهو ما يعني أن سياسة الولايات المتحدة الداعمة لـ(إسرائيل) والضاغطة على الفلسطينيين، لن يكتب لها التغيير بل ستستمر خاصة إذا ما اجتمع الديمقراطيون في الكونغرس والمحافظون الجدد في البيت الأبيض، فكلاهما من أشد الداعمين لـ(إسرائيل)، وكلاهما يحمل مبرراته لدعم (إسرائيل). فالديمقراطيون يدعمون (إسرائيل) كمنطلق أساس من منطلقات حزبهم، أما الجمهوريون والذين يمثلهم المحافظون الجدد فإن دعمهم لـ(إسرائيل) ينطلق من معتقداتهم الدينية، لذلك فإنه ليس من المتوقع أن يحدث تغيير في السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية عما هي عليه الآن سوى الدخول في التفاوض مع (إسرائيل) بدون أي ضمانات مسبقة وكغاية في حد ذاته.

ويبقى خيار المقاومة العربية
وإذا كان غاية ما يصبو إليه التقرير في ما يقدمه للعرب في صراعهم مع (إسرائيل) هو الجلوس مع الجانب الإسرائيلي، في مقابل تحقيق جملة أهداف تضمن لأمريكا موقفاً أفضل في العراق، وتضمن لحليفتها (إسرائيل) مكاسب بالجملة، إلا أن خيار المقاومة العربية يبقى هو الخيار الأنجع عربياً للوصول للحقوق العربية المغتصبة لجملة أسباب.
أولاً: خيار المقاومة هو وحده من يزلزل ويغير السياسات -والحالة العراقية نموذجاً– فقد استطاعت أن تدفع الجيش الأمريكي نحو الإقرار بعجزه عن السيطرة على الوضع، هذا الاعتراف بالعجز يوازي الاعتراف بالهزيمة، حين يتعلق الأمر بدولة عظمى.
ثانياً: المقاومة وحدها هي الكفيلة بنقل الآثار السلبية للخسائر التي تلحقها بعدوها إلى عمق مجتمعه، وبالتالي نقل الإجبار على تعديل المواقف إلى الداخل – وهذا ما فعلته المقاومة اللبنانية وما أحدثته من ضرب للداخل الإسرائيلي ليس عسكرياً فحسب، ولكن أيضاً خلافياً بين جبهاته نموذجاً وسقوط الجمهوريين في انتخابات الكونغرس والإطاحة ببعض رموزهم بفضل المقاومة العراقية.
ثالثاً: المقاومة هي الأقدر على الصمود أمام عدوها، قدرة المقاومة الفلسطينية المسلحة على البقاء والصمود في وجه الاحتلال الإسرائيلي –نموذجاً- بالرغم من وجود هذه المقاومة داخل القبضة العسكرية الإسرائيلية، والتي تمارس ضدها عمليات قاسية (الاغتيالات - الغارات التدميرية - الاعتقالات الدائمة والمنهجية - التجويع)، ثم اضطرار المحتل الإسرائيلي للاعتراف بأنه لا يستطيع القضاء على هذه المقاومة.

 

تقرير بيكر - هاملتون بين الأهداف الأمريكية والمصالح الإسرائيلية


واشنطن/د.أسامة عبد الحكيم
بعد طول انتظار ظهر إلى النور تقرير لجنة دراسة العراق المعروفة بلجنة بيكر – هاملتون. الرئيس جورج بوش وعد بدراسة مقترحات تلك اللجنة بعناية، كما وعد بعرض سياسته الشرق أوسطية بعد عطلة أعياد نهاية العام، حيث يكون قد استمع إلى آراء المختصين في وزارتي الدفاع والخارجية ووكالة الاستخبارات الأمريكية وخبراء بالملفات موضع البحث. تضمن التقرير مقترحات عملية لحل الأزمتين العراقية والشرق أوسطية، بما يخدم المصالح الأمريكية بالكامل ويضمن خروجاً مشرفاً للقوات الأمريكية من العراق.
جاء تكليف تلك اللجنة والمكونة من عشرة أعضاء خمسة منهم جمهوريون وخمسة ينتمون للحزب الديمقراطي من قبل الكونغرس، بعد اشتداد تأزم الوضع في العراق وخوف الولايات المتحدة من الهزيمة العسكرية التي قد تمنى بها إذا استمر الوضع على حاله هناك.
ولا يشك أحد في الادارة الأمريكية أن الهزيمة في العراق قادمة، فالخسائر الأمريكية في ازدياد مستمر، والحكومة العراقية المنصبة أمريكياً عاجزة عن تأمين الأمن والخبز للعراقيين. من هنا جاء الحديث عن وضع استراتيجيات للخروج من العراق أو استراتيجية للنصر في العراق كما يحلو للرئيس بوش أن يسميها. إصرار الرئيس بوش والأمريكيين عموماً على الانتصار في العراق يهدف إلى الحفاظ على المكانة الدولية للولايات المتحدة كزعيمة للعالم، لأن البديل سيعني بداية النهاية للإمبراطورية الأمريكية.
أثار التقرير غضب اليمين المتطرف في الولايات المتحدة والحكومة الإسرائيلية على حد سواء. فقد وصف المعلق الإذاعي الأمريكي اليميني المعروف راش ليمبو التقرير بالسيئ وبأنه يحمل مقترحات استسلامية. أما الكاتب وليم بينيت فقد وصفه بالمرعب، فيما تهكم وليم كريستول أحد منظري المحافظين الجدد على اللجنة بقوله إنها أضاعت تسعة أشهر لإعداد تقرير عن كيفية الخروج من العراق وكان الأولى بها أن تضع مقترحات للنصر هناك.
أما الحكومة الإسرائيلية فقد أعربت عن صدمتها من التقرير وتبارى الوزراء بذمّه والانتقاص من معدّيه، الأمر الذي دعا أولمرت إلى الطلب من وزرائه عدم التعليق عليه، لأن ذلك شأن أمريكي داخلي.

ضربة لـ(إسرائيل)

وتعود أسباب الصدمة الإسرائيلية من التقرير لسببين أساسيين. فالتقرير يقترح عقد مؤتمر ((مدريد 2)) بشكل يضمن حلاً دائماً لمشكلة النزاع العربي – الإسرائيلي ومفاوضة سوريا وإيران لضمان الاستقرار في العراق.
لا يخفى على المراقبين أن (إسرائيل) تكن لجيمس بيكر حقداً بارزاً، لأنه صرح بأن على الولايات المتحدة أن تبحث عن مصالحها لا عن مصالح (إسرائيل) حيث أن اليهود في الولايات المتحدة يصوتون للديمقراطيين، وبالتالي لا خوف من عدم انتخاب ممثلي الحزب الجمهوري. من هنا جاء غضب الحكومة الإسرائيلية على مقترحاته. وترى (إسرائيل) أن جرها إلى مؤتمر لا ترغب بحضوره سيؤدي إلى فرض الولايات المتحدة عليها تقديم تنازلات لا ترغب هي في تقديمها.
وتمُنّ (إسرائيل) على المجتمع الدولي بأنها قد ضحت وتحولت من اليمين الى الوسط، وبأنها انسحبت من لبنان عام 2000 ومن قطاع غزة عام 2005، وبأنها تخلت عن أحلامها بإقامة (إسرائيل الكبرى)، وعليه يجب على الطرف الآخر أن يتخلى عن بعض أحلامه كحق العودة. ونسيت (إسرائيل) أو تناست بأن انسحابها من لبنان وغزة لم يأت عن طيب خاطر، إنما جاء نتيجة هزيمة عسكرية، كما يصرح بذلك عدد من الزعماء الإسرائيليين على استحياء. وأن تخليها عن حلم (إسرائيل الكبرى) ودعوة الفلسطينيين للتخلي عن حق العودة فمردّه إلى خوفها من تحول اليهود إلى أقلية ضمن حدود تلك الدولة، وهي التي تدعو لإقامة دولة خاصة باليهود.
وترى (إسرائيل) أنها قد تكون كبش فداء على الساحة العراقية، فالولايات المتحدة الباحثة عن انتصار بأي ثمن قد تلجأ لسوريا وإيران لمساعدتها في ذلك. من هنا تشدد (إسرائيل) على خطر المشروع النووي الإيراني وما يحمله من تهديد للغرب وللحضارة الغربية عامة. وتقول بأن الإيرانيين لم يتخلوا يوماً عن تطلعاتهم بتصدير الثورة الاسلامية إلى الدول الأخرى، وقد يكون التصدير بالقوة العسكرية. ويردد المسؤولون الصهاينة أن إيران بتبنيها مطالب الأقليات المسلمة في الدول الغربية ترمي إلى جعلهم رأس جسر في مشروعها بتهديد الدول الغربية إذا ما تعرضت لعمل عسكري من قبل تلك الدول.
وتزيد (إسرائيل) من سياستها التحريضية على إيران بالتركيز الإعلامي على التحالف بينها وبين حركة حماس، وخاصة ما نتج عن الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية لطهران، وتبنّي الأخيرة لجملة من المطالب الفلسطينية. ولم يكن المؤتمر الذي رعته وزارة الخارجية الإيرانية حول حقيقة الهولوكست بعيداً عن الحملة الإعلامية تلك.
أما على الجبهة السورية فترى (إسرائيل) بأن عليها وفق المقترحات التي حملها تقرير بيكر- هاملتون أن تتخلى عن مرتفعات الجولان حفاظاً على ماء الوجه الأمريكي الذي يسيل في العراق، وأن عليها التسليم بمساعدة سوريا لحزب الله وتوفيرها إقامة آمنة لقادة الفصائل الفلسطينية التي ترفض الاعتراف بها.
وهكذا يجد الرئيس بوش نفسه في ورطة لا تقل عن الورطة التي تجد الولايات المتحدة نفسها فيها في العراق. فالرأي العام الأمريكي بدأ يعارض الحرب أكثر من أي وقت مضى. ووفق آخر استطلاعات الرأي العام فقد أشار 63% من الأمريكيين بضرورة الانسحاب مع بداية العام الجديد (2007). كما كثرت الدعوات التي يطلقها الرسميون الأمريكيون بمن فيهم قادة عسكريون وأعضاء في الكونغرس للمطالبة بانسحاب من العراق، تقابلها مطالب عراقية من مختلف الأطراف بما فيها بعض ممثلي السنة بالبقاء، حفاظاً على ما تبقى من أمن وخوفاً من امتداد الحرب الطائفية إلى مناطق جديدة.

البقاء في العراق

في المقابل يضغط بعض رجالات الكونغرس وممثلو التيار الديني اليميني والمحافظون الجدد على الإدارة الأمريكية بضرورة البقاء في العراق، حفاظاً على أمن (إسرائيل) وخوفاً من امتداد التيار الإسلامي الجهادي ووصوله إلى الحدود مع دولة الكيان الصهيوني. ويوحي ممثلو هذا التيار للرئيس بوش بأن مشروعه بنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط سيصبح في مهب الريح إذا ما قرر الانسحاب من العراق قبل تأمين نظام عراقي موال بالكامل للإدارة الأمريكية.
مع الفشل الكبير في غزوها للعراق والخسائر التي تتعرض لها في أفغانستان، تجد الإدارة الأمريكية نفسها بحاجة لانتصار يعيد لها بعض هيبتها. من هنا جاءت الدعوات لزيادة القوات الأمريكية في العراق لفرض الأمن بالقوة. وأعلن السناتور جون ماككين خلال زيارته لبغداد أواسط كانون الثاني/ديسمبر الماضي بأن نشر 35 ألف جندي أمريكي جديد يشكل ضمانة لبسط الأمن في العراق. من جهته طلب بوش من الكونغرس المصادقة على طلبه بتأمين مبلغ 100 مليار دولار كميزانية إضافية للحرب في العراق وأفغانستان. وعلى صعيد الدول المجاورة فمن غير المتوقع أن تلجأ الولايات المتحدة إلى بدء مفاوضات مع دول تعتبرها في محور الشر وداعمة للإرهاب، لأن الثمن المتوقع أن تدفعه أمريكا سيكون كبيراً. لذلك ستلجأ الولايات المتحدة لوسائل عديدة منها إثارة الاضطرابات في سوريا وإيران ومقايضة ذلك بالقضية العراقية.
أما على الجبهة الفلسطينية فستسعى الإدارة الأمريكية لتسجيل انتصار بأي ثمن، خاصة أنها بدأت الاستعداد لانتخابات الرئاسة القادمة المتوقع أن تجري خريف عام 2008. وستستمر الولايات المتحدة بدعم (إسرائيل) بغض النظر عن الاقتراحات التي أوصى بها التقرير. وينظر الرئيس بوش إلى (إسرائيل) نظرة خاصة، فقد أعد خارطة طريق لحل أزمة الشرق الأوسط لصالحها، ووافق على اقتراح شارون إدخال 14 تعديلاً عليها، وأرسل رسالة ضمانات للحكومة الإسرائيلية شبيهة إلى حد كبير بوعد بلفور. وأمام صمود الحكومة الفلسطينية بوجه النداءات الداعية للاعتراف بحق (إسرائيل) في الوجود والتنازل عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم، جاءت دعوة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية بطلب عشرات ملايين الدولارات لتأهيل أمن الرئاسة الفلسيطينية، وتأكيدها على إمكانية تأمين المبلغ، لتأجيج الخلاف على الساحة الفلسطينية، وإسقاط الحكومة التي شكلتها حركة حماس بالقوة العسكرية بعد فشل كافة المحاولات الأخرى. وهنا نتساءل متى يفيق الرئيس بوش من غيبوبته ويضع مصالح بلده فوق مصلحة (إسرائيل)، التي ترفض أن تتنازل لصالح الولايات المتحدة، في الوقت الذي تضحّي فيه أمريكا بأبنائها من أجل (إسرائيل)؟ ومتى يدرك بوش أن اليهود الذين حضّوه على تدمير العراق وسببوا له تلك المصائب صوّت 87% منهم لصالح الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي؟

 

 

فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003